افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 نيسان 2017

افتتاحية صحيفة النهار

الأرقام الكارثية في بروكسيل ومتاريس المواجهة في بيروت!

قد يتعيّن على رئيس الوزراء سعد الحريري أن يعيد تلاوة الخطاب الذي ألقاه أمس أمام مؤتمر بروكسيل للنازحين لدى افتتاح جلسة المناقشة العامة التي يعقدها مجلس النواب اليوم وغداً لأن ضجيج “الاستعدادات” للتوغل في أزمة دستورية وسياسية كبيرة حال على الارجح دون سماع الكثيرين الارقام الكارثية عن واقع لبنان التي أوردها الحريري مخاطباً المجتمع الدولي. ولعل المفارقة اللافتة التي نشأت بفعل التزامن بين مشاركة لبنان في مؤتمر بروكسيل أمس عشية الجلسة الأولى النيابية التي تخصص لمناقشة الحكومة تتمثل في ان تصاعد الاحتدام السياسي الداخلي قبل أيام قليلة قد تحسم الاتجاهات التي ستسلكها أزمة قانون الانتخاب طغى على الوقائع البارزة التي حملتها المشاركة اللبنانية في بروكسيل والتي يأمل الحكم والحكومة ان تؤدي الى تبدل ملحوظ في مستويات الاستجابة الدولية للمطالب اللبنانية لئلا تتسبب أعباء النزوح السوري بانهيارات مخيفة.

وقالت مصادر قريبة من الرئيس الحريري لـ”النهار” إنه، الى اهمية مضامين الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر فإن أهمية المؤتمر تمثلت في جزءين احدهما يتصل بمستقبل سوريا والآخر بواقع الدول المضيفة للنازحين ولبنان في مقدمها. وقد ركز الحريري في مجمل لقاءاته الجانبية مع رؤساء الهيئات الاممية والدولية وممثلي الدول المشاركة على زيادة الدعم للبنان وتغيير وجهة مقارباتهم لهذا الدعم، إذ أنه على أهمية المساعدات الانسانية، فإنها لا تكفي وحدها هذا البلد “المستوعب العملاق” للنازحين، اي لبنان المهدد بالسقوط تحت ضغط الأعباء الهائلة التي يتحملها. وأشارت الى أن الحريري صارح الذين التقاهم بأن البنى التحتية اللبنانية التي خططت لتحمل ثلاثة ملايين شخص باتت تنوء الآن بأعباء أكثر من ستة ملايين بما يهدد اللبنانيين والسوريين والمقيمين معاً وهي أزمة تعني العالم بأسره نظراً الى ما يمثله لبنان للعالم وفي ظل الخوف من اتساع التطرف والارهاب. ولذا حض الحريري الجهات الدولية والاوروبية والمعنية على دعم الرؤية التي قدمها لبنان ولمس من جميع الذين التقاهم ولا سيما منهم الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس والممثلة الاوروبية فيديريكا موغيرني ووزراء خارجية دول عربية واوروبية استعدادات ايجابية وتفهما واسعا لواقع معاناة لبنان بل انهم أبدوا اعجابهم بالمقاربة اللبنانية. أما بالنسبة الى ترجمة هذه الاستعدادات، فتقول المصادر نفسها إنه لا بد من ترقب بعض الوقت لتبين اثر الاستعدادات التي أبديت.
واتسمت كلمة الحريري أمام المؤتمر بمكاشفة واسعة بأرقام الاعباء التي يتحملها لبنان وبنبرة تحذير من أخطار تحوله بسبب الأعباء “قنبلة موقوتة”. وقال إن أربعة ملايين لبناني استضافوا مليوناً ونصف مليون نازح سوري بالاضافة الى نصف مليون فلسطيني. ولفت الى انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي من 8 في المئة الى واحد في المئة والى أن الخسارة التي لحقت بالناتج المحلي منذ بداية النزاع بلغت 18 مليار دولار عام 2015 ووصل معدل الفقر الى 30 في المئة وتضاعف معدل البطالة ووصل الى 20 في المئة، كما زادت نسبة العجز “ويشعر 90 في المئة من الشباب اللبناني بانهم مهددون من النازحين السوريين”.

طلائع الأزمة
في غضون ذلك تصاعد كلام كبير يقوله نواب وسياسيون عن طلائع ازمة سياسية خطيرة ترتسم ملامحها عشية جلسة المناقشة العامة التي سيعقدها مجلس النواب ووسط اشتداد التوترات السياسية حول قانون الانتخاب. وبداً واضحاً أن المناخ المشدود كان المادة الوحيدة في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والنواب أمس فيما تسود معظم الاوساط السياسية مخاوف من مواجهة سياسية ظهرت معالمها بين اعلان الثنائي المسيحي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” قراراً حاسماً بعدم موافقتهما على التمديد التقني للمجلس ما لم يسبقه او يقترن به اقرار قانون انتخاب جديد، الامر الذي اشعل رداً حاداً من الرئيس بري بدعم من “حزب الله” يحذّر من سقوط شرعية كل المؤسسات في حال حصول فراغ مجلسي. وستكون الأيام بالقريبة مصيرية ومفصلية، كما يؤكد جميع المعنيين وإن يكن بعضهم لا يذهب الى حدّ توقع مستويات من التأزم على النحو الظاهر الآن. ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد يكون أمام الاختبار الأشد إحراجا له مع تصاعد الخلاف الحاد بين “الثنائي المسيحي” و”الثنائي الشيعي”. وبرز ذلك في اتجاه الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل في بعبدا لوضع يده على ملف قانون الانتخاب بدءاً بحصر المشاريع التي سيدرسها مجلس الوزراء. وبينما تردّد ان وفدا من “كتلة الوفاء للمقاومة” سيزور اليوم الرئيس عون للبحث معه في هذه الأزمة وسبل تجنّب الوصول الى الفراغ وتداعياته، قالت أوساط سياسية معنية بالاتصالات الجارية إن الساعات المقبلة ستحدد وجهة الأزمة التي إن لم توضع ضوابط لها، فإن انعقاد مجلس الوزراء وحده لن يكفي لمنع تفاقمها باعتبار ان الثنائي الشيعي يتعامل مع احتمال حصول الفراغ المجلسي كخط احمر فيما رسم الثنائي المسيحي خطاً أحمر مقابلاً برفضه التمديد التقني بمعزل عن قانون انتخاب جديد.

المشنوق وبن نايف
وبعد أيام من زيارة الرئيس الحريري للمملكة العربية السعودية، التقى أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف على هامش اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس. ثم كانت للمشنوق كلمة في المؤتمر دعا فيها الامير نايف الى “قيادة مبادرة انشاء نواة صلبة بين الاجهزة الامنية من مختلف الدول العربية لوضع آلية دائمة للتواصل والتنسيق وتبادل المعلومات من أجل مواجهة التحديات والاخطار التي تعصف بدول المنطقة”، محذراً من أن “لا نجاة لدولة دون أخرى في مواجهة انهيار الدول”.

************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

موفد من حزب الله إلى بعبدا قريباً

جعجع «يهدّد» باسيل: الباب مفتوح للتحالف مع حرب في البترون

دخلت البلاد مرحلة الحرج. قانون الانتخاب ليس على الأبواب. وشبح الفراغ يخيّم على كل مؤسسات الدولة، انطلاقاً من مجلس النواب. هل يُطل الخرق الإيجابي من قصر بعبدا، حيث سيستقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، قريباً، موفداً من حزب الله؟

تنتظر جلسة المناقشة العامة في مجلس النّواب اليوم، نقاشاً حاداً بين مختلف الكتل السياسية حول قانون الانتخاب، في ظلّ غياب الاتفاق على قانون انتخابي جديد، والاحتمالات المتصاعدة للوصول إلى أزمة سياسية مفتوحة بوقوع فراغٍ في المجلس النيابي لم يحصل قبله مثيل في تاريخ لبنان. وأكد موقف «كتلة التنمية والتحرير» أمس حول جلسة اليوم، وتأكيد الكتلة بعد اجتماعها أنَّ «قانون الانتخاب سيكون نجم الجلسة»، عمق القلق الذي يعتري الرئيس نبيه برّي من جراء احتمال الوصول إلى الفراغ وسقوط مؤسسات الدولة.

وكرّر برّي أمس في لقاء الأربعاء النيابي، قوله إن «الذهاب إلى الفراغ هو تطيير للبلد، لذلك فإن أي تفكير لدى البعض أو استسهال لهذا الأمر يعني المزيد من السقوط والانهيار للمؤسسات»، مشدّداً على «ضرورة الإسراع في الاتفاق على قانون جديد للانتخاب اليوم قبل الغد، بدل الاستمرار في حالة التخبط والمراوحة».

كلام رئيس المجلس النيابي، يترافق مع معلومات عن نيّة وفد من حزب الله، زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون في الساعات أو الأيام المقبلة، لمحاولة الوصول مع عون إلى تفاهم ينتج منه اتفاق على قانون الانتخاب، بعد أن بات الوصول إلى اتفاق مع الوزير جبران باسيل متعذّراً، مع تمسّك باسيل باقتراح القانون الطائفي المفصّل على قياس التحالف بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية.

واستمر أمس حزب القوات اللبنانية بتضليل الرأي العام، من خلال التنصل من مواقفه السابقة المؤيدة للنسبية، معتبراً، على لسان رئيسه سمير جعجع، أن النسبية الكاملة تضرب صحة التمثيل. وكرر جعجع مقولة أن ناخبي بنت جبيل سيحددون، بالنسبية الشاملة، من سيكون نائباً عن كسروان، علماً بأن سيناريو كهذا سيكون ساقطاً حتماً إذا اعتُمِدَت النسبية في دوائر متوسطة، كما في مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أو في المشروع الذي اتفقت عليه القوى المسيحية، ومن بينها القوات، في بكركي قبل أكثر من سنتين. وحينذاك، كان نائب القوات جورج عدوان ينظّر لمشروع النسبية «الكاملة»، لجهة حؤوله دون تحكّم ناخبي منطقة بنتيجة الانتخابات في منطقة أخرى، لأن لبنان سيكون مقسّماً إلى 15 دائرة. وكان لافتاً في كلام جعجع أمس، إلى قناة «أم تي في»، تركه باب تحالف حزبه مفتوحاً على كل الاحتمالات في الانتخابات المقبلة. وأبرز ما يمكن التوقف عنده في هذا الإطار، تلويح جعجع بورقة ضغط يمكن استخدامها في وجه الوزير جبران باسيل، من خلال عدم إقفال رئيس القوات الباب أمام إمكان التحالف مع النائب بطرس حرب في البترون، وجعله هذا الخيار مساوياً لخيار التحالف مع باسيل.

وقالت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» إن «الأيام القليلة المقبلة مفصلية لجهة ضرورة الاتفاق على قانون للانتخاب يقدّم فيه الجميع تنازلات معيّنة من دون السير بقانون طائفي، لكن الهدف هو الحفاظ على البلد من التهديد الجدّي للفراغ في المؤسسات، لأن الفراغ ممنوع». وقالت المصادر: «نشعر بأنَّ هناك من لا يقدّر حجم الخطر الذي نحن فيه، والمرحلة الحرجة التي يمرّ بها لبنان».

وقال الشيخ نبيل قاووق في خلال احتفال تأبيني لحزب الله، إن «الأيام القليلة القادمة هي الفرصة الأخيرة لإخراج لبنان من أزمة خطيرة، لأن عدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد، يعني إشعال فتيل أزمة سياسية خطيرة، ولا سيما أن هامش المناورة أمام القوى السياسية قد انتهى، ولم يعد هناك وقت لمزيد من المناورات السياسية، ولا خيارات إلا الخيار الأوحد الذي ينقذ البلد، وهو الاتفاق على قانون انتخابي جديد يضمن صحة وعدالة التمثيل، لأن الفراغ والتمديد وقانون الستين هي وصفة لأزمة جديدة». وأكد أن «حزب الله لن يختلف مع حلفائه على قانون انتخابي جديد، ولن يكون هذا القانون سبباً لأي تباعد بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، ولا سيما أن النقاش الانتخابي اليوم بات ينحصر في حجم ودوائر النسبية في القانون الانتخابي الجديد الذي يضمن صحة وعدالة التمثيل».

وذكرت قناة «أو. تي. في.» أن «عون تواصل مع رئيس الحكومة سعد الحريري واتفقا على عقدِ جلسةٍ لمجلس الوزراء في بعبدا، يوم الاثنين المقبل»، وأن «الجلسة تكون مخصصة لطرح موضوع القانون على بساط البحث، وصولاً إلى حصر الصِيغ المقبولة له، مع عدم استبعاد أن يُصار إلى طرح التصويت، بحيث تنتهي الجلسة بمشروعٍ واحد، يملك أكثريةً وزاريةً ونيابيةً وسياسية وميثاقية، كافية لإقراره قانوناً جديداً وبحيث يذهب الناخبون على أساسه، وبعد نحو مئة يوم على نشره، لاختيار نوابِهم الشرعيين الجُدد، بعد ثمانيةِ أعوامٍ ونيّف على آخِر استحقاق نيابي». وأكدت أن «كل الاستعدادات باتت متّخذة لتجنُّب أي فراغ، بما في ذلك كل ما يُتيحه الدستور من صلاحيات».

ويفتح الحديث عن التصويت داخل جلسة مجلس الوزراء، الباب أمام إمكانية حدوث انقسام كبير بين الوزراء، خصوصاً لجهة عدم حسم حصول أي اقتراح على أكثرية الثلثين من الوزراء.

من جهة ثانية، أكّد النائب آلان عون أنه «قمنا بواجباتنا في أكثر من اقتراح لقانون الانتخابات، مشيراً إلى أن المطلوب من الأفرقاء التحرك»، وأننا «ننتظر أن نحسم في الـ 24 ساعة المقبلة توجهاً ما يتبين على أساسه إذا كانت الأمور ستحل أو سنذهب إلى بدائل أو أزمة في البلد حسب ما نسمع»، لافتاً إلى أنه «من أجل تجنيب البلد أزمة لا حل غير الاتفاق على قانون انتخاب ولو كان بالربع الساعة الأخير».

على صعيد آخر، استمرت «المعركة» بين حركة امل وتيار المستقبل، مع استمرار الحركة بـ«الرد» على قرار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، تعيين قائد لمنطقة الشمال في وحدة الدرك الإقليمي من خارج الآلية السياسية المتبعة في هكذا قرارات. وأصدر وزير المال علي حسن خليل قراراً أمس بإعفاء أمينة السجل العقاري في بعبدا، نايفة شبّو، من منصبها، وتعيين يوسف شكر في مكانها. وتجدر الإشارة إلى أن شبّو محسوبة على تيار المستقبل، فيما يُعد منصب أمين السجل العقاري في بعبدا من أهم مراكز السجل العقاري في لبنان. وكان خليل قد أصدر قراراً بوقف دفع النفقات السرية إلى قوى الأمن الداخلي، فضلاً عن إجرائه تبديلاً طاول موظفَين محسوبَين على المستقبل في وزارة المال. وقالت مصادر في فريق 8 آذار لـ«الأخبار» إن «الانتقام» سيستمر إلى حين التوصل إلى تسوية بين الرئيسين بري وسعد الحريري.

من جهة أخرى، التقى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف على هامش مؤتمر مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته الـ34 الذي افتتح ظهر أمس في العاصمة التونسية. واقترح المشنوق في خلال المؤتمر «تشكيل نواة أمنية معلوماتية عربية بقيادة ابن نايف لمواجهة تحديات المنطقة». واتُّفق في خلال الاجتماع على استضافة لبنان لمؤتمر وزراء الداخلية العرب التالي في العاصمة بيروت العام المقبل، وهو ما عدّه مشاركون في المؤتمر استكمالاً لـ«الانفتاح العربي» على لبنان، الذي بدأ بزيارة الرئيس ميشال عون للرياض، واستُكمل في عدم الاعتراض على بند التضامن مع لبنان في القمة العربية في الأردن الأسبوع الماضي، وزيارة الرئيس سعد الحريري للسعودية، مرافقاً الملك سلمان بن عبد العزيز على متن طائرته الخاصة.

************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

بري يحذّر من «تطيير البلد».. ويترك المجلس اليوم «يفشّ خلقه»
الحريري يُسمع العالم «قصّة لبنان»: الاستثمار أو اليأس

 

بلسان حال أربعة ملايين لبناني، أسمع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري العالم أمس «قصة» مجتمع مضيف وضعيف أثقلت كاهله أزمة النزوح السوري وجعلت الوضع فيه «بمثابة قنبلة موقوتة» جراء التلكؤ الدولي عن تحمّل واجب تقاسم الأعباء مع الدول المتاخمة لحزام النار السوري وخصوصاً منها الخاصرة اللبنانية الرخوة التي عانت الأمرّين على امتداد سنوات الأزمة السورية: خسارة في النمو والناتج المحلي، وعجز في البنية التحتية والخدماتية والاجتماعية. «قصة لبنان والنازحين» التي رواها الحريري على مسامع الأسرة الدولية خلال مؤتمر بروكسيل وضعت العالم أمام مرآة مسؤولياته، إن تجاه وضع حدّ للصراع الدموي المستدام في سوريا أو إزاء وضع حلّ لاستنزاف المجتمعات المضيفة للنازحين السوريين، سيّما وأنّ لبنان، رغم أنّ 40% من سكانه باتوا إما نازحين أو لاجئين، قد أوفى بالتزاماته، سواءً الأخلاقية والإنسانية تجاه اللاجئين أو تلك المترتبة عليه دولياً وأممياً خصوصاً بموجب مقررات «مؤتمر لندن»، وهو لا يزال حتى الساعة مستمراً في «توفير الصالح العام العالمي بالنيابة عن بقية الدول»، بحيث بات لزاماً في المقابل على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته ويحدد مساره تجاه الأزمة: إما الاستثمار في الأمل أو الاستسلام لليأس.

ففي كلمته أمام مؤتمر بروكسيل «حول مستقبل سوريا والمنطقة» في صالة مجلس الاتحاد الأوروبي، وبعدما استعرض تداعيات النزوح السوري المستمرة على لبنان بمختلف قطاعاته الاقتصادية والاجتماعية والحياتية والبنيوية والحيوية، وسط انخفاض مستوى الأمل بعودة النازحين قريباً إلى وطنهم تحت وطأة استمرار الصراع في سوريا، صارح رئيس الحكومة المؤتمرين بالقول: «لقد حان الوقت لتنفيذ حلول طويلة الأمد لهذه الأزمة الطويلة. لم تُظهر أي دولة السخاء الذي أظهره لبنان، لكنني أخشى أن لا يتمكن من الاستمرار، وهو لن يستمر في تحمل عواقب دعمه استضافة مليون ونصف مليون نازح سوري على أراضيه ما لم يتم وضع خطة جديدة حيّز التنفيذ»، واضعاً بذلك الأسرة الدولية أمام مسار من إثنين: «إما الاستثمار في الأمل والسير في الرؤية التي وضعتها الحكومة اللبنانية والدخول في عصر النمو والاستقرار والتطور» خدمةً للنازحين واللبنانيين على حد سواء، أو «الاستسلام لليأس والسماح للفقر والبطالة في لبنان بالازدياد»، مع تحذيره من أنّ مسار اليأس سوف يدفع النازحين السوريين إلى أحضان «التطرّف» وإلى البحث عن «ملاذات أخرى» غير لبنان إذا ما ازداد تدهور الاقتصاد وانعدام الأمن.

وإثر انتهاء المؤتمر، أكدت مصادر ديبلوماسية في بروكسيل لـ«المستقبل» أنه حقق غايته «بنجاح كبير خصوصاً أنّ الرئيس الحريري تمكّن في كلمته من تسليط الضوء بطريقة واضحة وعلمية على حجم الأزمة اللبنانية أمام المشاركين في المؤتمر، خصوصاً لناحية تضمينها رسائل مباشرة حول تعاظم تداعيات النزوح السوري على المجتمع اللبناني في مقابل قصور رد الفعل الدولي عن القيام بواجباته تجاه الأزمة بشكل بلغ معه لبنان منعطفاً مفصلياً وضعه في حاجة ماسة لدعم دولي عاجل ونوعي يتيح الاستثمار في إنعاش اقتصاده ويفسح المجال أمام خلق فرص عمل وتعليم للنازحين ربطاً بكون الأزمة السورية طالت وباتت تستوجب مقاربة طويلة الأمد مغايرة للصيغ السابقة التي كانت تقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية».

وعن سلسلة اللقاءات الثنائية التي عقدها رئيس الحكومة مع رؤساء الحكومات والوفود المشاركين في المؤتمر، أوضحت المصادر الديبلوماسية أنّ الحريري نجح خلال هذه اللقاءات في أن «يُشعر الدول المانحة بحجم المشكلة»، في حين سمع من معظم الذين التقاهم تطمينات إلى أنّ استعادة لبنان «بيئته الدستورية والمؤسساتية» أصبحت تؤهله لكي يكون جاهزاً لتلقي المساعدات الدولية بعدما كانت مرحلة الفراغ الرئاسي والشلل الحكومي والمؤسساتي تحول دون ذلك. علماً أن كلمة الحريري أمام مؤتمر بروكسيل جرى توزيعها على المشاركين في المؤتمر مرفقة بخطة الحكومة اللبنانية لمقاربة أزمة النازحين ودراسة جدوى تفنّد النتائج الإيجابية المتوخاة منها.

قانون الانتخاب: «نجم الساحة»

وإلى ساحة النجمة، تتجه الأنظار مباشرة عبر الهواء اليوم لرصد مشهدية المناقشات النيابية مع الحكومة، وسط توقعات بأن يكون ملف قانون الانتخاب «نجم الساحة» خصوصاً وأنّ عدد طالبي الكلام يناهز الخمسة وعشرين نائباً، حسبما أكدت مصادر عين التينة لـ«المستقبل» مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يريد فتح المجال أمام المجلس اليوم لكي يعبّر و«يفشّ خلقه» لعلّ النقاش النيابي يعيد البحث في قانون الانتخاب إلى السكة السليمة «بعيداً عن متاهة المشاريع اللامتناهية التي تُطرح على مدار الساعة وتكاد تُدخل البلد في فراغ تشريعي لا تُحمد عقباه».

وبهذا المعنى، جاء تحذير بري خلال لقاء الأربعاء النيابي أمس من أنّ «الذهاب إلى الفراغ هو تطيير للبلد وأي تفكير لدى البعض أو استسهال لهذا الأمر يعني المزيد من السقوط والانهيار للمؤسسات»، مشدداً على «ضرورة الإسراع في التوافق على قانون جديد للانتخاب اليوم قبل الغد»، ومنبهاً إلى مغبة «الاستمرار في حالة التخبط والمراوحة» السائدة.

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري يوجه نداء إلى مؤتمر بروكسيل: لبنان قنبلة موقوتة بسبب تفاقم أزمة النازحين

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس، نداء من على منبر مؤتمر بروكسيل عن «مستقبل سورية والمنطقة»، لمساعدة لبنان على تحمل عبء اللاجئين السوريين الذين فروا من الحرب المندلعة في بلادهم ودخلت عامها السابع، قائلاً: «أي دولة لم تظهر السخاء الذي أظهره لبنان، لكن نظراً إلى وضعنا الاقتصادي والسياسي والتحديات التي واجهناها طوال السنوات الماضية، أخشى ألا يتمكن لبنان من الاستمرار، وهو لن يستمر في تحمل عواقب دعمه استضافة 1.5 مليون نازح سوري على أراضيه، ما لم يتم وضع خطة جديدة حيز التنفيذ».

قصة عبد الله

واستهل الحريري كلمته أمام المشاركين في المؤتمر برواية قصة عبد الله، «المزارع اللبناني الذي يعيش مع زوجته وأطفاله الخمسة في كوخ صغير في بلدة عرسال (الحدودية مع سورية) والذي استضاف في العام 2011 أربعة أطفال رضع وذويهم طرقوا بابه طلباً لمأوى هرباً من الوحشية التي تشهدها سورية». وقال إن عبد الله شارك العائلة النازحة نصف خبزه. فنحن اللبنانيين نعرف حقيقة ما تكون الحروب، وندرك كم هو مأسوي أن يكون المرء مشرداً. وطرقت بعد وقت باب عبدالله منظمة توزع المساعدات الإنسانية على النازحين السوريين، وكانت بالكاد كافية للعائلة النازحة متجاهلة الأسرة المضيفة التي تتحمل العبء». وقال: «الآن بدأ عبدالله يعيد التفكير بالأمر، إنه فقير بمقدار العائلة النازحة، ويشاركها طعامه ويتحمل العبء من دون أي دعم. وهذا السيناريو يتكرر منذ سنوات، والآن بدأ يزداد التوتر بين الأسرتين».

واعتبر الحريري أن هذه «قصة أربعة ملايين لبناني استضافوا 1.5 مليون نازح سوري، إضافة إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني موجودين أساساً في لبنان وذلك أشبه بأن يستيقظ 500 مليون مواطن في الاتحاد الأوروبي فجأة ويرون أنه حصلت زيادة 250 مليون شخص بين ليلة وضحاها! وعلى الأوروبيين أنفسهم مساعدتهم فيما هم بالكاد قادرون على مساعدة أنفسهم».

قنبلة موقوتة

وعن تداعيات اللجوء على لبنان، قال الحريري: «انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 8 في المئة قبل الأزمة إلى ما يزيد قليلاً على واحد في المئة في السنوات اللاحقة. وبلغت الخسارة التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي منذ بداية النزاع 18 بليون دولار في 2015. ووصل معدل الفقر إلى الـ30 في المئة، وتضاعف معدل البطالة إلى 20 في المئة، فيما نسبة البطالة بين الشباب اللبناني هي 30 في المئة، وتعمل الخدمات العامة فوق طاقتها والبنى التحتية مستنفدة، ونسبة ديون عجز الموازنة زادت. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 500 ألف شاب سوري ولبناني يواجهون خطر زيادة سوء الأوضاع الاجتماعية، ويشعر نحو 90 في المئة من الشباب اللبناني بأنهم مهددون من النازحين، والتوترات بين هذين المجتمعين وصلت إلى مستويات خطيرة، ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وأعمال عنف من شأنها أن تهدد أمن البلاد واستقرارها السياسي».

ووصف الوضع في لبنان بأنه «قنبلة موقوتة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن لبنان وفى بالتزاماته حيال مؤتمر لندن، ويستمر في توفير المصلحة العامة العالمية بالنيابة عن بقية الدول. وأنا مرتاح جداً للمتابعة التي تمت لمؤتمر لندن، ونأمل بأن نرى في المستقبل القريب متابعة لمؤتمر بروكسيل. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الحوار والتعاون في ما بيننا». ونبه إلى أن «الصراع في سورية استمر أطول مما اعتقدنا جميعنا واحتمالات العودة الآمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم لا تزال غير مؤكدة». وإذ اعتبر أن «المساعدات الإنسانية كانت مفيدة جداً»، أكد أنها «غير كافية وحان وقت حلول طويلة الأمد».

وأكد أنه «يمكننا معاً الاستثمار في الأمل والسير في الرؤية التي وضعتها الحكومة اللبنانية حتى يتلقى السوريون التعليم والتدريب ويكونوا مجهزين تجهيزاً جيدا للمساهمة في مستقبل بلدهم، أو، يمكننا أن نستسلم لليأس والسماح للفقر والبطالة في لبنان بالازدياد، فندفع بذلك النازحين إلى مزيد من انعدام الأمن والضعف إلى التطرف… وما هو أسوأ، وأنا أخشى أن زيادة التدهور الاقتصادي وانعدام الأمن قد يدفعان، على حد سواء، اللبنانيين واللاجئين السوريين إلى إيجاد ملاذات أخرى».

وتحدث عن «استراتيجية لبنان التي تعتمد ركنين: إطلاق برنامج لاستثمار رأس المال على نطاق واسع من شأنه أن يساعد على توليد العمالة لدى كل من اللبنانيين والسوريين، والثاني توفير فرص التعليم للنازحين السوريين، بما في ذلك التعليم غير الرسمي، والتدريب التقني والمهني».

«العالم يتفرج على الفظائع»

وكان الحريري توقف لدى دخوله والوفد اللبناني إلى قاعة المؤتمر للمشاركة في الجلسة الافتتاحية عند «الجريمة الكبرى التي حصلت بالأمس، والتي لا نستغرب حدوثها فيما نحن آتون إلى مؤتمر دولي للاجئين ولسورية. ولا نستغرب ما قام به النظام السوري». وقال في تصريح: «نتمنى على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته بشأن هذه الحرب وبشأن اللاجئين في لبنان أو الأردن أو دول المنطقة. مشروعنا واضح، نريد الإنماء في لبنان لكي نحافظ على اللاجئين السوريين فيه. فهذا البلد لم يعد يتحمل بأي شكل من الأشكال وجود مليون ونصف مليون نازح سوري فيه».

وشدد على ضرورة «أن يحظى الجميع بحياة كريمة، وأن نقرر كيف نريد أن نحارب التطرف، هل بزيادة معدل الفقر في المجتمع اللبناني أو السوري؟ أم بإعطائهم الأمل؟ نعتقد أن النزاع في سورية يجب أن يتوقف. رأينا ما قام به النظام بالأمس من فظائع جديدة، ولا يمكن العالم أن يُفجأ لأنه يسمح لمثل هذا النظام بأن يقوم بما يقوم به، ولكن ما يصدمنا هو هذا العدد الهائل المتزايد من الأطفال الذين يموتون فيما العالم بأسره يتفرج. من ارتكب هذه الفظائع يجب أن يدفع ثمنها».

ورأى الحريري أن «المشاركين في المؤتمر أتوا لكي يوصلوا رسالة واضحة، والنظام السوري من جهته أوصل كذلك رسالة واضحة، ولكن للأسف ما من أحد شجاع بما يكفي حتى الآن لمواجهة النظام وأفعاله هذه، ولسوء الحظ، فإن المجتمع الدولي لم يتعلم من التاريخ أن الديكتاتوريين من أمثاله يتمكنون أحياناً من التفلت من العقاب، وبالتالي تجب مواجهتهم».

وعن موقف روسيا بأنه لم يكن خطأ النظام السوري، قال: «قولوا ذلك لأمهات هؤلاء الأطفال وآبائهم الذين قتلوا بالأمس، المشكلة أننا قادرون على ابتكار الأعذار، ولكن هناك أمر واضح، عدد القتلة يزداد يوماً وبعد يوم ولا نحرك ساكناً».

لقاءات جانبية

وأجرى الحريري سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في المؤتمر حضرها: وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري ومستشاره للشؤون الاقتصادية مازن حنا. وشملت النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي ووزراء خارجية: النروج بورج برانداه وبريطانيا بوريس جونسون وبريتي باتل (التنمية) والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني والفرنسي جان مارك إرولت والكندية كريستيا فريلاند والالماني سيغمار غبريال ونائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية طوماس شانون والمبعوث الدولي الى سورية ستيفان دي ميستورا.

وكان الحريري التقى ليل أول من أمس، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وقال في لقاء مع أعضاء الجالية اللبنانية في حضور الوزراء مروان حمادة، معين المرعبي، بيار أبو عاصي، رائد خوري وغطاس خوري ومستشار رئيس الجمهورية الياس ابو صعب: «تمكنّا من عبور القطوع الصعب جداً، ولبنان يتجه بخطى واضحة». وشدد أمام وفد من منسقية «تيار المستقبل» في بلجيكا «على أهمية الاعتدال في مواجهة التطرف واحترام الآخر».

وزير التربية

وكان حمادة نبه في كلمة الحكومة اللبنانية في مؤتمر بروكسيل إلى أن هناك «طفلا من ثلاثة هو نازح في لبنان، وهناك أكثر من 130 ألف مولود سوري على الأراضي اللبنانية منذ اندلاع الأزمة في 2011». ولفت إلى أن «الخطوة الأولية لجعل جميع الأطفال يستفيدون من الخدمات التعليمية كانت إلغاء الحاجة القانونية للوثائق الرسمية واستطعنا خلق إطار تعليمي غير رسمي لنستطيع تأمين تعليم نوعي للأطفال الذين هم خارج المدرسة». وتحدث عن «استراتيجية تربوية شاملة والتدخل لحماية الأطفال من العنف والزواج المبكر وعمالة الأطفال». وشدد على «الحاجة إلى تأمين البنى التحتية اللازمة للمدارس، واستكمال العمل بخطة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين حول تسجيل اللاجئين وتمويل خطة RACE بالكامل بـ350 مليون دولار سنوياً لضمان دعم متوازن للبنانيين والسوريين».

وزير الشؤون الاجتماعية

ودعا وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي خلال جلسة تمهيدية للمؤتمر إلى «دعم المجتمع اللبناني المضيف حتى يتمكن من الاستمرار في تحمل أعباء أزمة النزوح السوري»، مؤكدا أن «المقاربة تجاه هؤلاء النازحين هي مقاربة إنسانية والدولة تتعامل مع النازحين بين حدين: الأول كونهم ضحية للنزاع تجب مساعدتهم والثاني يقف عند حدود المصلحة الوطنية اللبنانية العليا ومقتضيات احترام سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها».

إدانات لبنانية لمجزرة خان شيخون

سُجلت أمس ردود فعل لبنانية شاجبة لمجزرة خان شيخون في إدلب سورية والتي ذهب ضحيتها 72 مدنياً بينهم 20 طفلاً اختناقاً بغازات سامة. وغرد الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي عبر» تويتر» قائلاً: «ندين قتل المدنيين بالغازات السامة في ريف إدلب وما شاهدناه فظيع والمطلوب حل سريع ينهي مأساة الشعب السوري».

ودان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «الجريمة المروعة في حق شعب سورية بل في حق كل الشعوب العربية والإسلامية، وهي ليست المجزرة الأولى التي ترتكب ضد أبناء سورية المظلومين، بل هناك مجازر عدة حصلت ولم يحرك جفن لها»، داعياً «مجلس الأمن والمجتمع الدولي وجامعة الدول العربية إلى محاسبة مرتكبي هذه المجازر ووقف هذه الحرب الضروس والقيام بحل سياسي، فما يحصل من مجازر وإجرام وإرهاب في سورية العربية لا يجوز شرعاً ولا قانوناً ولا إنسانياً، والتصدي له واجب على الجميع».

وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية سمير الجسر في سلسلة تغريدات له عبر «توتير»: «إن المجزرة تأكيد جديد على وحشية القاتل الذي لا يشبع من دم الأبرياء والأطفال، وعلى مجلس الأمن والدول العربية أن تتدخل مباشرة لوضع حد لقتل الأطفال في سورية. إن الله سبحانه وتعالى سيسألنا جميعاً يوم القيامة عما فعلناه من أجل أطفال سورية. إن الساكت عن الحق شيطان أخرس»

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:جلسة المناقشة مضبوطةوالعناوين الساخنة تتطلَّب أجوبة وتوضيحات

على وقع الأزمات المتنوعة إنتخابياً وسياسياً ومطلبياً، تنطلق اليوم جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب. وعلى ما يبدو انّ الشهية النيابية مفتوحة لاعتلاء المنبر المجلسي، خصوصاً في الزمن الانتخابي الراهن والذي يتطلّب في مفهوم بعض المكونات النيابية حضوراً مرئياً ومسموعاً لعرض العضلات السياسية والشعبية على باب الاستحقاق الانتخابي. وبلغ عدد طالبي الكلام ما يزيد عن 25 نائباً حتى الآن، وهو مرشّح للارتفاع تبعاً للتجارب السابقة مع جلسات من هذا النوع.

الواضح عشيّة جلسة المناقشة انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يسعى الى تقديمها جلسة مضبوطة بسقف الواقعية من دون ارتفاع النقاش الى حد الاستفزاز والمناكفات المفتعلة، الّا انّ المواطن اللبناني خَبر جلسات من هذا النوع، والتي شكّلت في مجملها مناسبات ومهرجانات خطابية يسيل فيها الكلام في كل اتجاه، من دون أن تلامس جدياً العناوين الملحّة التي تؤرقه، خصوصاً في ظل الأزمة المعيشية التي تخنقه.

وبالتالي، جلّ ما يريده المواطن ألّا تكون هذه الجلسة مستنسخة عن سابقاتها، او بتعبير أدق عن مهرجانات الخطابة النيابية السابقة، بل ان تخرج عن هذا السياق، لتحمل أجوبة على سيول الاسئلة التي يتداولها الناس:

– حول سلسلة الرتب والرواتب ومصيرها، هل ستعطى لمستحقيها ام لا؟ ومن أين ستتأمن تكلفتها؟ هل من المصادر الجدية التي يفترض ان تحددها وتؤمنها الحكومة، ام من جيوب الناس؟ وأيهما سيسبق الآخر، قانون الانتخاب الضائع في متاهات السياسة ام السلسلة الضائعة حتى الآن في متاهات الضرائب والرسوم التي وصفها النقابيون بالعشوائية؟

– عن الموازنة العامة، وهل هي متوازنة بمشاريع إنمائية ممتدة على مساحة لبنان؟ ام هي مجرّد أرقام لا تسمن ولا تغني عن جوع؟ والأهم، ثمة من يحاول أن يجعل من هذه الموازنة، التي تنتظر إحالتها الى مجلس النواب لإقرارها، مقبرة للسلسلة.

– حول موعد الانطلاقة الجدية للوعود الانعاشية للوضع الداخلي والانمائية التي قطعت في البيان الوزاري للحكومة، وتتوالى يومياً على ألسنة مختلف المستويات السياسية والرسمية.

– حول الوضع الحكومي، وما اذا كان محصّناً بتماسك مكوناتها ام انّ ثمّة رياحاً تهبّ في اتجاهه جعلته عرضة للاهتزاز. وثمّة معلومات تشير الى تحضيرات لتعليق جانب من الجلسة على التوتر الكهربائي العالي، وذلك ربطاً بالنفور في العلاقة على خَطّي وزارتي المال والطاقة على خلفية بعض القرارات الكهربائية التي أثير التباس حولها، وكذلك على خلفية تلزيم البواخر الكهربائية التي تحدثت وزارة المالية عن تلزيم بمبالغ خيالية. وعُلم أنه ستكون لوزير المال علي حسن خليل محطة كلامية مطوّلة في الشأن الكهربائي.

– حول أسباب الاشتباك الامني بين الثنائي الشيعي وتيار المستقبل وأبعاده وحجمه على تعيينات في قوى الامن الداخلي شملت تعيين الرائد ربيع فقيه رئيساً لفرع الامن العسكري في فرع المعلومات، والعقيد علي سكيني قائداً لمنطقة الشمال في وحدة الدرك الإقليمي.

وكذلك حول حقيقة وموجبات ما قيل عن وقف صرف الأموال السرية الى فرع المعلومات من حسابات الخزينة العامة عبر وزارة المالية، وكذلك حول موجبات ابعاد موظفين (في المالية) محسوبين على المستقبل (إلحاق مراقب الضرائب الرئيسي الملحق بدائرة كبار المكلفين في مديرية الواردات طارق برازي بمديرية المحاسبة العامة ليقوم بالمهام التي يتمّ تكليفه بها، وإلغاء تكليف مصباح بو عرم برئاسة دائرة المراقبة الضريبية والاستردادات في مديرية الضريبة على القيمة المضافة وإعادته الى مركز عمله الرئيسي قبل المناقلات الأخيرة كمراقب ضرائب رئيسي في مجموعة درس في دائرة التدقيق الميداني).

وفي المعلومات، أنّ رئيس الجمهورية تبلّغ الإجراءات الأخيرة بتفاصيلها، وقالت مصادر متابعة للملف لـ«الجمهورية» إنّ حلّه لن يكون الّا سياسياً، وينتظر عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت كونه المرجعية السياسية لعثمان الذي بدأ يشعر أنّ هناك مشكلة في الخطوتين اللتين يمكن أن يتخذهما.

فإذا بقي عند قراره سيحوّل قوى الامن الداخلي جهازاً شبيهاً بأمن الدولة الذي بقي مشلولاً في زمن الخلاف، وإذا تراجع عن هذا القرار سيؤثر في معنويات المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، إذ لم يمض شهران على تسلّم مهماته فيها، لذلك ترى المصادر انّ الامور وصلت الى حائط مسدود في انتظار الحلحلة السياسية التي لن تحصل إلّا بعد اجتماع بين الحريري وبري.

وأوضحت المصادر أنّ سكيني الذي عيّنه عثمان قائداً لمنطقة الشمال في وحدة الدرك الاقليمي ليس مشكلة بين الطرفين كما يُشاع، فالخلاف شبه محصور في التعيين داخل فرع المعلومات، وفي اعتبار حركة «أمل» أنّ خطوة عثمان هي انقلاب على التوافق المسبق بينهما، والذي درجت عليه العادة بين القوى السياسية عند التعيينات والتشكيلات لتجنيب الاجهزة الأمنية الخلاف والتجاذب.

– حول الملف الانتخابي، وما اذا كان هناك توجّه جدي لإنتاج قانون انتخابي سواء قبل 15 نيسان الجاري، او قبل نهاية ولاية المجلس النيابي في حزيران المقبل؟ وحول ما اذا كان المواطن ومعه البلد ضحيّة لعبة قتل للوقت يُراد منها إعدام اي فرصة لإنتاج القانون العادل الذي ينصف كل المكونات السياسية وغير السياسية في البلد؟ وحول ما اذا كان القرار قد اتخذ في غرف ضيقة لدخول البلد في تمديد جديد لمجلس النواب، سواء بعنوان تقني أو غير تقني؟

– حول كثير من الشؤون والشجون، ليس آخرها عودة ظاهرة الفلتان واللصوصية في أكثر من منطقة، على نحو ملحوظ في الآونة الاخيرة، مع ما يرافقها من قلق وخوف لدى الناس على أنفسهم وأرزاقهم.

والأمثلة كثيرة عن الاشكالات والمطاردات المسلحة والمداهمات الامنية لأوكار الخارجين على القانون، والتي يسقط خلالها شهداء من القوى الامنية الرسمية. وقبل كل ذلك جواب عمّن يغطّي هذا الفلتان ومظاهره الشاذّة، وعمّن لا يسمح برفع الغطاء عنهم؟

تلك الاجوبة مطلوبة من الجلسة، ولعلّ البيان المنتظر أن يتلوه رئيس الحكومة سعد الحريري يحمل، مع المناقشات النيابية التي ستدور حوله، بعضاً من تلك الاجوبة. الّا اذا دارت الجلسة – كما هو متوقّع لها – في الفلك الخطابي المرئي والمسموع، الذي يلفّ ويدور حول العناوين والشكليات والمصلحيات والخصوصيات وعرض العضلات، ولا يلامس أصل المشكلة وجوهرها.

أجواء تمهّد للتمديد

على أنّ مصادر سياسية تحاول ان تبقي بصيص أمل من هذه الجلسة، إذ في تقديرها انّ الجلسة يمكن أن تخلق مناقشاتها تمهيداً للتمديد لمجلس النواب تحت مسمّيات مختلفة، تقنية أو موقتة، علماً انّ نتيجته واحدة هي التمديد للمجلس النيابي.

لكن أمام هذا الموضوع عدة عقبات لا تقلّ عن العقبات التي تواجه وضع قانون جديد، أبرزها انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يزال يرفض فكرة التمديد جملة وتفصيلاً ولا يريد ان يحدث ذلك، لأنه يمسّ بانطلاقة العهد وما ينتظره منه الرأي العام.

وفي هذا السياق، نقل الوزير السابق سجعان قزي، الذي زار بعبدا أمس، أنه لمس حرص عون على اللعبة الدستورية في ما خصّ القانون الجديد للانتخابات ورفض التمديد والفراغ في آن، «وهذا يؤكّد أنّ هناك من يذكّرنا بأننا نعيش في دولة لها دستور ومواعيد دستورية».

وتلاحظ المصادر السياسية انّ بري «لا يقبل بالتمديد حسب تصريحه الأخير إلّا اذا كان هناك اتفاق مُسبق على القانون الجديد. لكن هناك فارقاً استَجدّ هو أنه بات يقبل بالاتفاق على الخطوط العريضة لقانون انتخاب عوض الاتفاق على قانون كمشروع ناجز».

وتقول المصادر نفسها: «في هذه الاجواء هناك طرفان يتابعان ما يجري: الاول هو المرجعيات الدولية من أمم متحدة واتحاد أوروبي ودول مانحة التي تصرّ على ان يحترم لبنان استحقاقاته الدستورية لتشجيع الدول المانحة على مساعدته في كل المجالات، والثاني هو الرأي العام اللبناني. ولا يُستبعد في هذا الاطار ان يحصل تحرّك في الشارع ضد التمديد على غرار ما حصل ضد فرض الضرائب.

مكانَك راوح

سياسياً، لم تبرز ايّ مؤشرات حول دوران العجلة الانتخابية في اتجاه إنتاج قانون في الايام القليلة المقبلة، بل ان يبدو هذا الوضع مأسوراً في دائرة المراوحة السلبية.

ووسط هذه الاجواء إنعقد في بروكسل مؤتمر المانحين لسوريا، بمشاركة رئيس الحكومة، ولكن من دون بروز ما يشجّع على اعتماد الطرح اللبناني بالعودة الآمنة للنازحين وبخلق مناطق آمنة. والابحاث تركزت على رفع نسبة الاموال التي تدفع للبنان لاستيعاب النازحين وإيجاد وظائف لهم في إطار مشاريع استثمارية.

وعلى الصعيد الانتخابي، جَزم معنيّون بالشأن الانتخابي لـ«الجمهورية» أن لا أحد تحدّث مع أحد في الموضوع الانتخابي منذ ايام، والعُقَد على حالها من دون ايّ حلحلة، ومن شأن هذا أن يُضعف الامل في إمكان نضوج قانون جديد في المدى المنظور أو قبل 15 نيسان الجاري.

وحول مَكمن العقدة الحقيقية التي تعطّل الوصول الى قانون، أكد هؤلاء المعنيون بأنّ العقدة موجودة في كل مكان، وبمعنى أوضح كل طرف يملك عقدة ويرفض ان يفكّها. وهذا الوضع لا يشجّع على التفاؤل بل يبعث على التشاؤم الذي لا بدّ أنه سيظهر الى العلن قريباً جداً، علماً انّ البلد في هذا الجو المقفل ذاهب بشكل مباشر الى المأزق.

ويؤكد هذا الكلام مرجع سياسي بقوله لـ«الجمهورية»: «نحن نقترب من المأزق الكبير. وخطورة ما نحن فيه، تجعلني أخشى من سلبيات كبرى تتدحرج علينا من باب التمديد او الفراغ، لا أحد ينام على حرير».

بري

وهذا المأزق عبّر عنه بري الذي التقى القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري، فكرّر التحذير أمام «نواب الاربعاء» من «انّ الذهاب الى الفراغ هو تطيير للبلد»، معتبراً «أنّ ايّ تفكير لدى البعض او استسهال لهذا الامر يعني المزيد من السقوط والانهيار للمؤسسات». وشدّد على «ضرورة الإسراع في التوافق على قانون جديد للانتخاب اليوم قبل الغد»، محذّراً من سلبيّات الاستمرار في حالة التخبّط والمراوحة.

المطارنة

وفي السياق ذاته، جاء موقف مجلس المطارنة الموارنة الذي حَضّ على «استعجال الوصول الى قانون انتخاب جديد، على أن يتمّ ذلك قبل فوات المهَل الدستورية». وامّا الاساس في القانون كما يراه مجلس المطارنة، فهو «ان يركّز على ضمان عدالة التمثيل لجميع المواطنين على قاعدة العيش المشترك والديموقراطية التي تميّز نظامنا السياسي».

الى ذلك، وفي وقت تُنتظر فيه عودة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لإعادة انطلاق البحث الانتخابي، تحدثت مصادر متابعة للملف الانتخابي أنّ التواصل لم ينقطع بين باسيل والحريري وحركة «أمل» و«حزب الله» الذي بات معلوماً انّ وفداً رفيع المستوى منه سيزور رئيس الجمهورية.

«الحزب»

وفي هذا المجال، كرّر «حزب الله» التأكيد على أنه قدّم ملاحظات جوهرية على صيغة باسيل. وقال مصدر في الحزب لـ«الجمهورية» انّ هذه الملاحظات أُبلغَت شخصياً الى وزير الخارجية جبران باسيل. وجَدّد المصدر تأكيد الحزب على موقفه المبدئي المؤيّد للنسبية مع لبنان دائرة واحدة «إلّا اذا كان هناك تفاهم ما، فلا مانع لدينا في الدوائر المتوسطة».

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حزب الله ينفي «الموعد» ويفي بـ «الوعد» :

ملتزمون بحلفائنا كما التزمنا بترشيح عون

عماد مرمل

أغلب الظن، ان جلسة المناقشة النيابية العامة للحكومة اليوم وغدا، مرشحة لأن تتحول الى «طاولة بلياردو» سياسية، سيحاول عبرها النواب المتكلمون ان يصيبوا أكبر عدد ممكن من الكرات، في تسديدة خطابية واحدة.

وبرغم ان الحدود تبدو متداخلة ومتشابكة بين مفهومي الموالاة والمعارضة، مع تمثل معظم الكتل النيابية في مجلس الوزراء وبالتالي انتفاء المسافة الفاصلة التي تسمح بانتظام اللعبة الديموقراطية، إلا ان ذلك لن يمنع معظم النواب من التصويب على الحكومة، انطلاقا من اعتبارات متفاوتة، ابرزها:

– تنفيس «الكبت الخطابي» الناتج من ندرة جلسات المناقشة خلال فترة الشلل المؤسساتي الذي رتّبه الشغور الرئاسي.

– دغدغة عواطف المواطنين- الناخبين، ومحاولة وصل ما انقطع معهم على مدى سنوات من التمديد النيابي، وذلك تحسبا لاحتمال حصول الانتخابات النيابية في الصيف او الخريف المقبل.

– تصفية الحسابات الجانبية بين بعض النواب من جهة، ورئيس الحكومة وبعض الوزراء من جهة أخرى.

– الاستفادة من النقل التلفزيوني المباشر لاثبات الوجود وتوجيه الرسائل عبر «البريد السريع».

ويمكن القول ان رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل والنائب بطرس حرب سيكونان من بين المتكلمين الاكثر «شراسة» في الهجوم على الحكومة، خلال الجلسة «الكر والفر»، لانتفاء الالتباس في موقعهما السياسي، كونهما معارضَين صريحين، وبالتالي فهما سيستثمران فرصة مثول الحكومة امام المجلس، للانقضاض عليها من الزاوية التي يفترضان انها تشكل «خاصرتها الرخوة»..

ويقول حرب لـ«الديار» انه سيسمّي الأشياء بأسمائها في الكلمة المقرر ان يلقيها غدا امام مجلس النواب، وسيفصح عما يعرفه في شأن كل القضايا المطروحة، من الكهرباء الى الغاز مرورا بقانون الانتخاب وسياسات الحكومة، مؤكدا ان ملفه مُحكَم لان أهل السلطة يقدمون لنا من خلال أدائهم هدايا مجانية.

ويعتبر حرب ان ما يجري على المستويات كافة يندرج في خانة الغرائب والعجائب التي سألجأ الى تفنيدها وشرحها، انما من دون نكايات او كيديات، «لان هذه ليست طريقتي في معالجة الشأن العام، علما ان أخطاء الحكومة الكثيرة تسهل عليك المهمة وتقودك تلقائيا الى المعارضة».

وبالنسبة الى قانون الانتخاب، يوضح حرب ان هذا الملف يتأرجح بين هبة باردة واخرى ساخنة، معربا عن اعتراضه الشديد على مشروع الوزير جبران باسيل «المزدحم بالخزعبلات والذي يتعارض مع وحدة لبنان والمصلحة الوطنية»، مشيرا الى ان هذا المشروع هو كناية عن خلطة غريبة عجيبة، سواء على مستوى نظام الاقتراع او على مستوى توزيع الدوائر، ومستنتجا ان صاحبه يريد تعيين النواب قبل اجراء الانتخابات.

وعما إذا كانت لا تزال توجد حظوظ لطرح باسيل، يقول حرب: ما أخشاه إذا جرى اقرار طرح من هذا النوع هو الا تبقى حظوظ للبنان الذي سينتهي عندئد، وأنا أحذر من ان اعتماد قانون باسيل معناه ان لبنان الذي نعرفه «راح»…

وحول البديل الذي يقترحه، يعتبر حرب ان الصيغة الانسب في هذه المرحلة هي الدائرة الفردية التي تسمح بإيصال الاشخاص الاكثر تمثيلا للناس وتعبيرا عنهم الى مجلس النواب، مشددا على ان تطبيق النسبية في الوقت الحاضر لن يساهم في تغيير الطاقم السياسي الحالي بل ستكرس هيمنته على مؤسسات الدولة ومقدراتها.

ويرى حرب ان لبنان يحتاج، في مرحلة انتقالية على الاقل، الى الدائرة الفردية التي من شأنها ان تمهد لخروج لبنان من برج بابل، وبعد ذلك يمكن ان نعتمد النسبية في ظروف ملائمة ووفق اسس سليمة.

«حزب الله» يصارح «التيار»

وإذا كان «التيار الوطني الحر» قد روّج بانه ينتظر ردا نهائيا اليوم من «حزب الله» على المشروع الاخير للوزير باسيل، فان معلومات «الديار» الموثوق بها تؤكد ان الحزب لا يعتبر نفسه معنيا بهذا الموعد، مفترضا انه قدم رده عندما طرح ملاحظتين جوهريتين على قانون باسيل، من شأنهما إذا جرى الأخذ بهما، ان يعيدا صياغته جذريا، وبالتالي فان «الحزب» هو الذي ينتظر «التيار»، لا العكس.

صحيح، ان «الحزب» حاذر ان يبلغ رئيس «التيار» بالمباشر جوابا سلبيا، لكنه اعتقد انه أوصل رسالته الاعتراضية على الصيغة المقترحة، عبر معادلة «نعم.. ولكن».

وما لا يبوح به «حزب الله» علنا لدواعي مراعاة التحالف الاستراتيجي مع «التيار الحر»، يمكن سماعه بوضوح في الغرف المغلقة، حيث يعلو منسوب الصراحة لدى اوساط قيادية في «الحزب»:

«ان ما عرضه باسيل «يقتلع» حلفاءنا، وهذا ما لا نستطيع ان نقبله. نعم، نحن متعاونون الى اقصى الحدود الممكنة، لكن هذه المرونة لن تدفعنا الى القبول بأي قانون كان وكيفما اتفق. ان الاعتبارات الاخلاقية والسياسية لا تسمح لنا بالموافقة على اي قانون يهدد مصالح حلفائنا ووجودهم السياسي، وكما احترمنا في السابق التزامنا بدعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وبقينا على هذا الالتزام الاخلاقي والسياسي حتى انتخاب الجنرال برغم كل الضغوط، فاننا اليوم وانطلاقا من المعيار ذاته لسنا في صدد التخلي عن الحلفاء، لان مصداقيتنا ثابتة وليست استنسابية او «على القطعة». ونتمنى على «التيار الحر» ان يتفهم موقفنا وان يدرك ان المصداقية التي حكمت تعاملنا معه في ملف الاستحقاق الرئاسي وغيره من الاستحقاقات، هي ذاتها تحكم سلوكنا حيال حلفائنا على مستوى قانون الانتخاب، وبالتالي ليس مقبولا ان يلحق الظلم بمن يجمعنا معهم الصف الواحد والخيار المشترك، في الطوائف الاخرى… هكذا كنا وهكذا سنبقى».

ووفق ما يتسرب من النقاشات الداخلية في صفوف «حزب الله»، فان «التيار» مُطالب من ناحيته ايضا بأن يتجاوز حدود المقاربة الذاتية والآحادية الجانب لقانون الانتخاب، والتي تدفعه الى حصر حساباته في نطاق ما يمكن ان يربحه هو فقط او مع حليفه المسيحي، ليطل على الساحة الاوسع والمساحة الاكبر، «حيث توجد قوى سياسية حليفة لنا وله، ينبغي ان تُراعى حيثياتها كذلك».

ولا يخفي «الحزب» قناعته بان الطبعة الاولى من مشروع باسيل تنتج محادل مموهة في ساحات كل الطوائف، خصوصا انها تسحب من النسبية عصبها وجدواها بعد ربطها بالصوت التفضيلي في القضاء، الامر الذي يمنحها مفعول النظام الاكثري.

ويرى «الحزب» ان النسبية الكاملة هي الطرح الاصلي للرئيس عون، ولو انه ابدى استعدادا للقبول بـ«المختلط»، من أجل تسهيل التسوية الانتخابية. وعليه، يشدد «الحزب» على ان وضع قانون عادل للانتخابات سيمثل انجازا تاريخيا للعهد، الذي هو صاحب المصلحة، قبل غيره، في انتاج قانون من هذا النوع، لانه سيكون كالعلامة الفارقة في سجله ومسيرته.

************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

المؤتمر الدولي: ٦ مليارات دولار للنازحين في سوريا ودول الجوار

تعهد المشاركون في مؤتمر بروكسل الدولي لدعم النازحين السوريين والدول المضيفة لهم، بتقديم مساعدات انسانية بقيمة ٦ مليارات دولار دون كشف تفاصيل تقسيم هذا المبلغ على الدول المعنية به. كما اعلن رئيس بنك الاستثمار الاوروبي الموافقة على اتفاقية قرض بقيمة ٣٠٠ مليون يورو لتوفير التمويل اللازم لمشروعات القطاع الخاص في لبنان والاردن ومصر والمغرب.

وقال المفوض الأوروبي للمساعدة الإنسانية خريستوس ستيليانديدس في ختام اجتماع بروكسل أن المؤتمر أتاح الحصول على وعد جماعي بستة مليارات دولار لهذا العام.

وكان الرئيس سعد الحريري تحدث امام المؤتمر وقال ان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في لبنان انخفض من نسبة 8 في المئة قبل الأزمة إلى ما يزيد قليلا على واحد في المئة في السنوات اللاحقة. كذلك فان الخسارة التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي منذ بداية النزاع بلغت 18 مليار دولار في 2015. معدل الفقر وصل الى ال 30 في المائة، وتضاعف معدل البطالة إلى ٢٠%، في حين ان البطالة بين الشباب اللبناني هي ٣٠%. كذلك فان الخدمات العامة تعمل فوق طاقتها والبنى التحتية مستنفدة، وغني عن القول ان نسبة ديون عجز الموازنة قد زادت. وعلاوة على ذلك، فان التقديرات تشير إلى أن أكثر من 500,000 شاب بين سوري ولبناني يواجهون خطر زيادة سوء الاوضاع الاجتماعية.

وأعلن ان ٩٠% من الشباب اللبناني يشعرون بأنهم مهددون من قبل النازحين السوريين، والتوترات بين هذين المجتمعين وصلت الى مستويات خطيرة، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واعمال عنف من شأنها ان تهدد أمن البلاد واستقرارها السياسي.

واضاف: أقف امامكم هذا الصباح لأسألكم الاستثمار في الأمل، تماما كما فعل لبنان. لقد وضعنا استراتيجية واضحة للتعامل مع التداعيات الشديدة للأزمة السورية، ولوضع لبنان مرة أخرى على طريق تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وهذه الاستراتيجية تعتمد على ركنين اثنين: أولهما إطلاق برنامج لاستثمار رأس المال على نطاق واسع من شأنه أن يساعد على توليد العمالة لدى كل من اللبنانيين والسوريين، والثاني هو توفير فرص التعليم للنازحين السوريين، بما في ذلك التعليم غير الرسمي، والتدريب التقني والمهني.

وختم: أدعوكم اليوم للاستثمار في السلام ودعم استقرارنا. اليوم، لبنان يمثل نموذجا للاعتدال والعيش المشترك للمنطقة بأسرها، و نموذجا، نرجو منكم حمايته. فلنستثمر معا في مستقبل لبنان المستقر. دعونا نستثمر معا في سلام واستقرار المنطقة والعالم. دعونا نستثمر في لبنان وفي جيل المستقبل في سوريا، حيث يمكن للبنان ان يشكل الارضية المثالية لانطلاق عملية إعادة الإعمار في سوريا.

جلسة المناقشة

على صعيد آخر، تترقب الاوساط السياسية ما سيؤول إليه الكباش السياسي بين افرقاء الحكم في القاعة العامة لمجلس النواب اليوم وغدا خلال جلسة مناقشة الحكومة، في ظل انعدام التوافق حول القانون الانتخابي وحتى حول التمديد، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تكثيف اتصالات ربع الساعة الاخير لتحييد المجلس عن مطبّ تفجير الخلافات، وتوجيه رسائل من العيار الثقيل للشركاء في الحكم، محذرا من مغبة الدفع في اتجاه الفراغ الشامل في المؤسسات الدستورية اذا تم رفض التمديد التقني ووقع الفراغ النيابي.

واذا كانت مواقف التيار الوطني الحر الذي جدد التمسك بقانون الوزير جبران باسيل المختلط، اثارت حفيظة رئيس المجلس وفتحت مسار الاتهامات المتبادلة، بعدما كان اطراف الثنائية الشيعية هللوا لاستقبال القانون المتوافق عليه خلال ايام، خصوصا بعدما نحا تيار المستقبل في اتجاه القبول بالنسبية، ولكن بشروط، فان نتائج اجتماع معراب امس الاول عكس نية بالمواجهة من خلال تمسكه من جهة بالقانون المختلط، ومن جهة اخرى باقتران اي تمديد تقني مرجح على مدى ستة اشهر، بالاتفاق على قانون، وهو ما يبدو حتى الساعة مستحيلا.

وتنسيق موقف الثنائي المسيحي لم يقتصر على المحور الانتخابي بل تعداه الى سائر الملفات لتوحيده في جلسة اليوم النيابية حول محورين اساسيين، الكهرباء والموازنة، في ضوء توقعات بحماوة ستشهدها الجلسة خصوصا في ملف الكهرباء الذي خضع لكباش سياسي قوي في جلسة مجلس الوزراء ثم بعدها ابان نشره في الجريدة الرسمية. ويتوقع ان يشهر كل فريق سلاحه الكهربائي في مواجهة الخطة، وهو ما سيحدو بوزير المال علي حسن خليل الى الجلوس في المقاعد النيابية لا الحكومية وفق ما تردد لتتسنى له مناقشة الخطة من الجانب المالي من الموقع النيابي.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

دق ناقوس الخطر في بروكسيل وروى معاناة لبنان والنازحين

أطلق رئيس الحكومة سعد الحريري صرخة من بروكسيل، من ان لبنان لم يعد يحتمل عبء النزوح السوري من دون دعم، داعيا المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاهه والإستثمار في مستقبله ومشيرا الى ان الوضع هو بمثابة قنبلة موقوتة وان 90٪ من الشباب اللبناني يشعرون بانهم مهددون من قبل النازحين السوريين، ووصلت التوترات بين هذين المجتمعين الى مستويات خطيرة، ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واعمال عنف من شأنها ان تهدد أمن البلاد واستقرارها السياسي. وأعلن: «لقد وضعنا استراتيجية واضحة للتعامل مع التداعيات الشديدة للأزمة السورية وهي تعتمد على ركنين اثنين: إطلاق برنامج لاستثمار رأس المال على نطاق واسع من شأنه أن يساعد على توليد العمالة لدى كل من اللبنانيين والسوريين، وتوفير فرص التعليم للنازحين السوريين». شارك الرئيس الحريري، صباح امس، في افتتاح مؤتمر بروكسل حول مستقبل سوريا والمنطقة الذي التأم في صالة مجلس الاتحاد الاوروبي، حيث ألقى كلمة لبنان هذا نصها: «أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي، أود أن أشكر بلجيكا وشركاءها المستضيفين والأمم المتحدة من أجل هذا المؤتمر، وارغب في الاستفادة من هذا التجمع اليوم لاقصّ عليكم قصة عبد الله وهو مزارع لبناني، يعيش مع زوجته واطفاله الخمسة في كوخ صغير في بلدة عرسال، وهي بلدة تقع بالقرب من الحدود السورية. في احد الايام من العام 2011، طرق أربعة اطفال رضع وذووهم باب عبدالله طلبا لمأوى هربا من الوحشية التي تشهدها سوريا. استضاف عبد الله العائلة السورية بكل سرور، وشاركها نصف خبزه … فنحن اللبنانيين نعرف حقيقة ما تكون الحروب عليه، وقد مررنا بذلك من قبل، ونحن ندرك تماما كم هو امر مأساوي أن يكون المرء مشردا. وبعد وقت ليس ببعيد من هذا الحادث، طرق شخص آخر باب عبد الله، ولكن هذه المرة كانت منظمة توزع المساعدات الإنسانية إلى النازحين السوريين، وقد كانت هذه المساعدات بالكاد كافية بالنسبة لهم، متجاهلين بذلك الأسرة المضيفة التي هي في الواقع تتحمل العبء. الآن بدأ عبد الله يعيد التفكير بالامر … انه فقير بقدر العائلة النازحة، وهو يشاركهم طعامه ويتحمل العبء من دون أي دعم … وهذا السيناريو يتكرر منذ سنوات، والآن بدأ يزداد التوتر بين الاسرتين. ايها السيدات والسادة، هذه هي قصة أربعة ملايين لبناني، استضافوا 1.5 مليون نازح سوري … إضافة إلى نصف مليون لاجئ فلسطيني موجودين اساسا في لبنان. ان ذلك اشبه بأن يستيقظ 500 مليون مواطن في الاتحاد الأوروبي فجأة ويرون انه حصلت زيادة 250 مليون شخص بين ليلة وضحاها! وانه على الأوروبيين انفسهم مساعدتهم فيما هم بالكاد قادرون على مساعدة أنفسهم. وبقدر ما لا يمكن تصور هذه القصة، الا ان ما لا يمكن تخيله قد حصل: فقد انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في لبنان من نسبة 8 في المئة قبل الأزمة إلى ما يزيد قليلا على واحد في المئة في السنوات اللاحقة . كذلك فان الخسارة التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي منذ بداية النزاع بلغت 18 مليار دولار في 2015. معدل الفقر وصل الى الـ 30 في المائة، وتضاعف معدل البطالة إلى 20٪، في حين ان البطالة بين الشباب اللبناني هي 30٪. كذلك فان الخدمات العامة تعمل فوق طاقتها والبنى التحتية مستنفدة، وغني عن القول ان نسبة ديون عجز الموازنة قد زادت. وعلاوة على ذلك، فان التقديرات تشير إلى أن أكثر من 500،000 شاب بين سوري ولبناني يواجهون خطر زيادة سوء الاوضاع الاجتماعية. ان 90٪ من الشباب اللبناني يشعرون بانهم مهددون من قبل النازحين السوريين، والتوترات بين هذين المجتمعين وصلت الى مستويات خطيرة، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واعمال عنف من شأنها ان تهدد أمن البلاد واستقرارها السياسي. ايها السيدات والسادة، إن الوضع الحالي في لبنان هو بمثابة قنبلة موقوتة. وفي الوقت الذي يواجه فيه لبنان هذه الظروف الصعبة، الا انه كان قادرا على الوفاء بالتزاماته حيال مؤتمر لندن، وهو يستمر في توفير الصالح العام العالمي بالنيابة عن بقية الدول. أنا مرتاح جدا للمتابعة التي تمت لمؤتمر لندن، ونأمل أن نرى في المستقبل القريب متابعة لمؤتمر بروكسل. نحن بحاجة إلى الحفاظ على الحوار والتعاون فيما بيننا فهو امر لا بد منه. ومع ذلك، فإن الصراع في سوريا استمر أطول مما اعتقدنا جميعنا كذلك فان احتمالات العودة الآمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم لا تزال غير مؤكدة. ان المساعدات الإنسانية كانت مفيدة جدا، ولكنها لا تزال غير كافية. لقد حان الوقت لتنفيذ حلول طويلة الامد لهذه الأزمة الطويلة. لم تظهر اي دولة السخاء الذي اظهره لبنان، نظرا لوضعنا الاقتصادي والسياسي والتحديات التي واجهناها طوال السنوات الماضية، لكنني أخشى أن لا يتمكن لبنان من الاستمرار، وهو لن يستمر في تحمل عواقب دعمه استضافة 1،5 مليون نازح سوري على اراضيه، ما لم يتم وضع خطة جديدة حيز التنفيذ. ما هي الطريق التي يجب ان نسلكها؟ الأمر متروك لكم لتحديد كيف ستستمر قصة عبد الله، فإما ان تسلك مسار الأمل أو مسار اليأس. يمكننا معا الاستثمار في الامل واسير في الرؤية التي وضعتها الحكومة اللبنانية والدخول في عصر النمو والاستقرار والتطور حيث يتلقى السوريون التعليم والتدريب ويكونوا مجهزين تجهيزا جيدا للمساهمة في مستقبل بلدهم، أو، يمكننا أن نستسلم للياس والسماح للفقر والبطالة في لبنان بالازدياد، ونكون بذلك ندفع النازحين السوريين إلى مزيد من انعدام الأمن والضعف إلى التطرف … وما هو أسوأ، فانا أخشى أن زيادة التدهور الاقتصادي وانعدام الأمن قد يدفعان، على حد سواء، اللبنانيين واللاجئين السوريين، إلى ايجاد ملاذات اخرى. ايها السيدات والسادة، أقف امامكم هذا الصباح لأسألكم الاستثمار في الأمل، تماما كما فعل لبنان. لقد وضعنا استراتيجية واضحة للتعامل مع التداعيات الشديدة للأزمة السورية، ولوضع لبنان مرة أخرى على طريق تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. وهذه الاستراتيجية تعتمد على ركنين اثنين: أولهما إطلاق برنامج لاستثمار رأس المال على نطاق واسع من شأنه أن يساعد على توليد العمالة لدى كل من اللبنانيين والسوريين، والثاني هو توفير فرص التعليم للنازحين السوريين، بما في ذلك التعليم غير الرسمي، والتدريب التقني والمهني. أدعوكم اليوم للاستثمار في السلام و»دعم استقرارنا». اليوم، لبنان يمثل نموذجا للاعتدال والعيش المشترك للمنطقة بأسرها … ونموذجا … نرجو منكم حمايته. فلنستثمر معا في مستقبل لبنان المستقر. دعونا نستثمر معا في سلام واستقرار المنطقة والعالم. دعونا نستثمر في لبنان وفي جيل المستقبل في سوريا، حيث يمكن للبنان ان يشكل الارضية المثالية لانطلاق عملية إعادة الإعمار في سوريا. شكرا».   حديث للإعلاميين وقبيل انعقاد المؤتمر تحدث الحريري لدى دخوله مع الوفد اللبناني إلى قاعة المؤتمر فقال: «أتينا إلى بروكسل لكي نروي قصة لبنان وقصة النازحين السوريين فيه، وما يعانيه بلدنا في هذا الشأن وما يعاني اللاجئون النازحون في لبنان، لا سيما بعد الجريمة الكبرى التي حصلت في الأمس، والتي لا نستغرب حدوثها في حين نحن قادمون إلى مؤتمر دولي للاجئين ولسوريا، فلا نستغرب ما قام به النظام السوري». أضاف: «نحن نتمنى على المجتمع الدولي أن يحتمل مسؤولياته بشأن هذه الحرب وبشأن اللاجئين في لبنان أو الأردن أو دول المنطقة. مشروعنا واضح، فنحن نريد الإنماء في لبنان لكي نحافظ على اللاجئين السوريين فيه. فهذا البلد لم يعد يحتمل بأي شكل من الأشكال وجود مليون ونصف مليون نازح سوري فيه». وقال الرئيس الحريري باللغة الإنكليزية: «أتيت إلى هنا لكي أروي قصة لبنان، لدينا 1.5 مليون لاجئ سوري، ولبنان يقدم خدمة عامة للعالم أجمع وللمجتمع الدولي الذي عليه أن يستثمر فيه، ليس فقط من خلال المساعدات الإنسانية للاجئين، ولكن أيضا في مستقبل لبنان وهؤلاء اللاجئين. فمن الضروري جدا أن نتأكد من أن الجميع يحظى بحياة كريمة، وعلينا أن نقرر كيف نريد أن نحارب التطرف، هل بزيادة معدل الفقر في المجتمع اللبناني أو السوري؟ أم بإعطائهم الأمل وأشياء ليقوموا بها سواء للبنانيين أو للسوريين؟ نحن نؤمن بأن النزاع في سوريا يجب أن يتوقف. رأينا ما قام به النظام بالأمس من فظائع جديدة، وبالتالي لا يمكن للعالم أن يتفاجأ لأنه يسمح لمثل هذا النظام بأن يقوم بما يقوم به، ولكن ما يصدمنا نحن هو هذا العدد الهائل المتزايد من الأطفال الذين يموتون في حين أن العالم بأسره يتفرج. من ارتكب هذه الفظائع يجب أن يدفع ثمنها». سئل: ولكن ألا تظن أن هذه الشعارات الرنانة لا تُدعم دائما بأفعال؟ اجاب:  نعم طبعا ولكنني أظن أن المشاركين في هذا المؤتمر أتوا إلى هنا لكي يوصلوا رسالة واضحة، والنظام السوري من جهته أوصل كذلك رسالة واضحة، ولكن للأسف ما من أحد شجاع بما يكفي حتى الآن لمواجهة النظام وأفعاله هذه». أضاف: «أتيت إلى هنا لكي أعلن أن لبنان لم يعد يحتمل مسألة وجود الـ1.5 مليون لاجئ سوري، وعلى المجتمع الدولي أن يفعل شيئا في هذا الإطار». وردا على سؤال قال: «لبنان يقوم بخدمة عامة، وهذه الخدمة هي أكبر بكثير من كل ما تم تقديمه طوال النزاع في سوريا. فبحسب أرقام البنك الدولي، دفع لبنان في العام 2015 خسارة بلغت 18 مليار دولار من إجمالي ناتجه المحلي، وإذا ما احتسبنا كم تم ضخ من أموال للمساعدات الإنسانية سنجد أنها لا تقارن بما خسره اللبنانيون، وكذلك بالنسبة إلى الأردنيين». وتابع: «أعتقد أن النظام السوري ارتكب بالأمس جريمة، ولسوء الحظ، فإن المجتمع الدولي لم يتعلم من التاريخ أن الديكتاتوريين من أمثاله يتمكنون أحيانا من الافلات من العقاب، وبالتالي تجب مواجهتهم». سئل: ولكن روسيا قالت إنه لم يكن خطأ النظام السوري؟ اجاب:  قولوا ذلك لأمهات وآباء هؤلاء الأطفال الذين قتلوا بالأمس، المشكلة أننا قادرون على ابتكار الأعذار، ولكن هناك أمر واضح، عدد القتلى يزداد يوما وبعد يوم ولا نحرك ساكنا. وأجرى رئيس مجلس الوزراء سلسلة لقاءات جانبية على هامش مشاركته في مؤتمر بروكسل» تناولت ملف النازحين السوريين إلى لبنان وكيفية زيادة الدعم الدولي لتحمّل أعبائهم، واستهلها بلقاء النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح في حضور وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ومستشاره للشؤون الاقتصادية مازن حنا. ثم التقى الرئيس الحريري كلا من رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي ووزير خارجية النروج بورج برانداه، واجتمع رئيس الحكومة إلى وزيري الخارجية البريطاني بوريس جونسون والتنمية بريتي باتل.     مؤتمر بروكسيل: 6 مليارات دولار مساعدات للنازحين في سوريا ودول الجوار   قال الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، إن مؤتمر بروكسيل وعد بتقديم مساعدات إلى سوريا بقيمة 6 مليارات دولار في 2017. وأجمع المشاركون في المؤتمر الدولي لدعم سوريا ودول الجوار، الذي اختتم أعماله امس الأربعاء في بروكسيل، على ضرورة التوصل لحل سياسي في سوريا على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالإضافة إلى بيان جنيڤ.. داعين في الوقت ذاته لإجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات هجوم خان شيخون ومحاسبته مرتكبيه.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«كيماوي إدلب» يسمم علاقة بوتين مع ترمب

رفض دولي لحماية روسيا جرائم نظام الأسد… وأميركا تلوح بعمل أحادي

 

شّدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب٬ أمس٬ على أن الهجوم الذي استهدف بلدة خان شيخون في محافظة إدلب السورية٬ وُيعتقد أنه كيماوي٬» تجاوز خطوطاً كثيرة»٬ وأن موقفه من نظام الأسد «قد تغير». وبدا هذا الموقف بمثابة انقلاب في موقف الرئيس ترمب٬ وهو يشي بانتهاج سياسة معارِ ضة لسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين٬ وربما متصادمة معها.

وذكرت وكالة «رويترز»٬ أمس٬ أن هجوم خان شيخون يضع ترمب أمام نفس المأزق الذي واجهه سلفه باراك أوباما٬ وهو يتعلق بالموازنة بين تحّدي بوتين ومعاقبة نظام الأسد على استخدام أسلحة محظورة٬ أو التساهل والقبول ببقاء رأس النظام في دمشق٬ ويبدو ترمب بالتالي ضعيفاً

وفشل مجلس الأمن الدولي٬ خلال اجتماع طارئ الليلة الماضية٬ في تمرير مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يطالِب بفتح تحقيق كامل في الهجوم تحت الفصل السابع٬ بعدما لوحت موسكو بالفيتو. وانتقدت دول عدة في المجلس اعتراض موسكو على مشروع القرار٬ وتبريرها للهجوم بأنه استهدف «مستودعاً إرهابياً» يحوي مواد سامة». ولّوحت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بأن واشنطن قد تتخذ إجراءات أحادية في سوريا٬ إذا فشلت الأمم المتحدة في الرد على الهجوم.

…المزيد

************************************

À Bruxelles, Hariri incorpore une dimension existentielle à la crise

Sandra NOUJEIM 
La participation du Liban à la conférence internationale de Bruxelles sur l’avenir de la Syrie et des pays de la région peut être considérée comme une réussite. Pour la première fois en six ans, le Liban a présenté « une vision complète aussi bien politique que technique » de la gestion de la crise des déplacés. Une vision fondée sur un bilan d’étape précis (le Liban a expliqué avoir honoré ses engagements pris à Londres en 2016, en termes d’éducation et d’hospitalisation) et axée sur une approche nouvelle de stabilisation et de développement durable, plaçant le Liban comme pivot de la reconstruction de la Syrie. « Ce passage de la réaction à l’initiative » n’a pas été sans « recueillir l’appréciation de la communauté internationale », confie l’expert en politique publique, Ziad el-Sayegh, à L’Orient-Le Jour.
Résultat : les interlocuteurs arabes et occidentaux sont désormais « convaincus que le Liban n’est plus à même de supporter seul le poids des déplacés. Nous sommes passés de l’empathie à la prise de conscience, de l’assistance d’urgence à l’appui aux investissements aussi bien au niveau de la société d’accueil que dans la communauté des déplacés », selon le spécialiste de la question des réfugiés.
L’un des points forts du plaidoyer du Premier ministre serait d’avoir couplé les enjeux humanitaires et économiques de la crise à celui de la préservation de l’entité libanaise. En assimilant la situation au Liban à « une bombe à retardement », il a mis en garde contre l’effondrement du modèle libanais de pluralité et de modération. « Il a incorporé à la dimension économique et sécuritaire de la crise une dimension existentielle, à laquelle l’Europe, aux prises avec les questionnements identitaires, est particulièrement sensible », relève M. Sayegh.
Ce faisant, M. Hariri s’est aussi fait l’écho de la nouvelle perception du conflit syrien par la communauté internationale, qui met désormais sur un pied d’égalité l’urgence de gérer la crise humanitaire et l’impératif d’une solution politique au conflit syrien, seule garante du retour des déplacés.
Le massacre d’Idleb a d’ailleurs été condamné avec virulence par tous les intervenants à Bruxelles, « comme si la coïncidence de cette attaque avec la conférence avait consacré le principe du refus par la communauté internationale de la poursuite des violences », constate M. Sayegh.
L’autre point fort du discours de la délégation libanaise serait sa profonde similarité avec la vision défendue par la Jordanie, comme si « un mécanisme de coopération à l’échelle régionale » face à la crise des déplacés avait pris forme à la suite du sommet de Amman. Parmi les rouages de ce mécanisme, le renforcement de l’infrastructure de l’éducation et la réorganisation du marché du travail, en vue notamment de former les jeunes Syriens à des métiers requis pour la reconstruction de la Syrie. Dans son discours officiel à l’ouverture de la conférence, Saad Hariri a mis l’accent sur la formation technique des déplacés, en vue de l’investissement éventuel de leur savoir-faire en Syrie. Il a également appelé à « lancer des projets d’investissement de capital sur une large échelle en vue de générer des opportunités d’emploi aussi bien aux Libanais qu’aux Syriens, et assurer la chance à l’éducation aux enfants déplacés ». Il s’agit autrement dit « d’investir dans l’espoir », selon M. Hariri.
En outre, le Liban et la Jordanie écarteraient tous deux l’optique d’un retour des déplacés tant que leur sécurité n’est pas assurée dans leur pays d’origine. Cela dit, l’idée de créer des zones tampon reste sujette à débat dans les chancelleries, la question étant de pouvoir décrocher des garanties internationales de sécurité suffisamment solides (créer une zone d’exclusion aérienne notamment). De sources concordantes présentes à Bruxelles, tous les intervenants sans exception ont défendu le retour éventuel des déplacés une fois le conflit terminé comme solution à la crise. Les tensions politiques interlibanaises liées à la question du retour semblent avoir été résorbées jusqu’à nouvel ordre, la communauté internationale ayant exprimé formellement dans le texte relatif au Liban que l’installation des déplacés était hors de question.
Les divergences persisteraient toutefois dans les coulisses entre l’équipe du Premier ministre et celle du ministère des Affaires étrangères, le second n’étant pas défavorable à un retour forcé des déplacés sans garantie de sécurité. Si la vision défendue par le Liban a eu des échos favorables à Bruxelles, il lui faut encore s’affranchir de certaines sensibilités internes.
Dans son discours dans la salle du conseil de l’UE, hier dans la matinée, M. Hariri a relaté l’histoire d’un foyer à Ersal qui a ouvert ses portes généreusement à une famille de déplacés, avec laquelle il rivalise en pauvreté. Plus tard, seule la famille de déplacés bénéficiera d’aides internationales, de surcroît insuffisantes (…) « accroissant les tensions entre les deux ». « Cette histoire est celle de 4 millions de Libanais qui accueillent 1,5 million de déplacés et un demi-million de réfugiés palestiniens. Comme si les 500 millions de citoyens européens se réveillaient un jour avec 250 millions de déplacés sur leur territoire ! »
a-t-il dit. « Près de 90 % de jeunes Libanais se sentent menacés par les déplacés syriens (…) et les tensions deviennent dangereuses (…). Les aides humanitaires nous ont été très utiles, mais restent insuffisantes. Il est temps de mettre en œuvre des solutions à long terme pour cette crise qui se prolonge. Aucun État ne s’est montré aussi généreux que le Liban (…), mais je crains que le Liban ne puisse persévérer (…) sans un nouveau plan d’action », a-t-il noté.
Il a été relayé par les ministres Pierre Bou Assi et Marwan Hamadé dans leurs discours respectifs.
En marge de la conférence, le Premier ministre s’est entretenu avec son homologue jordanien, le premier vice-Premier ministre koweïtien, le ministre norvégien des Affaires étrangères, et les ministres britanniques des AE et du Développement international.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل