#adsense

نحن هنا – “القوات” و”التيار”: معًا من أجل قانون انتخابات جديد

حجم الخط

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1605

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن خلافات بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وهذا الحديث ليس بريئا بطبيعة الحال بمعزل عن بعض الوقائع التي لا ترتدي البعد الاستراتيجي من قبيل التمايز في موضوع الكهرباء وملاحظات “القوات” على آلية التعيينات وما حكي عن ترشيح الدكتور فادي سعد في البترون والمواجهة في نقابة المهندسين وما حصل قبلها في الانتخابات البلدية، وكأن هناك من يريد تضخيم كل تمايز من أجل تحقيق هدفه الأساس: فك التفاهم بين “القوات” و”التيار الحر”.

والتمايز بين الحلفاء طبيعي، فكيف بالحري بين فريقين يجمعهما تفاهم قام على قاعدتين أساسيتين: تحييد الملفات الخلافية، والمراكمة على الملفات التوافقية، والأهم من كل ذلك قناعتهما المشتركة برفض العودة إلى ما قبل المصالحة والترشيح.

ولمن يهمه الأمر فإن التمايز او الخلاف بالنسبة إلى “القوات” و”التيار” وارد في كل شيء من المواقف السياسية إلى الترشيحات النيابية، وبالتالي يمكن توقع الأمر وعكسه، ولكن جوهر اتفاقهما يتجاوز القشور التي يحاول البعض البناء عليها ويتركز حول قضية واحدة أساسية وهي استعادة الفعالية المسيحية داخل مؤسسات الدولة بعد التغييب القسري الذي طاول المسيحيين منذ العام 1990 بفعل الاحتلال السوري للبنان، وهذا الهدف ليس من طبيعة فئوية ولا يرمي إلى تعديل الدستور ولا الانتقاص من صلاحيات الطوائف الأخرى، إنما إعادة إحياء الصيغة اللبنانية ببعدها الميثاقي، وهذا الهدف يجب ان يكون هدفا لكل المكونات اللبنانية حفاظا على الفكرة اللبنانية.

وانطلاقا مما تقدم فإن قانون الانتخاب يختلف بالنسبة إلى “القوات” و”التيار” عن اي شيء آخر، بمعنى ان التحالف شيء والقانون أمر مختلف تماماً، وما يصح على القانون لا ينسحب بالضرورة على التحالفات، لأن القانون من طبيعة استراتيجية ويشكل القاعدة الأساسية لهذا التفاهم، كونه وحده الكفيل في تصحيح الخلل التمثيلي، فلا مشاركة ولا مناصفة ولا شراكة ولا صحة تمثيل من دون القانون المطلوب.

فقد يختلف “القوات” و”التيار” في كل شيء، ربما، ولكن هناك رؤية ونظرة استراتيجية واحدة لقانون الانتخاب وتتصل بالدور والشراكة والفعالية الوطنية المسيحية في السلطة، ويخطئ من يراهن على تراجع “القوات” او “التيار” عن هذا الجانب الميثاقي، او من يراهن على فك تحالفهما في هذه المعركة الوطنية، لان الشارع المسيحي الذي استعاد الأمل باستعادة دوره المفقود سيحمِّل من يتراجع عن تحقيق هذا الهدف التاريخي بتصويب الخلل الوطني مسؤولية تبديد هذه الفرصة التاريخية، لأن ما يمكن تحقيقه اليوم في مطلع عهد الرئيس عون قد يكون من الصعب تحقيقه غداً.

فالرؤية الانتخابية هي واحدة بين “القوات” و”التيار” وتشكل هدفا مشتركا، وبالتالي أولويتهما الوصول إلى قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل ويكون له طابع الديمومة، ولن يتهاونا مع كل من يريد ضرب التمثيل المسيحي لخشيته من مفاعيله الدولتية، خصوصا ان اي مراقب يلاحظ انه منذ لحظة ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون ومن ثم انتخابه يتم التعامل مع هذا التقاطع وكأنه عودة للمارونية السياسية الممنوعة، ولا يوجد سبب آخر للحملة على “القوات” و”التيار” سوى منع المسيحيين من استعادة دورهم الوطني في استمرارية للعقل السوري إياه الذي رأى فيهم خطرا على وجوده على لبنان.

وإذا كانت “القوات” ليست في وارد مجرد التفاوض على مبدأ صحة التمثيل الذي يشكل معبرا للشراكة والدور الوطني، فإن “التيار الوطني الحر” لا يقل تمسكا بهذا التوجه، وبالتالي وحدتهما كفيلة أولا بمنع إقرار اي قانون يشكل استمرارا لقوانين ما بعد العام ١٩٩٠، وكفيلة ثانية بإعادة فعالية الدور الوطني المسيحي.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل