#adsense

النسبية الكاملة: انقلاب مقنع على النظام اللبناني

حجم الخط

في ظل ما يطرحه “حزب الله” من اعتماد للنسبية الكاملة في القانون الانتخابي الجديد، يطرح اكثر من سؤال حول النوايا الواقفة وراء مثل هذا الطرح لا سيما لجهة ضرب التوازنات الطائفية والمذهبية وبالاخص الحق التمثيلي للمسيحيين بما ينقلنا من مرحلة “وقف العد” الى مرحلة الاكثريات العددية التي يكون المسيحيون اول ضحاياها .

فالاجحاف اللاحق بالمسيحيين ومنذ العام 1992 بفعل قوانين انتخابية مفصلة على قياسات بعض القوى ذات الاغلبية الاسلامية، أدى الى اضمحلال الصوت التمثيلي المسيحي وذوبانه في عهدة الزعامات والقوى الاسلامية، مع ما كان للوصاية الأمنية السورية الظالمة والمستبدة من دور في القضاء على التوازن المسيحي – الاسلامي في ظل هذه القوانين .

فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل صراحة ووضوح على “حزب الله” وجميع من لا يمانع في النسبية الكاملة: “هل يدركون ان في موقفهم هذا انما ينقلبون على النظام اللبناني واستمرار الانصهار الوطني والعيش المشترك”؟

فلا انصهار ولا عيش مشترك في ظل القهر والاختلال في الندية والمساواة …

الم تكن احدى اسباب اندلاع الحرب اللبنانية المشؤومة في العام 1975 ذاك الشعور المزمن لدى فريق واسع من اللبنانيين بالاجحاف والقهر والحرمان اللاحق بهم في ظل ممارسات دستور الجمهورية الاولى ؟

الم تكن اسباب ومسببات كل التوترات السياسية اللبنانية منذ الاستقلال والى يومنا هذا مظاهر ووقائع اختلال التوازنات الطائفية والمذهبية الداخلية؟…

اليس اصرار “حزب الله” نفسه على الاحتفاظ بسلاحه على حساب الدولة والمؤسسات والسيادة وهيبة القانون والسلطات الشرعية، في احدى دوافعه المعلنة، ضمان حقوق الطائفة والمذهب الذي ينتمي اليه؟

ان اخطر ما يتم تداوله في هذه الفترة، طروحات وصيغ غريبة كل الغرابة عن اساس التركيبة اللبنانية التي اتفق اللبنانيون عبر محطتين تاريخيتين اساسيتين عليها: الميثاق الوطني للعام 1943 واتفاق الطائف للعام 1990. تلك التركيبة التي تؤمن المساواة بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات وحكم البلد بالتوازن والتفاهم والتعاون ووحدة المصير والارض والمؤسسات… فأين نحن اليوم من تلك الثوابت التأسيسية للكيان اللبناني في ظل طروحات كمثل طروحات “حزب الله” ومن يدور في فلكه؟

فانطلاقاً من ما ذكر اعلاه، إن النسبية  الكاملة التي يطرحها الحزب تؤمن مصالحه ومصالح حليفه المذهبي حركة “امل”  بينما تضرب في العمق التوازنات التاريخية في النظام وتشكل اسقاطاً للنظام وللتركيبة التي تأسس عليها النظام، لانها ستؤدي الى وصول اكثرية شيعية كاملة الى الندورة البرلمانية بالاضافة الى نواب من مذاهب اخرى انما موالية له…. وتكون له الغالبية الحسامة في البرلمان … فتسقط الديمقراطية التوافقية وتسقط بالتالي الثوابت التي تحكم التوازنات الوطنية …

وبصراحة نقولها ان مثل هذه النسبية الكاملة ستدفع بالمسيحيين وبالوضع اللبناني الداخلي برمته الى اعادة النظر في كيفية ضمان حقوقهم… لا بل انتزاعها بالحق من مغتصبيها …

فتطبيق النسبية الكاملة في ظل المعادلات الطائفية والمذهبية التي تتحكم بالنظام اللبناني حالياً، يعني بالمختصر ابتلاع المسيحيين والدروز والاقليات في اجران القوى المذهبية والطائفية المسيطرة …

فلن نقبل بذمية تمثيلية بعد اليوم ….

ولن نقبل بالعودة الى العام 1992 والاحباط المسيحي …

ولن نقبل باقل من حقنا في التمثيل الصحيح للمسيحيين اسوة بسائر الفرقاء والقوى …

ولن نقبل بغلبة وطغيان كتل نيابية ممثلة لطوائف ومذاهب على اخرى… فاما توازن للجميع ومع الجميع واما فلا توازن مع احد… للمسيحيين 64 نائباً لهم دستورياً فليعطوا 64 نائباً يمثلهم كما ان للمسلمين 64 نائباً لهم فليعطوا 64 نائبا يمثلهم …

والى ان نصبح في نظام علماني لا طائفي ولا مذهبي والى حين تطبيق احكام المادة 95 من الدستور للتوصل الى الغاء الطائفية السياسية  وبروز احزاب لا طائفية ولا مذهبية عكس ما هي عليه الحالة الان، حيث باتت الاحزاب المتواجدة تمثل وتختصر طوائف ومذاهب… وترسي علاقات غير سوية وغير صحية في المنظار الديمقراطي والمفهوم السوسيو – سياسي للتجانس وحقيقة الوحدة الوطنية  …

وليسمح لنا بالقول ختاماً ان المسيحيين ومنذ تأسيس الجمهورية اللبنانية كانوا هم على الدوام “ام الصبي” وكانوا على الدوام يفضلون الوحدة الوطنية مع الشريك الآخر على التفرد والانفصال… وكانوا يقدمون الوحدة الوطنية ومتطلبات العيش المشترك على مصالحهم في محطات تاريخية أساسية كثيرة … من اجل لبنان… فلن نقبل ان يأتينا اليوم من يعيد عقارب الساعة الى الوراء في انتاج نظام تمثيلي عددي وكلنا يعرف حال الاختلال الديمغرافي حالياً في لبنان …

فاي تعاطٍ مع المسيحيين تحديداً بحسابات الغلبة العددية يعني حكماً الانقلاب على النظام والتركيبة وبداية انهيار لبنان التاريخي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل