#adsense

بالنسبة للنسبية المطلقة…لا مطلقة!

حجم الخط

لم ننتظر كل هذا الوقت الطويل لنصل في النهاية الى تنشّق بصلة، وأقصد ما يسمى بالنسبية المطلقة!! قد لا نكون من الدكاترة والمفكّرين في تفسير قوانين الانتخابات أو حتى اقتراحها، وليس بالضرورة بالتأكيد، لكن على الاقل نملك من الوعي السياسي الكافي وربما الفائض منه، لنعرف أن النسبية المطلقة تلك القائمة على الدائرة الواحدة، هي بمعنى آخر دمار آخر معاقل الديمقراطية الحقيقية في هذا الشرق، دمار لبنان. ليس الدمار بالضرورة مبان مهدّمة وباطون ينهار تحت ضربات عدو أو حتى صديق او احياناً ابن البلد نفسه، الدمار أن يصبح الوطن صحراء الديكتاتورية المقنّعة، ساحة لا الوان فيها الا لذاك الاسود المنهمر من أحلام البعض، ليتعمم مبدأ السواد ويصبح ايقونة الأرض المغمّسة منذ آلاف السنين بالوان الربيع، وتعددية الحياة بكل فصولها. نحكي عن حالنا العاشق للحرية والديمقراطية، ولوطن لا يعيش ما لم يسبح بالالوان والطوائف المتناغمة بالحق فيما بينها، وأحكي عن قانون “حزب الله” وأحلامه المغمّسة بنكران الآخر وبكل ما يمت لصيغة العيش المشترك بصلة.

حرحرتونا كتير ومرمر زماننا على زمانكم أكثر مما يتوقع الزمان نفسه، وما زال الوطن يدفع تلك الفواتير الباهظة المروعة، التدخّل بحرب سوريا وعشرات الاف اللاجئين يجتاحون الاخضر واليابس في الوطن الاخضر… الوطن الاخضر؟ وينو؟ بعدو أخضر؟ ما عدنا نرى عرس الالوان تلك، عدنا كما كنا أيام الاحتلال السوري، حتى في عز الربيع يطغو الرمادي، ولما تم الجلاء وضحت الرؤيا وعادت الالوان لتجتاح الارض حتى في عز كانونها. غريب كيف لا يقدر كانون على فراقنا، دائماً غيوم سود تتلبد فوق الارض، الان دور الكبرياء والكفاح “والجهاد” المسلّح بعنجهية لا تقارب، وعناد يقارب التهديد أحياناً لاجل التوصل الى ما يشبه بلاغ رقم واحد “لا نقبل الا بقانون النسبية المطلقة”!!!

هدّوا البال يا شباب، فرغم كل الاستعراضات المسلحة في الضاحية، وان كانوا عناصر “متفلتة غير منضبطة”، بحسب تعبير القيادة الالهية على اثر انتشار عناصر مسلحة  في شوارع الضاحية، بحجة البحث عن مروجي مخدرات، ورغم عرض العضلات في مجلس النواب ومجلس الوزراء، والاهم، رغم “ظهورات” السيد حسن نصرالله الهادىء السمات دائماً، المتفجّر المضمون غالباً، رغم كل التحديات المستمرة ما زلنا نملك قدرة المعارضة وبقوة أيضاً، نملك ما نملكه من قوة العزم والعناد اللامتناهي لنواجه مشروعاً الغائياً بهذا الحجم لكيان الجمهورية اللبنانية، نملك أكثر مما تتصورون من القوة، نملك الحق بالارض والعناد المطلق للدفاع عنها، وهذا ليس شعراً، لم نقل يوماً ما لا نقدر أن نفعله، مشروعكم في وجه مشروعنا، انتم للولاية تلهثون، ونحن للجمهورية جنود حراس لا ينعسون. تملكون السلاح وكتلة نيابية وازنة، ونملك الاصرار وتحالفات سياسية قوية مبنية على الايمان المطلق بالمشاركة العادلة بين الطوائف كافة، قد ينفع السلاح والجبروت أحياناً في احتلال المساحات والقرارات الكبيرة، ما لم يواجه بعناد أقوى منهما قوامه الحق والعدالة، بالصوت العالي الشامخ المضرّج بدماء الشهداء لاجل هذه الجمهورية، وبنضال الاحياء ليبقى للبنان وجهه الديمقراطي الحضاري الرائد في الشرق، نرفض النسبية المطلقة ونعمل لأجل الا يمر هذا القانون، لان لو عبر لعبرنا من جديد الى جمهورية بلا الوان، ولانتحرت كل قيم لبنان الحلو، ذاك الذي ما زال في بالنا حلم الاوطان ونحن لا نريد وطنا من حلم، نريد وطنا نصنع معه وله الاحلام الجميلة، ونريد ان نشم عبق الورد في قانون عادل يمثلنا جميعاً، والايام على ما نقول ستكون هي الشاهد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل