تناقضٌ أم توزيع أدوار؟

شكلت المواقف التي أطلقها الرئيس نبيه بري محور متابعة واهتمام وتحديداً على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول تحذيره من الفراغ وقوله “الفراغ هو الخطر الأكبر. المسألة ليست مزحة، لا تبقى دولة ولا مؤسسات لا مجلس ولا حكومة ولا رئاسة جمهورية ولا أيّ شيء”. وهذه الرسالة مفادها أن الفراغ لن تقتصر مفاعيله على مجلس النواب ورئاسة المجلس، إنما ستمتد إلى كل مؤسسات الدولة، وبالتالي من يراهن خلاف ذلك عليه إعادة النظر بحساباته.

المستوى الثاني قوله إنّ “المؤتمر التأسيسي خراب للبلد”، ومعلوم أن عنوان “المؤتمر التأسيسي كان قد طرحه السيد حسن نصرالله، وبالتالي هل أراد الرئيس بري توجيه رسالة إلى السيد نصرالله أنّ ما طرحه سابقاً أو سعيه في اتجاه “المؤتمر التأسيسي” يشكل خراباً للبلد؟ وما سر توقيت هذه الرسالة وخلفياتها وأهدافها؟

المستوى الثالث قوله “سنذهب الى مجلس الوزراء قريباً بطرح المختلط بين الأكثري والنسبي على قاعدة 64 ـ 64، بصفته الصيغة الأفضل التي يمكن ان تنزل القانون من شجرة التعقيدات”. واللافت في هذا المجال أن الرئيس بري كان جمّد هذا الطرح طيلة الفترة السابقة مبدّياً النسبية الكاملة التي يتقاطع فيها مع “حزب الله”، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: ما الأسباب التي دفعت رئيس المجلس إلى إعادة إحياء المختلط؟ وهل موقفه المستجد يتقاطع مع “حزب الله” أو يتعارض معه؟ وهل من توزيع أدوار بينهما لجهة ان الحزب كلف بري إخراجه من مأزق تمسكه بالنسبية الكاملة التي أثبتت الوقائع انها غير قابلة للصرف؟ وهل أراد بري أن “يوسِّع الكوع” وصولا إلى المخرج المختلط الذي يشكل المساحة المشتركة بين معظم القوى السياسية الأساسية؟

وفي مطلق الأحوال، فإن المواقف التي أطلقها رئيس المجلس تستدعي التوقف عندها، خصوصا في ظل استبعاد نظرية ألا تكون منسقة مع “حزب الله”، الأمر الذي يؤشر إلى بداية تراجع الحزب عن تمسكه بالنسبية الكاملة، وذلك بعدما لمس استحالة تمرير مشروعه الانتخابي، فكلّف الرئيس بري مهمة الإخراج، ولكن من دون الاستهانة بتشدده المفترض في المشروع المختلط، إن على مستوى دوائر النظام الأكثري، أو لناحية رفضه الصوت التفضيلي ضمن القضاء على الأساس النسبي، وكل ذلك في سياق محاولة لإبعاد تهتمة التعطيل عن نفسه وإلصاقها بالآخرين، علما ان المشروع الانتخابي المقبول من اي طبيعة كان نسبي ام أكثري يفترض أن يؤمن صحة التمثيل السياسي، وليس الاحتيال والالتفاف على المشاريع الانتخابية من أجل مواصلة ضرب تمثيل فئة معينة والهيمنة على المفاصل السياسية للبلد.

وإذا كان البعض يعتبر ان العد العكسي لإقرار قانون الانتخاب قد بدأ، فإن القانون العتيد لن يبصر النور في حال كان نسخة طبق الأصل أو حتى منقحة عن القوانين الانتخابية السابقة.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل