#adsense

لمن يجدها…الانسانية تاهت

حجم الخط

في القرية الكونية تلك هل يجلس الانسان الى نفسه يسألها “كيفك؟ شو أخبارك؟ نشالله صحتك منيحة؟ نشالله العيلة بخير؟”. أساساً أما زالت الانسانية تجد لها مقعداً شاغراً الى مقهى رصيف، تطلب القهوة، تتصفّح جريدة الصباح وليس الفايسبوك، تدردش مع الاصدقاء أخباراً تافهة حلوة لذيذة، تفاصيل صغيرة تصنع حياة كبيرة؟ اما زالت الانسانية تلك الصبية البالغة الجمال، تلك العذراء التي لم يمس حريرها وحوش الحضارة؟ هل ما زالت الانسانية تجد الوقت لنفسها لتسأل حالها وهي جالسة الى رصيف العالم “اما زلتُ موجودة؟ اما زلت ذاك الكيان اللامتناهي الجمال الذي يعشقه ويخشاه الجميع في آن واحد؟ طيب هل سألت الانسانية نفسها عندما ترى صور أطفال مشويين، مشويين بالكيماوي في سوريا تحديداً، أو في العراق او في أي بقعة من العالم التعيس ذاك، من هي؟ ما هو مصيرها عندما تتحول صور مماثلة الى عادة يومية تتقاذفها مواقع التواصل الاجتماعي ومانشيت الصحف، والاهم لاانسانية البشر؟!

مجزرة إدلب، مجزرة يا عالم وليس أقل، أطفال تجمّدت مآقيهم في العدم بعدما حوّلهم حقد النظام وحلفائه واتباعه الى أجساد مهترئة، وليست المجزرة الاولى من نوعها يرتكبها سفاح الشام ودواعشه وناسه، والعالم يتفرّج، يتفرّج ويمعن بالنظر الى الصور، ثم يشيح وجهه صارخاً مستنكراً “يييي ما بقدر إتطلع على هيك صور الله ينجينا يا رب ارحم” ويذهب الى البيانات التافهة الفارغة، والى مجلس أمن ما زال لا يبدي أكثر من القلق، والسفاحون يتماهون بالحقد، ليس الكيماوي سلاحهم الاقوى، الحقد الكراهية الوحوش الضارية التي تسكنهم هي أقوى اسلحتهم.

يتكوّم أطفال ادلب فوق بعضهم البعض، يُنقلون بالشاحنات كالقمامة، كبضاعة مهترئة بالية يجب التخلص منها سريعاً، أشكالهم مروّعة، أفواههم مفتوحة، عيونهم خرجت مآقيها كمن طُبعت في ملامحم آخر صورة مروعة رأوها وهم في آخر ثواني الحياة، ماذا رأيتم يا اطفال الكيماوي في آخر تلك الثواني؟ هل عبرت أمامكم صور الوحوش التي حوّلت أعماركم الى تراب ملوّث لا يصلح حتى ان يكون سماداً او حتى طعاماً للدجاج؟ أكاد اقول بيت السماء اريح لكم من أن تعيشوا ذل الانسانية، في الارض التي عادت الى ما قبل العصور، تسرح فيها الديناصورات، ولا انسان يزيّن ارضها بقلبه.

راحت القلوب من سوريا، تسرح الوحوش، لا رصيف للانسانية تستريح فيه، لا مقهى تتجلس الى كرسيه لترتشف قهوتها وتمارس الدردشة اللذيذة، تشرّدت الصبية البالغة الجمال، بعض منها يسكن في قلوب مشتتة في هذا العالم الموحش، شتات من دون قوة ولا قرار ليواجه الغابة، وفي الانتظار، ما زالت صور الاطفال المكويين بالكيماوي تصل تباعاً من سوريا الى عيون البشر وليس الى انسانيتها، اما الانسانية فكلام كبير في الشعر يبكي ويولول ويصرخ ويندب حاله على… الفايسبوك وتويتر وانستاغرام!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل