
كان يا ما كان في قديم الزمان، رجل يملك قصراً كبيراً وأراضٍ شاسعة يرعى فيها أغنامه وأبقاره، كان يعاون المالك بعض العمال، وكان الرجل يستقدم بين الفترة والأخرى، بعض العمال بحسب الطلب، وقد أمن لهم بيوتاً يسكنون فيها داخل مزرعته الكبيرة.
مات الرجل وورث أبناءه كل الأملاك والأعمال كما أبقوا على العمال. لكن مع مرور السنين، تكاثر العمال لأنهم ينجبون كثيراً، وأصبح عددهم أكثر بكثير من أصحاب الأرض.
مر الوقت… وكان هؤلاء العمال، وبفعل الأرض الشاسعة التي يعملون فيها، يقومون بأعمال زراعية جانبية، حتى “صاروا يفتحوا ع حسابن”، واقتنوا المواشي بعيداً عن أنظار المالكين.
أبناء المالك الذي كان عددهم كبيراً أيضاً، كانوا من الأكارم الذين يتجنبون المشاكل، وأصبح الوضع في المزرعة الكبيرة يوحي وكأن العمال أصبحوا شركاء حتى ولو بالقوة، وراحوا يتصرفون وكأنهم يحاولون مصادرة الأراضي التي يزرعونها والبيوت التي يسكنون فيها.
وقع المالكون في مأزق كبير: فمن ناحية هم يحتاجون لأولئك العمال من أجل إنجاز الأعمال، ومن ناحية ثانية بدأوا يشعرون بخطر على أملاكهم ومستقبل أعمالهم.
الأخ الأصغر كان مسافراً لمدة طويلة، وصودف أن عاد في ظل تلك المعموعة، وبدأ يطلع على ما آل اليه وضع المزرعة فقرر أن يعالج الموضوع على طريقته.
إتفق مع أشقائه على أن يبقوا الوضع على ما هو عليه، ريثما يعود ويذهب الى قرية والديه حيث يسكن أقاربهم.
وهناك دعا أقاربه الى إجتماع وشرح لهم وضع المزرعة، وعلى الأثر، قرر مع أقاربه التصرف بطريقة فورية ومباغتة.
بعد عدّة أيام، إستقل ما لا يقل عن 50 رجلاً سياراتهم وتوجهوا نحو المزرعة، وبدأوا بطرد العمال فيما أبقوا فقط على بعض منهم ذات السلوك الجيد، وإستقدموا فوراً بعض العمال الآخرين بشروط عمل قاسية لا تسمح لهم بالوقوع بنفس المشاكل التي عانوا منها مع من كان قبلهم، وعادت الأمور الى مسارها السليم.
قصة عبرتها هي التالية: مهما إستقوى البعض بالعدد، ففي النهاية لن يقدر أحد على سلبنا أرضنا أو مصادرتها أو إحتلالها… لأن الأرض أرضنا. نعم نحن أكارم، لكن المس بقدسية وجودنا لن يمر في ظل شراهة البعض وجشعه.