Site icon Lebanese Forces Official Website

ظروف اتفاق بكركي الانتخابي تبدلت

ترفض أوساط سياسية مسيحية الحملات المستجدّة حول الموقف الثنائي المسيحي من الطروحات الإنتخابية الأخيرة، وبشكل خاص من إقتراح النسبية الكاملة، والذي سبق وأن عرضه القادة الموارنة في الإجتماعات التي خُصّصت لبحث قانون الإنتخاب في بكركي منذ نحو ثلاث سنوات. واعتبرت هذه الأوساط، أن مشكلة «المزايدين» في النظام النسبي هي الإكتفاء بالحديث عن تأييد مسيحي، وبشكل خاص من قبل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«المردة»، كما المستقلين الموارنة، لهذا النظام مع 15 دائرة إنتخابية، وبالتالي، الإنطلاق من هذه المعطيات للحديث عن نقض مستجدّ اليوم لاتفاق مسيحي حصل في بكركي.

وذكّرت الأوساط السياسية، بأنه عندما دعت بكركي الأطراف المسيحية لبحث قانون الإنتخاب، حصل ذلك انطلاقاً من مبدأ أساسي يقول بوجوب تحقيق وحدة موقف ووحدة صف على الساحة المسيحية في كل العناوين التي تعيد الإعتبار للدور المسيحي في السلطة. وأوضحت أن توقيت هذه الإجتماعات تزامن مع انقسامات سياسية على مستويين، الأول على الساحة الوطنية ضمن فريقي 8 و 14 آذار، والثاني على الساحة المسيحية بين مسيحيي 8 ومسيحيي 14، وتحديداً بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». وقالت الأوساط نفسها، أن طرحين إنتخابيين تصدّرا واجهة البحث في بكركي: الأول تقدّمت به ما يسمى بمكوّنات 14 آذار، وهو النظام الإنتخابي الأكثري مع 50 دائرة. والثاني تقدّم به مسيحيو 8 آذار، وهو إقتراح النسبية الكاملة مع 15 دائرة. وأوضحت أن توقيت هذا الطرح الإنتخابي يختلف من حيث الظروف والمعطيات بشكل كلي مع الظروف الراهنة. معتبرة أن الخشية في ذلك الوقت تركّزت على إحتمال إجراء انتخابات وفقاً لقانون الـ60، ولذلك كان الخيار بين الأكثري والنسبية من جهة، والـ60 من جهة أخرى.

ومع استمرار هاجس قانون الـ60، واستمرار الإنقسام السياسي، ارتفعت حظوظ القانون الإنتخابي الأكثري في اجتماعات بكركي، كما كشفت الأوساط، التي برّرت بأنه من خلال هذا النظام يستطيع المسيحيون الحفاظ على البعد اللبناني وعلى التجربة اللبنانية، من خلال الحفاظ على كل الطوائف وعلى توازنها وفاعليتها. وأوضحت أن القانون النسبي سيطيح بالمكوّنات اللبنانية، كما بالتوازنات الطائفية، أي بالتجربة اللبنانية، كونه سيحقّق توازناً شكلياً وليس فعلياً وشراكة صوَرية وليس فعلية. وأكدت أن الحرص في لقاءات بكركي كان على حماية تجربة التعايش وتحقيق الشراكة في الإنتخابات النيابية، انطلاقاً من قانون انتخابي يصحّح التمثيل المسيحي، ويمهّد للإنتقال إلى مرحلة جديدة نصّ عليها اتفاق الطائق وهي نظام المجلسين.

وبالتالي، قالت هذه الأوساط، أن مناقشات بكركي يومها، تطرّقت إلى خطورة النسبية الكاملة، وهي أنها تضرب صورة لبنان على المستوى الطائفي، لأنها ستطيح بالتوازن المسيحي ـ الإسلامي، كونها ستحكّم العدد في الإنتخابات، مما قد يؤدي إلى مجلس نيابي مكوّن من 70%  من المسلمين مقابل 30% من المسيحيين، وباختصار سيتم تغليب مصلحة العدد على الشراكة والميثاق. ولفتت إلى أن النظام النسبي يضرب البعد الميثاقي في لبنان، فيما النظام الأكثري يحافظ على توازنات البلد.

من جهة أخرى، أضافت الأوساط نفسها، أن تطوّرات عدة طرأت منذ اتفاق بكركي الإنتخابي، أبرزها زوال اصطفافي 8 و 14 آذار، ومصالحة معراب والإنتخابات الرئاسية، مما دفع إلى أمر واقع جديد تكرّس فيه الإنقسام بين فريق متمسّك بالنسبية الكاملة، وفريق متمسّك بالأكثري، ولذلك، فإن الطرح الأكثر ملاءمة على المستوى الوطني هو النظام الذي يجمع بين الإقتراحين، حيث أن الأكثري يحافظ على الفكرة اللبنانية، كما أن للنسبي إيجابيات أبرزها أنه يفتح لعبة التنافس داخل الجماعات الطائفية، فيما سلبياته أنه يؤثّر على الشراكة الوطنية والبعد الميثاقي للبنان. وانطلاقاً من هذه المعطيات، قالت الأوساط، أن مباحثات بكركي توصلت إلى اقتراح انتخابي يعتمد النسبية، ويؤمن 43 نائباً مسيحياً، بينما الإقتراح المختلط اليوم يؤمن 52 نائباً مسيحياً، ولذلك كان التأييد المسيحي للإقتراح الذي يحقّق أفضل تمثيل، وبذلك، فإن الإتفاق في بكركي على تأييد النسبية مع 15 دائرة لن يؤمن تمثيلاً كما الإقتراح الإنتخابي الذي يؤمن 52 نائباً، لذلك من الطبيعي أن يسير المسيحيون بالقانون الذي يؤمّن النسبة الأكبر لهم، ولو كان من خارج التوافق الذي تم في بكركي منذ سنوات. وأضافت أن طرح اقتراح انتخابي جديد يؤمن 60 نائباً مسيحياً سيدفع أيضاً بالقيادات المسيحية إلى التخلّي عن الإقتراحين السابقين لمصلحة الإقتراح الجديد.

وخلصت الأوساط السياسية المسيحية، إلى أن الهدف لدى بكركي، كما لدى القيادات المسيحية، ليس التمسك بقوانين واقتراحات إنتخابية، بل تحسين التمثيل المسيحي انطلاقاً من الشراكة الوطنية. وأوضحت أن اتفاق بكركي كانت له ظروفه وانتهت في ذلك الوقت، لذلك، فإن العودة إليه اليوم ليست لمصلحة المسيحيين بعد تبدّل الظروف والمعطيات. وشدّدت على أن النظام الإنتخابي المختلط، هو الذي يؤمن الوظيفة المطلوبة منه إنتخابياً، وبالتالي، فإن أي كلام آخر، يهدف إلى العودة إلى قانون انتخاب يضرب التمثيل الوطني المسيحي، وهو بعيد عن الواقع وغير منتج ومضرّ للمسيحيين.

Exit mobile version