#adsense

المسيحيون يريدون تثبيت “الطائف” لا تعديله

حجم الخط

ورد في إحدى الصحف اليوم مقال افتتاحي ينقل فيه عن جهات أوروبية بانها “تحدثت صراحة عن ضرورة تعزيز دور المسيحيين في النظام السياسي اللبناني، وعن وجوب اتخاذ إجراءات دستورية لطمأنتهم(…)”، وان الجهات نفسها ترى بان “هناك فرصة سانحة للمسيحيين في ظل التحالف بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” لتحقيق ذلك(…)”، و”ان البعد الطائفي في قوانين الانتخاب التي يطرحها الوزير جبران باسيل بالتضامن والتكافل مع “القوات” تثير الريبة (…)”.

وعليه، نؤكد ان كل ما ورد أعلاه لا يمت إلى الواقع والحقيقة بصلة، بل ينم عن تشويه مقصود للموقف المسيحي، ونقل معلومات مغلوطة عن جهات خارجية لا يدخل لبنان من ضمن أولوياتها وكل هدفها الإثارة على حساب المسيحيين.

المسيحيون ليسوا بحاجة لـ”إجراءات دستورية لطمأنتهم”، بل هم بأمس الحاجة لتطبيق الدستور، أي اتفاق الطائف الذي لم يطبق بفعل الهيمنة السورية على لبنان، والكلام عن صلاحيات وغيره ينم عن جهل للواقع القائم، والدليل الملموس ان كل ما يحكى عن صلاحيات في الجمهورية الأولى لم يحل دون الانفجار الكبير، لأن طبيعة لبنان توافقية بامتياز، والصلاحيات لا تقدم ولا تؤخر في مجرى الأحداث متى كانت النيات غير سليمة.

كما ان المسيحيين ليسوا بحاجة لحمايات خارجية، لأن قوتهم نابعة من إرادتهم وتصميمهم على التمسك بوجودهم في لبنان ودورهم، وكل محاولات اقتلاعهم وضربهم وتركيعهم كان مصيرها الفشل المحتوم، فضلا عن أولويات الخارج، أي خارج، تكمن في تبدية مصلحته على حساب أي مصلحة أخرى.

وفي سياق العلم والمعرفة أيضا فإن البعد الطائفي في قوانين الانتخاب يأتي انعكاساً لطبيعة المجتمع اللبناني والميثاق اللبناني والدستور اللبناني، فيما البعض لا يسأل نفسه عن الأسباب التي تجعل كل المكونات الطائفية في لبنان ممثلة على أفضل وجه وبنصاب كامل باستثناء المكون المسيحي للأسباب السورية المعلومة؟ فهل المطلوب السكوت عن هذا الواقع؟ وهل المطلوب استمرار الخلل القائم؟ وهل المطالبة بتصحيح الخلل التمثيلي تثير الريبة ام ما يثير الريبة الإصرار على على إبقاء الخلل وتعميقه خلافاً للدستور والميثاق والتجربة اللبنانية؟

وما يثير الريبة أيضاً ان هناك قوى سياسية في لبنان إما تجهل ما ينص عليه الدستور ولا تفقه معنى الفكرة اللبنانية، وإما تتجاهل ذلك عن عمد من أجل الإطاحة بالطائف تمهيداً لصيغة أخرى لا تشبه لبنان.

ولأصحاب الذاكرة القصيرة نقول: عندما غطت “القوات اللبنانية” اتفاق الطائف كانت معظم القوى السياسية ضد هذا الاتفاق. وعندما دعمت “القوات” ترشيح الجنرال ميشال عون كان من أجل إقفال الباب على من يريد ان يستغل شكوى مسيحية لتعديل الطائف. ويخطئ كل من يراهن على دفع المسيحيين لفتح باب التعديلات من أجل تمرير تعديلاته التي تتناقض مع جوهر الطائف ومع فكرة الدولة في لبنان.

ونصيحة أخيرة: إقرأوا الدستور، إقرأوا تاريخ لبنان، إقرأوا معنى الميثاق، إقرأوا معنى التجربة اللبنانية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل