
لفت وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى اننا “اليوم نعيش في لبنان معاناة هي أن كل العالم ومن باب النصيحة والمحبة والشكر واللطف والحرص على لبنان، يشكرنا كل يوم بكلمات جميلة لأننا نستقبل مليوني نازح ولاجئ، ويُبدي تعاطفه معنا ومحبته وشكره لنا، وفي الوقت نفسه يحاول ان يفرض علينا سياسة تهدم بلدنا وتقوض الاستقرار فيه وتؤذي هويتنا”.
كلام باسيل جاء خلال حفل استقبال أقامه على شرفه قنصل لبنان الفخري في ولاية كوينز ـ لاند الأسترالية أنطوني طربيه، في فيكتوريا بارك في عاصمة الولاية بريزبن حضره أبناء الجالية اللبنانية في كوينز لاند، وذلط في إطار جولة باسيل في استراليا.
وأضاف باسيل: “كل يوم لدينا لقاء دولي ونزاع وصراع مع الدول التي تعظنا وتود تعليمنا كيف نتعاطى في موضوع النازحين، دول لا تستطيع ان تستقبل وبعد خمس سنوات عشرة آلاف أو خمسة آلاف نازح، تأتي وتعظنا نحن من يستقبل مليوني نازح، وتودّ إخبارنا بكيفية دمجهم في مجتمعاتنا وتوفير فرص عمل وتأمين مساكن لهم، وكذلك تأمين الرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية. نحن بلد صدرنا العلم والثقافة وتعرفون ان اللبناني باع أرضه ليعلم أولاده وهاجر من بلده لتأمين مستقبل جيد لهم. اليوم هذا اللبناني الذي تُفقره سياسات في جزء منها نحن مسؤولون عنها كالفساد والهدر في دولتنا نحن مسؤولون عنه، لكن هناك الكثير من الأمور التي أتت إلينا من الخارج منها الحروب التي شنتها علينا اسرائيل عشر مرات و هذا يُعتبر اعتداء خارجياً وكذلك الدول التي انتدبتنا بمباركات أجنبية او وضعت يدها على مقدراتنا هذه ايضا كانت قوى أكبر منا”.
وتابع: “ما يتعلق بنا نتحمل نحن مسؤوليته، ولكن الجزء غير المتعلق بنا نحن نعاني منه، اليوم ومن الاشياء الصعبة على لبنان هذا البلد الصغير انه يتحمل 200 نازح في الكيلومتر المربع، ونقول ان هذا النزوح من شأنه ان يُسبب ارهاباً بسبب الفقر والبؤس مع التحريض الطائفي ما يؤدي الى يأس الناس من مستقبلهم كما حصل مع الفلسطينيين، هُجروا من بلدهم ومنعوا من العودة اليه وهم في لبنان منذ سبعين عاماً في ظروف صعبة ولا يودون اعادتهم الى بلدهم وكذلك لا يودون مساعدتهم لان الاونروا دائماً لديها عجز مالي، هذه التجربة أوجدت في المخيمات أمكنة تقبل او تستوعب او تحتضن بشكل او بآخر عناصر ارهابية، ويودون اعادة التجربة ذاتها مع النازحين في المخيمات السورية. هذا البلد يتحمل أكبر من قدرته ولا يستطيع اي بلد في العالم ان يتحمل ما نتحمله نحن وان تكون حوله النيران كما هي حول لبنان في ظل صراع الحضارات القائم، ونحن في داخل بلدنا الذي يضم الشيعي والسني والمسيحي لا يزال باستطاعتنا ان نستوعب ونمتص كل هذه الازمات، لأن قدرة الاحتمال لدى اللبناني عالية جداً وباستطاعته ان يصمد.
تابع: “في لبنان الحياة حلوة، لدينا الاقتصاد الحر ولدينا الثقافة والعلم، واللبناني لديه الحرية في المعتقد والفكر والتعبير، ولبنان لا يزال بلد الحريات والديمقراطية. ما مر على لبنان لم يمرّ على اي بلد في العالم، فلبنان سكانه 4 مليون والمنتشرون في العالم 14 مليون، كلهم ناجحون ويضيفون للبنان، نحن نلمس ونرى نجاحاتكم هنا في استراليا، انتم مصدر غنى لها وتزيدون في تنوعها، ولم تجلبوا معكم أزمات او أقمتم مخيمات وعشتم بانتظار الإعانات بل عمرتم وساهمتم بتنشيط الاقتصاد، هذا هو لبنان وهذا هو اللبناني الذي نعتبره كنزنا وثروتنا الاساسية.”
وتابع باسيل متوجهاً للمغتربين اللبنانيين: “لم نأتِ اليكم لنطلب منكم اي شيء، لا نريد مالاً ولن نقول لكم عودوا الى لبنان واستثمروا فيه، بل ما نود ان نقول لكم عودوا الى لبنانيتكم وحافظوا عليها وتواصلوا مع لبنان فأنتم اينما كنتم غنى وامتداد للبنان، الذي نراه من خلالكم ليس فقط بمساحته الحالية اي 10452 كلم مربع بل نراه بمساحة انتشاركم. نحن اليوم مقتنعون بأن اغترابنا وانتشارنا هو نقطة القوة الاهم للبنان، وقررنا عدم اهمالها لنتمكن من الحفاظ على لبنان وهويته لنرد له قوته التي تكتمل معكم انتم، لذلك نحن في وزارة الخارجية يهمنا ان تستعيدوا جنسيتكم اللبنانية لأنها حق لكم، وخلال لقائي معكم لمست مدى عاطفتكم تجاه لبنان وشعوركم بالانتماء اليه، لذلك ادعوكم للمشاركة مع اخوتكم في كل بلاد الانتشار للمشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي سيُعقد في بيروت في 4 و 5 و 6 أيار المقبل.
وختم قائلاً: “لبنان يُقدم للعالم تجربة انسانية حية واليوم نعيش تجربة صعبة، ان صراع الحضارات قائم ولا نزال في لبنان نقاوم لنعيش مع بعضنا مع كل مصاعبنا السياسية ومواجهتنا للارهاب وما زلنا صامدين وكذلك اقتصادنا ودولتنا والديمقراطية مستمرة، وكل يوم لدينا تحدٍّ اضافي لنٌثبت قدرتنا على الحياة”.