




أجراس العودة ستقرع عشية الشعانين ودخول ملك المجد الى أورشاليم، تاريخ اختارته عين درافيل لإعادة نبض الحياة اليها.
نعم ستصدح أصوات الأجراس، وستبنى الكنائس الجميلة، والنشاط “الكنسي” لن يتوقف، في عاليه وقراها، بناءً وترميماً.
هذا السبت 8 نيسان الموعد يحط في عين درافل: تركيب جرس كنيسة السيدة، وقرعه للمرة الأولى بعد 33 عاماً من الغياب… القسري.
قد يكون هذا الحدث عادياً لو كان في أي منطقة أو قضاء آخر من لبنان، إلا أن رفع الجرس وقرعه في هذه المنطقة، هو اللافت للنظر ويستحق التوقف عنده.
فبعد 33 سنة من التهجير، ثم العودة الجزئية، قرّر الموارنة أبناء القرية، إعادة الحياة إلى شرايين بلدتهم.
نعم هناك صعوبة كبيرة في إعادة إعمار كل ما دمّرته الحرب، إلا أنّ نخوة أبناء القرية، والتبرعات التي جمعوها تثبت مرة جديدة عمق التشبث بالأرض… “لأن الأرض أرضنا”.
فعين درافيل الواقعة على تلة شرق الناعمة، هُجرت ودُمرت كلياً خلال حرب الجبل. ورشة إعادة الإعمار الحقيقة، بدأت بعد نهاية الحرب ومصالحة الجبل التي ثبتها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، فبدأ الأهالي بإعادة الإعمار ولكن بصعوبة كبيرة بسبب النقص في الأموال والدفعات التي قسمتها وزارة المهجرين.
أما مشوار بناء كنيسة السيدة – عين درافيل فبدأ منذ العام 1992 ولأن القرية غير مسكونة والحياة الإقتصادية فيها شبه معدومة، واجهت عملية البناء صعوبة التمويل، لذلك اعتمد شباب عين درافيل في حملتهم هذه على المبادرات الشخصية وعلى شبكة العلاقات الخاصة لكل واحد منهم.
ومنذ ثلاث سنوات تقريباً توقف مشروع بناء الكنيسة للأسباب المادية المذكورة، فتم تجهيز الصالة ووضع مذبح موقت ريثما تنتهي أعمال البناء، لا سيما وأن أبناء القرية يقصدونها في فترة الأعياد للصلاة فيها.
إزاء هذا الواقع كان لا بد من تعليق الجرس على سطح الكنيسة، ولكن كيف ذلك مع غياب الأموال؟
يقول مانو خوري أحد أبناء عين درافيل الذي عمل على المشروع مع عدد كبير من الشبان والأهالي: “قررنا ألا نستسلم للظروف المادية الصعبة، وتشجعنا أكثر بعدما رفعت كفرمتى جرس كنيستها مار جرجس، فتداعينا “فيسبوكياً” في حملة لجمع التبرعات من لبنان ومن الإنتشار لتأمين ثمن الجرس، وكان اتكالنا كبيراً على اللبنانيين المنتشرين، فقسمت الحملة الى ثلاثة اقسام: جمع التبرعات، تأمين الجرس وبناء قبة الكنيسة”.
خوري وفي حديث لموقع “القوات اللبنانية” شدد على أن 95 % من التبرعات كانت من الرفاق في الإنتشار، وقد تم تأمين مبلغ 9400 دولار أميركي.
ويوضح انه عندما قرر أبناء القرية والشبان المبادرين لتحقيق هذا المشروع، الى رفع الجرس غداً السبت في 8 نيسان الحالي، توجهوا الى مطرانية بيروت، طالبين من المطران بولس مطر انتداب أحد الكهنة ليبارك الجرس والكنيسة، لأن لا خادم رعية في عين درافيل، إلا أن المطران مطر حدد موعد السابع من ايار لتدشين الجرس، رسمياً، رغبة منه بالحضور شخصياً، لما لهذا الأمر من قيمة وجودية معنوية وتاريخية.
أما الجرس فهو مكون من مادتي الفونت والنحاس ويبلغ وزنه حوالى 215 كيلوغراماً من دون القاعدة الحديدية.
“لهذا الجرس رمزية كبيرة، وقيمة معنوية، صوته معنى إيمانياً ومعنوياً وهو يجسد عقيدتنا وإيماننا، لا سيما وأن القرى المحيطة بنا لم تتمكن كلها من رفع أجراسها للأسباب ذاتها”، يقول خوري.
تُحبس الأنفاس، تُوحد القلوب، تنشرح النفوس… يُقرع الجرس، هذه حرية العيش الكريم.





