Site icon Lebanese Forces Official Website

الثنائي الشيعي ضد الطائفية؟!

 

الاعتراض الأساس لـ”الثنائي الشيعي” على اقتراح الوزير جبران باسيل الأخير يكمن في طائفيته. وهذا الكلام ليس من باب المزاح طبعا، لأنه موثق بمواقف أكدت وتؤكد رفضها المشاريع الانتخابية الطائفية.

قد يظن المتابع لمواقف “الثنائية الشيعية” الرافضة للطائفية ان هذه الثنائية تنتمي إلى جمعيات المجتمع المدني وتجاهر بعلمنتها وسعيها إلى مواجهة النظام الطائفي. ولكن في الحقيقة والواقع كل المنظومة الفكرية لـ”حزب الله” قائمة على أساس ديني، ويكفي التذكير بدعوات نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لأسلمة لبنان والتي يرفقها دائما بعبارة بالإقناع وليس بالقوة بغية التخفيف من وقعها، كما رفضه مؤخرا استبدال قوانين الأحوال الشخصية بقوانين مدنية، لأن المطلوب العودة إلى الشرع لاستفتاء الفقهاء.

وأما لجهة حركة “أمل” فتكفي الإشارة إلى المواجهة التي تخوضها مع تيار “المستقبل” على خلفية التعيينات الأمنية التي أجراها المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان من دون العودة فيها إلى الحركة في رسالة مفادها انه لا يحق لعثمان تعيين أي شيعي قبل التفاهم مع المرجعية السياسية للشيعة وإلا سيكون الرد بالمثل في وزارات المال والزراعة والشباب الرياضة تنفيذا لقرار “حزب الله” و”أمل”، ولم يتأخر وزير المالية بتجميد دفع النفقات السرية إلى قوى الأمن، ونقل مسؤولين اثنين في مركزين في وزارة المالية، وإعفاء أمينة السجل العقاري في بعبدا من منصبها، والحبل على الجرار.

وبعد كل ذلك يأتي من يقول ان “الثنائي الشيعي” ضد الطائفية، ولكن ماذا لو كان هذا الثنائي مع الطائفية مثلا، فما الإجراءات التي يمكن أن يلجأ إليها ويتجنبها اليوم؟ وهل يمكن تعيين أي وزير شيعي من خارج الثنائية ومن دون العودة إليها؟ وهل من اجحاف على مستوى التمثيل النيابي الشيعي أم ان هناك بحدود 24 نائبا من أصل 27 في كنف الشيعية السياسية؟ ولماذا يحق للسنة والشيعة والدروز أن يتمثلوا طائفيا على أكمل وجه ولا يحق للمسيحيين الأمر نفسه، خصوصا ان المكون المسيحي التمثيلي تم اعتقاله وإبعاده ثمنا لسياساته الوطنية السيادية؟

وإذا كان هناك من يعترض على التمثيل الطائفي فعليه ان يبدأ أولا من نفسه، وان يعلن ثانيا رفضه لاتفاق الطائف الذي يؤكد على المناصفة الفعلية المسيحية-الإسلامية تجسيدا للصيغة اللبنانية.

ويبقى ان المطالبة بحسن التمثيل هي وطنية بامتياز لا طائفية، وتؤكد على عمق التجربة اللبنانية، وتحقيقها يفتح الباب أمام تطوير النظام السياسي باتجاه انشاء مجلس شيوخ على قاعدة طائفية ومجلس نواب محرر من القيد الطائفي.

Exit mobile version