نداء من أهالي و مختار عين داره أنطوان بدر الى المرجعيات السياسية و الروحية

منذ اكثر من خمسة و عشرين عاماً و بلدة عين داره تتعرض لانتهاكات بيئية خطيرة تهدد حياة أهلها و أطفالها و الأجيال القادمة، جرّاء الانتشار العشوائي المخالِف للقوانين للكسارات التي عاثت بطبيعتها تدميراً و بهوائها تلويثاً، و بمزروعاتها فتكاً، و كان لكسّارات السيد بيار فتّوش الأثر الأكبر في هذا المجال، كل ذلك تمّ بغيابٍ كامل للدولة و أجهزتها الرقابية مفسحةً المجال لحيتان المال لمراكمة ثرواتهم على حساب أرواح الناس. و بدل الإكتفاء بما جَنَتْ أيديهم من كوارث بيئية على أهالي عين داره طيلة هذه المدة، أصدروا حُكماً بإبادة جَماعية على أهالي هذه البلدة و الجوار، عبر منح ترخيص جديد لمجمع مصانع سيقضي على ما تبقى من الأخضر و اليابس في عين داره التي كانت على مرِّ سنوات عروس المصايف و قبلة الجبل. أمام هذا الواقع لا بدَّ لنا من دقِّ ناقوس الخطر علَّهُ يصل الى مسامع المسؤولين :

١- إننا نتساءل و بكل صراحة، لماذا هذه المؤامرة على أهالي عين داره ؟ و لماذا التفنن في تشويه الحقائق مرةً في الإعلام المأجور و حيناً في إصدار تراخيص لمصانع تُطْرَحُ أكثر من علامة استفهام حول كيفية الحصول عليها ، و أحياناً بالتحايل على طريقة قياس مسافة بُعد معمل الموت عن البيوت السكنية، و لمصلحة من إخفاء الحقائق و مقابل ماذا ؟ و كيف يمكن و تحت ستار القانون تبرير حجب تقرير الأثر البيئي الذي تمّ على أساسه منح ترخيص معمل الموت عن بلدية عين داره و أهاليها، ضاربين بعرض الحائط ابسط حقوقهم التي كفلها لهم الدستور.

٢- كيف يمكن التعامي و السكوت عن مشروع إبادة جماعية لأكبر وجود مسيحي في الجبل يجري تغليفه بإعلانات ملّونة و مزخرفة و غير واقعية و بفرص عملٍ مزعومة، لمشروع موتٍ يستميتون في تلميع صورته القاتمة و وصفه زوراً ” بمشروع حياة “. سؤال برسم غبطة البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي الذي طالَ انتظارنا لموقفٍ يصدرُ عنه يُبلسمُ جراح أبناء رعيته في عين داره و الجوار و أن يكون هناك قيامة بعد سنوات مريرة من الآلام.

٣- هل يعقل أن يُكافأ من أزال قمم جبال عين داره و دمّر طبيعتها و لوّثَ بيئتها على مدى خمسة و عشرين عاماً و لم يلتزم بالقوانين و بالشروط البيئية و بقانون تنظيم المقالع و الكسّارات، بترخيص مجمع مصانع بدل تقديمه للمحاكمة ؟ سؤال برسم معالي وزير البيئة.

٤- ندعو جميع المسؤولين في الدولة اللبنانية و على رأسهم وزير البيئة الى القيام بزيارة ميدانية لموقع كسارات السيد بيار فتّوش للوقوف على مدى تقيده بشروط الترخيص ، و لمشاهدة الكوارث البيئية التي أفْضَلَ بها على عين داره و تقييم تاريخه في مدى التزامه بالقوانين و الأصول بحيث يُبنى على الشيء مقتضاه في حينه.

أخيراً ، نطالب المسؤولين السياسيين و الروحيين، و على رأسهم غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بتحمل مسؤولياتهم الوطنية تجاه شعبهم و وقف مشروع الإبادة الجماعية أو التهجير الجاري تحضيره لأهالي عين داره ، و عدم التقاعس بالمحافظة على الوجود المسيحي في هذه البلدة الذي يشكل الثقل المسيحي في الجبل و النموذج الساطع و المُشّع للعيش المشترك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل