حاصباني ممثلاً عون في افتتاح مؤتمر مركز سرطان الأطفال: نعمل على إعادة بناء السجلّ الوطني للأمراض السرطانية

مثّل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صباح اليوم الجمعة في المؤتمر الأول للتوعية العامة عن مرض سرطان الأطفال الذي نظمه مركز سرطان الأطفال في لبنان (CCCL) في الجامعة الأميركية في بيروت بمناسبة عيده الخامس عشر، بمشاركة عدد من المتخصّصين في علاج سرطان الأطفال في لبنان والمنطقة.

وكشف حاصباني في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن الوزارة تعمل حالياً “على إعادة بناء السجل الوطني للأمراض السرطانية”، وشدد على “ضرورة ترشيد الوصفة الطبية لمريض السرطان”، داعياً الأطباء إلى احترام البروتوكولات الطبية المعتمدة من الوزارة للأمراض السرطانية، لتمكين المرضى من الحصول على المساعدات الدوائية.

ونقل حاصباني إلى المشاركين في المؤتمر تحيات الرئيس عون وتمنياته بالتوفيق في ما يسعون إليه، “بما يعود بالخير والنفع على الأطفال المصابين بالسرطان”.

وأضاف: “إن رعاية الرئيس عون هذا المؤتمر تحمل دلالات عدة أولها اهتمامه ونحن معه بالمؤتمرات التي تستهدف حماية أطفالنا ورعاية صحتهم ونموهم، فهم أحباؤنا وأغلى ما نملك، هم جمال الحاضر وأمل المستقبل”. وأشار إلى أن “ثاني دلالات” رعاية الرئيس عون هي “التقدير لمركز سرطان الأطفال في الجامعة الأميركية على الدور المميز الذي يؤديه لتأمين أفضل العلاجات لهؤلاء المرضى الأطفال، وللنتائج المهمة التي توصل إليها”.

ووجّه “تحية كبيرة” إلى المركز مؤكداً أن وزارة الصحة العامة ستبقى داعمة “لكل جهد يبذله، وبما يعود بالخير على هؤلاء الأطفال”.

وأبدى ترحيب الوزارة بـ”كل جهد ونشاط تبذله جمعيات أهلية أو علمية أو مؤسسات صحية وتهدف من خلاله إلى تعزيز الوقاية لدى المواطنين وبالذات لدى الأطفال لتحصينهم وحماية نموهم الجسدي والعقلي والنفسي وخفض إمكانية إصابتهم بمرض مثل السرطان، إلى أقصى حد”.

وقال حاصباني إن إحصاءات الوزارة في ما يتعلق بالأطفال دون 18 سنة المصابين بالسرطان “تؤكد  جدية الموضوع”، موضحاً أن عدد “المعالَجين عام 2015 على نفقة وزارة الصحة العامة في المستشفيات، وتشمل العلاجات الكيميائية والشعاعية، بلغ 1405 مرضى، مقابل 5461 بطاقة دخول معالجة إستشفائية، بكلفة إجمالية قدرها 7.2 مليار ليرة”. وأضاف: أن من بين هؤلاء “122 مريضا عولجوا في مركز سرطان الأطفال مع 2579 بطاقة دخول وبكلفة 1.9 مليار”.

وإذ شدد على أهمية الإكتشاف المبكر، اعتبر أن “الوقاية من الأمراض السرطانية يتقاسم مسؤوليتها الأهل أولاً ثم المدرسة فالطبيب المعالج”.

وتابع: “إننا نعمل حالياً على إعادة بناء السجل الوطني للأمراض السرطانية ليشكل الأساس لتقييم واقع تطور الأمراض السرطانية عند الكبار والصغار وتطور المعالجات والنتائج المحققة إضافة إلى تطور التكلفة”.

وقال إن “وزارة الصحة العامة أنشأت لجنة فنية من أطباء أخصائيين مميزين لدرس طلبات المساعدة بالأدوية للمرضى. وقد وضع بروتوكول طبي واعتمد في الوزارة لكل مرض سرطاني”. ودعا الأطباء إلى “التعاون مع اللجنة الفنية واحترام البروتوكولات الطبية وهي الوسيلة الوحيدة للحصول على المساعدة للمريض. فوصف اي دواء غير مجد لمريض يعني هدر المال العام وحرمان مريض اخر من الاستفادة”. وكرر تشديده على “ضرورة ترشيد الوصفة الطبية لمريض السرطان”، معتبراً أنها “خطوة لا بدّ منها للتخفيف من أعباء المريض والهيئات الضامنة العامة والدولة”، مبدياً الاستعداد “لمناقشة أي اقتراح لتطوير هذه البروتوكولات”.

نورا جنبلاط

وشكرت رئيسة المركز السيدة تورا جنبلاط للرئيسِ عون، ممثلاً بحاصباني، رعايتِهِ المؤتمرَ، “ما يعكسُ إهتمامَهُ بالمركزِ ونشاطِهِ الطبي”. وقالت إن المركز “يعلّقُ أهميةً كبيرةً على هذا المؤتمر، ليسَ فقط لِكَونِهِ يتزامنُ مع إحتفالِه بالذكرى الخامسةَ عشرةَ لتأسيسِ المركزِ، وهو باكورةُ الأنشطةُ في هذهِ المناسبةِ، بل لَأنهُ يشكّلُ إستكمالاً للدورِ المحوري والهام الذي أدّاهُ المركزُ منذُ تأسيسِهِ في 12 نيسان 2002”.

وذكّرت بأن “المركزُ ركّزَ خلالَ مسيرتِهِ، حتى الآن، على مهمتِهِ الأساسيةِ المتمثلةِ في توفيرِ العلاجِ من دون أي مقابلٍ ماديّ للأطفالِ المصابينَ بداءِ السرطانِ، من لبنان ومن دولٍ عدّية في المنطقةِ، وبلغَ عددُ الذينَ تلقوا العلاجَ فيهِ أكثرَ من 1330 طفلاً، بمعدّلِ شفاءٍ تجاوزَ الـ80 في المئةِ”. وأشارت إلى أن “هذا النجاحَ الذي حققَهُ المركزُ في زرعِ الأملِ، بفضلِ شراكتِهِ مع مؤسستينِ عريقتينِ هما مستشفى سانت جود للأبحاث في ممفيس، والمركز الطبي للجامعةِ الأميركيةِ في بيروت، بالإضافة إلى اتحاد الجمعيات الخيرية الأميركية اللبنانية السورية (ALSAC)، جعلهُ مرجعاً طبياً وعلمياً لعددٍ كبيرٍ من المراكزَ التي تُعنى بسرطانِ الأطفالِ في المنطقةِ”.

وأبرزت أن “المركز يتعاون مع مجموعةٍ من المستشفياتِ في لبنان، ويوفّرُ خبرتَهُ ومعرفتَهُ لمعالجةِ مرضاها من خلالِ برامجَ طبيةٍ مستمدةٍ من أحدثِ الأبحاثِ في هذا المجالِ”، و”أًصبحَ أخيرا عضواً في الاتحادِ الدولي لمكافحةِ السرطانِ (UICC) ويسعى دائماً إلى الاستمرارِ في التميزِ وإحداثِ الفرقِ في لبنان والمنطقةِ. وهو شريك أيضاً في البرنامج الدولي لمستشفى سانت جود، ويطمح إلى الإسهامِ من خلاله في مكافحة السرطان على مستوى العالم”.

ورأت أن “كلّ هذه الإنجازاتِ رتّبت على المركزِ مسؤوليةً إضافيةً، وهي مسؤوليةٌ علميةٌ ومعرفيةٌ مكمّلةٌ لمسؤوليتهِ العلاجيةِ. ومن هذا المنطلق، وسعياً إلى نشرِ المعرفةِ في شأنِ هذا المرض، ينظّمُ المركزُ هذا المؤتمرَ بمشاركةِ أخصائيينَ وخبراءَ من لبنان والمنطقةِ والعالمِ”.

ولفتت إلى أن “العِلم يتوصلُ يوماً بعدَ يومٍ إلى علاجاتٍ جديدةٍ تعززُ الأملَ”، مشيرة إلى أن “المؤتمر سيضيءُ على هذهِ العلاجاتِ وعلى آخرِ ما حققَهُ الطبُّ في مكافحتِهِ سرطانَ الأطفالِ”.

وأعربت جنبلاط عن “تقديرِ المركز العميقِ للدعمِ الدائمِ من وزارةِ الصحةِ العامةِ على مدى الأعوامِ المنصرمةِ، وعلى مَرِّ الوزراءِ المتعاقبينَ عليها”. كذلك حَيّت “الجامعةَ الأميركيةَ في بيروت بشخصِ رئيسهِا الدكتور فضلو خوري وجميعِ مسؤوليها، ومركزَها الطبي بشخصِ رئيسِهِ الدكتور محمد الصايغ”، ورأت أن “لولا هذهِ الشراكةِ مع الجامعةِ ومركزِها الطبّي، لَما كان في إمكانِ مركزَ سرطانِ الأطفالِ في لبنان أن يحققَ ما حققَهُ إلى اليومِ”.

وختمت منمنية “أن يكونَ هذا المؤتمرُ خطوةً إضافيةً مفيدةً في المعركة ضدَ سرطانِ الأطفالِ”.

الصلح

أما مدير المركز الطبي ومدير الشؤون الطبية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت والمدير الطبي في مركز سرطان الأطفال في لبنان ومركز نايف باسيل الدكتور حسان الصلح، فذكّر بأن مرض السرطان “كان يسمّى في الماضي مستعصياً وأصبحت نتائج علاجه حالياً الشفاء التام بنسبة إجمالية تتعدّى 80 في المئة”.

ورأى أن “مركز سرطان الأطفال في لبنان نموذج مثالي للتّعاون المستمرّ بين قطاعات عدة

لانشاء صرح طبيّ متميّز ليس فقط في لبنان بل في منطقة الشّرق الأوسط وعالميا، وهذا التّعاون والتّكاتف يتمّ بين وزارتي الصحة والتّربية، ومجلس أمناء مركز سرطان الأطفال في لبنان ممثّلا القطاع الخاصّ والمجتمع المدني، والقطاع الطّبي والاكاديمي والبحث العلمي ممثّلا بالجامعة الأميركيّة في بيروت، ومستشفى أبحاث سانت جود للأطفال في ممفيس المركز العالمي المميز لأمراض سرطان الأطفال”.

وذكّر بأن “هذا الصّرح الطّبّي حقّق انجازات عدة ومهمّة منذ افتتاخه قبل حوالى 15 عاماً، بتقديم أدق التّشخيص والعلاج الشامل و الكامل المجّاني لمئات الأطفال المصابين بالسّرطان وتقديم الاستشارة الطبية والفحوص وعلاجات محددة من عمليات جراحية وعلاج اشعاعي لآلاف الأطفال المصابين بهذا المرض في لبنان والمنطقة”.

وأضاف أن “المركز أصبح يحدّد المقاييس والبرامج الطّبّيّة للتّشخيص والعلاج اضافة الى الأبحاث في هذا الحقل. كما بات منذ عام 2013 مركزاً اقليمياً لـ23 دولة (81 مركزاً مسجلاً وما لا يقل عن 356 عضواً) ضمن مجموعة أمراض الدم و الأورام عند الأطفال في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا”.

ولاحظ انّ “الاهتمام بالجوانب الاجتماعيّة والنّفسيّة الّتي ترافق هذا النّوع من الأمراض أعطى المركز بعداً مهمّاً ومميّزاً وساعد بشكل أساسي وملموس في تحسين نتائج العلاج، وقد تبيّن ذلك نظراً لتقبّل الأطفال حصولهم على العلاج والاستجابة له”.

وإذ أكّد عزم الجامعة الأميركية في بيروت على أن تكون “مؤسسة مرجعية إقليمية وعالمية للصحة” والتزامها “تقديم الرعاية الصحية الشاملة و التعليم العالي في مجالات الطب والصحة العامة”، ختم شاكراً للرئيس عون ممثلاُ بحاصباني “اهتمامه بدعم القطاع الصحي واتخاذ المبادرات لإيجاد حلول طويلة الأمد مبنية على أسس عملية و علمية”، وللأميرة غيداء طلال “دورها الرائد البنّاء في ترسيخ أسس التعاون بين المراكزالطبية المتخصصة بالسرطان في العالم العربي”.

الصايغ

أما نائب الرئيس التنفيذي وعميد كلية الطب في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد صايغ فأوضح أن المؤتمر “يهدف إلى رفع مستوى ثقافة الأفراد والمجتمع والمسؤولين عن مرض السرطان لدى الأطفال”. وقال: “في حياة الأطفال المصابين بالسرطان والناجين وأسرهم، يعد الأمل دائماً ركيزة  يعتمد عليها لمحاربة المرض والقضاء عليه، والآثار العاطفية والجسدية للمرض على الطفولة  تتطلب تضافر جهودنا وإمكاناتنا في مختلف القطاعات الطبية ومشاركتها مع أفراد المجتمع لكي نمنح هؤلاء الأطفال فرصة أفضل للحياة”.

ولاحظ أن “الجامعة الأميركية في بيروت شكّلت شبكة أمان اكاديمية وصحية للبنان والعالم العربي”، معتبراً أن مؤتمرات كهذا “تضمن استمرار ريادة الجامعة، بحلة مطورة إن من حيث الرعاية الصحية أو لناحية مواكبة الطلب المتنامي، والحاجة المتزايدة للإستشفاء المتطور”.

وأضاف: “نحن نرغب من خلال رؤيتنا  2020 أن نتيح لأكبر قدر ممكن من الإختصاصيين في مختلف المجالات والمجتمع المدني في لبنان والمنطقة الافادة من المعرفة والمهارات والخبرة التي تتوافر في هذه المؤسسة العريقة. كذلك تسعى خطتنا الى ان تحافظ على المكانة العلمية للمركز الطبي في الجامعة الاميركية كي يبقى مرجعا في هذا المجال، ويستمر ناشطا في الحقل البحثي وسباقا في هذا الاطار”.

وإذ شدد على أن “الرعاية التي يوفرها المركز الطبي، محورها المريض، وهمها راحته”، قال:  “لقد أدت الأبحاث التي أجريت على مدى السنين الماضية إلى التقدم في العلوم الطبية وانخفاض معدل وفيات الأطفال. فالعمل الدؤوب على منح فرصة الحياة لكل أفراد المجتمع وبخاصة الأطفال لهي في صميم وجودنا”.

وختم قائلاً: “إن تاريخنا يرتّب علينا مسؤولية ضخمة: مسؤولية الصرح الذي ساهم في صنع السمعة الممتازة للرعاية الصحية في لبنان، ومسؤولية المؤسسة التي ارتبط اسمها باسم الطب والخدمات الصحية في لبنان والمنطقة العربية”.

شدياق

وتحدث رئيس “إتّحاد الجمعيّات الخيريّة الأميركيّة اللبنانيّة السوريّة” (ALSAC) ريك شدياق، فذكّر بأن الشراكة بين مستشفى “سانت جود” الأميركي ومركز سرطان الأطفال في لبنان تعود إلى افتتاح المركز عام 2002. وأبدى سعادته “للتقدم الرائع في حُلم شفاء الأطفال من مرض السرطان” في بلد أجداده لبنان. وشدد على ان الشراكة بين ALSAC و”سانت جود” ومركز سرطان الأطفال في لبنان والجامعة الأميركيّة في بيروت،  قائمة “على قيم المحبّة والأمل”. وذكّر بأن مستشفى “سانت جود” الأميركي ساهم “في رفع معدّل الشفاء من مرض السرطان من 20 في المئة إلى 80 في المئة في الولايات المتّحدة خلال نصف قرن، ومعدّل الشفاء لمعظم الأشكال الشائعة لسرطان الأطفال كسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الدم، من 4 في المئة إلى 94 في المئة”، مشيراً إلى نسب مماثلة حققها مركز سرطان الأطفال في لبنان. ووصف المركز بأنه “مثال مشعٌ على التعاون الدولي” الذي عزّزه مستشفى “سانت جود” خلال السنوات الأخيرة “إذ بات لديه اليوم 24 شراكة موزّعة على 17 دولة”. وأعلن أن مجلس أمناء “سانت جود” أقرّ الشهر الفائت برنامجاً دولياً جديداً سيتعاون بموجبه مع شركائه في العالم “لتعزيز الرعاية الصحية للأطفال المصابين بالسرطان عبر تقييم الحاجات وتحديد سبل محاربة سرطان المرض”.

الأميرة غيداء طلال

وتحدثت أيضاً رئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان في الأردن صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال، فقالت إنّ “السرطان لا يعني الموت، ويمكن التغلّب عليه”، ولاحظت أنّ ثمّة “الكثير من الانتصارات على السرطان في كل ثانية من كل يوم”.

وأضافت: “كل ما نقوم به وكل ما نعمل لأجله، موجه لتحقيق هدف واحد، بل هدف وحيد وهو تمكين أطفالنا من التغلب على السرطان، من خلال توفير أفضل معالجة ممكنة لهم، وبذل أقصى طاقاتنا لتخفيف معاناتهم واستعادة ابتسامتهم وبراءتهم”.

جلسات

وتُعقد أربع جلسات على امتداد النهار، تتناول أولاها حجم انتشار المرض لدى الأطفال وإمكانات ولوجهم إلى العلاج، والتحديات الاقتصادية المتعلقة بتوفير الرعاية الصحية لهم، وأهمية دور المجتمع المدني والهيئات غير الحكومية في تذليل الصعوبات المالية في هذا المجال. أما الجلسة الثانية، فتتناول التوعية والإدارة الطبية وأحدث العلاجات والإكتشافات والأبحاث الجارية راهناً. وتتمحور الجلسة الثالثة على إقامة شبكة من المراكز والبرامج المتعاونة في مجال سرطان الأطفال، ودور مستشفى “سانت جود” الأميركي في المنطقة، ومستلزمات إقامة مركز لسرطان الأطفال. أما الجلسة الرابعة والأخيرة، فتركز على دور الممرضات المؤهلات، والآثار النفسية للمرض وكيفية معالجتها، والتحديات المتعلقة باستكمال الأطفال المرضى تحصيلهم العلمي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل