#adsense

الرقابة تمنع «بيت البحر و«مولانا» في «أيام بيروت السينمائية

حجم الخط

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1604

لا يمكن فهم كيف تسمح الرقابة في لبنان بأن تعرض بعض شاشاته التلفزيونية برامج صادمة بمحتواها، خصوصا أنها لم تعد تكتف بالإيحاءات الجنسية والعنصرية  المبتذلة، بل تقدمها “على عينك يا تاجر” وبمفاخرة ومباهاة بتكسير أرقام نسب الحضور، وفي الوقت نفسه يتم منع عرض أفلام سينمائية راقية مخصصة فقط لجمهور نخبوي جدا ومحدود جدا من رواد المهرجانات؟

مناسبة هذا الكلام أنه تم ختم فعاليات الدورة التاسعة لأحد أرقى وأهم مهرجاناته السينمائية “أيام بيروت السينمائية” في 24 آذار الماضي، بمنع عرض كل من الفيلمين، اللبناني “بيت البحر” من إخراج روي ديب، والمصري “مولانا” للمخرج مجدي أحمد علي، ولا حتى تحت إطار عرض ثقافي. وهذا ما دفع المهرجان لإصدار بيان جاء فيه: “… في هذه الدورة التاسعة من أيام بيروت السينمائية، كان الرقيب أكثر تشددا من أي دورة مضت، في مسارٍ يوحي بأننا نتجه من السيئ إلى الأسوأ. لم يمنح الرقيب هذه السنة إذن عرض (ولا حتى تحت إطار عرض ثقافي) لفلمين: “بيت البحر” للمخرج اللبناني روي ديب و”مولانا” للمخرج المصري مجدي أحمد علي. إضافة إلى ذلك، طلب الرقيب من عدة أفلام أخرى حذف مشاهد أو جمل معيّنة ، وبقيت هذه الأفلام مهددة بمنع العرض حتى اللحظة الأخيرة، قبل أن يقبل الرقيب بمنحها “إذن عرض ثقافي لمرة واحدة فقط”…

هذا مع العلم ان الشريطين الممنوعين من العرض سبق أن تم عرضهما في عدد من الدول العربية، فالشريط اللبناني شارك في “مهرجان قرطاج السينمائي” في تونس ونال جائزة تنويه من قبل “شبكة الشاشات العربية البديلة – ناس”، ومن المتوقع عرضه قريبا في مهرجان “أيام القاهرة” في  مصر، إضافة الى مشاركته في “مهرجان حيفا المستقل للأفلام” في فلسطين. بدوره الشريط المصري “مولانا”عرض في مهرجان دبي السينمائي، وحقق إقبالا كثيفا في الصالات المصرية، على رغم غضب إسلاميين وأئمة أزهريين اعتبروه يشوّه صورة المؤسسة الإسلامية.

البداية مع “بيت البحر” الشريط الروائي الطويل الأول للمخرج روي ديب عن سيناريو له ولرأفت مجذوب، وهو من بطولة الممثلين رودريغ سليمان وساندي شمعون وجوليان فرحات ونسرين خضر. ويروي قصة أربعة أصدقاء من جيل اليوم اللامبالي بكل ما يجري من انهيار للقيم من حوله، سيجتمعون في سهرة في بيت بحري لعائلة أحدهم. على العشاء، سيبوحون بأسرارهم حول هويّاتهم. والغريب أن الرقابة لم تطلب اقتطاع بعض المشاهد، بل أصرّت على عدم عرضه باعتبار أنه “يروّج للمثلية الجنسية الذكورية الممنوعة ويسيء لصورة المرأة الذي يظهرها تستجدي الجنس لرجل يرفضها. كما أنه يسيء للبنان ويصوّر جميع اللبنانيين إما مثليي الجنس أو أنهم يؤيدون المثلية”. أما جوابها على السماح بعرضه في دول عربية اخرى فكان: “بكل بساطة لأنه لا يسيء لهذه الدول، بل للبنان”.

بدوره فيلم “مولانا” كان مقررا ان يبدأ عرضه التجاري في لبنان في شهر شباط الماضي. ولكن الرقابة اللبنانية (وبعد إحالته الى دار الفتوى) طلبت حذف 12 دقيقة منه بحجة أنها تحتوي على مشاهد وكلمات تسيء الى الأديان وتحرض على الطائفية. وفي خطوة جريئة ومشرّفة لشركة “صبّاح للإعلام” الموزعة للشريط، وعلى رغم الخسائر المادية التي تعرضت لها، أعلنت قرارها الامتناع عن عرض الفيلم في لبنان في حال أصرّت الرقابة والأمن العام على الاقتطاع الذي سيؤثر على الحبكة ويجعلها  غير منطقية وغير مفهومة. وقد أكد بيان شركة الصبّح يومها أن قرارها يندرج في إطار “الدفاع عن لبنان الحرية ولبنان الثقافات واحتراما لتاريخ الشركة وصنّاع الفيلم”. وكان صادق الصبّاح رئيس مجلس إدارة الشركة قد صرّح قائلا: “لن نعرض الفيلم بهذه النسخة المشوهة، نحن ضد ان يتدخل رجال الدين بالفن مهما كان احترامنا لهم كبيرا، ونحن ندافع بذلك عن حرية الكلمة في لبنان، ولن تقبل شركتنا العاملة في قطاع السينما منذ الخمسينات بعرض فيلم مبتور”. كما أكد كل من مخرج العمل وشركة الإنتاج في رسالتهما الموجهة الى السلطات اللبنانية، أن الفيلم يهدف عكس ما تشير إليه لجنة الرقابة، فهو يدعو للتسامح وقبول الآخر المختلف وعدم التورط في الاقتتال باسم احتكار الحقيقة المطلقة.

وبالعودة الى فيلم “مولانا” فهو مقتبس من رواية الكاتب الصحافي ابراهيم عيسى، ويروي قصة صعود الشيخ حاتم الشناوي (عمرو سعد) من مجرد شيخ صغير في مسجد حكومي ليصبح داعية نافذا عبر وسائل الإعلام، لديه ملايين  المعجبين بفتاويه وجرأته ومحاولاته الخروج قليلاً عن مألوف الحديث السائد في مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفي. الشيخ حاتم لا يعيش صراعات عائلية وحسب، بل هناك أيضاً مؤسسات أمنية تسعى للسيطرة عليه وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه من أجل توجيهه لخدمة معاركها. أيضا تورطه جهة سيادية عليا في حل مشكلة أحد أبنائها الذي يعرّض الأسرة الرئاسية الى حرج لا تتحمله ظروف مجتمع هش. الفيلم من إخراج مجدي أحمد علي الذي عمل في بداياته مساعد مخرج لكل من محمد خان وخيري بشارة ويوسف شاهين ، قبل ان يقدم أول أفلامه “يا دنيا يا غرامي” عام 1996 وهو من بطولة ليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي، و”البطل” مع أحمد زكي و”أسرار البنات” و”خلطة فوزية”.

بدوره الفيلم اللبناني القصير “تصريح” للمخرجة غنى عبود منع عرضه في المهرجان من قبل مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، بعدما اعتبرته مسيئا للمؤسسة ولصورة الجندي اللبناني المترفع عن الطائفية والمذهبية. ويجيء قرار المنع نتيجة حوار يدور بين شخصية يلعبها غابريال يمين وجندي لبناني على حاجز عند الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلّة. الرجل يرافق لاجئة فلسطينيّة تحاول العودة إلى فلسطين، مستغلّة السماح بذلك لمن ينوي اعتناق الرهبنة في الأراضي المقدّسة. يقول الرجل للجندي أن الفتاة “نادرة لمار الياس”، فيسأله الجندي: “مار الياس تبع الروم ولا تبع الشيعة؟”.

أما فيلم “صبمارين” لمونيا عقل  فاستطاع أن “يزمط” من قطوع المنع، فحصل على إذن بالعرض لمرّة واحدة فقط خلال المهرجان. الشريط يتخذ من أزمة النفايات في لبنان مدخلاً لطرح أسئلة شائكة، ويلمّح إلى اهتراء النظام اللبناني والحلم بإسقاطه، في مكان خانق للحب والأمل. وكان الفيلم قد شارك في “مهرجان كان السينمائي 2016” ضمن مسابقة “سيني فونداسيون”، ونال جائزة لجنة التحكيم ضمن مسابقة “المهر القصير”، في “مهرجان دبي السينمائي الدولي 2016”. كما شارك في أكثر من 10 مهرجانات دولية، منها تورونتو ومونبلييه ونيوأورليانز.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل