
بينما كان الترقّب سيّد الموقف تجاه خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرد على الهجوم الكيماوي السوري، جاء التحرك الأميركي أسرع من كل التوقعات، فقبل بزوغ فجر أمس دكّت مدمرتان بحريتان أميركيتان قاعدة الشعيرات العسكرية الجوية في ريف حمص بـ 59 صاروخا من طراز “توماهوك”، محدثة أضرارا هائلة فيها ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من العسكريين.
وفي قراءة للضربة الأميركية، قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة “القبس” الكويتية، إن من شأنها رسم خطوط حمراء للنظام السوري يُمنع عليه تجاوزها، كما من شأنها إبلاغ الرئيس بشار الأسد رسالة مفادها أن تركيز واشنطن على محاربة الإرهاب لا يعطيه شرعية ولا يعطيه ضوءا أخضر لقتل المدنيين.
وإذ تعتبر المصادر أن حدود التحرك الأميركي يصعب التكهن بها منذ الآن، فإنه يؤشر إلى مرحلة جديدة تنهي زمن الأحادية الروسية في سوريا وتغير قواعد اللعبة.
وعلى وقع مواقف دولية تراوحت بين التأييد العارم للضربة من الدول العربية والغربية والتنديد من قبل حلفاء النظام (إيران وموسكو)، عقد مجلس الأمن جلسة أمس لبحث الضربة، وسط تباين هو الأكبر بين الجبارين منذ انتخاب الرئيس ترامب، خصوصا أن الجيش الروسي أعلن أنه سيعزز الدفاعات الجوية السورية، في خطوة تُعد وفق المصادر، تحديا لواشنطن، ومن شأنها تزكية الكباش الحاصل بين العاصمتين على الملعب السوري.
وأشار الكرملين إلى أن الضربات تلحق ضررا كبيرا بالعلاقات مع أميركا، وهي عقبة خطيرة أمام تشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب.
وذهبت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى مطالبة ترامب بضرورة أن يجعل إيران وروسيا تدفعان ثمن دعمهما لهجمات الأسد، مؤكدة أن الموقف الإيراني والروسي سيتغير من النظام السوري “حالما ترتفع التكاليف ويصبح فوز الأسد غير مؤكد”.
إقرأ أيضا: