#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 4 نيسان 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

رياح التمديد تهبّ… وعون لا يُمانع المختلط

إذا كانت محطات الجولة الأوروبية التي بدأها رئيس الوزراء سعد الحريري بفرنسا، حيث حرص الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على أن يكرمه في لقاء وداعي يسبق نهاية ولايته، التي يستكملها اليوم وغداً في برلين وبروكسيل فتحت الباب واسعاً على واقع تداعيات ملف النازحين السوريين في لبنان وأعبائه، فإن الداخل السياسي بدأ الاعداد لـ”ساعة الحقيقة” المتعلقة ببت اتجاهات أزمة قانون الانتخاب انطلاقاً من جلسة المناقشة العامة للحكومة التي يعقدها مجلس النواب الخميس والجمعة المقبلين. ولم يعد خافياً أن هامش الرهانات على توافق اللحظة الأخيرة على قانون انتخاب جديد من شأنه أن يستدرك سقوط المهل القانونية عشية بدء الشهرين الاخيرين من موعد اجراء الانتخابات النيابية، بدا شبه منعدم وقت تؤكد معظم المعطيات المتوافرة عن المشاورات الجارية ان موضوع التمديد “التقني” وسيناريوات تمريره وتبريراته ومدته باتت كلها تتقدم المشاورات السياسية أسوة بالمحاولات الحثيثة المستمرة من أجل ايجاد الصيغة السحرية لقانون انتخاب يجنب البلاد خضة “انقلابية” في الواقع الداخلي.
هذا الاتجاه برز بقوة في الايام الاخيرة مع اتجاه بات شبه حتمي الى طرح ملف الأزمة برمتها على مجلس الوزراء عقب جلسة المناقشة العامة النيابية التي سيكون قانون الانتخاب نجمها الناري، علماً أن الحكومة ستقدم في الجلسة تقريراً عن أعمالها يعتبر منطلقاً لمداخلات النواب. واذ يتوقع أن يكون عدد المتكلمين في الجلسة كبيراً نظراً الى انها ستنقل مباشرة عبر محطات التلفزيون، أبلغت مصادر وزارية واسعة الاطلاع “النهار” ان الجلسة النيابية يومي الخميس والجمعة المقبلين ستكون بمثابة جلسة تحضيرية لجلسة تالية تعقد في النصف الثاني من شهر نيسان الجاري لاتخاذ قرار تمديد ولاية المجلس مدة تراوح على الأرجح بين ستة أشهر وسنة بما يعني أنه في حال التمديد سنة تنتهي ولاية المجلس في الربيع المقبل. وأوضحت أن انعقاد الجلسة النيابية هذا الاسبوع سيوجد الاجواء المؤاتية لجلسة التمديد من خلال ما سيصاحب هذه الجلسة من مناقشات توفر المبررات لتفادي الفراغ في السلطة الاشتراعية اذا لم تجر الانتخابات في موعدها المحدد في حزيران المقبل.
وتحدثت المصادر عن مشاورات جارية لمعرفة تداعيات قرار التمديد على الصعيد الدستوري وأي يكون منها ما يعرّض التمديد للطعن أمام المجلس الدستوري. وأوضحت ان المشاورات الجارية استباقاً للجلسة تشير الى ان ما يبرر هذه المشاورات في شأن تداعيات التمديد هو ان قرار التمديد لا يربط الاستحقاق بقانون الانتخاب الأمر الذي قد يفتح نافذة على الطعن. ولمحت الى ان كل الاحتمالات تبقى واردة الى حين انعقاد جلسة التمديد بما فيها احتمال المصادقة على قرار حتى لو أدى الى فتح أبواب الاعتراض في المجلس الدستوري.
وعلى رغم الافق الذي يبدو مقفلاً حيال امكانات التوصل قريباً الى قانون انتخاب جديد، بدا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واثقاً من ان البلاد لن تدخل في الفراغ البرلماني وان قانوناً جديداً سيقرّ “يؤمن عدالة التمثيل ويحترم النظام الطائفي القائم في لبنان ويحافظ على حقوق الجميع”. ولعل الجديد اللافت في موقف الرئيس عون تمثل، كما علمت “النهار”، في ابلاغه بعض زواره أمس ان طموحه هو الى النسبية الكاملة في قانون الانتخاب الجديد قائماً على قاعدة القانون المختلط فلا مشكلة لديه. وقال زوار قصر بعبدا إن 15 نيسان الجاري سيكون موعداً مفصلياً بالنسبة الى رئيس الجمهورية، فإذا لم يتم الاتفاق نتيجة الاتصالات الجارية على صيغة توافقية لطرحها على مجلس الوزراء، سوف يبادر الى طرح الملف على مجلس الوزراء متضمناً كل الصيغ المتداولة ولتتحمل الحكومة مسؤوليتها في التوصل الى صيغة محددة. وتتداول الاوساط المطلعة على السيناريو المحتمل لطرح الملف على مجلس الوزراء امكان التصويت تباعاً على عدد من المشاريع الى ان ينال احدها اكثرية الثلثين.
وعزت الاوساط عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى احياء مشروعه القائم على المناصفة بين الاكثري والنسبي (64 – 64) الى اقتراب طرح الملف على مجلس الوزراء بما قد يشكل تسوية محتملة في حال اقرار الجميع بصيغة مختلطة. لكن ذلك لم يبدد الغموض الذي يكتنف موقف “حزب الله” من أي اتجاه الى مشروع مختلط، فيما هو يتمسك بالنسبية الكاملة. وقد اشار رئيس كتلته النائب محمد رعد أمس الى ان “فريقاً وازناً في البلد وافق على طرح النسبية مع الدوائر المتوسطة” وقال إن مناقشات “تجري الآن في تفاصيل هذا الطرح واننا في ربع الشوط الاخير من انجاز القانون الانتخابي”.

هولاند والحريري
في غضون ذلك، يتهيأ الرئيس الحريري لطرح خطة لبنان أمام مؤتمر بروكسيل للنازحين غداً والتي تتناول مطالب محددة وخططاً لحمل المجتمع الدولي على دعم لبنان في تحمل اعباء النازحين السوريين، علماً أن الخطة تتضمن برمجة طويلة المدى بمساعدات استثمارية في البنى التحتية تقدر بعشرة مليارات دولار. وعشية المؤتمر طرح الحريري عناوين المطالب اللبنانية مع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء برنار كازنوف اللذين أكدا له دعم فرنسا لكل ما يؤمن للبنان الصمود في تحمله أعباء النزوح السوري. وقلّد هولاند الحريري في احتفال أقيم عصراً في قصر الاليزيه وسام جوقة الشرف من رتبة كوماندور “نظراً الى الأعمال التي قمتم بها من أجل لبنان ولكي نحيي مرة أخرى روابط الصداقة التي تربط لبنان وفرنسا”. وشدد هولاند في المناسبة على ضرورة تضامن المجتمع الدولي مع لبنان “الذي يتحمل ضغطاً كبيراً” نتيجة وجود مليون ونصف مليون نازح سوري.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

حزب الله: لا للفراغ والتمديد والستين

النسبية في دوائر متوسطة تتقدّم و«قوى وازنة» وافقت عليها

هل تشهد الأيام المقبلة فتح ثغرة في جدار الأزمة تسمح بالتوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية، يعتمد النظام النسبي؟ حتى يوم أمس، كانت كل المواقف تشير إلى أن الأفق مسدود. لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، كشف معطيات جديدة. ففي خطاب له في بلدة زوطر الشرقية في الجنوب، قال رعد: «خلال أيام ــ إذا صدقت النيات ــ فسيتم الانتهاء من القانون الانتخابي. وإننا في ربع الشوط الأخير من إنجازه».

وعبّر رعد بصراحة عن رفض كل صيغ القانون المختلط، قائلاً: «كل صيغ القانون المختلط حتى لو نجحت صيغة منها ستكون نتيجتها بكل بساطة وصراحة بأن تأكل حق أحد ما». وكرّر موقف حزب الله الداعي إلى اعتماد النسبية الشاملة، لافتاً إلى أن «النسبية مع الدائرة الواحدة هي أفضل الصيغ، لأنها تعطي الحق لكل المكونات بأن تشارك في الانتحابات لتأخذ حصتها بقدر حجمها». وكشف أنَّ «فريقاً وازناً في البلد وافق على طرح النسبية مع الدوائر المتوسطة، وتجري مناقشات في تفاصيل هذا الطرح الآن». وأعلن رئيس كتلة حزب الله النيابية ثلاثة «فيتوات» بشأن الملف الانتخابي: لا للفراغ، ولا للتمديد، ولا للعودة إلى «الستين».

وفي هذا الإطار أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميِّل ضرورة الإسراع في إقرار قانون انتخابي عادل لا يكون مفصلاً على القياس، بل يرتكز على وحدة المعيار، داعياً إلى اعتماد قانون بكركي الذي توافق عليه المجتمعون في الصرح البطريركي والقاضي باعتماد 15 دائرة على أساس النسبية، متسائلاً: «لماذا يجري التنكر له اليوم ما دام يمثل قاسماً مشتركاً بين مختلف الطروحات المتداولة؟». أما النائب آلان عون، فأشار إلى أنه «في حال عدم الاتفاق على قانون للانتخاب، سنذهب باتجاه التصويت في مجلس الوزراء، ومن ثم في مجلس النواب».

دعا الجميِّل إلى اعتماد قانون النسبية الذي توافق عليه المجتمعون في بكركي

من جهة أخرى، وفي الوقت الذي تتفاعل فيه المطالبة بإقامة مخيمات للنازحين السوريين في مناطق قريبة من الحدود اللبنانية ــ السورية، ارتفعت حدّة الخطاب العدائي تجاه هؤلاء النازحين، فيما تتجه الأنظار إلى مؤتمر بروكسل الذي سيُعقد غداً ويشارك فيه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي غادر مساء الأحد في جولة أوروبية.

ليست هي المرة الأولى التي يشكّل فيها هذا الملف مادة للمزايدات. كذلك ليست المرة الأولى التي تعقد فيها اجتماعات وزارية لوضع خطط ورؤية بشأن النزوح وتداعياته، ومحاولة استغلال هذا الملف للحصول على المزيد من الدعم المالي من الخارج من ناحية ولاستثمار العبء الإنساني لغايات سياسية من ناحية أخرى. علماً أن الحكومات المتعاقبة، تتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية، بعد أن غضّت بصرها عن هذا اللجوء في بداياته، متجاهلة عدد اللاجئين وأوضاعهم. منذ أسبوعين احتلّ ملف النازحين حيّزاً من نشاط السرايا الحكومية، حيث ترأس الحريري أكثر من اجتماع للبحث في سياسة الحكومة بشأن النازحين، تمهيداً لعرضها في مؤتمر «بروكسل». وبناءً على هذه الاجتماعات، تقرر أن تتضمّن ورقة الحكومة إلى المؤتمر عدة عناوين، هي «ضرورة تقديم المساعدة الإنسانية للنازحين، ودور المجتمع الدولي في تقديم هذه المساعدة، لأن لا قدرة للبنان على مواجهة هذه الأعباء، وضرورة دعم المواطنين المحتاجين كافة، ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين محلياً، عبر خدمات محلية كتأمين البنى التحتية» بحسب مصادر وزارية.

هذه الحماسة غير المتوقعة التي أظهرها الحريري وفريقه تعبّر بحسب مصادر في فريق 8 آذار عن «هروب داخلي من تناول العناوين الخلافية» من جهة. ومن جهة أخرى «هي محاولة استثمار يُمكن البناء عليها لغاية لها علاقة بشخص الرئيس الحريري وحكومته مع الدول التقليدية الراعية له». وقد استغربت المصادر أن يكرّر الحريري أخطاء الحكومات السابقة في موضوع تحصيل الأموال، وهو المدرك تماماً أن غالبية الدول منذ سنوات «كسرت إيدها وشحدت عليها» رغم كل المناشدات. وذكّرت المصادر بمحاولات حكومة الرئيس تمام سلام التي لم تؤتِ ثمارها، بعد أن اكتفت الدول بتقديم مساعدات عينية، وبالتالي ما يقوم به الحريري ليس سوى «صرخة استعراضية».

مصادر وزارية لفتت إلى أن «مطالبات الحكومة ليست جديدة، بل هي مما سبق واتفق عليها سابقاً، وهي تحمل في مضمونها إقامة مخيمات شرعية للمعارضة السورية، وهو مطلب أميركي وعربي في الأساس لمنع النظام السوري من فرض سيطرته على كل المناطق». وتقول المصادر إنَّ «الورقة تبدو في الشكل جامعة، إنما في جوهرها الكثير من الخلاف، إذ كل طرف في الحكومة ينظر إلى هذا الملف من زاوية مختلفة، تتعلق إما باستخدامه كورقة ضد الدولة السورية، وإما الخوف من خلل ديموغرافي أو تحقيق مصلحة سياسية وأمنية».

في المقابل، أكدت مصادر تيار المستقبل أن ما يقوم به الحريري هو «عملية ضغط على المجتمع الدولي لتحصيل حقوق لبنان»، وأن أهم ما في الورقة هو «المناطق الآمنة، إذ إننا نسعى إلى الاحتكام لقانون المجتمع الدولي الذي يتولّى تعريفها، وهو من يحدد أماكنها، إذ إننا لن نتحمل نحن مسؤولية إعادة النازحين». وفيما يتهرب المستقبل من الإجابة عن سؤال حول التنسيق مع الجهات الرسمية السورية، رفضت المصادر وصف كلام الحريري بالعدائي أو التحريضي، مشيرة إلى أن حديثه عن «نزاعات أهلية لبنانية ــ سورية محتملة هو أمر واقع وقد بدأنا نشهده في أكثر من منطقة».

وكان الحريري قد حثّ من باريس أمس «الدول على مساعدة لبنان في الوضع الذي يعانيه بظل وجود نازحين على أرضه»، مشيراً إلى أنه «يجب على المجتمع الدولي النظر إلى الموضوع بنحو مختلف، ولبنان لا يستطيع تحمل عن المجتمع الدولي مليون ونصف مليون نازح، خاصة أن الأزمة السورية لم تنته بعد». ولفت في تصريح له بعد لقائه نظيره الفرنسي برنار كازنوف إلى أن «المجتمع الدولي ليس واعياً للأزمة التي نعيشها في لبنان نتيجة النزوح». أما وزير الخارجية جبران باسيل، فقد اعتبر في خلال محاضرة له في جامعة سيدني أنه «ليس من الضروري أن يكون جميع اللاجئين أبرياء، وهناك خطر عالي المستوى من أن يستفيد الإرهاب من مسألة اللجوء لعبور الحدود»، مؤكداً أنَّ «موضوع اللاجئين يؤثر بالوضع الديموغرافي في لبنان».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

رئيس الحكومة في برلين اليوم وبروكسيل غداً: الاستثمار في لبنان لمحاربة الإرهاب
هولاند مُكرّماً الحريري: تحمل شعلة والدك

 

على خُطى والده وصورته كرجل الدولة والاعتدال والنضال من أجل سيادة لبنان ووحدة أبنائه، دخل سعد رفيق الحريري أمس قصر الإليزيه رئيساً للحكومة مُكللاً بشرف الصداقة اللبنانية – الفرنسية المتينة وخرج منه معزّزاً مكرّماً بوسام «جوقة الشرف برتبة كوماندور» قلّده إياه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تقديراً لما يقوم به «من أجل لبنان» وللاستمرار في «حمل شعلة والدك وهو كان يمثل الاعتدال وعرف كيف يُخرج لبنان من الحرب الأهلية من خلال الحوار والتسوية والمصالحة بين اللبنانيين، وعرفتم كيف تستمرون في المسيرة وتمضون قدماً في النضال للحصول على استقلال وسيادة لبنان» بحسب تعبير هولاند متوجهاً إلى الحريري، الذي حرص بدوره على اعتباره «شرفاً عظيماً» يشمل كذلك عائلتيه «الصغيرة» التي أحاطت به خلال الاحتفال و«الكبيرة التي تضم كل اللبنانيين واللبنانيات الذين يكنون تعلّقاً خاصاً بفرنسا»، مخاطباً الرئيس الفرنسي بالقول: «الصداقة التي لطالما أظهرتموها تجاه لبنان وتجاهي شخصياً لا تُنسى.. وفي هذه اللحظات أفكر بتأثر عميق بوالدي الذي كان ليفخر جداً بهذا التكريم الذي يستحقه هو بشكل كامل».

وفي الكلمة التكريمية لرئيس الحكومة والتي شدد خلالها على كونها بمثابة «تحية لروابط الصداقة التي تربط لبنان وفرنسا»، استعرض هولاند مسيرة الحريري السياسية منذ اغتيال الرئيس الشهيد عام 2005 إلى مغادرته لبنان عام 2011 بسبب «التهديدات» التي طالته بينما كانت الحرب قد بدأت في سوريا ووضعته مواقفه من النظام السوري «في خطر»، مروراً بدوره الدائم في «البحث عن حلول لجمع كل الأطراف اللبنانيين»، وصولاً إلى مساهمته في وضع حد للفراغ الرئاسي وترؤسه «حكومة استعادة الثقة التي كان يجب استعادتها في لبنان، ومن الضروري أيضاً أن تُترجم من خلال الاستعداد للانتخابات النيابية». أما عن التحديات التي يواجهها لبنان على صعيد ضغط النزوح السوري ومواجهة التهديد الإرهابي، فأكد الرئيس الفرنسي أنها تستوجب «تضامن المجتمع الدولي تجاه لبنان وتضامن فرنسا بشكل خاص» في سبيل التمكن من بلسمة «جراح اللبنانيين وإقناع المستثمرين بالمجيء إلى لبنان» وسط إشارته إلى كون وجود الحريري «على رأس الحكومة يساعد بالتأكيد في ذلك»، ليخاطبه بالقول: «في هذه الفترة التي تسودها الاضطرابات، يمكنكم أن تعتمدوا على مساندة ودعم فرنسا، وهي ستقف دائماً إلى جانبكم».

وكان رئيس الحكومة قد وصل إلى قصر الإليزيه عصر أمس حيث كان في استقباله الرئيس الفرنسي وعقد معه اجتماعاً تم خلاله عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة ومعاناة لبنان جراء أزمة اللاجئين السوريين وكيفية زيادة دعم المجتمع الدولي له. في حين كان الحريري قد أجرى ظهراً محادثات مع رئيس الوزراء الفرنسي بيرنار كازنوف في قصر ماتينيون حيث أدت له ثلة من حرس الشرف التحية الرسمية، وكان في استقباله في الباحة الخارجية نظيره الفرنسي، وعلى الفور عقدا اجتماعاً بحضور الوفد اللبناني المرافق وكبار المسؤولين والمستشارين في رئاسة الحكومة الفرنسية إلى جانب مدير دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جيروم بونافون. وإثر الاجتماع أوضح رئيس الحكومة أنّه تمنى خلاله على نظيره الفرنسي أن يكون لبلاده «دور كبير» في مساندة مطالب لبنان خلال مؤتمر بروكسيل غداً، مشدداً في هذا المجال على وجوب «أن يستثمر المجتمع الدولي في لبنان ويعطيه كل الإمكانيات» لكي يتمكن من الاستمرار في تحمل الأعباء الناتجة عن استضافة مليون ونصف مليون نازح سوري.

ورداً على أسئلة الصحافيين قال: «لبنان لا يمكنه أن يقوم بخدمة عامة للمجتمع الدولي من دون أن يتحمل هذا الأخير مسؤولياته تجاهه، فبلدنا يعاني اقتصادياً (…) ولا نريد أن يستغل أحد هذا الوضع ويدفع الشبان من النازحين السوريين أو من اللبنانيين إلى التطرف، إنما علينا محاربة الإرهاب بكل الطرق وليس فقط بالقوة، وعلينا أن نستثمر لكي نحارب الإرهاب (…) ولئلا تتحول مشكلة النازحين السوريين إلى مشكلة أكبر بالنسبة لنا في لبنان وبالنسبة إلى المجتمع الدولي».

وعشية مشاركته في «مؤتمر بروكسيل لسوريا والمنطقة» غداً لعرض خطة الحكومة اللبنانية إزاء مواجهة تداعيات أزمة النزوح، وصل الحريري مساء أمس إلى برلين في زيارة عمل يلتقي خلالها ظهر اليوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقر المستشارية، ويجري معها محادثات تتناول آخر مستجدات وتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين، وتداعيات أزمة النازحين السوريين وضرورة زيادة المساعدات الدولية لتمكين لبنان من مواجهتها. ويرافق رئيس الحكومة في زيارته وزير الثقافة غطاس خوري والوزير السابق باسم السبع ومدير مكتبه نادر الحريري.

الضيافة «الأسطورية»

وأمس برزت الرسالة – التغريدة التي عبّر فيها المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني على حسابه عبر «تويتر» عن الضغط المتصاعد الذي تتعرض له البنى التحتية اللبنانية نتيجة تفاقم أزمة النزوح السوري، مفنّداً مسار الدعم الدولي غير الكافي للبنان ومشدداً على أنّ «التضامن الدولي ضروري مع لبنان أكثر من أي وقت مضى»، وكان لافتاً في معرض إضاءته على واجب استجابة المجتمع الدولي لخطة حكومة الحريري أمام مؤتمر بروكسيل قوله: «يجب ألا ندع الضيافة اللبنانية الأسطورية (للنازحين) تتحول إلى ضيافة مرهقة (…) الحفاظ على استقرار لبنان يعني الحفاظ على التسامح والتنوع في المنطقة، فاليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يتطابق الدعم الدولي مع كرم لبنان كبلد مضيف».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

هولاند يقلّد الحريري وسام جوقة الشرف

باريس – رندة تقي الدين

قلد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، في احتفال في باريس، رئيس حكومة لبنان سعد الحريري وسام جوقة الشرف برتبة قائد كومندور. وأجرى الطرفان جولة محادثات دامت نصف ساعة حول المستجدات في لبنان والمنطقة ومسألة زيادة المساعدات الدولية للبنان لتحمّل أعباء النازحين السوريين. وحضر الاجتماع عن الجانب اللبناني نادر الحريري والمستشارون باسيل يارد وكرمى وهاني حمود. وعن الجانب الفرنسي: مستشارو هولاند جاك أوديبير ودافيد سفاخ ومدير دائرة الشرق الاوسط في الخارجية جيروم بونافون وكلودين ريبير.

وخلال حفلة تقليد الوسام التي حضرتها عائلة الحريري والوزيران نهاد المشنوق وغطاس خوري، وقال هولاند للحريري: «تستمر في حمل شعلة والدك الذي وقع ضحية اغتيال في 14 شباط 2005، وهو كان يمثل الاعتدال وعرف كيف يخرج لبنان من الحرب الأهلية من خلال الحوار والتسوية والمصالحة بين اللبنانيين، وهو رئيس مؤسسة ورجل أعمال أتى من عائلة متواضعة وساهم كثيراً في نجاح لبنان ومستقبله». وذكر أن الرئيس رفيق الحريري «سمح للبنان بالتحرر من الاحتلال السوري الذي استمر ما يقارب الـ30 عاماً». ولفت إلى أن «اختفاءه واغتياله شكلا صدمة كبيرة لعائلتكم وللبنان وعرفتم كيف تستمرون قدماً وتقودون تيار المستقبل في النضال للحصول على استقلال لبنان وسيادته».

وسأل: «كم من مرة جئتم إلى الإليزيه لنتحاور حول الوضع في لبنان ولتعرب عن استعدادك للبحث عن حلول لجمع كل الأطراف اللبنانية، ولم تكن لديكم أي نظرية محددة بل كنتم مستعدون للوقوف مع وحدة لبنان كما فعلتم دائماً». وقال: «حالياً أنتم رئيس لحكومة أطلقتم عليها اسم استعادة الثقة لأنه هذا ما كان تجب إعادته في لبنان، الثقة».

وأضاف:» تباحثنا في التجارب التي يمر بها لبنان مع حصول الحرب السورية على أبوابه واستضافته مليون ونصف مليون نازح سوري يشكلون ضغطاً عليه ويجب إيجاد حل». وأكد أن «كل ذلك يستلزم ويدعو إلى تضامن المجتمع الدولي مع لبنان وتضامن فرنسا بشكل خاص، إزاء العملية التي تبلسم جراح اللبنانيين مع تسليم المساعدة الإنسانية كما تقوم به فرنسا وأن نتمكن من إقناع المستثمرين بالمجيء إلى لبنان، ووجودكم على رأس الحكومة يساهم في ذلك»، مشيراً إلى «أنكم (الحريري) بذلتم كل ما باستطاعتكم بحثاً عن الحقيقة في ما يتعلق باغتيال والدكم بالطريقة نفسها التي تدافعون بها بشكل دائم عن احترام لبنان التزاماته الدولية وأيضاً تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن».

وقال: «يجب أن يدرك لبنان أنه سيجد فرنسا صديقة وفية دائماً وسنقف دائما إلى جانبكم بمناسبات الفرح كما اليوم، وأيضاً خلال التجارب التي عرفتموها ويمكن أن تعرفوها». وأكد أن «فرنسا تبقى ملتزمة ضمن قوات «يونيفيل»، مذكراً بـ «وجود 850 جندياً فرنسياً في الجنوب، ومنذ شهر تقريباً زار وزير الدفاع لبنان لتطبيق خطة المساعدة للجيش اللبناني».

ورد الحريري قائلاً: «إنه لشرف كبير لي أن أتسلم من أيديكم هذا الوسام وهذا شرف لي ولعائلتيّ الصغيرة والكبيرة وجميع اللبنانيين، الذين يحملون تعلقاً كبيراً بفرنسا».

وأشار الى أن «الروابط بيننا قوية جداً وقديمة، ولكن الصداقة التي أعربتم عنها دوماً تجاه لبنان وشخصي لا تنسى». وقال: «طوال فترة رئاستكم لفرنسا كنت أجد منكم أذناً صاغية ودعماً كبيراً سياسياً للبنان وللدفاع عن القيم التي يمثلها، وهي التعايش والحوار والاعتدال والعدالة، وهي جميعها في خطر بسبب هؤلاء المتطرفين في هذه المنطقة من البحر المتوسط. وكونوا متأكدين من اننا سنتابع سوية نضالنا ضد التطرف لكي تحيا دولتانا ومواطنونا في عالم أفضل». وختم: «أفكر الآن بأن والدي كان ليشعر بفخر كبير إزاء هذا الحدث».

وكان الحريري قدم إلى نظيره الفرنسي برنار كازنوف خلال لقائهما في قصر ماتينيون صباحاً، رؤية حكومته لتثبيت الاستقرار الاقتصادي والتنمية لمواجهة اللجوء السوري في لبنان والتي تتطلب هبات وقروضاً ميسرة تبلغ ١٢ بليون دولار على سبع سنوات، وهي مقاربة مختلفة عن مقاربة الأردن وتركيا اللتين تطلبان مساعدات إنسانية.

وشدد الحريري على «أن الاستثمار في لبنان من شأنه أن يشكل منصة انطلاق للشركات الطامحة للمشاركة في إعادة إعمار سورية في الوقت المناسب»، فيما أشاد كازنوف بـ «المقاربة الصحيحة في هذا الشأن». وأشار إلى أنه «سيطلب من وزير خارجيته المشارك في مؤتمر بروكسيل دعم مطلب الرئيس الحريري خلال المؤتمر».

وأقيم للحريري استقبال رسمي في مقر رئاسة الحكومة ثم عقد اجتماع حضره عن الجانب اللبناني نادر الحريري والقائم بالأعمال اللبناني في باريس غدي خوري والمستشارة الأولى في السفارة رلى نور الدين ويارد، وحضر عن الجانب الفرنسي بونافون والمستشار الديبلوماسي لرئيس الحكومة غوتييه لوكنس وعدد من كبار المسؤولين والمستشارين. وقال الحريري بعد اللقاء: «أبلغته أننا سنحضر مؤتمر بروكسيل ونتمنى أن يكون لفرنسا دور كبير تلعبه، فالعلاقة بيننا وبين فرنسا أخوية وصادقة، وهي ساعدت لبنان في مراحل عدة، ونحض كل الدول على مساعدة لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بأزمة النازحين الذين نتفهم وجودهم في لبنان ووضعهم الإنساني، ولكن يجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى الموضوع بشكل مختلف. لبنان لا يمكنه أن يتحمل عن المجتمع الدولي مليوناً ونصف مليون نازح سوري، وعلى المجتمع الدولي أن يستثمر في لبنان ويعطيه كل الإمكانات ليتمكن من المتابعة، فما يحصل في سورية لم ينته».

وعن مدى تفاؤله بمؤتمر بروكسيل في ضوء تجربة مؤتمر لندن، قال: «هناك حكومة ورئيس جمهورية، وباستطاعتنا أن نعمل أكثر وأسرع. ربما في السابق لم يكن هناك توافق داخل الحكومة على هذا الملف، اليوم هناك توافق كبير حوله».

وعن الأخطار في حال لم تعالج أزمة النازحين، أوضح الحريري «أننا في لبنان كنا نعمل دوماً على اقتصاد لعدد سكان يبلغ 4.5 مليون نسمة، اليوم نعمل على اقتصاد لأكثر بقليل من ستة ملايين. وحين يكون النمو 1 في المئة أو أقل أو أكثر بقليل، لا يكفي لتوفير فرص عمل للبنانيين ومن ثم للسوريين. هذا الوضع كان يفترض أن يكون موقتاً وسيبقى موقتاً بالنسبة إلينا، إذ يجب على السوريين في نهاية المطاف حين ينتهي الصراع في سورية أن يعودوا إلى بلدهم، وعلينا أن نكون واعين. أنتم تعرفون أنني دائما أفكر في المستقبل، وخصوصاً في موضوع الفراغ الرئاسي الذي حصل وكم كنت متخوفاً من هذا الموضوع. فالترهل الذي حصل بسبب هذا الفراغ نلملمه بأسرع وقت مع فخامة الرئيس. ولكن وبسبب وجود مليون ونصف مليون نازح سوري، فإن الجهد الذي نقوم به يجب أن يكون أكبر بكثير. لذلك ما يدعوني للخوف أن المجتمع الدولي لا يعي بالشكل الذي نعيه نحن، لمدى تأثير ذلك على لبنان».

وعن زيارته الرياض وما إذا شملت الحديث عن المساعدات التي كانت ستقدمها المملكة العربية السعودية للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، قال: «تحدثنا في كل شيء واتفقنا على إنشاء لجنة عليا بين الرياض وبيروت خلال مدة شهر، ومن ثم نعود إلى المملكة بوجود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ونوقع على اتفاقيات عدة، وكما كل اللجان المشتركة، كمصر مثلاً، ستكون هناك لجان اقتصادية وصناعية وأمنية وعسكرية ورحلات متبادلة بين الدولتين، وهو أمر لم يحصل في السابق، ونريد أن نجسد هذه العلاقة ضمن إطار المؤسسات في لبنان والسعودية».

وأشار إلى أن «نسبة البطالة بين اللبنانيين بلغت 20 و30 في المئة بين الشباب اللبناني، وهذه النسبة وصلت إلى 50 في المئة بين النازحين السوريين، وكل ذلك يتسبب بضغط هائل على الاقتصاد اللبناني من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. لا نريد أن يستغل أحد هذا الوضع ويدفع الشبان من النازحين السوريين أو من اللبنانيين إلى التطرف. علينا محاربة الإرهاب بكل الطرق وليس فقط بالقوة. علينا أن نستثمر لكي نحارب الإرهاب، وذلك بواسطة التعليم وإعطاء الناس الأمل، فإن لم يشعر الناس بالأمل سيقومون بأمور يائسة. وأنا علي أن أحمي اللبنانيين أولاً وأن أحرص على ألا تتحول مشكلة النازحين السوريين إلى مشكلة أكبر لنا في لبنان وللمجتمع الدولي».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:مناخات التفاؤل الإنتخابي شكليَّةوكرة القانون في ملعب الحكومة

مناخ البلد الانتخابي تفاؤليّ بشكل عام، والإيجابيات التي أشيعَت في الساعات الماضية وصلت إلى وضعِ القانون الانتخابي على شفير الولادة، والمسألة مسألة ساعات. إلّا أنّ التعمّقَ في هذا الجوّ يُظهر أنّه تفاؤل مبتور من النوع الفاقد للعناصر التي تجعل منه أمراً ملموساً. يقترن هذا الواقع بوضعٍ حكوميّ مصاب بالتوتّر الكهربائي الذي يُنذر باشتباك جدّي في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، دخولاً مِن باب تلزيم بواخر الكهرباء وكذلك من باب تصحيح قرار له علاقة بالكهرباء أخرجَته الأمانة العامة لمجلس الوزراء بغير الصيغة التي أقِرَّ فيها في مجلس الوزراء. إلّا أنّ الصورة الداخلية لم تستطِع أن تحجب المشهد الدموي الذي قدّمه الإرهاب وأسقَط عشرات الضحايا في سان بطرسبورغ الروسية، حيث طمأنَت السفارة اللبنانية في روسيا أن ليس بين الضحايا لبنانيون.

لكأنَّ هناك مطبخاً غيرَ مرئي وظيفتُه فقط ضخُّ إيجابيات غير مبنية على معطيات أكيدة وجدّية، فيما حقيقة الأمر هي أن لا شيء في اليد ولا تَقدُّم يُعتدّ به على الطريق الانتخابي، بل رهان على ما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة على هذا الصعيد.

ولعلّ ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره في موازاة هذا التفاؤل أبلغُ دليل على هذه السلبية: «حتى الآن أنا ليس عندي أيّ شيء جديد، ولا أقول فول حتى يصير بالمكيول».

بعيداً من الغرق في الإيجابيات الوهمية، فإنّ صورة المشهد الانتخابي تعكس أنه محكوم من جهة بفئة تزيّن الصورة أمام اللبنانيين برغم سلبيتها، ومن جهة ثانية بتمنّيات تتدحرج من كلّ حدب وصوب بإنجاز القانون وإنقاذ الاستحقاق الانتخابي وإخراج البلد من الاحتمالات السلبية التي تلوح في الأفق والتي دخلت عملياً في سباق سريع مع مهلة الاسبوعين التي تنتهي في 15 نيسان الجاري والتي حُدّدت كآخر فرصة لإنتاج قانون، وإلّا فالبلد أمام الدخول إلى التمديد أو الفراغ.

من هنا فإنّ الأنظار مشدودة إلى مجلس الوزراء، الذي يفترض أن يشكّل حلبة الحسم للملفّ الانتخابي، بعد جلسة المناقشة العامة للحكومة التي تنطلق بعد غدٍ الخميس في مجلس النواب.

وفي هذا السياق علمت «الجمهورية» أنّ اتصالات على مستويات سياسية وحكومية ووزارية قد جرت في الساعات القليلة الماضية، وبَحثت في إمكانية عقدِ جلسة للحكومة لبحث القانون الانتخابي، ليس في السراي الحكومي بل في القصر الجمهوري، لأهمّية الموضوع.

وكشفَت مصادر وزارية ونيابية لـ«الجمهورية» أنّ الأمور حسِمت في اتّجاه عقدِ هذه الجلسة، وأمّا موعدُها فيفترض أن يحدّده رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي دشّن جولتَه الاوروبية بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي قلّده وسامَ جوقة الشرف برتبة كوماندور باسمِ الدولة الفرنسية في احتفالٍ أقيمَ في قصر الإليزية، بالتوافق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

على أنّ الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء قد لا تكون باردةً، حيث كشفَت المصادر أنّ شرارة توتير سياسي اندلعَت في الساعات الأخيرة بين بعض الضفاف الحكومية على خلفية كهربائية لها علاقة بمناقصة وزارة الطاقة لتشغيل بواخر التغذية.

وفيما توقّعت مصادر وزارية أن تفتح المناقصة مشكلة سياسية في مجلس الوزراء، خصوصاً وأنّ كلفة المناقصة تبلغ ملياراً و880 مليون دولار لتشغيل بين 800 و1000 ميغاوات فقط، لوحِظت اعتراضات وزير المالية علي حسن خليل على هذا الأمر وتوجّهه إلى إثارته في مجلس الوزراء. في حين اكتفَت أوساط قريبة من وزارة الطاقة بالقول: نقارب هذا الملف وفقاً للأصول وضمن السياق الذي لا يخرج عن مصلحة البلد.

جلسة منتجة… أو؟

وأملَ مرجع سياسي عبر «الجمهورية» في أن تكون الجلسة، إذا ما عقِدت، جلسةً منتجة لا جلسة تشعِل فتيل التوتّر السياسي من الباب الانتخابي ايضاً، ويفترض بالتالي أن تشكّل هذه الجلسة مائدةً لبحث الصيَغ الانتخابية، والأكثر ترجيحاً للبحث هي الصيغة الاخيرة المقدّمة من الوزير جبران باسيل (التي تُحاط بملاحظات سلبية عليها من قوى أساسية، إذ إنّ «حزب الله» لم يوافق عليها وكذلك برّي). وأمّا الصيغة الثانية والتي عادت الى التقدّم مجدّداً، فهي الصيغة المقدّمة من بري لقانون مختلط (64 –64). والأهمّ في هذا السياق هو ألّا تعلَّق الجلسة في زحمة الصيَغ ولا تستطيع أن تتجاوز مطبّاتها.

وقالت مصادر وزارية عاملة على خطّ البحث الانتخابي لـ«الجمهورية»: «إنّ مهمة الحكومة في هذا الجو السياسي، قد لا تكون سهلة في الوصول خلال ايام الى توافق بين مكوّناتها على صيغة قانون فشِلوا في الوصول اليها على مدى اشهرعدة، فضلاً عن انّ التوافق هو اساس عمل مجلس الوزراء. وهذا ما يجب ان يتأمّن حول القانون الانتخابي، لأنه بغير التوافق قد نَفتح صفحات مجهولة».

وبحسب المصادر نفسها فـ«إنّ القانون الانتخابي يتطلب توافقاً شاملاً، وأمّا البتّ به بالتصويت في مجلس الوزراء فهذا يتطلّب أولاً أن ينال ثلثَي أصوات الحكومة، وإنْ تمّ الذهاب الى التصويت فهذا يمكن ان يخربَ البلد، وإذا ما تأمّنَ الثلثان وتمّ التصويت على هذا الاساس ستَشعر الفئة المعترضة عليه بأنّها معزولة أو مهمّشة أو أنّها تتعرّض للإبعاد والإلغاء والإبادة فساعتئذٍ كيف سنخلص؟، سندخل في دهليز لا نستطيع الخروجَ منه».

وفيما توقّفت مصادر سياسية عند إشارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد الى انّ فريقاً وازناً وافقَ على النسبية، أكّدت المصادر أنّ المقصود بالكلام هو الرئيس الحريري، فيما رحّبَت أوساط رئيس المجلس بهذا الموقف واعتبرَته نقطة إيجابية يمكن البناء عليها للتقدّم الإيجابي نحو القانون الجديد.

وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» إنّ «المخرج للجميع هو ان نذهب الى قانون عادل ينتخب فيه اللبنانيون كلّ اللبنانيين، لا أن تنتخبَ طائفة او مذهب، كلٌّ جماعتَه. وكرّر «أنّ القانون الانتخابي الذي لا تُعرف نتائجه سلفاً هو القانون الأمثل والأسلم للبنان. ولأنّ كلّ الصيغ المطروحة معلومة النتائج، لا نستطيع أن نقول تعالوا نذهب إلى الأفضل بينها، بل تعالوا نذهب الى الأقل ضرراً».

عون

إلى ذلك، جدّد عون التأكيد على أنّ قانوناً جديداً للانتخابات سيتمّ إقراره، يؤمّن عدالة التمثيل ويَحترم النظام الطائفي القائم في لبنان ويحافظ على حقوق الجميع».

شهيّب لـ«الجمهورية»

وقال النائب اكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «إنّ الرئيس بري حريص دائماً على المصلحة الوطنية العليا، وكان قد نبَّه سابقاً لكي لا نصل الى هذا الواقع اليوم، تحدّثَ عن سلّة وحوار لكن لم يؤخَذ بها للأسف، فوصَلنا الى ما وصلنا عليه اليوم».

اضاف: «إمّا أن يأتي مشروع قانون من الحكومة او هناك اقتراحات عملية بعيدة من ضمان النتائج قبل إجراء الانتخابات النيابية على قاعدة المختلط، التي تراعي المصلحة الوطنية العليا بنقطتين: العيش المشترك والشراكة تحت شعار المختلط، ولو أُخِذ برأي الرئيس بري منذ فترة لَما كنّا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم».

وختم شهيّب: «لقد كانت طاولة الحوار مدخلاً لمخرج لائق للجميع».

ستريدا

واستبعَدت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ستريدا جعجع التمديدَ النيابي أو دخولَ البلاد في الفراغ، وأبدت لـ«الجمهورية» تفاؤلها بإمكانية الوصول الى قانون انتخابي جديد قريباً إذا كانت النيّات سليمة عند كلّ الأطراف، بحيث يمكننا الوصول الى قاسمٍ انتخابي مشترَك، وهذا ما أكّد عليه بالامس الوزير جبران باسيل وقبله الرئيس سعد الحريري واليوم «حزب الله»، الذين أجمعوا على إمكانية ولادة القانون العتيد من الآن وحتى الأسبوعين المقبلين.

من جهةٍ ثانية، طمأنَت جعجع مَن سمَّتهم بـ«الغيارى»، إلى حسنِ العلاقة بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، وقالت: «لقد حاولوا إبّان فترة تبنّي «القوات» ترشيحَ العماد عون دقَّ إسفين بيننا وبين «التيار» إلّا أنّ محاولاتهم باءت بالفشل، واليوم يكرّرون فِعلتَهم، إلّا أنّنا نُطَمئنهم الى انّ محاولاتهم ستبقى مجرّدَ أمنيات، فالعلاقة مع «التيار» جيّدة ومتينة وواعدة في المستقبل.

وإذا كانت هناك تباينات في وجهات النظر حول بعض المواضيع فهذا أمرٌ عاديّ يحصل دائماً حتى بين أبناء الصف الواحد. إلّا أنّ التشاور والتنسيق والتفاهم والتواصل كفيلةٌ بحلّ هذا التباين، إنّ وجِد.

الجسر

وتمنّى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الوصولَ إلى قانون انتخاب جديد في خلال اسبوعين، إلّا أنه أكّد أنّه لا يرى مؤشّرات قوية تنبئ بأنّنا سنكون جاهزين قبل السقف الزمني 15 نيسان، متمنّياً أن يكون مخطئاً في ذلك .

وأكّد الجسر لـ«الجمهورية» أنّ البلاد لا تحتمل الفراغ، وقال: «الفراغ في المجلس النيابي معناه فراغ على مستوى الحكومة وفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، الى آخره. ولم يَستبعد التمديد، و«في النهاية التمديد التقني أو تمديد الضرورة مجرّد تسميات، لكن من المؤكّد أنه لن يكون تمديداً لفترة طويلة، بل موَقّت، في انتظار التوصّل الى قانون انتخابي جديد».

ووصَف الجسر من جهة ثانية الاستعراضَ العسكري المسلّح في برج البراجنة منذ ايام بـ«الغلطة الكبيرة»، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر سيُطرح على طاولة اجتماع الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» الذي سيَعقد جلسةً جديدة يوم الاثنين المقبل في 10 نيسان.

«الكتائب»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» إنّ الحزب «يَحكم على الأفعال وليس على الاقوال، فالوعود والاقتراحات باتت بالعشرات لكنّ الجدّية مفقودة حتى الآن في التعاطي مع قانون الانتخاب، لأنّ المعايير الوحيدة المعتمدة هي ضمان المصالح الفئوية والحزبية الضيّقة لبعض الفرقاء وتغييبُ متطلّبات التمثيل الصحيح للّبنانيين».

وإذ استغرَب المصدر «عدمَ أخذِ الصيغة التي اتُّفِق عليها في بكركي بالاعتبار في أيّ مِن المشاريع الانتخابية المتداولة»، قال: «إنّ مشروع القانون القائم على النسبية مع ١٥ دائرة هو إحدى الصيغ التي اتّفَق عليها القادة الموارنة الأربعة برعاية البطريرك الراعي، فأين أصبَح هذا الاتفاق؟ ومَن تخلّى عنه؟ ولماذا»؟

كذلك استغرَب «كيف أنّ من يبحث عن صيغة قانون انتخاب توافقي على المستوى الوطني، ومن يبحث عن صيغة لقانون الانتخاب يصحّح التمثيلَ المسيحي ويضمن شموليتَه لا يأخذ في الاعتبار مشروعاً تمّ التوصّل إليه برعاية بكركي المعروفة بحِرصها على ضمان المصلحتين الوطنية والمسيحية في آن.

واعتبَر المصدر «أنّ مشروع النسبية مع الـ ١٥ دائرة يمكن ان يشكّل نقطة التقاء بين مختلف الطروحات، وتسوية مقبولة في هذه المرحلة بين من يريد النسبية في دائرة واحدة ومن يريد تمثيلاً نيابياً على اساس الدوائر الفردية والصغيرة».

وكان رئيس الحزب النائب سامي الجميّل قد اقترَح من بكركي تفعيلَ مشروع قانون النسبية على أساس الـ 15 دائرة انتخابية والسير فيه».

بونصّار لـ«الجمهورية»

على صعيد آخر، وبَعد التفجير الذي استهدف محطّة المترو في مدينة سان بطرسبورغ في روسيا أمس وسقوط عدد من الضحايا، أكّد سفير لبنان في روسيا شوقي بونصّار لـ«الجمهورية» أنّه «لم تَرِد للسفارةَ اللبنانية أيّ معلومة تشير الى إصابة لبنانيين في الإنفجار». وطمأن الى أنّ اللبنانيين في روسيا بخير وليس هناك أيّ ضحايا منهم.

وأكّد بو نصّار انّ العمل إرهابي، لكنّ السلطات الروسية لم تطلق أيّ اتهامات بشأن الجهة التي تقف وراءه، بل تضع كلّ الاحتمالات أمامها، لافتاً الى أنّ الإجراءات الأمنية تكثّفت في كلّ المدن الروسية وخصوصاً في موسكو تحسّباً لأيّ عملية إرهابية جديدة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: السيناريو الإنتخابي الطارئ: إحالة مشروع قانون إلى المجلس لإنقاذ التمديد!

هولاند يكرّم الحريري لإعتداله.. وحزب الله قريباً في بعبدا محذراً من الفراغ

عند حافة الهاوية، يلعب المسؤولون او ينشطون: محلياً لمنع «تطيير المجلس النيابي»، والحؤول دون الوصول الى الفراغ القاتل، عبر الاسراع بوضع مشروع قانون على طاولة جلسة قريبة لمجلس الوزراء، تناقشه في جلسة او اكثر، على نحو ما حصل في موضوع الموازنة، قبل إحالته الى المجلس النيابي، واقليمياً ودولياً عبر اشراك المجتمع الدولي، في تحمل عبء النزوح السوري، الذي رفع حجم الخدمات من اقتصاد يخدم 4.5 ملايين انسان، هو عدد سكان لبنان الى خدمة ستة ملايين شخص مضافا اليه 1.5 مليون نازح سوري، الامر الذي ادى الى بطالة بنسبة 20٪ قابلة للارتفاع، مع نمو اقتصادي متباطئ لم يتجاوز 1٪، على حد ما قال الرئيس سعد الحريري، بعد لقاء نظيره الفرنسي، في قصر ماتينيون برنار كازنوف.

واذا كان الرئيس الحريري يرمي بثقله لاقناع مؤتمر بروكسيل غداً حول سوريا والنازحين باقتسام عبء اغاثة 1.5 مليون نازح سوري على اراضيه مع لبنان، من خلال استثمارات في البنى التحتية، وفقاً لخطة متكاملة اقرت في اجتماع دعا اليه في بيروت، قبل مغادرته، فان الوضع الانتخابي المحفوف بالمخاطر، يرمي بأثقاله على كاهل المعنيين، ويكاد يطبق على انفاس الخيارات المريرة بين التمديد، ولو كان تقنياً، او الفراغ وإن كان لأشهر ثلاثة فقط، او العمل بالقانون القائم الذي هو قانون الستين.

وفي المجال الانتخابي، تكشف معلومات «اللواء» عن توجه طارئ، تجري صياغة خطوطه الاجرائية منذ يومين، ويقضي بـ:

1 – تجتمع الحكومة وتقر مشروع قانون انتخاب، لا بأس اذا كان على أساس النسبية، او صيغة حكومة ميقاتي، او اقتراح الرئيس نبيه بري، الذي قدّم على لسان احد نواب كتلته، وهو المعروف بالمناصفة بين النسبي والمختلط.

2 – بعد ذلك، يحال مشروع القانون بمرسوم الى مجلس النواب.

3 – وتكفي هذه الاحالة، ليجتمع المجلس النيابي في جلسة طارئة في العقد العادي، الذي ينتهي في 31 ايار، ويتخذ قراراً بالتمديد للمجلس لثلاثة اشهر، تقنياً، واصدار قانون بتعديل المهل الانتخابية، والتمديد للمجلس حتى 21 ايلول المقبل.

2 – ثم يعكف المجلس النيابي على مناقشة مشروع القانون المحال من الحكومة، وربما يدخل عليه، ما يلزم.

وتتحدث المعلومات عن ان هذا السيناريو هو الذي رفع منسوب التفاؤل الحذر، سواء في كلام الرئيس ميشال عون امام وفد مخاتير دائرة بيروت الاولى (الاشرفية، الرميل، الصيفي) الذي اكد على ان «قانوناً جديداً للانتخابات سيتم اقراره ما يؤمن عدالة التمثيل ويحترم النظام الطائفي القائم في لبنان، ويحافظ على حقوق الجميع»، او في كلام نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني الذي دعا لوضع قانون الانتخاب في اقرب فرصة على طاولة مجلس الوزراء، متوقعاً اقراره واجراء الانتخابات هذا العام، او في ذهاب النائب محمد رعد في التفاؤل الى مدى ابعد، اذ توقع – اذا صدقت النيات – ان يتم الانتهاء من القانون الانتخابي خلال ايام. و«إننا في ربع الشوط الاخير من انجازه» كاشفاً ان فريقاً وازناً في البلد وافق على طرح النسبية مع الدوائر المتوسطة.

وفي المعلومات ان الاتجاه للانتهاء من اعداد المشروع وارساله الى المجلس قبل 14 نيسان الجاري، ليصار الى حسم خيار التمديد وتجنب الفراغ، ثم يخلق الله ما لا تعلمون.

وابلغ حزب الله بعبدا ان مسألة رفض ألفراغ مفروغ منها، وبين التمديد والفراغ، فالحزب يختار التمديد المشروط سواء التقني او غير التقني.

وابلغ مصدر فاعل في 8 اذار «اللواء» ان الهامش المعطى للوزير جبران باسيل لا يخوله البت بقانون الانتخاب، والقرار النهائي هو بيد رئيس الجمهورية. (راجع ص3).

في حين تحدثت معلومات قريبة من التيار الوطني الحر ان جواب الحزب على اقتراح باسيل لن يتعدى الخميس المقبل، وربما ينقله وفد حزب الله الى بعبدا مباشرة.

وتوقع مصدر مطلع ان يزور وفد من حزب الله قصر بعبدا في وقت وصف «بالقريب جداً» بعد موقف الرئيس عون في القمة العربية، وللتباحث في قانون الانتخاب وسواه من مواضيع داخلية.

وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سليم سلهب لـ«اللواء» ان جلسة المناقشة العامة ستشكل مناسبة ليتطرق النواب فيها الى ملف قانون الانتخاب بما انها ستكون مفتوحة. وقال: ليس مستبعدا ان يطالب النواب الحكومة بانجاز قانون الانتخابات وارساله بمشروع قانون الى مجلس النواب ضمن مهلة اسبوعين، اي قبل الثامن عشر من نيسان الجاري. ولفت الى انه في هذه الحالة يتم تغيير مواعيد الانتخابات وتطلب الحكومة تمديداً تقنياً للمجلس. ورأت مصادر سياسية مطلعة ان انتقال الملف الى الحكومة قد يشكل مخرجاً له، في حين تبقى مسألة الدوائر الانتخابية في حال عدم التوافق عليها متروكة للمجلس.

وقال مصدر نيابي مقرّب من حركة «امل» ان التعليمات اعطيت لوزراء الحركة في اعادة طرح صيغة 64 على اساس الاكثري و64 على اساس النسبي، لتجنب الوقوع في المحظورات سواء في ما خص الفراغ او الستين، التي تتزايد مخاطرها بعد 15 نيسان الجاري.

وسام الأليزيه

على ان الحدث الدولي، سيكون غداً في بروكسيل مع وفد لبناني وزاري واداري برئاسة الرئيس الحريري، الذي كانت له محطة تقديرية وسياسية مع كبار المسؤولين الفرنسيين، قبل ان يتوجه اليوم الى برلين، ثم الى بلجيكا.

فعصر امس، استقبل الرئيس فرانسوا هولاند في الأليزيه رئيس مجلس الوزراء، وعقد معه «جولة مباحثات حول تطورات لبنان والمنطقة وزيادة المساعدات الدولية للبنان لتحمل أعباء النازحين السوريين» وفقاً لمصدر لبناني.

بعد ذلك، قلد الرئيس هولاند الرئيس الحريري وسام جوقة الشرف برتبة كوموندور باسم الدولة الفرنسية بحضور عقيلته والنائب بهية الحريري والسيدة نازك الحريري، وشفيق الحريري ونائب رئيس المجلس فريد مكاري والوزيرين نهاد المشنوق وغطاس خوري، ومدير مكتبه السيد نادر الحريري.

ونوّه هولاند بدور الرئيس الحريري في تشجيعه على الحوار لاخراج لبنان من الازمة وهو يشكل استمرارية لدور والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان «يمثل الاعتدال».

واكد ان لبنان بامكانه الاعتماد على مساندة فرنسا.

وشكر الرئيس الحريري مبادرة الرئيس الفرنسي مؤكداً على متانة وقدم العلاقات التي تربط بين بلدينا، مؤكداً استمرار الكفاح من اجل التنور ولمواجهة المتعصبين في المنطقة ورهاب الاجانب في هذا الجانب من البحر المتوسط (راجع ص2).

ونشر رئيس الحكومة سعد الحريري صورة تجمعه بافراد اسرته بعيد منحه وساماً من رتبة كومندور، في فرنسا من قبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقد ارفق الحريري الصورة بالتعليق باللغة الفرنسية: « Un père survit à lui-meme «dans son fils، بما معناه ان الاب يعيش وينتصر لنفسه من خلال نجله (راجع ص1)

جنبلاط: لعبة مخابرات

امنياً، عاد الهدوء الى منطقة الشويفات، بعد ليل ثقيل امس الاول، مر على المدينة ومحيطها في الضاحية الجنوبية، بعد الاشكال على ازالة علم للحزب التقدمي الاشتراكي من عامود كهرباء قرب مركز لحزب الله.

وكتب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «وصلتنا الرسائل المتعددة من الذين عاشوا وسكنوا وسرقوا وخانوا المختارة. القضية ليست اعلام بل لعبة مخابرات لإحداث الفتنة».

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ملف اللاجئين الى «بروكسل» والحل في دمشق… الجرود نحو «الاسوأ»

ابراهيم ناصرالدين

الوضع الامني الداخلي لا يزال ممسوكا، والتفاهمات السياسية في البلاد لا تزال تتقاطع مع رغبات دولية واقليمية، بوجوب بقاء الاستقرار على الساحة اللبنانية، وهذا ما ترجم خلال الساعات القليلة الماضية على الارض سرعة في لملمة تداعيات اشكالات متفرقة، والتباسات امنية، جرى وضعها في اطارها الصحيح، وتمت معالجتها بالاتفاق على مرجعية القوى الامنية اللبنانية كجهة صالحة وضامنة لامن الجميع. هذا في الداخل اما على الحدود الشرقية فلا تبدو المؤشرات مطمئنة، المعطيات تفيد برفع درجة الاستنفار في المنطقة تحسبا «للاسوأ». اما على الصعيد السياسي فان رئيس الحكومة سعد الحريري «يطرق» «الباب» الخاطىء في بروكسل لمعالجة مسالة النزوح السوري، ويصر على عدم فتح «قنوات اتصال» مع دمشق… وفيما يراوح القانون الانتخابي مكانه بانتظار انتهاء «جولة» استراليا، ومؤتمر بروكسل، علم ان الرئيس الحريري سمع خلال زيارته الاخيرة الى السعودية تحذيرات من وجود تحركات جدية لدى اطراف مسيحية في لبنان بالتعاون مع جهات اوروبية لتعديل اتفاق الطائف…

ووفقا لاوساط ديبلوماسية مطلعة، سمع الرئيس الحريري كلاما ملفتا في الرياض حول قلق المملكة على اتفاق الطائف، على الرغم من «تطمينات» الرئيس ميشال عون في زيارته الاخيرة. وكان ولي ولي العهد محمد بن سلمان مهتما بالاطلاع على اسباب عدم النجاح في انجاز قانون انتخابات جديد، مؤكدا لرئيس الحكومة انه سمع كلاما «مقلقا» من جهات اوروبية تحدثت صراحة عن ضرورة تعزيز دور المسيحيين في النظام السياسي اللبناني، وعن وجوب اتخاذ اجراءات دستورية لطمأنتهم، وهو ما يرى فيه السعوديون محاولة «جس نبض» لتعديل اتفاق الطائف. وتعتقد الجهات الداعمة لهذا التوجه ان المسيحيين في لبنان لديهم فرصة سانحة اليوم في ظل التحالف بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لتحقيق ذلك، مستغلين حالة الوهن في العالم العربي «السني» وعدم رغبة «المكون الشيعي» بالدخول في مواجهة تحد من رغباتهم، لاعادة استرداد ما خسروه من صلاحيات بعد انتهاء الحرب.

هذا الكلام الاوروبي الذي وصل الى مسامع المسؤولين السعوديين، يجد في بيروت الكثير من المعطيات الملموسة التي تشير الى واقعيته… وبحسب اوساط مقربة من تيار المستقبل، فان البعد الطائفي في قوانين الانتخاب التي يطرحها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بالتضامن والتكافل مع القوات اللبنانية، تثير «الريبة» خصوصا ان «التخبط» الاخير في محاولة وزير الخارجية شرح اسباب التعثر في قوانين الانتخاب وتدعو للشك حول رغبته في الوصول الى قانون انتخاب جديد، وكأن المطلوب ايصال البلاد الى «المأزق» السياسي والدستوري الذي تفتح معه من جديد مسألة تعديل اتفاق الطائف.. وفي هذا السياق زاد المؤتمر الصحافي قبل الاخير للوزير طلال ارسلان، الذي طرح خلاله مجددا فكرة عقد مؤتمر تأسيسي، الشكوك حول الخلفيات من وراء طرحه، خصوصا انه على علاقة جيدة مع بعبدا، وكان قد زار الرئيس مؤخرا…

ووفقا لاوساط سياسية مواكبة لهذا الملف، فان الرئيس الحريري الذي اوحى بالقبول بقانون باسيل الاخير، ينتظر ان يخرج الرفض من غيره، وهو يشعر ان ما يجري مجرد «مراوغة» «ومناورة» خصوصا ان الاسبوعين الاخيرين لم يشهدا اي تقدم في النقاش حول قانون الانتخابات، والوزير جبران باسيل يعطي كل يوم جوابا مختلفا، في البدء قال ان حزب الله وافق مع بعض الملاحظات، ثم قال لا حقا انه ينتظر اجوبة الحزب.. فيما حقيقة الامر ان قيادة حزب الله تنتظر منه اجوبة على ملاحظاتها، وحتى الان لم تحصل عليها… وفي السابق حاولت الرئاستان الثالثة والثانية استيعاب قرار رئيس الجمهورية بتفضيل الفراغ على اي شيء آخر، من خلال اعتبار المسألة مجرد حث للتوصل لقانون جديد، لكن عدم المبالاة في سقوط المهل القانونية، والاستمرار في تقديم قوانين «طائفية»، وحصر الملف بشخص باسيل الذي اختار تكثيف جولاته في لحظات حرجة، كلها دلائل على وجود علامات استفهام، وقد زادت جديتها بعد التحذيرات السعودية التي لم تأت من فراغ، خصوصا ان المعلومات تشير الى وجود شخصيات مسيحية تعمل على خط انضاج الفكرة… تبقى الاسئلة مفتوحة عن كيفية مقاربة الحريري لهذا الامر بعد عودته؟

معالجة خاطئة لازمة النزوح

قبل ساعات من بدء اعمال مؤتمر بروكسل، عبرت اوساط في 8آذار عن عدم رضاها على استراتيجية الوفد الرسمي اللبناني الذي سيشارك في المؤتمر لانه ينطلق من سياسة «آحادية» صاغها رئيس الحكومة سعد الحريري وفريق عمله ويرفض قبول اي مراجعة، وتحت عنوان «ان لبنان يلتزم المواثيق الدولية في عودة النازحين الى ديارهم» تنحصر رغبة رئيس الحكومة في معالجة تداعيات اللجوء ولا يريد اي حديث عن حلول وامكانية لتسوية تعيدهم الى بلادهم، والهدف الرئيسي بات الحصول على هبات وقروض ميسرة تصل الى حدود 10 مليارات دولار لتأهيل البنى التحتية على الرغم من اسئلة كبيرة حول كلفتها على الاقتصاد مع الزيادة المرتقبة على الدين العام في البلاد… انها استراتيجية «ابتزاز» ينتهجها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من خلال استخدام ملف اللاجئين للمساومة، والتهديد بارسالهم الى اوروبا اذا لم تتحمل «القارة العجوز» مسؤولياتها المالية والسياسية، وهي سياسة خطيرة للغاية تبناها الحريري في تصريحاته الاخيرة قبل بدء زيارته الاوروبية، ولم تلق استحسانا لدى القادة الاوروبيين… بحسب اوساط دبلوماسية اشارت الى ان رئاسة الحكومة اللبنانية تتبنى معلومات غربية تفيد بان غالبية السوريين الموجودين في لبنان يرفضون العودة الى سوريا قبل إنجاز التسوية السياسية في البلاد، مع العلم ان الانتخابات الرئاسية الاخيرة كشفت عن وجود اعداد كبيرة من اللاجئين الذين هربوا قبل سنوات نتيجة اعمال العنف وليس لمعارضتهم النظام السوري، وقد تغيرت الاوضاع كثيرا على الارض وباتت غالبية سوريا «المفيدة» آمنة والامر يحتاج الى قرار سياسي لبناني بفتح قنوات الاتصال مع الحكومة السورية لتنسيق عودة هؤلاء…

وعلم ان مسؤولا حكوميا سوريا ابلغ من راجعه من اللبنانيين مؤخرا بان الحكومة السورية مستعدة لنقاش اي خطة لاعادة هؤلاء الى الاراضي السورية، ولدى الدولة خطط جاهزة لاستقبال آلاف النازحين في آماكن ايواء مؤقتة، فيما عادت الحياة الى طبيعتها في الكثير من الاماكن التي تهجر منها القسم الآخر… لكن المشكلة تبقى لدى الحكومة اللبنانية المصرة على عدم فتح قنوات اتصال رسمية مع دمشق، وتستمر في موقفها بمقاطعة الحكومة السورية، «بوابة» الحل معروفة والمدخل اليها «واضح» و«الطريق» مفتوحة امام من يريد التوصل الى حل لهذه المعضلة، لكن الحكومة السورية لا تزال تسمع كلاما متناقضا من المسؤولين اللبنانيين، بعضهم يقول انه لا يمانع من الحديث معها في هذا الملف، ولكنه لا يقدم على اي خطوة عملية، والبعض الاخر يجاهر بعدائيته ولا يريد فتح النقاش حول هذا الملف، «الكرة» في «ملعب» لبنان وليست في اي مكان آخر…

تعزيزات في الجرود

وفي جديد متابعة التطورات المتلاحقة في جرود السلسلة الشرقية، تفيد معلومات انه تم رفع الجهوزية على كامل الحدود بسبب تكرار محاولة المسلحين «جس نبض» مواقع الجيش، وحزب الله، على كامل نقاط التماس، وآخر «بروفة» كانت بعد ظهر امس الاول في جرود فليطا حيث صدت المقاومة هجوما مباغتا وسقط لها شهيد في المعركة.. وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، فان الساعات القليلة الماضية شهدت زيادة في رفع درجة الاستنفار، وتم ارسال تعزيزات «نوعية» الى المنطقة، بعد رصد المزيد من تحركات للمسلحين، ووصول معلومات استخباراتية عن نوايا «هجومية» لديهم في محاولة لاستباق ما يعتقدون انه «معركة» حاسمة يعد لها الجيش السوري وحزب الله..

**************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

باريس تدعم نداء الحريري الى المجتمع الدولي… وبوادر حل لقانون الانتخاب

قلد الرئيس الفرنسي هولاند الرئيس سعد الحريري امس وسام جوقة الشرف برتبة كوماندور في حضور افراد عائلته وعدد من الوزراء والنواب والمستشارين، واكد له ان لبنان يمكنه ان يعتمد دائما على دعم فرنسا.

واشاد هولاند بدور الرئيس الحريري في دعم وحدة لبنان، ومساندة ترشيح الرئيس ميشال عون، ومواجهة مسألة النزوح السوري الى لبنان. وختم كلامه قائلا: هذا الحفل اليوم، هو لتوجيه تحية للروابط المتينة بين فرنسا ولبنان ولصمودكم ووقوفكم إلى جانبنا، وبالنسبة لكم إنه يوم كبير وكذلك لفرنسا وللصداقة وللبنان.

وقال: تحدثنا أيضا وتباحثنا في التحديات التي يمر بها لبنان مع وصول الحرب السورية إلى أبوابه، ووجود مليون ونصف مليون نازح سوري يشكلون بالنسبة للبنان ضغطا كبيرا على البنى التحتية والخدمات التي يجب تأمينها وضغطا معنويا اذ يجب ايجاد حل لهؤلاء النازحين، وقد عرفتم كيف تواجهون هذه المسألة، كما ان لبنان يواجه التهديد الإرهابي مع وجود داعش على الحدود مع سوريا ومحاولته دخول لبنان، وقد تمت مواجهة هذه الاعتداءات التي تعرض لها بلدكم.

ورد الرئيس الحريري بكلمة شكر وقال: خلال كل مراحل حكمكم سيدي الرئيس، وجدت لديكم استماعا فيه قدر كبير من الانسانية والسياسة معا فضلا عن القوة الدافعة التي شكلتموها تجاه لبنان للدفاع عن القيم التي يمثلها.

هذه القيم، اي قيم التعايش والحوار والاعتدال والعدالة مهددة اليوم من قبل المتعصبين في منطقتنا ورهاب الأجانب في هذا الجانب من البحر الأبيض المتوسط. وتأكدوا أننا سنواصل معا كفاحنا ضد هذين الطرفين من اجل التنور ومن اجل مواطنينا ومن اجل عالم أفضل.

هذا وانتقل الرئيس الحريري امس الى المانيا وسيلتقي اليوم المستشارة ميركل، وينتقل غدا الى بروكسل لحضور مؤتمر دولي حول النازحين السوريين والدول المضيفة لهم.

قانون الانتخاب

في الداخل اللبناني، ظل الاهتمام امس مركزا على قانون الانتخاب عبر مواقف تشيع اجواء تفاؤلية بقرب التوصل الى صيغة توافق عليها مختلف الكتل النيابية.

وتحدثت مصادر سياسية امس، عن ملامح انفراج انتخابي شق طريقه الرئيس نبيه بري بنفضه الغبار عن صيغته المختلطة واعادتها الى الضوء على حساب النسبية. وكان نسب الى الرئيس بري قوله سنذهب الى مجلس الوزراء قريباً بطرح المختلط بين الأكثري والنسبي على قاعدة 64 64، بصفته الصيغة الأفضل التي يمكن ان تنزل القانون من شجرة التعقيدات.

بدوره، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان فريقا وازنا في البلد وافق على طرح النسبية مع الدوائر المتوسطة، وتجري مناقشات في تفاصيل هذا الطرح الآن، وخلال ايام اذا صدقت النيّات سيتم الإنتهاء من القانون الإنتخابي. وإننا في ربع الشوط الأخير من إنجازه.

ولاقاه في التفاؤل نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الذي اكد بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان هناك اتجاها للاتفاق على قانون انتخابي جديد، وهذا القانون يجب ان يمرّ على طاولة مجلس الوزراء بالإيجابية نفسها التي اعتمدت في ملف الموازنة، ولم يستبعد التمديد التقني لشرح القانون الجديد الذي سيتم التوافق عليه للبنانيين.

اما عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى فاوضح ان عودة الرئيس بري الى تبنّي الطرح المختلط 64-64، سببها الارباك الحاصل على صعيد المناقشات وعدم إمكانية التوصل الى صيغة تُرضي الجميع في ظل تسارع المهل، مؤكداً ان الرئيس بري إيجابي بالنسبة لإدخال تعديلات على طرحه لتقريب المسافات بين الاطراف، كذلك فان حزب الله منفتح على هذه الصيغة.

في هذه الاثناء، يتوقع ان تشكل جلسات مناقشة الحكومة في المجلس النيابي والتي تنطلق بعد غد الخميس، فرصة لتسليط الضوء على قانون الانتخاب، ذلك ان احدى المهام الاساسية التي حددتها الحكومة لنفسها تتمثل في اقرار قانون جديد، الا ان هذا الملف لم يطرح بعد ولو مرة واحدة على طاولة مجلس الوزراء.

وترجّح المصادر ان تكون هذه الجلسات مدخلا لاعادة طابة البحث الانتخابي الى ملعب الحكومة مجتمعة، فتنكب على مناقشة المشاريع المطروحة على بساط البحث الواحد تلو الآخر وصولا الى تحقيق خرق على هذا الصعيد.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

قبعة بري التي لا تنضب أرانبها: عودة الى «المختلط» والقانون قريبا

برزت في الداخل اللبناني، ملامح انفراج انتخابي شق طريقه رئيس مجلس النواب نبيه بري بنفضه الغبار عن صيغته المختلطة واعادتها الى الضوء على حساب النسبية. ولادة القانون؟ فمع دخول البلاد مرحلة «الحسم» انتخابياً وانتظار «القيامة في اسبوع الالام» كما قال وزير الخارجية جبران باسيل من استراليا، اجمعت مواقف سياسية عدة على «ان اسدال الستارة عن القانون المُنتظر لن يتأخّر، ما دام التوافق الذي سهّل اقرار الموازنة سينسحب على قانون الانتخاب.

بري يعود الى «المختلط»

وتوقفت مصادر سياسية متابعة عند ابعاد الموقف اللافت لبري الذي قد يساهم في حلحلة العقدة الانتخابية وتسهيل الاتفاق. فبعد ان كان تخلى رئيس المجلس عن القانون المختلط الذي اقترحه لمصلحة النسبية الكاملة، عاد الى صيغته الاولى، حيث قال «سنذهب الى مجلس الوزراء قريباً بطرح المختلط بين الأكثري والنسبي على قاعدة 64 ـ 64، بصفته الصيغة الأفضل التي يمكن ان تنزل القانون من شجرة التعقيدات».

تفاؤل و«حزب الله»

غير ان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد اكد «ان فريقا وازنا في البلد وافق على طرح النسبية مع الدوائر المتوسطة، وتجري مناقشات في تفاصيل هذا الطرح الآن، وخلال ايام اذا صدقت النيّات سيتم الإنتهاء من القانون الإنتخابي. وإننا في ربع الشوط الأخير من إنجازه». ولاقاه في التفاؤل نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الذي اكد بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «ان هناك اتجاها للاتفاق على قانون انتخابي جديد».

واستغربت اوساط معراب المنحى التفاؤلي في قرب موعد اقرار قانون انتخابي جديد وتحديده بأيام، خصوصا ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع ، وجلسات الثقة اذا لم تنته يوم الجمعة، فقد تمتد حتى الاثنين المقبل، لكن المعضلة الاساس تتمثل في ان وضع الاقتراحات الانتخابية على الطاولة الحكومية لا يضمن ابدا الاتفاق على قانون، في ظل اصرار حزب الله على النسبية الكاملة. بيد انها لفتت الى ان موقف الرئيس بري المستجد أمس الذي ازال فيه الغبار عن صيغته المختلطة ، قد يشكل احد المنافذ الى التوافق كونه غير مفصول حكما عن قرار «الثنائي الشيعي» من اجل الوصول الى مساحة مشتركة مع الجميع. واعتبرت ان هذا المنفذ قد يشكل مخرجا لواقع وضع نفسه فيه حزب الله. واستبعدت ان يكون موقف بري معزولا عن حزب الله.

الحريري من باريس الى برلين

وبدأ أمس رئيس الحكومة سعد الحريري جولة اوروبية، تشكل المحطة الرابعة في جدول زياراته الخارجية بعد مصر والاردن والسعودية، استهلها من العاصمة الفرنسية باريس بلقاء نظيره الفرنسي برنار كازنوف في قصر ماتينيون، وتوّجها بلقاء «وداعي» في قصر الاليزيه مع الرئيس فرنسوا هولاند الذي قلّده وسام جوقة الشرف من رتبة كوماندور، قبل ان ينتقل اليوم الى المانيا للقاء المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لمناقشتها في خطة الحكومة في شأن اللاجئين، ومنها ينتقل الى بلجيكا للمشاركة في مؤتمر للنازحين السوريين. وانطلاقاً من «تحذيره» بأن «لبنان بات مخيماً للنازحين»، جدد الحريري دعوته الدول المعنية الى «مساعدة لبنان، خصوصا في ملف النزوح»، مؤكداً «ان لبنان غير قادر على تحمّل اعباء النزوح وعلى المجتمع الدولي ان يستثمر فيه ويساعده في ذلك، خصوصاً ان الصراع في سوريا لم ينته».

العودة المنظمة

وفي هذا المجال، افادت مصادر سياسية مطلعة  ان محاولة بعض القوى السياسية وتحديدا حزب الله استدراج لبنان الى التواصل مع النظام السوري بذريعة اعادة النازحين الى المناطق الآمنة، سقطت امام تمترس الرئيس الحريري خلف جدار العودة المنظمة الى مناطق آمنة يحددها المجتمع الدولي ورفض اي عودة عبثية قد تعرض هؤلاء للخطر اذا ما تمت اعادتهم الى مناطق النظام، خصوصا لمعارضيه.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

هولاند يقلد الحريري وشاحاً رفيعاً ويعد بدعم لبنان

رئيس الوزراء اللبناني: نتحمل أعباء عن المجتمع الدولي للنزوح السوري

في أول زيارة رسمية له لأوروبا منذ عودته إلى السراي الكبير بعد الانتخابات الرئاسية في لبنان التي كان أحد أهم مهندسيها المحليين٬ حط رحال رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في باريس٬ محطته الأولى في جولة ستقوده لاحقاً إلى برلين وبروكسيل.

وترتدي هذه الجولة أهميتها من كونها تنتهي بحضور الحريري للمؤتمر الدولي الذي ستستضيفه بروكسل حول النازحين السوريين وتوفير الدعم لدول الملجأ وحاجة لبنان الماسة لذلك. وبالنظر للعلاقات الخاصة التي تربط الحريري بفرنسا٬ أسوة بالتي كانت تربط والده الراحل رفيق الحريري بالرئيس شيراك والمسؤولين الفرنسيين الآخرين٬حرص الرئيس فرنسوا هولاند الذي استقبله بعد الظهر في قصر الإليزيه على تقليده وسام جوقة الشرف من رتبة «كوماندور»٬ وهي من بين أعلى الرتب التي تمنح لشخصيات أجنبية وذلك عقب المحادثات التي جرت بين المسؤولين.

حقيقة الأمر أن اختيار باريس وبرلين محطتين قبل مؤتمر بروكسل ليس صدفة٬ ذلك أن لبنان يعول على دعم هاتين العاصمتين ليكون صوته مسموعاً في المؤتمر المذكور بالنظر للعلاقات الخاصة التي تربط لبنان بفرنسا من جهة٬ ولوزن ألمانيا الاقتصادي وتأثيرها على قرارات الاتحاد الأوروبي٬ فضلاً عن أنها استضافت ما لا يقل عن مليون نازح سوري في العامين 2015 و2016 .وكان واضحاً أن الحريري راغب في التركيز على موضوع النزوح بالنسبة للبنان لآثاره السلبية على البنى التحتية والوضع الاجتماعي وحاجة لبنان للمساعدة. ولذا٬ فقد حرص٬ في المحطة الأولى من جولته٬ على قرع ناقوس الخطر و«تحذير» المجتمع الدولي من صعوبة الوضع اللبناني بسبب ضغط النزوح السوري الذي قدره بمليون ونصف مليون نازح. ولم يتردد رئيس الوزراء اللبناني٬ عقب لقاء جمعه ظهراً بنظيره الفرنسي برنار كازنوف في «قصر ماتيونيون» في الحديث عن «خوفه» من أن «المجتمع الدولي لا يعي بالشكل الذي نعيه نحن مدى تأثير (موضوع النازحين السوريين) على لبنان». وألمح الحريري إلى ما يريده لبنان خصوصاً من فرنسا «لأن لها دوراً كبيراً تلعبه» كما حث «كل الدول» على مساعدة لبنان.

ليس موضوع حاجة لبنان للمساعدة جديداً٬ فقد طرح منذ خمسة أعوام على الأقل. لكن الجديد أن لبنان «كما تركيا والأردن»٬ أخذ يعتبر أنه يتحمل وحده أعباء لا وسع له على تحملها «بدلاً عن المجتمع الدولي» وهو يقوم بـ«خدمة عامة». لذا٬ فإن الحريري دعاه إلى «النظر لهذا الموضوع بشكل مختلف» وإلى «تحمل مسؤولياته». وبالنظر لتدهور الوضع الاجتماعي وارتفاع معدلات البطالة٬ خصوصاً بين الشباب «ما بين 20 إلى 30 في المائة و50 في المائة بين النازحين السوريين»٬ فقد نبه الحريري من نزوع هؤلاء إلى التطرف. وبرأيه٬ فإن الاستثمارات التي يطلبها لبنان هي بمعنى ما٬ سلاح ضد التطرف إذ «يتعين علينا أن نحارب الإرهاب بكل الطرق وليس فقط بالقوة».

وحدد رئيس الوزراء اللبناني دوره قائلاً: «أنا بصفتي رئيس وزراء لبنان علي أن أحمي اللبنانيين أولاً٬ وأن أحرص على ألا تتحول مشكلة النازحين السوريين إلى مشكلة أكبر بالنسبة إلينا في لبنان وبالنسبة إلى المجتمع الدولي».

مجمل هذه الأسباب تدفع الحريري إلى مطالبة المجتمع الدولي بتوفير استثمارات قدرها بـ10 إلى 12 مليار دولار سنوياً٬ وذلك من أجل توفير «كل الإمكانيات له حتى يتمكن من استكمال» الخطط التي ينفذها لبنان. وما يزيد من الحاجة إليها٬ أن «ما يحصل في سوريا لم ينت ِه».

كان لافتاً أن الحريري٬ في حديثه إلى الصحافة في باريس٬ ركز على النواحي الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لملف النازحين وتلافي الحديث عن الجوانب السياسية للحرب في سوريا. لكن الاجتماعين اللذين عقدهما مع هولاند وكازنوف بحضور مستشاريهما٬ وفرت له الفرصة للتداول بالملفات السياسية «الوضع في سوريا٬ الوضع السياسي اللبناني الداخلي»٬ والأمنية والعسكرية٬ والعلاقات الثنائية.

وفي الكلمة التي ألقاها بمناسبة تقليده وشاح جوقة الشرف من رتبة كوماندور٬ أشاد هولاند بالحريري ووصفه بـ«رجل الحوار والسلام»٬ واعتبر أنه أكمل «بجدارة» العمل الذي قام به والده٬ مضيفاً أن هناك «استمرارية» في العلاقات الفرنسية اللبنانية. كذلك نوه بعمل الحريري لصالح استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه وبـ«عودة الثقة» إلى اللبنانيين. وأشار هولاند إلى دور الحريري في وضع حد للفراغ الرئاسي في لبنان داعياً اللبنانيين إلى إجراء الانتخابات النيابية٬ معرباً عن استمرار فرنسا في دعم لبنان في مواجهة الإرهاب والوقوف إلى جانبه لتحمل عبء النازحين. ووعد الرئيس الفرنسي الذي يمضي أيامه الأخيرة في قصر الإليزيه بدعوة المستثمرين الفرنسيين للذهاب إلى لبنان وبأن تكون باريس داعمة فيما يسعى إليه.

ورد الحريري بكلمة مقتضبة٬ معتبراً أن ما تقلده شرف له ولعائلته٬ داعياً إلى المحافظة على القيم الإنسانية التي يهددها التعصب. وأشار إلى أنه في هذه اللحظة يفكر بوالده الذي اغتيل في عام 2005 مختتماً  بالتأكيد على العلاقات القديمة والقوية التي تربط لبنان وفرنسا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل