#adsense

المرعبي: مؤتمر بروكسل يستجيب لمطالبنا.. ولدينا سياسة موحّدة تجاه النزوح

حجم الخط

تحضر لبنان للمشاركة في مؤتمر بروكسل للنازحين الذي سيعقد يوم الأربعاء 5 نيسان المقبل، بعد مرور ما يزيد عن عام على مؤتمر لندن الذي خُصّص لبحث ملف النزوح السوري، من خلال سلسلة اجتماعات يعقدها رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سيترأّس وفد لبنان إلى المؤتمر، ويرافقه وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ووزراء آخرون.

وتهدف هذه الاجتماعات بشكل أساسي إلى ترتيب الأولويات التي سيطالب لبنان المجتمع الدولي بمساعدته على تحقيقها، تجنّباً لمخاطر عدة يُنذر بها هذا الملف على الداخل اللبناني الذي لم تعد له القدرة الاجتماعية والاقتصادية على تحمّل ضغوط استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري، وهذا ما يكرّره المسؤولون الرسميون على مسامع الدبلوماسيين الغربيين ومسؤولي الامم المتحدة، الذين يزورون لبنان لبحث هذا الملف، كما أن لبنان الرسمي لا يتوانى عن التعبير عن خشيته من «إضطرابات قد تندلع بسبب التوتر بينهم (اللاجئين) وبين المجتمعات اللبنانية»، خصوصاً أن الدعوة للمؤتمر تأتي من الاتحاد الأوروبي، وتشارك الأمم المتحدة في رئاسته، والهدف منه «دعم السوريين داخل سوريا وفي الدول المجاورة».

آخر الاجتماعات حول “النزوح السوري” كان يوم الجمعة الماضي في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، وتمّ فيه عرض للخطة التي أعدّها مجلس الإنماء والإعمار بشأن إحتياجات لبنان على صعيد البنى التحتية، وحضرها كل الوزراء المعنيين بالملف، والذين يملكون المعطيات الحسية حول حجم الضغوط التي يتعرض لها لبنان منذ العام 2011، ولذلك فإن ورقة الحكومة إلى بروكسيل ستتضمن عدة عناوين هي «ضرورة تقديم المساعدة الإنسانية للنازحين، ودور المجتمع الدولي في تقديم هذه المساعدة لأن لا قدرة للبنان على مواجهة هذه الأعباء، وضرورة دعم المواطنين المحتاجين كافة ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين محلياً، عبر خدمات محلية كتأمين البنى التحتية».

الضغط كبير على الأهالي والنازحين

يشرح الوزير المرعبي في حديث إلى صحيفة “المستقبل” حجم هذه الضغوط، ويقول: “إن لبنان يحمل همّ اللجوء الفلسطيني منذ عقود بالاضافة إلى إستضافته جزءاً بسيطاً من اللاجئين العراقيين، وأضيف إليهم اللاجئون السوريون منذ إندلاع الازمة السورية، وبالتالي يقترب عدد اللاجئين في لبنان بين سوريين وفلسطينيين وعراقين من مليوني لاجئ، أي نحو 50 بالمئة من عدد سكان لبنان، وهذا العدد لا قدرة لأي بلد على تأمين العيش البسيط لهؤلاء اللاجئين، فكيف بلبنان حيث يتركز النازحون في مناطق تعاني أصلاً من مشكلة في بناها التحتية مثل عكار والبقاعين الشرقي والاوسط، وهذا ما يولّد مشاحنات بين السكان المحليين والنازحين حول تأمين المياه ومعالجة الصرف الصحي والتزاحم على مقاعد المدارس وعلى الاستشفاء في المستشفيات الحكومية، وفي سوق العمل وكل هذه العوامل تولّد ضغطاً على المجتمعات اللبنانية وعلى النازحين على السواء”.

المساعدة الدولية ضرورية

بالاضافة إلى الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي يشكله ملف النزوح على لبنان، فإن التوتر الامني الذي يولّده الاحتكاك بين اللبنانيين والنازحين يحضر أيضاً على طاولة النقاش، وفي هذا الاطار يلفت المرعبي إلى أن «لبنان هو البلد الاكرم في العالم لأنه يستضيف على أرضه ما يقارب من نصف سكانه من النازحين، وبالتالي لا يمكن الطلب منه الإستمرار في تحمّل هذا العبء الهائل، ولذلك ليس مستغرباً أن نسمع بحوادث بين اللبنانيين والنازحين في المناطق، وهذا لا شك يؤثر على السلم الأهلي ويعرّض اللبنانيين والنازحين لصراعات لا تُحمد عقباها. من هنا، كانت دعوة دولة الرئيس الحريري المجتمع الدولي للقيام بواجبه تجاه لبنان، ومدّ يد المساعدة لإنشاء البنى التحتية لتأمين مستلزمات العيش الكريم للّبنانيين والنازحين على السواء”.

ويضيف :«يمكن الحدّ من التوترات الامنية من خلال تأمين ظروف معيشية كريمة للمجتمعات المضيفة وللسوريين معاً،لأنه لا يمكن الطلب من لبنان الذي يعاني من أزمة إقتصادية خانقة ومن دين عام يبلغ 75 مليار دولار، وتكبّد خسائر مادية تقدّر بـ 15 مليار دولار منذ بداية أزمة النزوح (بحسب إحصاءات البنك الدولي )،أن يطلب منه تأمين ظروف العيش الكريم للنازحين لأنه مقصّر في تأمينها لمواطنيه”.

أهداف المشاركة في “مؤتمر بروكسل”

وماذا سيحمل لبنان إلى مؤتمر بروكسل؟ وما الذي تغيّر حتى تلقى مطالبه «المزمنة» آذاناً صاغية من المجتمع الدولي؟، يجيب المرعبي: «مشاركتنا لها عدة أهداف، أولها وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمساعدتنا في هذا الملف، لأنه بذلك لا يدعم لبنان وحده بل يدعم دوله أيضاً، لأن عيش النازح السوري في وضع مزرٍ وبأقل من دولارين في اليوم سيسبب مشاكل أمنية وسيزيد من موجات النازحين إلى البلدان المحيطة، ولا بد للمجتمع الدولي أن يستجيب لأنه بات مستقراً سياسياً ولديه رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة ويملك سياسة موحدة تجاه هذا الملف، وقد ناقشنا في الاجتماع الاخير الذي عقد في السراي الورقة السياسية لكيفية تعاطي الحكومة اللبنانية مع ملف النازحين، وهذا يبرهن أن الارادة السياسية الموحدة موجودة ويدعمها المجتمع الدولي ومنظمات الامم المتحدة،لأننا ننعاطى بهذه السياسة وفقا لمبادىء الامم المتحدة وحقوق الانسان، ووضعنا مخططاً تنموياً للمجتمعات المضيفة لتأمين البنى التحتية لها، حيث تم تحديد إحتياجات لبنان بوضوح عبر مشاريع لها مفاعيل مزدوجة، تخدم المجتمع المضيف والنازحين على السواء وتعطي مردوداً إيجابياً للإقتصاد اللبناني وتخلق فرص عمل للنازحين السوريين ضمن المهن المسموح لهم تعاطيها (عمال بناء وزراعة وأعمال صغيرة)”.

الوزارة “نقطة قوة”

يؤيد المرعبي القول إن إنشاء وزارة تعنى بالنازحين يشكّل نقطة قوة في تعامل لبنان مع المجتمع الدولي في هذا الملف»، ويقول في هذا الإطار أن «الوزراة تعنى بالمساعدة على وضع السياسة العامة للحكومة اللبنانية تجاه أزمة النزوح،إضافة إلى التنسيق بين الوزارات المعنية والجهات المانحة والهدف الأساسي هو الاهتمام المباشر وبشكل عميق بهذا الملف الشائك، ولو أننا تأخرنا ست سنوات على أمل أن نصل إلى الخواتيم المرجوة».

يطلب لبنان من المجتمع الدولي عشرة مليارات دولار، لتأهيل البنى التحتية التي تضررت من أزمة النازحين الذين يبلغ عددهم بحسب المفوضية العليا لشؤون النازحين أواخر عام 2014 مليوناً و38 ألف لاجئ، علماً أن معلومات رسمية، وغير رسمية أيضاً، تقدّر العدد بمليون ونصف المليون نازح أواخر العام 2014، لكن المشكلة الحقيقية في إحصاء عدد النازحين السوريين في لبنان تكمن في أنه ليس كل السوريين يسجلون إقاماتهم أو يجددونها، بالاضافة إلى الدخول غير الشرعي، وعدم تسجيل الولادات السورية التي تتزايد بشكل مضطرد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل