
شدد وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان على أهمية المواضيع المطروحة في الطاولة المستديرة والمتمثلة بما تعانيه المرأة من تمييز وما تتعرض له من إنتهاكات على مستويات عديدة. وقال: “لا يمكن حصر هذه الأمور بالوضع الحالي في لبنان فيما تتصاعد المأساة والمعاناة من حولنا في بعض الدول العربية الشقيقة والتي تنعكس مأساة ومعاناة على المرأة العربية التي تواصل نضالها يوميا في مختلف بلدان المنطقة. العالم يمر اليوم في زمن التحولات الكبيرة والمآسي المتعاظمة، وليس أقلها الغارة التي شنت على قرية في محافظة إدلب تعرضت لأسلحة كيميائية، وقد رأينا مشاهد مأسوية طالت الإنسان وهو أمر مستنكر ومدان ومستغرب في القرن الحادي والعشرين”.
وأضاف خلال رعايته طاولة وطنية مستديرة بعنوان “من الخلاصات الوزارية إلى تعزيز سياسات المساواة بين الجنسين في المنطقة الأورو-متوسطية”: “ان حلقات من هذا النوع مهمة جدا لمقاربة المسائل الإنسانية والخروج بتوصيات، إنما يبقى ذلك غير كاف، فالأساسي أن يتم تحويل هذه التوصيات وترجمتها إلى خطوات عملية، لأنه إذا بقيت التوصيات في إطار الكلام لا تكون الأهداف المطلوبة قد تحققت”.
وتمنى ألا تكتفي لقاءات من هذا النوع بالخروج بتوصيات ومبادىء. وقال: “الأمر جيد كبداية ولكن إذا لم تتحول هذه المبادىء إلى مشاريع تنفيذية وإلى نوع من قوة دفع للضغط على السياسيين لمحاربة هذا التمييز وما تعانيه المرأة من جرائم، فلن يكون لها جدوى. ولعل المشكلة تكمن هنا. ففي لبنان وفي المؤسسات المانحة وغير المانحة نجد الكثير من التوصيات والبيانات والكتب والاستراتيجيات والرؤى. ولكن السؤال مشروع حول مدى ترجمة كل هذه التوصيات إلى برامج تنفيذية ومدى تأثيرها على السياسات العامة وأصحاب القرار. وأعتبر أن ثمة هوة أو نقصا في هذا المجال”.
وأمل أن تخرج طاولة الحوار هذه بطروحات من شأنها أن تحول البحث إلى مشاريع عملية وتنفيذية لها جدوى، مؤكدا أن “هذا الموضوع سيشكل محور عمل وزارة الدولة لشؤون المرأة في المرحلة المقبلة بهدف تحويل الاستراتيجية الورقية إلى مشاريع وأدوات تنفيذية”.
وشدد أوغاسابيان على “خلق قوة دفع للضغط على القرار السياسي وفرض أجندة واضحة على السياسيين لتحقيق الهدف المطلوب وهو منع كل أشكال التمييز ضد المرأة أو التمييز العنصري ولخلق حالة لمعاقبة الجرائم المرتكبة بحق المرأة”، مؤكدا أن “هذه المشاريع التنفيذية يجب أن تطال شريحة كبيرة من المجتمعات اللبنانية والعربية ولا سيما المجتمعات الفقيرة حيث المعاناة كبيرة من الفقر والجهل وعدم إدراك المرأة لمسؤولياتها وحقوقها، وحيث الظروف تسهم بشكل كبير في زيادة التطرف والإرهاب وجر المجتمعات إلى المزيد من العنف”.
وشكر للاتحاد الأوروبي ما يقدمه من “دعم مادي ومعنوي لإنجاز برامج تنموية تطويرية”، آملا “الإستمرار في هذه البرامج نظرا لأهميتها”.