
افتتاحية صحيفة النهار
“توتر عالٍ” في ملف الكهرباء … وتشكيك
فيما اللبنانيون منهمكون بمشاكلهم الداخلية وبفتح ملفات طابعها خلافي تعكس التباعد في وجهات النظر، تستمر اسرائيل في اتخاذ اجراءات احتياطية في مواجهة “حزب الله” وقد اعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أمس بدء تشغيل نظام جديد لاعتراض الصواريخ اسمه “مقلاع داود”، رأى انه “قد يثني من يريدون مهاجمة اسرائيل عن القيام بذلك”. وتقول اسرائيل إن “حزب الله” يملك أكثر من مئة الف صاروخ متوسط وقصير المدى، اضافة الى مئات الصواريخ البعيدة المدى القادرة على بلوغ القسم الاكبر من الاراضي الاسرائيلية.
اما في الداخل، فقد برز العرض العسكري لـ”حزب الله” ضد مروجي المخدرات ومتعاطيها في الضاحية الجنوبية كرسالة الى المؤسسات الامنية والسياسية أكثر منه خطوة فاعلة في اتجاه الهدف المعلن. واذ تناقضت المعلومات عنه من الحزب والبلديات والاهالي، شكك الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيقه الهدف المنشود اذ أفاد هؤلاء أ، الحراك تجنب الشوارع البؤر. وقد غابت التعليقات الرسمية على العرض منذ مساء الجمعة، بينما صدر موقف لافت عن وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس قال فيه: “استعراض حزب السلاح مدان ومرفوض جملة وتفصيلاً وهو صفعة في وجه العهد وتحد لمنطق الدولة. لن نرد على هذا الاستعراض العسكري الا بمزيد من المواجهة مع هذا المنطق لصالح الدولة فقط”. واضاف: “اننا سنتخذ الإجراءات التي يفرضها القانون منعاً لكل أفكار الامن الذاتي التي يرفضها اللبنانيون”.
واذا كانت الامور عالقة في ملف قانون الانتخاب في انتظار “اسبوع الالام” الذي لا تبدو تباشير القيامة بادية في نهايته، فان التوتر السياسي على أشده، أقله في المواقف المعلنة، مستبقاً جلسة مناقشة الحكومة الخميس والجمعة المقبلين أمام مجلس النواب. وقد بدأ التوتر يتفجر في ملفات عدة طفا على سطحها ملف الكهرباء الذي شهد تطورات شد حبال. فقد انتهى الاسبوع الماضي على خلاف على البيان الذي أصدرته الامانة العامة لمجلس الوزراء عن مقررات جلسة مجلس الوزراء الخاصة بخطة الكهرباء والذي قالت فيه إنه تم الاتفاق على خطة الوزارة. ذلك ان قناة “NBN” اعتبرت “أنّ قرار مجلس الوزراء الذي نشر في الجريدة الرسمية حول خطّة الكهرباء مزوّر ومخالف لما تمّ الإتفاق عليه داخل الجلسة التي ناقشت الخطة”. وهذا الأمر أكده أيضا وزير المال علي حسن خليل الذي قال إن “قرار مجلس الوزراء مختلف عما صدر عن الأمانة العامة حول خطة الكهرباء وسنقوم بالإجراءات القانونية اللازمة للتصحيح”. وحذّر مستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان من “ان الضبابية التي رافقت تفاصيل الخطة أثارت الكثير من علامات الاستفهام حولها”، وتحدث عن “تحوير في المهمة التي كلف القيام بها وزير الطاقة، إذ أن جوهر الموضوع هو العودة الى الحكومة في كل ما يتعلق ببنود الكهرباء والخطوات المقبلة التي ستتخذ”.
لكن الأمانة العامة لمجلس الوزراء نفت ما ذكر واكدت أن القرار المتعلق بخطة الكهرباء “صدر وفقا لما قرره مجلس الوزراء”، وبغض النظر عما اذا كان القرار مزوراً أم لا، يجدر التذكير بما قاله وزير الاعلام ملحم الرياشي إثر الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من أن “الخطة أقرت في المبدأ وسيتم عرض تفاصيلها وما سيتم استدراجه من عروض للبواخر وللخطة الفوتوفولتية وما الى ذلك على مجلس الوزراء تباعا”. كما أكد أنه “تم تكليف وزير الطاقة اتخاذ الاجراءات اللازمة واستدراج العروض واعداد المناقصات اللازمة وعرض كل مراحلها تباعا على مجلس الوزراء وفقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء”.
وفيما تشير مصادر متابعة الى أن الرئيس ميشال عون رفع الجلسة بسبب سفره الى الاردن على أن يستكمل البحث في بنودها تفصيلاً في جلسات لاحقة لمجلس الوزراء، استندت الى كلام الوزير رياشي لتدحض ما صدر عن الامانة العامة لمجلس الوزراء من أنه تم الاتفاق على خطة الكهرباء، مشيرة في الوقت عينه الى أن ثمة فارقاً كبيراً بين عبارتي “موافقة مبدئية” و”اقرار خطة الكهرباء”. وأشارت الى أن ثمة بنداً في الخطة يلحظ أن يوافق مجلس الوزراء عليها قبل 31 آذار الماضي إذ ورد فيها الاتي: “إقرار الخطة الإنقاذية بكل بنودها وخصوصاً التعديلات التي تقدمت بها شركة Karpowership على العقد الحالي قبل نهاية شهر آذار 2017، والسماح للشركة المذكورة بتنفيذ الأشغال والأعمال المطلوبة، على أن تستكمل الإجراءات اللازمة للاستحصال على التراخيص والمراسيم المتوجبة بشكل لاحق، وعلى سبيل التسوية، بغية إنجاز الأعمال البحرية والكهربائية المطلوبة وإتمامها في الموعد المحدد”. وهذا يعني، استناداً الى المصادر نفسها، أن الاتفاق مع الشركات والبواخر قد أنجز قبل اقرار الخطة في مجلس الوزراء بما يرسم علامات استفهام حول المستفيدين منها و”الصفقات” التي تضمنتها، خصوصا أنها استندت الى عرض قدمته الشركة التركية “كارباورشيب” التي يستأجر منها لبنان حالياً باخرتي كهرباء (“فاطمة غول” و”أورهان بيه”).
الى ذلك، لاحظت المصادر ان الخطة ستزيد الاعباء المالية على المواطنين بدليل ما لحظته من زيادة للتعرفة بدءاً من 2017/7/1 بنسبة 42,6% كمعدل وسطي على أساس سعر برميل النفط 60 دولاراً، وهذا الامر في رأيها يدعو الى الاستغراب خصوصاً أن تنفيذ الخطة يتطلب نحو 10 سنين لتأمين الكهرباء 24/24، بما يعني أن اللبنانيين لن يكونوا قادرين على الاستغناء عن مولدات الكهرباء أقله قبل خمس سنوات. ودعت الى التوقف عن تحميل المواطن تكاليف فشل المسؤولين في انقاذ القطاع والتركيز على كشف مزاريب الهدر والفساد فيه والذي كلف الخزينة أكثر من 16 مليار دولار منذ 2008.
من جهة أخرى، أبلغت مصادر مطلعة في مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان “النهار” ان كل ما روج له غير دقيق، فطلبات استدراج العروض للبواخر تنشر حالياً في الصحف، ليتم تقديم الطلبات والتعاقد مع شركة جديدة قبل حزيران المقبل لزيادة التغذية بمعدل 3 الى 4 ساعات يومياً مع الصيف، ويصار تالياً الى بدء رفع التعرفة لتسديد المتوجبات.
*************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
تعيينات الأمن الداخلي: خلاف حول «حقّ الإمرة» بين «أمل» و«المستقبل»
لا ينضب خزان الخلافات السياسية بين القوى، حتى «الصديقة». الإشكال الأخير الذي ظهر حول هوية الجهة السياسية التي «يحقّ» لها تسمية قائد منطقة الشمال في وحدة الدرك الاقليمي، يُنذر بخلاف بين حركة أمل وتيار المستقبل، من بوابة قوى الأمن الداخلي
نهاية الأسبوع الماضي، أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان عدداً من التعيينات الأمنية، «متحدّياً» بها ثنائي حركة أمل ــ حزب الله، تحديداً في ما يتعلّق بتعيين الرائد ربيع فقيه رئيساً لفرع الأمن العسكري في فرع المعلومات، والعقيد علي سكينة قائداً لمنطقة الشمال في وحدة الدرك الاقليمي، والعقيد ربيع مجاعص قائداً لمنطقة البقاع في وحدة الدرك الاقليمي.
على قدر أهمية الخطوة، جاءت ردود الفعل من جانب فريق 8 آذار.
بدايةً كان ثنائي حركة أمل ــ حزب الله يزكّي خيار المقدم مصطفى بدران، عوض فقيه الذي تمسّك به رئيس فرع المعلومات العقيد خالد حمود. مع صدور التعيين، مرّ الأمر بسلاسة نسبية على خطّ حركة أمل ــ حزب الله، كونهما لا ينظران إلى فقيه كمعادٍ لخطّهما السياسي، إضافة إلى اعتبارهما أنّه شخصٌ «كفوء».
إلا أنّ الخلاف الأساسي هو في ما خصّ تعيين سكينة. لا يتعلّق الأمر بشخصية قائد منطقة الشمال، ولا بكفاءته. التحفظات على تعيين سكينة عديدة، أبرزها اعتبار حركة أمل أنّه يجب أن يكون لها الكلمة الفصل في هذا التعيين، تماماً كما يحسم تيار المستقبل تعيين قائد منطقة الجنوب في وحدة الدرك الاقليمي وقائد شرطة بيروت وغيرهما من المناصب المخصصة للضباط السنّة في قوى الأمن الداخلي. إلا أنّ عثمان بعد تعيين سكينة، وقائد منطقة البقاع ربيع مجاعص، ووجود جهاد الحويك قائداً لمنطقة جبل لبنان، وسمير شحادة في الجنوب، يكون قد أطبق سيطرة تيار المستقبل الأمنية على هذه المناطق الأربع (الضباط الأربعة سبق أن خدموا في فرع «المعلومات»)، فضلاً عن سيطرته على مفاصل شرطة بيروت. اختيار سكينة ومجاعص يُعتبر تعييناً انتخابياً في نظر فريق 8 آذار، هدفه مساعدة تيار المستقبل في الإعداد لمعركة الانتخابات النيابية المقبلة. ولو اختارت حركة أمل قائداً لمنطقة الشمال، فإنه لن يكون مطواعاً بيد «التيار الأزرق»، وبالتأكيد إنّ أولوياته ليست خوض معركة التيار الانتخابية.
مصادر حركة أمل أكدّت لـ«الأخبار» أنها لن تسمح بأنّ «يمر ما حصل على صعيد التعيينات مرور الكرام». الخلاف بين قوى الأمن الداخلي، ومن خلفها تيار المستقبل، وبين حركة أمل «جايي».
الرسالة الأولى التي وجّهتها حركة أمل كانت من خلال الطلب إلى رئيس وحدة الادارة المركزية في قوى الأمن الداخلي العميد سعيد فواز التوقف عن دفع المصاريف السرية لـ«المعلومات». ورداً على سؤال، حول ما إذا كان وزير المال علي حسن خليل سيتوقف عن دفع المصاريف السرية لقوى الامن الداخلي، قالت مصادر حركة أمل: «إذا إجا عبالو بيعملها».
من جهتها، قالت مصادر وزارة الداخلية لـ«الأخبار» إنّ لبّ الموضوع هو الخلاف حول «حقّ الإمرة»، بما يخصّ قرار تعيين قائد منطقة الشمال. وتنفي أن يكون للتعيينات علاقة بالتوجهات السياسية للمُعَيّنين أو كفاءتهم. بالنسبة إلى المصادر، «لن يؤدي الأمر إلى نزاع كبير. هناك غضب يهدأ مع الوقت». أما عن سبب تعيين قائد منطقة الشمال من دون استشارة حركة أمل، في حين أنه لا يُمكن تعيين قائد الجنوب إلاّ بعد الوقوف على خاطر الرئيس سعد الحريري والنائبة بهية الحريري، فتقول مصادر الداخليّة إنّ «عثمان ربما يهدف إلى إرساء طريقة جديدة في التعيينات»! ورداً على سؤال، قالت مصادر «الداخلية» إن العميد سعيد فواز لن يتوقف عن القيام بواجباته وتحويل الأموال المستحقة لأي قطعة من قطعات الأمن الداخلي، وعلى رأسها «شعبة المعلومات» التي خدم فيها لأكثر من 10 سنوات». وقالت المصادر: إذا ضغطت حركة أمل على فواز، فإنه سيفضّل الاستقالة من قوى الامن الداخلي على أن يوقف تحويل الاموال إلى القطعات الأمنية».
رعد «متفائل» بالنسبية
على صعيد آخر، لم يطرأ أي جديد في النقاش حول قانون جديد للانتخابات النيابية، على الرغم من أنّ المهل الدستورية والقانونية باتت ضاغطة. ما زال كلّ طرف على موقفه في رفض مشروع الوزير جبران باسيل بالمطلق، أو تسجيل ملاحظات جوهرية عليه من شأنها أن تنسفه.
وعلمت «الأخبار» أنّ الوزير بطرس حرب يُعِدّ لمطالعة «نارية» سيدلي بها خلال جلسة المناقشة العامة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري يوم الخميس المقبل. وبحسب المعلومات، تتضمن المطالعة هجوماً على طروحات القوانين الانتخابية، تحديداً الصيغة الأخيرة للوزير باسيل «كونها غير مقبولة وتخالف الدستور». كذلك سيتطرق إلى دور الحكومة ومسؤوليتها في إقرار قانون انتخابي.
فقد أكدّ النائب محمد رعد، في احتفال تأبيني أمس، أنّ «قانون الانتخاب الذي يشعر به كل لبناني بحصوله على حقه في التمثيل النيابي هو قانون الانتخاب القائم على النسبية». وجدّد اقتراح حزب الله أن «يكون لبنان دائرة واحدة. ولكن نحن حاضرون للنقاش في أن يكون بدوائر متوسطة. وأنا من المتفائلين بأننا سنتوافق هذا الشهر على قانون انتخابي يعتمد النسبية». في المقابل، لا يزال باسيل مُصرّاً على أنّ القانون الذي تقدّم به «لا يزال حياً ولا أحد يمكنه قتله، لأنّ لا أحد يُمكنه قتل لبنان»، مشيراً إلى أنّ القانون «لا يزال قيد النقاش بين الأفرقاء، والجواب عليه لا يزال منتظراً من حزب الله الذي سيعطي جوابه النهائي».
رعد: متفائل بإمكان التوصل إلى قانون انتخاب يعتمد النسبية، هذا الشهر
من جهته، رأى الوزير السابق سليم الصايغ أنّ «النواب الذين ينتقدون قانون النسبية اليوم هم أنفسهم اتفقوا عليه في بكركي. ونحن لسنا خائفين لا من قانون الستين ولا من أي قانون آخر، المهم أن نكون على قدر الكلمة التي نقولها».
الحريري: «داعش» لم يقتل السوريين
من ناحية أخرى، قال الرئيس سعد الحريري في مقابلة مع «فرانس 24» إنه «لم يعد باستطاعة الدولة اللبنانية تحمّل أعباء مليون ونصف مليون نازح سوري»، طالباً من المجتمع «الاستثمار بمبلغ يتراوح بين 10 و12 مليار دولار على مدى سبع سنوات (…). إن لم يستثمر المجتمع الدولي في لبنان، فإننا سنكون مجبرين على اتخاذ خطوات لكي يجد هؤلاء النازحون أماكن غير لبنان».
وفي ما خصّ الوضع في سوريا، أكدّ الحريري أنّ «الشعب السوري هو الوحيد الذي يجب أن يُحدّد من سيرأسه». ولكنه يعتقد أنّ «الحلّ هو التخلص من داعش ومن (الرئيس السوري) بشار الأسد. فعلينا أن لا ننسى أنّ من قتل 700 ألف سوري حتى اليوم ليس داعش بل النظام السوري».
لا يشك الحريري في أنّ «إسرائيل هي التي تريد القيام بحرب على لبنان وليس حزب الله. كلّ يوم هناك خروقات جوية وأرضية ولمياهنا الإقليمية»، مضيفاً رداً على سؤال: «لا أخاف استفزازاً من حزب الله». وكشف الحريري أنه تم الاتفاق، خلال زيارته السعودية، على تشكيل لجنة مشتركة «تدرس الأمور الاقتصادية والعسكرية».
*************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
جولة أوروبية للحريري يلتقي خلالها هولاند وميركل وختامها مؤتمر بروكسيل
قانون الانتخاب: أسبوع الآلام حتى القيامة
مع اقتراب موعد الخامس عشر من نيسان، تسارعت الاتصالات الداخلية والعابرة للحدود في ظل الاستعدادات لجلسة مناقشة الحكومة يومي الخميس والجمعة المقبلين، فأثمرت تفاؤلاً بقرب «قيامة» قانون الانتخاب عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل من أوستراليا، مع تأكيده أن أسبوع الآلام «سيكون أسبوع قانون الانتخاب، وسنصلب جميعاً لقيامة هذا القانون».
هذا التفاؤل الذي يشي بوضع حدّ لاحتمالَي الفراغ أو التمديد لمجلس النواب، ترافق مع تأكيد أكثر من نائب في أكثر من كتلة نيابية لـ«المستقبل»، بأنّ التوافق على قانون للانتخاب قبل منتصف نيسان، يحول دون عرضه في مجلس الوزراء والتصويت عليه من دون توافق سياسي حوله، وبالتالي يجنّب البلاد أزمة سياسية غير معروفة النتائج، وهو ما أكّده باسيل بقوله «أن يكون هناك قانون بلا إجماع ولكن بتوافق كبير أفضل من تمديد أو فراغ أو ستّين من دون توافق»، مستدركاً أنّه «إذا لم يتم التوصّل الى حلّ فليصوّت مجلس الوزراء ومجلس النواب».
وكان رئيس كتلة نيابية مسيحية حذّر لـ«المستقبل» من أن طرح هذا الملف في مجلس الوزراء «من دون توافق» قد يؤدي الى ما لا يُحمد
عقباه، فيما أوضح مصدر نيابي في تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ النقاش ما زال متوقفاً عند ملاحظات «حزب الله» على اقتراح الوزير باسيل وأن أي تقدّم ينتظر الأسبوع المقبل، بعد انتهاء جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، من دون أن يُغفل احتمال الوصول الى أزمة سياسية في حال عدم الاتفاق على قانون والاضطرار الى التصويت في مجلس الوزراء.
جولة الحريري
في الغضون يبدأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جولة أوروبية يستهلها اليوم في باريس حيث يقابل في قصر الإليزيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ويجري معه محادثات تتناول المستجدات في لبنان والمنطقة، وسُبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات وزيادة الدعم الفرنسي لمساعدة لبنان في مواجهة أعباء النازحين السوريين المتزايدة.
ومن المقرّر أن يمنح الرئيس الفرنسي الرئيس الحريري خلال اللقاء وسام جوقة الشرف من رتبة كوماندور.
ويلتقي الحريري أيضاً، حسب مكتبه الإعلامي، نظيره الفرنسي مانويل فالس في قصر ماتينيون ويبحث معه مختلف الأوضاع وسُبل تقوية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.
وينتقل الرئيس الحريري بعدها الى برلين، المحطة الثانية في جولته، حيث يلتقي المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ويتناول معها الأوضاع في لبنان والمنطقة وتداعيات النزوح السوري وكيفية التعامل مع هذه الأزمة.
ويختتم جولته في العاصمة البلجيكية حيث يمثّل لبنان في «مؤتمر بروكسيل لسوريا والمنطقة»، ويلقي كلمة يعرض خلالها خطة الحكومة اللبنانية لتثبيت الاستقرار والتنمية ومواجهة الضغوط على البنى التحتية والخدمات العامة جرّاء أزمة النازحين السوريين وحاجات لبنان على هذا الصعيد، ودور المجتمع الدولي في زيادة المساعدات المطلوبة لمواجهة هذه الأزمة.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
النواب يسائلون الحكومة عن قانون الانتخاب ورفض التمديد للبرلمان يولد أزمة سياسية
بيروت – محمد شقير
تشكل دعوة البرلمان اللبناني حكومة «استعادة الثقة» إلى المثول أمامه في جلسة مناقشة عامة تعقد الخميس في 6 الجاري أول فرصة لمساءلتها عن تأخرها في إنجاز قانون انتخاب جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية، التي كانت مقررة في الربيع كما تعهدت الحكومة في بيانها الوزاري الذي نالت بموجبه ثقة المجلس النيابي، وجاء في هذا الخصوص بمثابة نسخة طبق الأصل للوعد الذي قطعه على نفسه رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم أمام البرلمان.
فجلسة المناقشة العامة هذه، وإن كانت تخلو من تلاوة الأوراق الواردة باعتبارها ليست تشريعية، فإن البيان الذي سيدلي به رئيس الحكومة سعد الحريري أمام النواب سيفتح الباب لاستحضار واقع الحال الناجم عن التأخر في إنجاز قانون الانتخاب، خصوصاً أنها أحجمت منذ تاريخ نيلها ثقة البرلمان عن إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء وإحالته على لجنة رباعية تشكلت من «تيار المستقبل» و «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» وحركة «أمل»، وغرقت منذ اليوم الأول لولادتها في أكثر من مشروع انتخابي طرحه الوزير جبران باسيل الذي لم يأخذ لنفسه فرصة من التأمل لتبيان الأسباب التي كانت وراء تهاوي مشاريعه، على رغم أن النقاش في الجلسات الأخيرة للجنة تمحور حول آخر مشروع له يجمع، وعلى طريقته، بين النظامين النسبي والأكثري.
لكن مشروع باسيل الأخير افتقد رؤية واضحة، بسبب عدم اعتماده وحدة المعايير في التقسيمات الإدارية، أكانت مشمولة بالنظام النسبي أو المختلط، وهذا ما شكل إرباكاً للأطراف الأعضاء في اللجنة، ودفع ممثل «حزب الله» فيها النائب علي فياض إلى وضع مجموعة من الملاحظات والتحفظات كانت أقرب إلى نسف المشروع من أساسه، ما أعاق إدخال تعديلات عليه.
لذلك، فإن تقصير اللجنة الرباعية في إنجاز مسودة لقانون انتخاب جديد، سيوفر ذريعة للبحث عن بدائل، نظراً إلى تعذر وضع قانون يؤمن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها هذا الربيع بعد نفاد المفعول الزمني للتمديد الثاني للبرلمان.
وفي هذا السياق، رأى مصدر نيابي بارز أن جلسة المناقشة العامة للحكومة، وإن كانت لا تجيز التقدم بمشاريع أو اقتراحات انتخابية باعتبارها ليست تشريعية، فإنها في المقابل ستسمح للنواب بالتركيز على عدم إنجاز قانون الانتخاب، تمهيداً لتبرير الأسباب الموجبة للتمديد التقني للبرلمان، لأن الفراغ في السلطة التشريعية سيقود حتماً إلى انهيار الدولة.
ولفت المصدر ذاته إلى أن البرلمان، وبأكثرية الكتل النيابية فيه، سيتحضر لخوض معركة التمديد للبرلمان، مع أن هذه الكتل تعترف بأن مجرد هذا الطلب سيعني أنها قررت أن تتجرع الكأس المرّة التي يمكن أن تعرضها لحملات إعلامية وسياسية يتزعمها الحراك المدني، مع أنها تفضل أن تشرب لوحدها هذه الكأس، لئلا تضطر إلى تجرع كأس أكثر مرارة، في إشارة إلى إحداث فراغ في السلطة التشريعية.
وأكد المصدر عينه أن الجميع يعي تداعيات خطورة التمديد للبرلمان، لكنه يدرك أيضاً أنه يبقى أقل سوءاً من إقحام البلد في فراغ يعيده إلى المربع الأول، لأن مثل هذا الفراغ سينسحب كأمر واقع على رئاسة الجمهورية والسلطة التنفيذية في آن معاً.
وكشف المصدر أن قول باسيل إن لا اعتراض على مشروعه من قبل اللجنة الرباعية وإن هناك ملاحظات تسلمها من «حزب الله» وحركة «أمل»، لا يمت بصلة إلى طبيعة المداولات التي حصلت في داخلها قبل أن تعلق اجتماعاتها وتستعيض عنها بلقاءات ثنائية وثلاثية.
وأوضح أن باسيل لجأ في تعاطيه مع هذه الملاحظات من زاوية ديبلوماسية يعتمدها في وزارة الخارجية وأن حليفه «حزب الله» قرر أن يراعيه في هذا الشأن، على رغم أن الجميع ممن يواكبون ما توصلت إليه اجتماعات اللجنة يؤكدون أنه كان وراء نسف مشروعه من أساسه لاعتبارات تتعلق برفضه تحرير الصوت التفضيلي، كما يطالب الحزب، إضافة إلى إصراره على أن ينتخب المسلمون كما المسيحيون نوابهم في النظام الأكثري.
ورأى أن باسيل قدم بعض «التنازلات» لحليفه، لكنها ليست كافية من وجهة نظر الأخير، وقال إن خلاف الحليفين على بعض البنود في مشروع وزير الخارجية لا ينفي تفاهمهما على رغبتهما المشتركة في حصولهما على الأكثرية النيابية في البرلمان الجديد.
لكن المصدر لاحظ أن تناغم «حزب الله» و «التيار الوطني» في هذا الخصوص يواجه مشكلة من قبل الأول تتعلق بمقاومته أي قانون انتخاب يشتمّ منه أنه يؤمّن لحليفه في تحالفه مع حزب «القوات اللبنانية» الثلث الضامن أو المعطل في البرلمان.
وبكلام آخر، يعتقد «حزب الله» أن خروجه من سورية يمكن أن يتم على دفعات، بذريعة أن النظام السوري نجح في أن يستعيد سيطرته على مناطق واسعة كانت خاضعة للمعارضة، على اختلاف انتماءاتها وميولها، ومنها تلك الإرهابية، وبالتالي لم يعد في حاجة على الإبقاء على هذا العدد الكبير من مقاتليه، وهذا ما يدفعه منذ الآن إلى التفكير في استخدام نفوذه في اللعبة الداخلية في لبنان، وتحديداً لجهة قطع الطريق على «القوات» من أن يتحول إلى رقم صعب في البرلمان، من خلال تمكنه بالتحالف مع «التيار الوطني» من حصد عدد من النواب المطلوب ليكون واحداً من أصحاب «الفيتو» لدى اتخاذ القرارات الكبرى.
وعليه، فإن الأسباب الموجبة لتبرير التمديد التقني للبرلمان تكمن في أن تحقيق التلازم بين هذا التمديد وبين التوافق على قواعد عامة، يشكل الإطار الأساسي لقانون الانتخاب الجديد، على أن يصار في البرلمان إلى الاتفاق على الفترة الزمنية لهذا التأجيل، شرط أن يترافق مع ضرورة تقصيرها في حال تم التوصل إلى قانون جديد يستعجل اختصارها.
واعتبر المصدر ذاته، أن وضع مثل هذه الصيغة يقطع الطريق على الطعن بالتمديد من قبل المجلس الدستوري، بذريعة أن هناك أكثر من مطالعة قانونية تمنع الفراغ في المرفق العام، فكيف إذا كان المقصود به البرلمان.
وأكد أن لدعوة الرئيس نبيه بري إلى حسم التمديد للبرلمان في مهلة أقصاها قبل السابع عشر من الشهر الجاري جملة من الأسباب الموجبة، تتعلق بتفادي السقوط في الفراغ، في حال قرر رئيس الجمهورية رد التمديد، وبالتالي لا بد من التحكم بالمهل لقطع الطريق على عدم التأجيل التقني للانتخابات النيابية، فيما لم يغب عن بال المصدر النيابي احتمال لجوء «التيار الوطني» إلى ركوب موجة المزايدة الشعبوية، إضافة إلى التأجيل، على رغم أن موقفه هذا سيطلق العنان لإقحام البلد في أزمة سياسية كبرى، تبدأ مع «الثنائي الشيعي» في إصراره على تأمين استمرارية الموقع المتقدم للشيعة في السلطة.
لماذا “التشويش” على مؤتمر بروكسيل؟
– فوجئ عدد من الديبلوماسيين الأوروبيين العاملين في بيروت، مع انتهاء التحضيرات لمؤتمر بروكسيل الذي يعقد بعد غد الأربعاء لبحث مشكلة النازحين السوريين، بتحرك لوزير الخارجية والمغتربين اللبنانيين جبران باسيل الموجود في أستراليا، ممثلاً بوزير التربية السابق الياس بوصعب وموظف كبير في الخارجية اللبنانية في اتجاه جهات أوروبية معنية بالتحضير لمؤتمر بروكسيل لتوضيح موقف الوزير من البند المتعلق بعودة النازحين السوريين إلى ديارهم، والذي سيتناوله رئيس الحكومة سعد الحريري في مداخلته السياسية أمام المدعوين الأوروبيين والأمميين إلى حضوره.
وعلمت «الحياة» من مصادر لبنانية مواكبة التحضيرات التي أنجزت لهذا المؤتمر أن بوصعب الذي هو على تواصل مع باسيل أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم انتقاله إلى أستراليا، حاول أن يجري تعديلاً على البند الخاص بعودة النازحين الذي لقي تأييداً من أعضاء الوفد الوزاري المرافق لرئيس الحكومة.
وكشفت المصادر أن الحريري سيركز في كلمته على ضرورة إيجاد حل سياسي للحرب الدائرة في سورية، شرط أن يقرره السوريون أنفسهم، لأن هذا الحل من شأنه أن يسهل عودة النازحين السوريين في لبنان إلى ديارهم، إضافة إلى أنه مع تأمين عودتهم خلال المرحلة الانتقالية، شرط أن تتوافر لهم الضمانات من قبل الأمم المتحدة التي يجب أن ترعى عودتهم إلى مناطق آمنة في سورية، خصوصاً أنه مع تطبيق المعايير المنصوص عنها في القانون الدولي في هذا الخصوص.
لكن باسيل – وفق هذه المصادر – أراد أن يدخل على هذا النص صيغة ملتبسة تتيح اللعب عليها لتأمين عودتهم، طبعاً بالتنسيق مع النظام السوري، بذريعة أن هناك مناطق آمنة. لكن طلبه قوبل باعتراض، ما اضطره أخيراً إلى الطلب من موظف كبير في الخارجية الاتصال بسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن، لإبلاغها بوجهة نظره، لكن الأخيرة فوجئت بطلبه هذا، الذي يتعارض مع الصيغة التي ستكون في صلب خطاب الحريري والمتفق عليها محلياً وأوروبياً وأممياً. وهذا ما دفع إلى السؤال، ما الجدوى من التشويش على المؤتمر؟
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الإستعراض المُسلَّح يتفاعل وبرّي والحريري متفائلان بقانون قريب
إذا صحّ كلام رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل أنّ أسبوع الآلام الذي يسبق قيامة السيّد المسيح سيكون أسبوع قانون الانتخاب «وسنُصلَب جميعاً لقيامة قانون الانتخاب»، فذلك يعني انّ الاسبوع الحالي يفترض ان يكون أسبوع الاستعداد لتحمّل آلام ولادة القانون العتيد. وفيما سافر رئيس الحكومة سعد الحريري في جولة أوروبية فإنه سيعود بعد يومين ليمثل بحكومته أمام مجلس النواب في جلسة مناقشة عامة، لا محاسبة، الخميس والجمعة المقبلين، سيكون بالتأكيد قانون الانتخاب المتعثّر أحد ابرز عناوينها، خصوصاً انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يرمي كرة هذا القانون في ملعب الحكومة التي عليها استيلاده وإرساله الى المجلس. وفي الوقت الذي رمى باسيل كرة قانونه في ملعب حليفه «حزب الله»، بالحديث عن ملاحظات عليه ينتظرها منه، تبيّن انّ الحزب كان أبلغ اليه هذه الملاحظات، وهو بدروه من ينتظر جواباً من باسيل عليها.
في هذا الوقت قال بري أمام زواره: «وضع لبنان حرج، ولكن ثمّة فرصة قصيرة متبقية أخشى اننا محكومون خلالها بالنجاح في الوصول الى قانون انتخابي، والاسبوعان المقبلان حاسمان والسقف 15 نيسان، فإذا لم نصل الى قانون ضمن هذه المهلة، سندخل بعد هذا التاريخ في ما هو أصعب وأخطر، ونصطدم بخيارين كلاهما أسوأ من الآخر، إمّا التمديد تحت عنوان «تمديد الضرورة» وإمّا الفراغ».
ولفت الى أنه ليس «سعيداً، ولن اكون سعيداً ابداً بالتمديد، أنا مع التمديد التقني للمجلس إمّا بعد الوصول الى قانون او التفاهم على قانون. وامّا الفراغ، فهو الخطر الأكبر. المسألة ليست مزحة، لا تبقى دولة ولا مؤسسات لا مجلس ولا حكومة ولا رئاسة جمهورية ولا أيّ شيء. قد يقول البعض بالذهاب الى مؤتمر تأسيسي، هذا البعض ينسى انّ المؤتمر التأسيسي خراب للبلد».
ودعا بري الى بلوغ قانون «أساسه ان تنتخب كل الناس بعضها بعضاً فيه وليس كل فئة تنتخب فئة». وقال: «هناك من يطرح صيغاً انتخابية يعتبرها مُنزلة، وبعضها أسوأ من قانون الستين. ولذلك، نحن سنذهب الى مجلس الوزراء قريباً بطرح المختلط بين الأكثري والنسبي على قاعدة 64 ـ 64، بصفته الصيغة الأفضل التي يمكن ان تنزل القانون من شجرة التعقيدات».
وأضاف: «ليتهم سمعوا مني… فلو مشوا معي في «السلة» التي طرحتها عشيّة الانتخابات الرئاسية لكنّا وَفّرنا علينا الكثير، ولو سمعوا تحذيراتي المتتالية منذ سنوات لَما كنّا ندور اليوم في هذه الدوامة».
وحدّد بري الخميس والجمعة المقبلين موعداً لجلسة مجلس النواب لمناقشة للحكومة، واذا تطلّب الأمر قد يستكملها في جلسة الاثنين المقبل. وكل ذلك يُربط بمسار النقاشات النيابية، وبحجم عدد المتكلمين الذي أكدت مصادر مجلسية انه سيكون كبيراً.
الحريري
وفي غضون ذلك قال الحريري عشيّة جولته الاوروبية التي يستهلّها بفرنسا قبل ألمانيا وبلجيكا: «لا أظن أنه سيكون في إمكاننا إجراء الانتخابات في موعدها، فنحن نقوم بإعادة تغيير وتطوير قانون انتخاب لكي يكون لمدة طويلة ولدورات انتخابات عدة، ندخل إليه النسبية، سيكون نسبياً أو مختلطاً، وهذا تطور في لبنان». وإذ لفت الى انه «إذا حصل التأخير فسيكون تقنياً» أبدى تفاؤله الشديد «بأننا سنصل إلى قانون انتخاب قريباً جداً».
الثنائي الشيعي وباسيل
في غضون ذلك، اكدت مصادر الثنائي الشيعي العامل على خط الانتخابات لـ»الجمهورية» انّ صيغة القانون الانتخابي التي قدّمها باسيل «تنطوي على إشكالية كبيرة، لها علاقة بالاقتراع الطائفي الأكثري بنحو يُعيد البلد الى الوراء».
ورأت هذه المصادر انه «وعلى عكس كل التنظير الذي يقوم به الوزير باسيل على المنابر من انّ مشروعه يَقرُب من تطبيق اتفاق الطائف لجهة إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس شيوخ، لا ينطبق مع أرض الواقع، فكيف لقانون طائفي أن يَقرُب من اتفاق الطائف الذي ينصّ في أبرز بنوده على إلغاء الطائفية؟
هذا الأمر يسبّب ثورة غير معلنة في كل الاوساط العلمانية والمدنية التي تعتبر انّ اكثرية باسيل تكرّس الطائفية وتبرز عيوب النظام الاكثري. فالقانون يوسّع الدوائر (14 دائرة)، وكل قضاءين على الاكثري يعطي طابعاً طائفياً للاقتراع بحيث انّ المُسلم ينتخب المسلم والمسيحي ينتخب المسيحي. والسؤال هل نريد قانوناً يُحدث نقلة في اتجاه التحرر من الطائفية؟ أم قانوناً يدخلنا أكثر في أتون الطائفية؟».
وكشفت المصادر نفسها انّ «الكرة ليست في الملعب الشيعي لأنّ الثنائي الشيعي قدّم ملاحظاته على القانون لباسيل الذي تبلّغها لكنه لم يأخذ بها إنما يقدم افكاراً أخرى من دون معالجة الملاحظات. أي بمعنى آخر يتجاهلها ونحن ننتظر جوابه عليها، ولا سيما منها تلك المتعلقة بالصوت التفضيلي الذي يريده باسيل مقيداً، وحجم الدوائر».
وعلمت «الجمهورية» انّ تيار «المستقبل» أثناء النقاشات يلتزم الصمت الايجابي في النقاش، لكن في اللقاءات الجانبية هو ليس موافقاً على طرح باسيل، لكنه لا يريد أن يضع نفسه في المواجهة وأن يقول لا، خصوصاً انّ «اللا» تأتي من غيره».
باسيل
وكان باسيل اعتبر في مؤتمر صحافي عقده أمس، خلال زيارته أوستراليا ونيوزيلندا، انّ مشروع القانون الانتخابي الاخير الذي تقدّم به «لا يزال قيد النقاش بين الأفرقاء»، لافتاً الى أنه لا يزال ينتظر جواب «حزب الله» النهائي عليه، مؤكداً «انّ القانون لا يزال حيّاً ولا أحد يمكنه قتله لأن لا أحد يمكنه قتل لبنان». وقال: «نِحنا بعدنا طيّبين». وأبدى اقتناعه بأنّ قانون الانتخاب الجديد يجب أن يُقر «بالتوافق بين اللبنانيين»، محمّلاً مسؤولية ذلك لجميع الأفرقاء.
وقال: «انّ أسبوع الآلام سيكون أسبوع قانون الانتخاب، وسنُصلَب جميعاً لقيامة قانون الانتخاب». وأضاف: «قانون بلا إجماع ولكن بتوافق كبير أفضل من تمديد من دون توافق أو فراغ او «ستين» من دون توافق، وإذا لم يتم التوصّل الى حل فليصوّت مجلس الوزراء ومجلس النواب».
«الحزب»
في هذا الوقت، جدّد «حزب الله» موقفه المؤيّد للنسبية، وأبدى بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد تفاؤله انه «في خلال هذا الشهر سنتوافق على قانون انتخابي يعتمد النسبية»، وقال: «نحن نقترح ان يكون لبنان دائرة واحدة، ولكن نحن حاضرون للنقاش في ان يكون دوائر متوسطة».
بكركي
وأمام هذا المشهد، تمنى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن «لا يصل بنا التواني عن إقرار قانون جديد للانتخابات إلى تمديد آخر أو إلى واقع لا نعرف نتائجه الوخيمة. ونأمل في ألّا يكون التأجيل، من شهر إلى آخر، وسيلة لتمديد ولاية النواب لمدة أطول وأطول قدر الممكن. وهذا أمر معيب حقاً». وطالب مجلس النواب والحكومة بـ«إقرار قانون جديد للانتخابات. وهذا واجب يرقى إلى سنة 2005 عندما أنشئت أول لجنة رسمية لهذه الغاية».
وأضاف: «معلوم أنّ مدة المجلس النيابي الحالي كانت قد انتهت في 20 حزيران 2013، فمددها من دون مسوّغ شرعي حتى 20 تشرين الثاني 2014. ثم مَدّد لنفسه مرة ثانية حتى 20 حزيران 2017، من دون سبب شرعي وبمخالفات متعددة للدستور، كما فصّلها قرار المجلس الدستوري الصادر في تاريخ 28 تشرين الثاني 2014.» وقال: «لقد أدان هذا القرار دستورياً ربط الانتخابات النيابية بالتوافق على قانون انتخاب جديد، أو بالتوافق على إجرائها، وعلى رغم كل المخالفات الدستورية وسواها، رَد المجلس الطعن بقانون التمديد للمجلس النيابي «للحيلولة دون التمادي في حدوث فراغ في المؤسسات الدستورية» وهذا لا يعني على الإطلاق تبرئة التمديد».
الإستعراض العسكري
على صعيد آخر، لا يزال الاستعراض العسكري لـ»سرايا العبّاس» والظهور المسلح الذي رافقه في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، يتفاعل ويثير ردات فعل معارضة وتساؤلات عن موقف الاجهزة الرسمية والامنية، وانتقادات لغياب الدولة عمّا حصل، خصوصاً انّ الاستعراض تمّ تحت عنوان: «مواجهة تجار المخدرات وضبط المخالفات ضمن القطاع».
ورَدّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مساء أمس عبر «تويتر»، فاعتبر أنّ «استعراض «حزب السلاح» مُدان ومرفوض جملة وتفصيلاً، وهو صفعة في وجه العهد الجديد وتَحدٍ لمنطق الدولة».
واضاف: «لن نردّ على هذا الاستعراض العسكري إلّا بمزيد من المواجهة مع هذا المنطق لمصلحة الدولة والدولة فقط لا غير». وقال: «ستتّخذ الإجراءات التي يفرضها القانون منعاً لكلّ أفكار الأمن الذاتي التي يرفضها جميع اللبنانيين».
وكان باسيل قال لدى سؤاله عمّا حصل في برج البراجنة : «نحن نريد الدولة ونريدها ان تكون المسؤولة الشرعية عن الأمن، الحالات الشاذة التي تحصل تعبّر عن قلق، لكنّ الإرادة الجامعة للبنانيين تريد الدولة وتريد حماية لبنان من اسرائيل بواسطة الشرعية اللبنانية والشعب المقاوم الذي أظهر فاعليته في انتصاره العربي الوحيد على اسرائيل، إنه الشعب المقاوم الذي نبذ الارهاب».
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
فرنجية يُعلن التعبئة إستنهاض «الخلايا النائمة»
عماد مرمل
3 نيسان 2017 الساعة 01:09
ماذا يفعل رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في هذه الايام… واين هو شخصيا من معركة قانون الانتخاب التي باتت تشكل له معركة وجودية؟
فيما الضجيج السياسي يملأ «الازقة الداخلية»، اختار فرنجية ان يعمل بصمت. تشعر أحيانا انه غائب عن السمع والفعل، لكن التدقيق قليلا في يوميات بنشعي مؤخرا، يُبين لك ان فرنجية يكاد يكون في هذه المرحلة أكثر حضورا من اي وقت آخر، انما على طريقته.
لا يُضيّع فرنجية وقته ولا تلهيه التفاصيل المتقلبة. المخاطر الداهمة التي يستشعر بها في هذا الظرف المفصلي، دفعته الى ان يحاكي الارض استعدادا لأي مواجهة سياسية او انتخابية مقبلة. لقد قرر الرجل ان يعود الى «القواعد الشعبية» من أجل تحضيرها للاختبارات المحتملة، لا سيما انها أثبتت مرات عديدة في السابق انها لا تخذله عند الاستحقاقات، وان بامكانه ان يتكل عليها كلما دعت الحاجة.
وبناء على هذا الاستشراف للتحديات المنتظرة، فتح فرنجية ابواب المقر المركزي لـ «المردة» في بنشعي امام لقاءات موسعة مع الكوادر الحزبية والمناصرين، شرح خلالها شخصيا للحاضرين مسار الاحداث منذ إعلان الرئيس سعد الحريري عن ترشيحه للرئاسة، وصولا الى النقاش الحالي حول مشاريع قانون الانتخاب وموقفه منها، مرورا بمحطة انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية وواقع العلاقة مع حزب الله.
وعُلم ان فرنجية القى ثلاث محاضرات توجيهية خلال فترة اسبوع تقريبا، التقى خلالها قطاعي المعملين والطلاب في «المردة» الى جانب قدامى «التيار الاخضر»، وهذا امر غير مسبوق من حيث الوتيرة المكثفة، كما يؤكد العارفون، ما يؤشر الى ان رئيس «المردة» اتخذ قرارا باستنفار جمهوره واعلان حالة «التعبئة الحزبية» التي من المتوقع ان تصل تردداتها الى كل «الخلايا النائمة» من المناصرين والمؤيدين، في الشمال خصوصا، وعلى امتداد المناطق المسيحية عموما.
وترافق تنشيط «الرئة الجماهيرية» مع تفعيل للحضور الاعلامي كذلك، لا سيما بالنسبة الى «موقع المردة» الالكتروني الذي اكتسب المزيد من النشاط والحيوية في الفترة الاخيرة، لمواكبة جهد القيادة وتظهيره.
كان يكفي ان يُشاع أن من بين أهداف بعض المشاريع الانتخابية الالغاء او التحجيم السياسي لسليمان فرنجية، حتى تهب قواعده للالتفاف حوله والتضامن معه. بهذا المعنى، لم يحتج فرنجية الى الكثير من الوقت او الجهد كي يضمن مشاركة واسعة في اللقاءات التي عقدها، ولا يزال. انها، على الارجح، «هدية» أخرى لشد العصب ورفع المعنويات بعد الاحباط الذي تسرب الى بعض «المرديين» في اعقاب انتخاب عون رئيسا، على حساب فرنجية.
كأن التاريخ يعيد نفسه، مع بعض «الرتوش»، بالنسبة الى رئيس «المردة» وأنصاره. بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 تعرض وزير الداخلية سليمان فرنجية آنذاك الى حملة عنيفة كادت تهدد مستقبله السياسي، خصوصا مع اضطرار حليفه السوري الاستراتيجي الى الانسحاب من لبنان. لكن هذا «التهديد» أنتج مفعولا عكسيا وتحول الى «فرصة»، إذ انه استنهض قواعد «المردة» التي فرضت فرنجية، من خلال صندوق الاقتراع، رقما صعبا في تركيبة المعادلة الداخلية وتوازناتها، وهذه المرة استنادا الى «قواه الذاتية» حصرا.
الآن ايضا، تسود فرنجية ومؤيديه قناعة بأن مشاريع الانتخاب المتداولة تضمر نية في محاصرة رئيس «المردة» وتجفيف ينابيعه السياسية والشعبية، بغية تسهيل ولادة كتلة نيابية وازنة لثنائي «التيار الحر»- «القوات اللبنانية»، من شأنها ان تسمح له باحتكار القرار المسيحي في الملفات الاساسية.
وبمعزل عما إذا كان هذا الانطباع صحيحا ام لا، فهو أفضى الى حالة من الغليان في بيئة «المردة» التي استفزتها «محاولة الاستهداف» واندفعت للرد عليها، علما ان هناك بين المتحمسين لفرنجية من يُشبّه رد فعل قواعده على الضغط الذي تتعرض له بمسار طابة التنس التي كلما سددتها نزولا ارتدت صعودا.
وفي هذا السياق، يوحي فرنجية بأن مبررات الاسترخاء الشعبي قد زالت، بعدما انفرط عقد التحالف السابق مع «التيار الحر» والذي أدى في حينه الى ذوبان الحدود الفاصلة بين ساحتي «المردة» والتيار البرتقالي، على قاعدة ان التكامل في الموقف والموقع يُضعف تلقائيا حوافز التنافس والتمدد، في حين ان الافتراق المستجد أنعش مجددا تلك الحوافز وحرّض فرنجية على السعي الى التوسع الحزبي مجددا خارج نطاق «الجزيرة» الممتدة بين زغرتا والبترون.
ومحاولة الخروج من «عنق الزجاجة» الجغرافية، يواكبها من قبل فرنجية خطاب سياسي يرتكز على فلسفة مغايرة لتلك التي يعتمدها «التيار الحر» او «القوات اللبنانية» في مخاطبة الجمهور المسيحي ومحاكاة حقوقه السياسية.
يؤكد فرنجية في اللقاءات المفتوحة، كما في الغرف المغلقة، ان تحصيل حقوق المسيحيين لا يتم من خلال تقوقعهم واستعداء الطوائف الاخرى، بل عبر اندماجهم في البيئة اللبنانية المتنوعة والانفتاح على مكوناتها. وانطلاقا من هذه المقاربة، يعتبر فرنجية ان طمأنة الطائفة المسيحية تستوجب وضع قانون انتخاب يحقق التفاعل بدلا من الانغلاق، ويعتمد النسبية الكاملة التي تحمي التنوع بدل النظام الاكثري «الارثوذكسي» الذي يعزز القطيعة مع المحيط والانقطاع عنه.
ويفترض فرنجية ان الخلل الديموغرافي يجب ان يشكل سببا اضافيا للانحياز الى جانب خيار النسبية الاشد تناسبا مع واقع لبنان، منبها الى ان الانكماش العددي لا يُعالج بخطاب طائفي وتصويت طائفي من شأنهما ان يحولا المسيحيين الى جسم غريب، ومشددا على اهمية الحوار والتفاهم مع الشركاء في الوطن، كما حصل بينه وبين «حزب الله» و«حركة أمل» و«تيار المستقبل» والنائب وليد جنبلاط، بينما نتائج التجارب الاخرى معروفة ولا ينبغي تكرارها.
ويؤكد المطلعون على ما يدور في كواليس بنشعي ان المعادلة التي تتحكم بسلوك رئيس «المردة» حاليا مستوحاة من المقولة الشهيرة للرئيس الراحل سليمان فرنجية: انا ماروني اكثر من مار مارون، وعروبي اكثر من صلاح الدين. بالنسبة الى فرنجية- الحفيد، هذه المعادلة هي كلٌ لا يتجزأ، وليس بالامكان الأخذ بنصفها الاول واهمال نصفها الثاني.
واستنادا الى هذه المقاربة، يتمسك فرنجية باعتماد النسبية الشاملة في الانتخابات النيابية المقبلة ويرفض اقتراحات «المختلط» على انواعه. وما يعزز تصلبه في خياره، اقتناعه بان هناك قاسما مشتركا بين نماذج «المختلط» وهو تأمين حصول تحالف «التيار الحر» و«القوات» على أكثرية نيابية كاسحة، تعطل مفعول التلاوين المسيحية الاخرى وتُضعف وزنها في مجلس النواب، بينما النسبية تمنحها الحجم الذي تستحقه وبالتالي تكفل لفرنجية شرعية مسيحية تؤهله ليكون منافسا حقيقيا على رئاسة الجمهورية.
ولا يخفي المحيطون بفرنجية ان طموحه يتجاوز حدود ضمان مقعده النيابي الى الحصول على كتلة وازنة وصافية في الانتخابات المقبلة، تساهم في تحقيق التوازن على الساحة المسيحية، مطمئنا الى ان «حزب الله» لن يسمح بإقرار قانون لا يراعي مصالح حلفائه، وهذا ما تبلغه الوزير جبران باسيل خلال اتصال هاتفي عبر «الخط الآمن» مع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، ولاحقا من نائبه الشيخ نعيم قاسم.
*************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يطالب المجتمع الدولي ب ١٢ مليار دولار لتحمل ضغط النزوح السوري
كرّر الرئيس سعد الحريري مطالبته المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته تجاه النازحين السوريين في لبنان، لانه لم يعد باستطاعة الدولة اللبنانية تحمّل أعباء مليون ونصف مليون نازح. وحذر من ان لبنان سيكون مجبرا على اتخاذ خطوات لكي يوجد هؤلاء النازحون أماكن غير لبنان.
وسيبدأ الحريري اليوم جولة أوروبية يبدأها من باريس حيث يلتقي بعد الظهر الرئيس الفرنسي هولاند ويجري معه محادثات حول زيادة الدعم الفرنسي لمساعدة لبنان في مواجهة أعباء النازخين المتزايدة.
ومن المقرر أن يمنح هولاند الحريري خلال اللقاء وسام جوقة الشرف من رتبة كوماندور. كما يلتقي الحريري ايضا نظيره الفرنسي في قصر ماتينيون ويبحث معه في مختلف الاوضاع وسبل تقوية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.
وينتقل الحريري بعدها الى برلين، المحطة الثانية في جولته، حيث يلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ويتناول معها الأوضاع في لبنان والمنطقة وتداعيات النزوح السوري وكيفية التعامل مع هذه الأزمة.
ويزور بعدها العاصمة البلجيكية بروكسيل حيث، يمثل لبنان في مؤتمر بروكسيل لسوريا والمنطقة ويلقي كلمة يعرض فيها خطة الحكومة اللبنانية لتثبيت الاستقرار والتنمية ومواجهة الضغوط على البنى التحتية والخدمات العامة، جراء أزمة النازحين السوريين وحاجات لبنان على هذا الصعيد ودور المجتمع الدولي في زيادة المساعدات المطلوبة لمواجهة هذه الأزمة.
وستمثل الحكومة يوم الخميس امام البرلمان في جلسة مناقشة عامة ينتظر ان تركز فيها المناقشات على قانون الانتخاب وملفات الكهرباء والسلسلة والميزانية.
حديث الحريري
وعشية سفره، أدلى الحريري بحديث الى قناة فرانس – ٢٤ التلفزيونية الفرنسية، دعا فيه المجتمع الدولي الى الاستثمار في لبنان بمبلغ يتراوح بين 10 و12 مليار دولار على مدى سبع سنوات ليتمكن لبنان من تحمل أعباء النزوح السوري وتأمين متطلبات النهوض الاقتصادي.
وأضاف: نحن نعاني من وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، استقبلناهم بسبب الحرب الدائرة في سوريا، والتي تؤثر على كل المنطقة. كان من الواجب علينا استقبال هؤلاء اللاجئين، ولكن من واجب المجتمع الدولي في المقابل أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري والنازحين السوريين في لبنان. مجموع الشعب اللبناني يتراوح بين 4.2 مليون و4.5 مليون نسمة، إضف إليهم مليون ونصف مليون نازح سوري. ونصف مليون لاجئ فلسطيني، فإن هذا يعني أن ٤٠% من السكان في لبنان أصبحوا من النازحين. والشعب اللبناني لا يمكنه تحمل هذا الضغط. ففرص العمل ليست متاحة للبنانيين، هناك ضغط على الكهرباء والصحة والطبابة ولقمة العيش وكل المرافق الحياتية. الوضع بات ضاغطا جدا، وتحملنا ما تحملناه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل. وعلينا الآن أن ننتقل إلى مرحلة مختلفة مع المجتمع الدولي الذي يجب أن يستثمر في لبنان.
تحذير
سئل: أنتم تدقون ناقوس الخطر بأنه إن تواصل الخطر فإن لبنان قد ينهار اقتصاديا؟
وتابع الحريري ما أقوله للمجتمع الدولي أن لبنان ليس مسؤولا عن تحمل كل هذه المسؤولية تجاه النازحين. على المجتمع الدولي أن يتحمل مع لبنان وضع النازحين. نحن استقبلناهم ولن نتخذ أي خطوات تؤذي أو تضر بمصالح النازحين، ولكن إن لم يستثمر المجتمع الدولي في لبنان، فإننا سنكون مجبرين على اتخاذ خطوات لكي يوجد هؤلاء النازحون أماكن غير لبنان.
اما في المقلب الانتخابي، ووسط جمود قاتل لا يوحي بامكان ولادة القانون المأمول، والذي يُعززه سفر بعض من يعملون على فبركة صيغه، كوزير الخارجية جبران باسيل المتواجد في استراليا ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري الذي يُرافق رئيس الحكومة في جولته الاوروبية، على رغم تحذير مراجع سياسية عدة من ان شهر نيسان فاصل وحاسم انتخابياً، اوضح الوزير فنيش ان الصيغة الانتخابية الاخيرة التي قدّمها الوزير جبران باسيل، لا تزال تخضع للدرس والتدقيق من قبل فريق داخلي في الحزب، مكرراً موقف حزب الله المتمسك بالنسبية الكاملة، وفي الوقت نفسه الانفتاح على مناقشة صيغ انتخابية اخرى، لكن حتى الان لم نجد اي صيغة تؤمّن صحة وعدالة التمثيل كما تؤمّن النسبية الكاملة.
تغريدات المشنوق
على صعيد آخر، علق وزير الداخلية نهاد المشنوق، على انتشار عناصر ل حزب الله في منطقة برج البراجنة مساء الجمعة الماضي، بثلاث تغريدات على تويتر، قال في الأولى منها: إستعراض حزب السلاح مدان ومرفوض جملة وتفصيلا وهو صفعة في وجه العهد الجديد وتحد لمنطق الدولة.
وأضاف: لن نرد على هذا الاستعراض العسكري، إلا بمزيد من المواجهة مع هذا المنطق لصالح الدولة والدولة فقط لا غير. واستطرد في التغريدة الثالثة: وستتخذ الإجراءات التي يفرضها القانون منعا لكل أفكار الأمن الذاتي التي يرفضها كل اللبنانيين.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
يبدأ جولة اوروبية اليوم من باريس حيث يكرمه هولاند
«لبنان بحاجة الى 12 مليار دولار خلال 7 سنوات لمواجهة اعباء الازمة السورية»
الحريري يستهل جولة اوروبية يلتقي خلالها هولاند وميركل:
ليتحمل العالم مسؤوليته تجاه النازحين.. والا سنضطر لخطوات
يبدأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جولة أوروبية يستهلها اليوم من العاصمة الفرنسية باريس، حيث يقابل في قصر الاليزيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ويجري معه محادثات تتناول المستجدات في لبنان والمنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وزيادة الدعم الفرنسي لمساعدة لبنان في مواجهة اعباء النازحين السوريين المتزايدة.
ومن المقرر أن يمنح هولاند الحريري خلال اللقاء وسام جوقة الشرف من رتبة كوماندور. هذا ويلتقي الحريري ايضا نظيره الفرنسي في قصر ماتينيون ويبحث معه في مختلف الاوضاع وسبل تقوية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة.
وينتقل الحريري بعدها الى برلين، المحطة الثانية في جولته، حيث يلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ويتناول معها الأوضاع في لبنان والمنطقة وتداعيات النزوح السوري وكيفية التعامل مع هذه الأزمة.
ويزور بعدها العاصمة البلجيكية بروكسيل حيث، يمثل لبنان في «مؤتمر بروكسيل لسوريا والمنطقة» ويلقي كلمة يعرض فيها خطة الحكومة اللبنانية لتثبيت الاستقرار والتنمية ومواجهة الضغوط على البنى التحتية والخدمات العامة جراء أزمة النازحين السوريين وحاجات لبنان على هذا الصعيد ودور المجتمع الدولي في زيادة المساعدات المطلوبة لمواجهة هذه الأزمة.
مقابلة فرانس 24
من جهة ثانية كرّر الحريري دعوته المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه الشعب السوري والنازحين السورييين في لبنان، لأنه لم يعد باستطاعة الدولة اللبنانية تحمّل أعباء مليون ونصف مليون نازح سوري، محذرا من أن لبنان سيكون مجبرا على اتخاذ خطوات لكي يوجد هؤلاء النازحون أماكن في غير لبنان.
ودعا الرئيس الحريري في مقابلة أجرتها معه قناة «فرانس 24» الفرنسية قبيل سفره للمشاركة في مؤتمر بروكسيل للنازحين «المجتمع الدولي إلى الاستثمار في لبنان بمبلغ يتراوح بين 10 و12 مليار دولار على مدى سبع سنوات ليتمكن لبنان من تحمّل أعباء النزوح السوري وتأمين متطلبات النهوض الاقتصادي».
واجبنا ولكن..
سئل: تقومون برحلة مهمة تشمل باريس، برلين وبروكسيل، حيث تحضرون مؤتمرا حول اللاجئين، وفي لبنان هناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، أنتم تقولون أن الوضع سينهار في لبنان، فما هو الوضع بالتحديد حاليا؟
أجاب: نحن نعاني من وجود نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، استقبلناهم بسبب الحرب الدائرة في سوريا، والتي تؤثر على كل المنطقة. كان من الواجب علينا استقبال هؤلاء اللاجئين، ولكن من واجب المجتمع الدولي بالمقابل أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري والنازحين السوريين في لبنان. مجموع الشعب اللبناني يتراوح بين 4.2 ملايين و4.5 ملايين نسمة، اضف إليهم مليون ونصف المليون لاجئ سوري، ونصف مليون لاجئ فلسطيني، فإن هذا يعني أن 40% من السكان في لبنان أصبحmh من النازحين. والشعب اللبناني لا يمكنه تحمل هذا الضغط، ففرص العمل ليست متاحة للبنانيين، هناك ضغط على الكهرباء والصحة والطبابة ولقمة العيش وكل المرافق الحياتية. الوضع بات ضاغطا جدا، تحملنا ما تحملناه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل. أضف إلى ذلك أن الاقتصاد في لبنان وصل اليوم إلى 1%، وبالتالي علينا الآن أن ننتقل إلى مرحلة مختلفة مع المجتمع الدولي الذي يجب أن يستثمر في لبنان.
خطوات ضرورية
سئل: أنتم تدقون ناقوس الخطر بأنه إن تواصل الخطر فإن لبنان قد ينهار اقتصاديا؟
أجاب: ما أقوله للمجتمع الدولي أن لبنان ليس مسؤولا عن تحمّل كل هذه المسؤولية تجاه النازحين. على المجتمع الدولي أن يتحمّل مع لبنان وضع النازحين. نحن استقبلناهم ولن نتخذ أي خطوات تؤذي أو تضر بمصالح النازحين، ولكن إن لم يستثمر المجتمع الدولي في لبنان فإننا سنكون مجبرين على اتخاذ خطوات لكي يوجد هؤلاء النازحون أماكن غير لبنان.
سئل: ما هي هذه الإجراءات بالتحديد؟ هل إعادتهم إلى بلادهم أم ذهابهم إلى أوروبا؟
أجاب: إن كانت هناك مناطق آمنة تحت حماية الأمم المتحدة في سوريا فإن هذا أمر مختلف، ولكن أن ترسل الدولة اللبنانية النازحين السوريين إلى سوريا فإن هذا الأمر غير وارد حاليا. أما إذا أرادوا ترك لبنان بسبب الوضع المذري الذي يعيشونه في هذا البلد، فإن هذا شأنهم ولن نحمّل الشعب اللبناني هذا الضغط. نحن نصرخ منذ ست سنوات، ونتمنى على المجتمع الدولي توفير مشروع خاص للبنان والأردن لحماية المجتمع اللبناني وكذلك السوريين. على المجتمع الدولي أن يعرف أننا نريد أن نعلّم السوريين وأن نوفر لهم فرص العمل، ولكني في النهاية رئيس وزراء لبنان ومسؤول عن اللبنانيين، وبالتأكيد مسؤول عن النازحين السوريين، لكننا لا نملك الإمكانات لكي نستوعب هذا العدد من النازحين.
سئل: تقولون ما قالته تركيا للمجتمع الدولي، بأنه إن لم يهتم باللاجئين فإن عليهم أن يذهبوا إلى أوروبا؟
أجاب: نحن لا نقول أننا نريد أن يرحل النازحون، ولكن نقول أنه إذا تطور الوضع إلى ما هو أسوأ في لبنان فإننا لن نتمكن من ضبطهم. نحن نقول أن الاستثمار في لبنان هو استثمار في بقاء النازحين في لبنان، ولكن بقاءهم إلى حين عودتهم وليس إلى الأبد. نحن نريد أن يعود النازحون فور انتهاء الحرب في سوريا أو فور توفر مناطق آمنة تحت سيطرة الأمم المتحدة تسمح لهم بالعودة إليها. أوروبا اليوم ترفض استقبال النازحين، لماذا؟ لأنها لا تستطيع. نحن بالمقابل نستقبلهم، ما تفعل أوروبا أو أميركا أو المجتمع الدولي لهذه الدول التي تستقبل النازحين؟ نحن نشكر المساعدات الإنسانية التي تحصل، ولكن هذا لا يكفي.
12 مليار دولار
سئل: ما هو المبلغ الذي ستطلبون من المجتمع الدولي أن يستثمره في لبنان بمؤتمر بروكسيل؟
أجاب: نحن في لبنان سنستثمر في هذا المشروع لإننا نريد إعادة إعمار بلدنا. هذا المشروع سيفيد اللبنانيين أولا، وكذلك سيساعد في تعليم النازحين السوريين ويعطيهم فرص عمل في المجالات المسموح لهم العمل بها. المجتمع الدولي يطلب منا أن نسمح للنازحين بالعمل في لبنان. نحن لا مانع لدينا، ولكني أتساءل، إذا أتى أي مواطن عربي، ولن أقول نازحا، إلى فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أوروبية، وأراد أن يعمل، فإنه سيجد وظائف مسموح له العمل بها ووظائف أخرى ممنوعة عليه، كما أنه سيحتاج إلى إجازة عمل. كذلك الأمر في لبنان، هناك وظائف مسموح للاجئ العمل بها وأخرى غير مسموح له العمل بها وذلك من أجل حماية المواطن اللبناني.
سئل: كم تطلبون من المجتمع الدولي؟
أجاب: نحن نطلب من المجتمع الدولي أن يستثمر على مدى سبع سنوات بين 10 و12 مليار دولار. نحن نعرف قدرتنا الاستيعابية ونعرف ما الذي نحتاج إليه. وسيكون ذلك لمصلحة اللبنانيين أولا. فحين نبني جسورا أو طرقات أو جامعات أو نعزز الكهرباء أو غير ذلك، فإنه سيكون من مصلحة اللبنانيين أولا وسيعطي فرص عمل للشباب.
سئل: لا بد أنكم لاحظتم منعرجا في السياسة الأميركية وفرنسا تجاه بشار الأسد، وزير الخارجية الأميركي قال أنه على الشعب السوري أن يقرر مصير الأسد بعد سنوات على عكس الموقف الأوروبي، فما هو رأيك؟
أجاب: لا فرق بين الكلام الأوروبي والكلام الأميركي في هذا المجال. الأوروبيون قالوا منذ البداية أن الشعب السوري يجب أن يقرر مستقبله، والأميركيون يقولون أنه لا أولوية اليوم لموضوع بشار الأسد.
سئل: ولكن الأميركيين طالبوا على مدى سنوات برحيل الأسد؟
أجاب: جميعنا طالبنا بذلك. ولكن ما أقوله أن هناك قوى دولية تلعب بالساحة السورية، ولكني أؤكد أن الشعب السوري هو الوحيد الذي يجب أن يحدد من سيرأسه، حتى لو اتفق كل المجتمع الدولي على بقاء فلان أو آخر، فإن هذا لا يعني أنه سيبقى إن لم يوافق الشعب السوري. اليوم نقود حربا ضد داعش وكل ما يسمى بالتطرف وهذه الحرب أعرف أننا سنربحها.
داعش وبشار معا
سئل: لكنكم لا تستثنون بقاء بشار الأسد في الحكم إن قرر ذلك السوريون؟
أجاب: أعتقد أن هناك بعض القوى التي تريد بقاء بشار الأسد، ولكن هذا ليس هو الحل. الحل هو التخلص من داعش ومن بشار الأسد. فعلينا أن لا ننسى أن من قتل 700 ألف سوري حتى اليوم ليس داعش بل النظام السوري. فإذا كان المجتمع الدولي يقبل أن يتحمل على عاتقه هذا النوع من الإجرام، فأنا أرى أنه يرتكب خطأ كبيرا. لكن هذا لا يعني أنه ليست هناك مرحلة يجب أن تمر بها مرحلة السلام، والتغيير السياسي في سوريا يحدث فقط بأن تجلس كل القوى السياسية حول الطاولة وتتفق على كيفية إدارة المرحلة الانتقالية.
سئل: من بين الأسباب التي جعلت بشار الأسد في موقف قوة اليوم هو الدور العسكري الذي يلعبه حزب الله في سوريا، دور واضح يعترف به الحزب، ولكن هل ترون أن الحزب، من خلال تدخله في سوريا وتخزينه السلاح في لبنان، يضع لبنان في خطر؟
أجاب: لا شك أن هناك اختلاف جذري في هذا الموضوع في السياسة بيننا وبين حزب الله. الفرق فيما يحصل اليوم في لبنان أن هذا الخلاف السياسي مع الحزب لا يؤثر على إدارة البلد. ما يقوم به الحزب في سوريا هو خطأ بالنسبة لي وصواب بالنسبة إليه، نحن مختلفون بذلك، ولكني لن أقول شيئا سيقنع حزب الله ولن يقول هو شيئا سيقنعني في هذا المجال. نحن نقول أن ما يقوم به الحزب في سوريا يؤثر على الوضع الأمني في لبنان وهو يقول لا، هذا اختلاف سياسي نتحاور حوله، ولكن ما تهمنا مصلحة لبنان العليا وأن يبقى الاستقرار في لبنان.
حرب اسرائيل
سئل: هل تتخوفون من أن يقود حزب الله إلى حرب جديدة مع إسرائيل؟
أجاب: أنا أظن أن إسرائيل هي التي تريد القيام بحرب على لبنان وليس الحزب. فإسرائيل لا تريد أن يكون للعرب أي مكان يرتاحون فيه. انظر إلى الخروقات الإسرائيلية اليومية للبنان. كل يوم هناك خروقات جوية وأرضية ولمياهنا الإقليمية.
سئل: ولكن ألا تخشون استفزازا من حزب الله؟
أجاب: لا أنا لا أخاف ذلك.
سئل: زرتم السعودية بطائرة الملك سلمان بن عبد العزيز، ونعلم أنه كان هناك توتر بينكم وبين المملكة التي جمدت عقود التسليح وبينها عقد لشراء أسلحة للبنان من فرنسا، وهي طلبت من مواطنيها عدم زيارة لبنان بعد تصريحات من قبلكم متعلقة بإيران، فهل حصلتم على ضمانات من السعودية في زيارتكم الأخيرة لعودة عقود التسليح على الأقل؟
أجاب: نحن ننطلق من كون العلاقة مع المملكة العربية السعودية هي علاقة تاريخية. حصلت بعض الشوائب خلال المرحلة السابقة وواجبي إصلاح هذه العلاقة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.
سئل: هل أصبحت طبيعية الآن؟
أجاب: اتفقنا على أن تكون هناك لجنة عليا لبنانية سعودية، تدرس الأمور الاقتصادية والعسكرية، والمملكة العربية السعودية منفتحة على لبنان وأرى أن الأمور عادت إلى ما كانت عليه وسنرى تحسنا كبيرا إن شاء الله في مرحلة المقبلة.
سئل: هل سيتجدد عقد التسليح مع فرنسا؟
أجاب: سنتشاور معهم خلال شهر من بعد مجيئي إلى لبنان، سنشكل اللجنة التي ستكون اقتصادية عسكرية قانونية صناعية، وكل المجالات ستكون مفتوحة، سنوقع اتفاقيات وسيكون هناك حوار في ما يخص السلاح الفرنسي الذي يفترض أن يأتي إلى لبنان. أنا تحدثت بهذا الموضوع بكل صراحة وهو سيناقش خلال شهر إن شاء الله في المملكة.
سئل: إذا أنتم متفائلون؟
أجاب: أنا دائما متفائل بطبعي، عدم التفاؤل غير موجود في قاموسي.
تأجيل تقني
سئل: هناك جدل قائم في لبنان حول قانون الانتخاب، فهل أنتم متفائلون باعتماد قانون جديد وبإجراء الانتخابات في وقتها؟
أجاب: لا أظن أنه سيكون بإمكاننا إجراء الانتخابات في وقتها، فنحن نقوم بإعادة تغيير وتطوير قانون انتخاب لكي يكون لمدة طويلة ولعدة انتخابات، ندخل إليه النسبية، سيكون نسبي أو مختلط، وهذا تطور في لبنان، وإذا حصل التأخير فسيكون تقنيا، وأنا متفائل جدا بأننا سنصل إلى قانون انتخابات قريبا جدا.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري يدعو إلى الاستثمار في لبنان لتمكينه من تح ّمل النزوح السوري
مستبقاً مشاركته في «مؤتمر النازحين» في بروكسل
جدد رئيس الحكومة سعد الحريري٬ قبل انطلاقه في رحلة أوروبية تشمل باريس وبرلين وبروكسل٬ حيث سيشارك في «مؤتمر النازحين»٬ دعوته المجتمع الدولي إلى «تح ّمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري والنازحين السوريين في لبنان؛ لأنه لم يعد باستطاعة الدولة اللبنانية تح ّمل أعباء مليون ونصف مليون نازح سوري»٬ محذرا من أن لبنان سيكون مجبرا على اتخاذ خطوات لكي يوجد هؤلاء في أماكن خارجه٬ مؤكدا في الوقت عينه أن لبنان لن يتخذ أي إجراءات تؤذي أو تضر بمصالح النازحين.
ووصف علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية٬ التي شابها بعض التوتر في المرحلة السابقة٬ بـ«التاريخية»٬ مؤكدا أن الأمور عادت إلى ما كانت عليه٬ وهي ستشهد تحسنا كبيرا في المرحلة المقبلة٬ معلنا «الاتفاق على تشكيل لجنة عليا لبنانية سعودية٬ تدرس الأمور الاقتصادية والعسكرية».
ودعا الرئيس الحريري في مقابلة أجرتها معه قناة «فرانس 24 «الفرنسية قبل انطلاقه في الرحلة الأوروبية: «المجتمع الدولي إلى الاستثمار في لبنان بمبلغ يراوح بين 10 و12 مليار دولار على مدى سبع سنوات؛ ليتمكن من تح ّمل أعباء النزوح السوري٬ وتأمين متطلبات النهوض الاقتصادي».
وأوضح: «مجموع الشعب اللبناني يراوح بين 2.4 مليون و5.4 مليون نسمة٬ أضف إليهم مليونا ونصف المليون لاجئ سوري٬ ونصف مليون لاجئ فلسطيني٬ فإن هذا يعني أن 40 في المائة من السكان في لبنان أصبح من النازحين٬ والشعب اللبناني لا يمكنه تحمل هذا الضغط٬ ففرص العمل ليست متاحة للبنانيين٬ هناك ضغط على الكهرباء والصحة والطبابة ولقمة العيش٬ وكل المرافق الحياتية»٬ مضيفا: «كذلك٬ وصل الاقتصاد في لبنان اليوم إلى 1 في المائة٬ وبالتالي علينا الآن أن ننتقل إلى مرحلة مختلفة مع المجتمع الدولي الذي يجب أن يستثمر في لبنان».
وعن إمكانية اتخاذ قرار بإعادتهم إلى سوريا٬ قال: «نحن لا نقول إننا نريد أن يرحل النازحون٬ ولكن نقول إنه إذا تطور الوضع إلى ما هو أسوأ في لبنان فإننا لن نتمكن من ضبطهم. لذا؛ الاستثمار في لبنان هو استثمار في بقاء النازحين في لبنان٬ ولكن بقاءهم إلى حين عودتهم وليس إلى الأبد. نحن نريد أن يعود النازحون فور انتهاء الحرب في سوريا٬ أو فور توفر مناطق آمنة تحت سيطرة الأمم المتحدة تسمح لهم بالعودة إليها». وأكد أن المبلغ الذي سيطلبه لبنان من المجتمع الدولي في مؤتمر بروكسل الذي يبلغ بين 10 و12 مليار دولار للاستثمار عبره على مدى سبع سنوات سيستفيد منه اللبنانيون. وكذلك سيساعد في تعليم النازحين السوريين٬ ويعطيهم فرص عمل في المجالات
المسموح لهم العمل بها.
وعن التغير في السياسة الأميركية لجهة بقاء رئيس النظام بشار الأسد في السلطة٬ اعتبر الحريري أنه «لا فرق بين الكلام الأوروبي والكلام الأميركي في هذا المجال.
الأوروبيون قالوا منذ البداية إن الشعب السوري يجب أن يقرر مستقبله٬ والأميركيون يقولون إنه لا أولوية اليوم لموضوع بشار الأسد٬ وأنا أؤكد أن الشعب السوري هو من يجب أن يحدد من سيرأسه».
وأضاف: «أعتقد أن هناك بعض القوى التي تريد بقاء بشار الأسد٬ ولكن هذا ليس هو الحل. الحل هو التخلص من (داعش) ومن بشار الأسد. فعلينا ألا ننسى أن من قتل 700 ألف سوري حتى اليوم ليس (داعش)٬ بل النظام السوري».
وفيما يتعلق بمشاركة «حزب الله» في الحرب بسوريا وتأثيره على لبنان٬ قال: «لا شك أن هناك اختلافا جذريا في هذا الموضوع في السياسة بيننا وبين «حزب الله». الفرق فيما يحصل اليوم في لبنان أن هذا الخلاف السياسي مع الحزب لا يؤثر على إدارة البلد. ما يقوم به الحزب في سوريا هو خطأ بالنسبة لي وصواب بالنسبة إليه٬ نحن مختلفون بذلك٬ ولكني لن أقول شيئا سيقنع «حزب الله» ولن يقول هو شيئا سيقنعني في هذا المجال. نحن نقول إن ما يقوم به الحزب في سوريا يؤثر على الوضع الأمني في لبنان٬ وهو يقول لا٬ هذا اختلاف سياسي نتحاور حوله٬ ولكن ما تهمنا مصلحة لبنان العليا٬ وأن يبقى الاستقرار في لبنان»٬ وعّبر عن اعتقاده بأن إسرائيل هي التي تريد القيام بحرب على لبنان وليس «حزب الله».
