
اعتبرت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية عناية عز الدين أن قانون الانتخاب مفتاح اساسي للتغيير ولمكافحة الفساد، ولفتت الى أن قانون الانتخاب القائم على النسبية وفق الدوائر الكبرى يؤدي الى فتح باب للتغيير في المشهد السياسي، وفي المستقبل قد يسمح بازدياد عدد النواب الرافضين لبنية الفساد المتحكمة فيستطيع هؤلاء تخفيض امكانية تمرير الصفقات والارتكابات، مشددةً على أن الطائفية وغياب الرقابة والمحاسبة هي أهم أسباب انتشار الفساد في لبنان.
كلام الوزيرة عز الدين ورد في حديث خاص لـ النهار، رأت خلاله ان المطلوب استنفار الطاقات والجهود باتجاه أمر أساسي هو اصدار التشريعات والقوانين التي تعالج الاوضاع المتردية للمرأة، معربةً عن أملها بـ أن تقدم النساء في حال وصولهن الى مواقع القرار مفهوماً جديداً للعمل السياسي في لبنان، من خلال تحقيق نموذج مختلف حريص على النزاهة والشفافية، وان يصبح العمل السياسي مع النساء المتصديات للشأن العام مرتبطاً بخدمة الناس وتبني قضاياهم… تفاصيل الحديث مع الوزيرة عز الدين في الحوار الآتي نصّه:
أنت من مؤيدي الكوتا النسائية في البرلمان. ألا تعتقدين ان هذا المطلب قد يضع حداً لطموح المرأة اللبنانية وتكريساً لنوع جديد من التمييز بحقها؟
عند طرح الكوتا النسائية يجب الالتفات الى فلسفة هذا الطرح. فمبدأ الكوتا يقوم على حماية الجهة التي تعتبر الجهة الضعيفة. وهدف الكوتا حماية الفريق الضعيف وهو في هذه الحالة المرأة. وبما ان وصول المرأة الى مواقع القرار يبدو صعباً في ظل العقلية المتحكمة فنحن مضطرون لهذا الاجراء من أجل ارساء ثقافة ترشيح وانتخاب المرأة. اما التمييز فهو في هذه الحالة تمييز ايجابي.
أين تكمن أهمية الكوتا النسائية؟ وما الذي قد يتغير في حياة النساء في لبنان في حال اقرارها؟
تكمن اهمية الكوتا انها تساهم بتغيير سلوك الناخبين لناحية تكريس ثقافة وصول المرأة الى مواقع القرار السياسي. أما التغيير المرتقب في حياة النساء اللبنانيات فهذا تحدي حقيقي امام النساء اللواتي سيصلن الى مجلس النواب ليحولن وجودهن الى عملية تطويرية للوضع النسائي، اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واعلاميا، من خلال العمل على تشريعات تنصف المرأة وتحسن اوضاعها.
وهذا التحدي مطروح على المستوى العالمي خاصة ان في بعض البلدان لم ينعكس وصول المرأة الى مواقع القرار على اوضاع النساء في المجتمع. لذلك النساء اللبنانيات معنيات في حال اقرار الكوتا بتقديم نموذج يظهر الاثار الايجابية على النساء في مختلف المواقع ومن مختلف الشرائح.
هل أنتِ مع تعميم مبدأ الكوتا على جميع التعيينات الادارية في الدولة؟
علينا ان نكون واقعيين وان نتبنى المطالب بطريقة مدروسة ومرحلية وان يتم التركيز على اهداف محددة وان لا نشتت الجهود. المطلوب حاليا التركيز على مطلب الكوتا في قانون الانتخاب وفيما بعد ندرس الاولويات وبناء عليها نطرح المطالب.
وأودّ في هذه النقطة ان اشير الى ان وضع النساء في الادارات العامة في لبنان في حال تحسن دائم ومتصاعد. هناك مثلا تجربة ايجابية جداً في مجالي الاجهزة الامنية والقضاء يفترض ان تعمم. فعلى الرغم من ان قيادات الصف الاول في هذين المجالين هم من الرجال الا اننا شهدنا تطوراً كبيراً في عدد القاضيات الذي يتفوق على عدد القضاة الرجال وفي مديرية العامة للامن العام هناك سيدات برتب عالية منها رتبة العميد.
والمسؤولون في هذين المجالين يؤكدون ان انتاجية السيدات وجودة عملهن افضل في بعض الاحيان من نوعية عمل الرجال. اعتقد ان هذا المعطى يفترض ان يؤخذ بعين الاعتبار في التوظيف وفي التعيينات في مواقع القرار وفي جميع التعيينات الادارية.
من المسؤول عن تراجع دور المرأة في الحياة السياسية برأيك: الأحزاب، المجتمع، أم المرأة نفسها؟
المسؤولية عن اوضاع المرأة لا يمكن حصرها بجهة واحدة، هناك ظروف متداخلة ومعقدة انتجت هذا الواقع.
الاحزاب تتحمل بطبيعة الحال جزءاً اساسياً من المسؤولية ووصول النساء لمواقع قيادية داخل الاحزاب هو المقدمة الضرورية للوصول الى مواقع القرار الوطني ونجاحها في العمل الحزبي يساعدها بشكل كبير في مسيرة وصولها الى المواقع النيابية والوزارية والقيادية.
وهناك الدور التربوي المهم والمؤثر لأن المرأة هي التي تربي. فاذا أنشأت اجيالاً تحترم المرأة ودور المرأة وعمل المرأة فنكون حققنا الطريق الاسرع للتوازن داخل المجتمع.
يجب الالتفات ايضا الى دور ومسؤولية الاعلام والصورة التي تروجها وسائل الاعلام حول المرأة، او ما بات يسمى بالعنف الرمزي الذي يمارس ضد المرأة عبر الاعلام والذي لا يقل خطورة عن العنف الجسدي.
بالخلاصة المطلوب استنفار الطاقات والجهود باتجاه أمر اساسي هو اصدار التشريعات والقوانين التي تعالج الاوضاع المتردية للمراة. في الحقيقة لست ممن يؤيدون نظرية ان التغيير يأتي من الاسفل ومن النفوس. لان التجارب الانسانية أثبتت ان التغيير يبدأ بسن قوانين وتشريعات لتكريس الهدف المطلوب.
في مكافحة الفساد، ومن خلال ترؤّسك اجتماعات اللجنة الفنية لمكافحة الفساد، ما هي القطاعات الأكثر فساداً في لبنان برأيك؟
لا تتم مقاربة ملف الفساد في لبنان من زاوية اكثر القطاعات او اقلها فسادا. المشكلة ان البلد يعاني من بنية فساد يستشري في الكثير من القطاعات وفي كثير من المستويات.
ما الأسباب الرئيسة لتفشي الفساد في لبنان؟
السبب الرئيس والأول هو البنية الطائفية في لبنان والتي تؤدي الى حمايات سياسية للفاسدين وهذا أحد نتائج عدم تطبيق اتفاق الطائف الذي نص على الغاء الطائفية السياسية. هناك ايضا سبب مهم وهو عدم تفعيل الهيئات الرقابية واجهزة المحاسبة.
ما الخطوط الرئيسة الواجب تبنّيها لمكافحة الفساد؟
المطلوب تطبيق الطائف والغاء الطائفية السياسية وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة.
ما أبرز محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؟
نحن الان في صدد وضع اللمسات الاخيرة على هذه الاستراتيجية لترفع الى مجلس الوزراء وتبنيها من قبل الحكومة اللبنانية، وعندها ان شاء الله سيتم اعلان المحاور والتفاصيل للرأي العام اللبناني.
هلا حدّثتينا عن الدور الذي تقومين به لضمان الجودة في معايير وأصول الصفقات والتلزيمات؟ وما أهمية ذلك في مكافحة الفساد؟
الوزارة تنظم ورش عمل لفرق التوريد والمناقصات في المؤسسات العامة والوزارات ويتم تدريب هؤلاء على المعايير العالمية للشفافية والنزاهة في كل مراحل المناقصات وهذا يؤمن المنافسة العادلة. منذ توليت الوزارة نظمنا ثلاث ورش عمل ويتم التحضير لست ورش في الاشهر المقبلة.
مفتاح التغيير
في حديث سابق ربطتِ بين مكافحة الفساد والمحاسبة والرقابة من جهة، وقانون الانتخاب من جهة ثانية. ما الرابط بين الأمريْن؟ وكيف؟
قانون الانتخاب القائم على النسبية وفق الدوائر الكبرى يؤدي الى فتح باب للتغيير في المشهد السياسي. وفي المستقبل قد يسمح بازدياد عدد النواب الرافضين لبنية الفساد المتحكمة فيستطيع هؤلاء تخفيض امكانية تمرير الصفقات والارتكابات. من هنا يمكن القول أن قانون الانتخاب مفتاح أساسي للتغيير ولمكافحة الفساد.
في التعيينات الادارية، أي دور لوزارة التنمية الادارية في مكافحة الطائفية والمحسوبية في التعيينات، والتي غالباً ما تأتي على حساب الكفاءة والمؤهلات؟
الوزارة معنية بتعيينات الفئة الاولى. ونقوم بدراسة الطلبات بكل شفافية ونفرز الطلبات حسب المواصفات المحددة ونجري مقابلات بحضور ممثل عن مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص الذي يختار ثلاثة مرشحين من بين الناجحين وهنا تنتهي مهمة الوزارة لينتقل القرار الى مجلس الوزراء الذي يقوم بالتعيينات. وكما هو معلوم فان وظائف الفئة الاولى تخضع لمبدأ المحاصصة الطائفية.
ما دورك وتصوّرك وطموحك في هذا المجال؟
طموحي ان نصل الى تعيينات وفق الكفاءة وتكافؤ الفرص دون اي تمييز طائفي او مذهبي او سياسي او بين المرأة والرجل واكرر واقول ان المدخل الاساسي للتغيير ولمكافحة الفساد هو قانون انتخاب قائم على النسبية يؤمن اوسع مشاركة وصحة التمثيل، مع التأكيد على الكوتا النسائية ليتحقق التوازن داخل المجتمع. كما اتأمل ان تقدم النساء في حال وصولهن الى مواقع القرار مفهوماً جديداً للعمل السياسي في لبنان، من خلال تحقيق نموذج مختلف حريص على النزاهة والشفافية، وان يصبح العمل السياسي مع النساء المتصديات للشأن العام مرتبطاً بخدمة الناس وتبني قضاياهم.
