
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1605
أكد عضو تكتل “القوات اللبنانية” الدكتور طوني أبو خاطر ان التوصل الى قانون انتخاب عصري ومتكافئ، يفترض بان تتنازل كل القوى السياسية وان تتحاور، لافتا الى ان “القوات اللبنانية” منفتحة على أي اقتراح لأي قانون انتخاب يصدر عن أي فريق سياسي.ورأى ان “حزب الله” يتسلح بالنظام الانتخابي النسبي بسبب منظومته الأمنية والعسكرية خلافا لكل المكوّنات السياسية الأخرى. ووجد النائب أبو خاطر ان الحل يكمن في تمسك “القوات” و”التيار الوطني الحر”، بإنتاج قانون انتخاب عادل ومتكافئ. وانتقد بشدة الاستعراضات العسكرية لـ”حزب الله” التي تتكرر في أكثر من محطة من القصير الى الضاحية معتبرا انها رسالة الى العهد. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب أبو خاطر وكان الحوار الاتي:
هل وصل قانون الإنتخاب إلى حائط مسدود، و من المسؤول عن التأخير الحاصل في بت هذا الملف؟
ليس هنالك من حائط مسدود توقفت عنده القوى السياسية في قضية قانون الإنتخاب بدليل اقتراح غالبية القوى السياسية لمسودات قوانين تطرح من أجل النقاش السياسي بين كل هذه القوى وآخرها اقتراح الوزير باسيل، وان كنا قد وصلنا الى تمديد تقني فمن حسنات هذه الأزمة اننا سننتج للمرة الأولى قانونا عادلا يصحح التمثيل. أما المسؤولية فهي بطبيعة الحال تتوزع على كل القوى السياسية التي هي برأيي بحاجة لأن تتقارب مع بعضها وتتنازل عن تصلبها في سبيل المصلحة الوطنية العليا وتنجز قانوناً عصرياً يتم اعتماده لأمد طويل.
الرئيس سعد الحريري متفائل بإمكانية التوصل إلى قانون انتخابي، إلى ماذا برأيك يستند في تفاؤله؟
ان المناخ الوفاقي الذي ساد بعد الانتخابات الرئاسية قد شجع رئيس الحكومة سعد الحريري على أن يتعاطى وبشكل منفتح مع الملفات الراهنة، ونذكر منها على سبيل المثال: السرعة في إقرار التعيينات الأمنية و الإدارية وملف النفط ودرس الموازنة وملف الكهرباء والشروع في محاربة الفساد. انعكس هذا المناخ الإيجابي على نهج رئيس الحكومة وجعله متفائلاً بإقرار قانون انتخابي جديد، فضلاً عن أنه صرح بأن أهم واجبات الحكومة في هذه المرحلة هو إقرار قانون عصري للانتخابات النيابية وإلا لا مبرر لوجودها .
هل “القوات اللبنانية” موافقة على التعديلات التي طرحها البعض على مشروع الوزير جبران باسيل؟
ان “القوات البنانية” في الأساس منفتحة على أي اقتراح يصدر عن أي قوى سياسية و تضع هذا الاقتراح في إطار البحث والنقاش الإيجابي داخل الجدران المغلقة وليس على وسائل الإعلام لإنجاح المشروع من جهة وإعطاء مساحة واسعة للوقوف على كل المواقف التي تواكب أي اقتراح ومن باب أولي فإن اقتراح الوزير باسيل أخذ اهتماماً داخلياً والموقف النهائي منه سيكون بعد تذليل بعض العقبات.
“حزب الله” يطرح النسبية الشاملة في مواجهة ” التيار الوطني الحر” و”القوات البنانية” مقابل عدم حصول انتخابات، كيف سيتم التعاطي مع هذا التهديد؟
ان اقتراح النسبية المطلقة عل مساحة الوطن وبعد قانون الستين مباشرة فيه الكثير من المطبات التي لا يمكن للمجتمع اللبناني ان يتقبلها بهذه السرعة و”حزب الله” يتسلح بهذا الاقتراح نظراً الى منظومته الأمنية والعسكرية واللوجستية والخدماتية التي يمثل بها مجتمعه بخلاف المكوّنات السياسية والاجتماعية الاخرى. وعليه فإن الحل يكمن في تمسك حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” بإنتاج قانون مختلط عادل و متكافئ.
هل سيكون التمديد الذي بات محسوماً لمجلس النواب تقنياً أم سياسياً؟
التمديد تقني بمبرارات سياسة ولكن يجب ان لا تتعدى فترة التمديد 6 أشهر وتكون الانتخابات مع شهر أيلول المقبل وحذار من ان يفكر أحد بالتمديد لسنة لأن البلد لا يتحمل مطبات سياسية كما ان واقعه الداخلي لا يسمح بأزمات إضافية ولا المجتمع الدولي يقبل بذلك.
ما هو موقف رئيس الجمهورية ميشال عون عن التمديد للمجلس النيابي؟
نرجع بذلك الى المواقف الاعلامية لفخامة الرئيس والتي أعلن منها رفضه للتمديد ولكنه ضغط بالمقابل لإنتاج قانون عادل وعدم قبوله بقانون الستين.
هل تتوقع مواجهات داخل الحكومة بين ” التيار الوطني الحر” من جهة، وحركة “أمل” من جهة أخرى بعد الخلاف على خطة الكهرباء؟
ان العلاقة ما بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” سائرة بإتجاه تفاهم سياسي وذلك حسب الجو العام السياسي لكن برأيي ان مجلس الوزراء هو مؤسسة تهدف الى تسيير أمور المواطن والمواطنين فالاجدى بأن تكون النقاشات على أسس تقنية وبعيدة قدر الإمكان عن السياسة.
متى يقول المجلس النيابي كلمته في قانون الإنتخاب؟
تعودنا في الحياة السياسية اللبنانية ان كل الملفات الخلافية يتم التوافق عليها خارج المجلس ثم بعد ذلك تمر في المجلس النيابي وهذه القاعدة تطبق حاليا في مجلس الوزراء، ولكن برأيي هذا مخالف للأصول المتعارف عليها في الديمقراطية لكن هذه هي الواقعية السياسية التي تمارس في حياتنا البرلمانية للأسف.
كيف قرأت ” القوات” العرض الأمني ل”حزب الله” في الضاحية الجنوبية؟
في كل محطة يحاول العهد ان يؤكد وجود الدولة على الأرض يطالعنا “حزب الله” بردة فعل مدروسة على وقع معزوفة قديمة جديدة يظهرها، فقبل العرض العسكري في عيد الاستقلال جاء عرض بلدة القصيرالعسكري، وبالأمس في اجتماع مجلس الأمن المركزي جاءت عراضة سرايا العباس وفيها المظاهر المسلحة في الضاحية والبقاع ومن قبلها الاحتجاجات الأهلية في جنوب لبنان بوجه قوى الأمم المتحدة المتواجدة هناك، وهذا العرض رسالة لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية قبل ان يكون لأي قوى سياسية، وأطالب بموقف حاسم وعلني من السلطات العسكرية المختصة بوجه هذه الأعمال التي تقوّض صورة الدولة، ويجب ان يكون للحكومة موقف جامع وحازم ازاء هذا الأمر.
هل تعتقد أن شهر نيسان سيكون مفصلياً في الملف الإنتخابي؟
أتمنى أن يكون شهر نيسان المحطة الأخيرة لولادة القانون المرتجى وبذلك تكون قيامة لبنان متزامنة مع قيامة السيد المسيح.
ماذا سيحصل إذا لم ينجز قانون الإنتخاب، وهل تتخوفون من الفراغ؟
أرجو أن لا نصل الى الفراغ و سنعمل بكافة الوسائل الديمقراطية لتجنبه وعدم وقوع الوطن في هذه المعصية القاتلة، لأن الخاسر الوحيد هو لبنان.
زحلة تمثل ضمير “القوات اللبنانية” في تاريخها المناضل، كيف تقيّم وضع زحلة عشية الذكرى السنوية لحرب زحلة؟
بداية اختلفت الذكرى هذه السنة عن السنوات الماضية وشهدت ولأول مرة احتفالات جماعية شاركت فيها القوى السياسية والعائلات الزحلية والمرجعيات الروحية من أساقفة المدينة، وهذا برأيي مرده الى الوفاق المسيحي المسيحي الذي كانت “القوات اللبنانية” عرابته، وهذه المشهدية التي فقدناها في السنوات الماضية هي روحية القضية الوطنية والتي لأجلها استشهد المقاتلون على أبواب المدينة.
فزحلة التاريخ التي كانت لها محطات مفصلية عبر القرون الماضية في المقاومة والنضال كانت لها قضيتها في التاريخ الحديث ودفع ابناؤها دماءهم ضريبة لرفع اسمها في لبنان و العالم. واليوم عندما يذكر التاريخ المناضلين المقاومين تتصدر زحلة الطليعة رجالاً ونساءً وأولاداً امتشقوا السلاح وحفروا الخنادق ووصلوا الليل بالنهار وتقاسموا الخبز والطحين ولم يرضوا للسوري ولآلته العسكرية الثقيلة ان تتقدم الى داخل المدينة على رغم القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، ومقبرة الدبابات على مدخل المدينة وفي المعلقة دليل ساطع على هذا الاستبسال الذي تحول الى إكليل غار يفتخر به الزحليون. واليوم يتغنى به أبناؤهم وإن ننسَ فلن ننسى أبداً الشهداء الذين سقطوا في معركة 2 نيسان 1981.
ماذا الذي تستحضره هذه الذكرى بالنسبة لك؟
بدون شك ان صور المآسي الانسانية التي انحفرت في الذاكرة الزحلية يتأثر بها كل مواطن زحلي عاش تلك الفترة وعاينها أو قرأ عنها من الجيل الجديد. فالظلم الكبير الذي لحق بهذه المدينة لم يلحق بباقي المناطق اللبنانية كافة وموقعها الجغرافي جعلها في متناول القصف الدائم والحصار الطويل، ولكن صمود أهلها وبدعم “القوات اللبنانية” التي عززت المدينة بقادة ميدانيين وزعوا السلاح ونظموا الجبهات، جعلها تتحول من قضية محلية الى قضية مسيحية عالمية وجعلت زحلة على مائدة القرار في دول العالم الحر.
وإن أحداث زحلة في 2 نيسان 1981 وما رافقها من محاولات للقضاء عليها وتغيير هويتها وإبادة الزحليين وتهجيرهم هو دليل على مؤامرة كبرى ضد المسيحيين في لبنان وخاصة في مدينة زحلة أكبر مدينة مسيحية في الشرق. اعتاد الزحليون عبر التاريخ ان يقدموا دمائهم من أجل بقاء لبنان وزحلة أن يبقى لبنان لأهله وطن السلام والمحبة و الرسالة.
كيف تقرأ الواقع القواتي في زحلة؟
تشهد مدينة زحلة في هذه المرحلة نشاطاً قواتياً لافتا عززه الحضور الوزاري لـ”القوات” في الحكومة فاستغلت القيادة هذا الوجود خير استغلال عبر إيفاد وزرائها بجولات مكوكية للاطلاع عن كثب على واقع زحلة الإنمائي والإجتماعي والسياسي وتشابكت هذه الزيارات مع النشاط الاعتيادي التي تقوم به الكتلة النيابية الزحلية تقليدياً بالتضامن مع منسقية “القوات اللبنانية” التي يرأسها الأستاذ ميشال التنوري وأعضائها الذي يسعون الى إيجاد واقع حزبي متطور يشارك في قرارات المدينة من خلال المشاركة في المجلس البلدي والحياة العامة. وجاءت زيارة وزيري الإعلام ملحم الرياشي والشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي لتعزز من هذا النمط الحزبي الجديد والقريب من هموم الناس والذين هم بالأساس يؤمنون بالقضية الوطنية وبالمبادئ والشعارات التي رفعتها “القوات اللبنانية” والتي من أجلها استشهد الكثيرون واعتقل الحكيم. لكن المعادلة الثابتة اليوم وغدا هي أن “القوات” رائدة في النضال والدفاع عن لبنان أمام الأخطار كما أنها تقف قي الصفوف الأمامية في بناء وإصلاح الوطن أيام السلم.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]