#adsense

خطوط أميركية حمراء أمام الأسد.. وتوتر غير مسبوق بين الكرملين والبيت الابيض

حجم الخط

لم تكد تمضي ساعات على تلويح الولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي باجراءات أحادية في سوريا اذا فشلت الامم المتحدة في الرد على الهجوم الكيميائي الذي استهدف خان شيخون السورية، حتى دكّت مدمرتان بحريتان أميركيتان فجر اليوم قاعدة الشعيرات العسكرية الجوية في ريف حمص بـ 59 صاروخا من طراز “توماهوك”، محدثة أضرارا هائلة فيها حتى باتت تقريبا خارج الخدمة، في عملية نوعية أدت الى “مقتل 6 اشخاص وسقوط عدد من الجرحى” وفق ما أعلن الجيش السوري الذي اعتبر “الضربة الاميركية مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية وتسعى للتأثير على قدرات الجيش السوري في مكافحة الإرهاب”.

خطوة واشنطن العسكرية فاجأت العالم لناحية توقيتها، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، وقد تفاوتت ردود الفعل الدولية عليها فأجمع الاوروبيون والخليجيون والاتراك على الترحيب بها حيث حمّل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ودول الحلف الاطلسي الرئيس “بشار الأسد “وحده” مسؤولية الضربة الأميركية في سوريا، وقال وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت ان “الضربة الأميركية تحذير لنظام إجرامي”. أما وزير الدفاع البريطاني فأشار الى “أننا كنا على اتصال وثيق على كل المستويات مع الحكومة الأميركية في شأن الضربات في سوريا”. بدورها، أعلنت الرياض تأييدها “الكامل للعمليات العسكرية الاميركية على أهداف عسكرية في سوريا” في حين وصف نائب رئيس الوزراء التركي الضربة الأميركية بـ”الإيجابية” وقد دعا متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى اقامة منطقة حظر للطيران في سوريا على وجه السرعة. أما حلفاء النظام، وعلى رأسهم ايران، فدانوا “بشدة” الخطوة العسكرية الاميركية التي كان من أبرز تداعياتها الدوليّة إرساء مناخات متوترة في أجواء العلاقات الأميركية – الروسية. ففيما يعقد مجلس الدوما الروسي جلسة طارئة لمناقشة التطورات السورية، أشار الكرملين الى ان الضربات تلحق ضررا كبيرا بالعلاقات مع أميركا، لافتا الى ان بوتين يعتقد أن الضربات عقبة خطيرة أمام تشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب، معتبرا انها انتهاك للقانون الدولي وعدوان على دولة ذات سيادة، ومؤكدا ان الجيش السوري لا يملك أسلحة كيميائية. ووسط تباين هو الاكبر بين الجبارين منذ انتخاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب، خصوصا ان الجيش الروسي أعلن أنه سيعزز الدفاعات الجوية السورية، في خطوة تُعد وفق المصادر، تحديا لواشنطن، ومن شأنها تزكية الكباش الحاصل بين العاصمتين على الملعب السوري، يأتي اللقاء الذي يفترض ان يجمع في 11 و12 نيسان الجاري- اذا لم يلغَ- وزير الخارجية الاميركية ريكس تيليرسون ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو ليشكل مناسبة لاستشراف المسار الذي ستسلكه العلاقة بين الدولتين في المرحلة المقبلة.

وفي قراءة للضربة الاميركية، تعتبر المصادر ان من شأنها رسم خطوط حمر للنظام السوري يُمنع عليه تجاوزها، كما من شأنها ابلاغ الاسد رسالة مفادها ان تركيز واشنطن على محاربة الارهاب لا يعطيه شرعية ولا يعطيه ضوءا أخضر لقتل المدنيين. وتلفت المصادر الى ان الضربة تشكل عودة للاعب الاميركي الى المعادلة السورية بعد انكفاء الادارة السابقة في شكل شبه تام لصالح الروس، وتريد منها واشنطن البدء بتجميع أوراق القوة لوضعها على طاولة المفاوضات مع موسكو متى دقت ساعة رسم الجانبين، تسوياتٍ لأزمات المنطقة، خصوصا ان روسيا تملك اوراقا كثيرة في جعبتها. واذ تعتبر ان حدود التحرك الاميركي يصعب التكهن بها منذ الآن، ويصعب البت في ما اذا كانت الضربة “موضعية” أم ستستتبع بعمليات أخرى، تؤكد المصادر ان مما لا شك فيه ان موازين القوى الدولية في المرحلة المقبلة آيلة الى تبدل وأن المايسترو الروسي لن يعود وحده يتحكم بمسار الامور في المنطقة.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل