#adsense

الضربة العسكرية والرسائل الأميركية

حجم الخط

الضربة العسكرية الأميركية على قاعدة جوية سورية تقع في مطار الشعيرات ردا على الھجوم الكيميائي الذي نفذته طائرات سورية ضد منطقة تسيطر عليھا المعارضة “خان شيخون”، بدلت في المشهد السياسي في المنطقة، وهذا التبديل لا يعني أن الأمور ستتجه نحو الحسم وإقفال ملف النزاع السوري، إنما يؤشر إلى بداية تحول بدأت ملامحه بالظهور مع الإدارة الأميركية الجديدة التي أرادت من خلال الضربة العسكرية إيصال رسائل عدة في اتجاهات مختلفة.

الرسالة الأولى إلى الداخل الأميركي وفحواها ان سياسة الانكفاء عن الأحداث العالمية تنتمي إلى الإدارة الأوبامية لا الترامبية التي ستكون من الآن فصاعدا في موقع المبادر وممارسة دور القيادة عالميا، وبالتالي على الكونغرس والشعب الأميركي مواكبة السياسة الجديدة.

الرسالة الثانية إلى الشعوب في العالم بأن الإدارة الجديدة لن تقف مكتوفة الأيدي حيال تعديات وانتهاكات يمكن ان تطالها، بل ستتدخل لرفع الظلم أو ردعه.

الرسالة الثالثة إلى موسكو بأن الوكالة المعطاة لها لإدارة الصراع السوري وهندسة الحلول المطلوبة انتهت صلاحيتها بعد فشلها في تحقيق السلام المنشود، وهذا لا يعني وقف التعاون معها، إنما تحجيم الدور الروسي على قاعدة ان عودة الأصيل ستدفع الوكيل تلقائيا إلى الصفوف الخلفية.

الرسالة الرابعة إلى طهران بان دورها السوري غير مرغوب، كما دورها في كل المنطقة، وان ترسيم حدود نفوذها يشكل أحد أهداف الإدارة الجديدة.

الرسالة الخامسة إلى الرياض خصوصا وكل العواصم العربية والشعوب الإسلامية عموما بان الإدارة الترامبية لن تسمح بتمدد النفوذ الإيراني، وان اميركا هي صديقة الشعوب العربية والإسلامية، وهذا الموقف ينم عن فهم عميق للمنطقة وتحديدا لجهة التصدي للإرهاب الذي لا يمكن مواجهته سوى عن طريق الاعتدال السني وإسقاط النظام السوري وتحجيم الدور الإيراني.

الرسالة السادسة إلى الرئيس السوري بأن استمراره في موقعه مرده إلى غياب البدائل وظروف التسوية، فيما الضربة تؤكد ان لا أفق لهذا النظام، وانه لن يكون ضمن سوريا الجديدة، وان سقوطه مسألة حتمية، وان العد العكسي مهما طال زمنه قد بدأ.

ولا شك أن الضربة العسكرية شغلت العالم واستأثرت بالمتابعة والتحليل، خصوصا انها تمت في ظل إدارة أميركية جديدة أشرت إلى وجود نهج جديد وإرادة للقول “الأمر لي”. قد يصعب التكهن بطبيعة الخطوة التالية، وما إذا كانت الضربة يتيمة وتنحصر بتحديد الممنوعات لجهة حظر استخدام أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يستدعي المتابعة والترقب، ولكن ذلك لا ينفي إطلاقا ان المنطقة باتت أمام معادلة جديدة يصح فيها القول ما قبل الضربة الأميركية على سوريا ليس كما بعدها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل