
قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن “59 صاروخ توما هوك استهدفت طائرات وحظائر طائرات محصنة ومناطق لتخزين الوقود والمواد اللوجيستية, ومخازن للذخيرة وأنظمة دفاع جوي ورادارات” في قاعدة “الشعيرات” العسكرية الجوية قرب حمص. جاءت هذه الضربة على اثر فشل مجلس الامن في اصدار قرار يدين نظام الأسد على قصفه مدنيين, واغلبهم أطفال في قرية خان شيخون 04.04.2017 بالسلاح الكيماوي، ما أدى إلى مجزرة مروعة. هذا الفشل في مجلس الامن تتحمله روسيا باعتبارها تمتلك حق النقض الفيتو.
بوتين لا يريد ادانة الأسد بأية جريمة حتى لو قتل كل أطفال سورية. لن اناقش هنا لماذا فشل مجلس الامن ولماذا الفيتو الروسي لان هذا الامر بات مكررا منذ ست سنوات بطريقة إجرامية روسية. الضربة الاميركية هذه لا تحتاج لكثير عناء كي نعرف انها لم تطل البنية الضاربة للنظام. اقصد الكتلة العسكرية الطائفية الصلدة. كالفرقة الرابعة والثالثة والأولى المحيطة بدمشق. الضربة أتت لتقول اننا نحن الاميركان من نمسك حقيقة بالملف السوري، ست سنوات من الجريمة التي أسس لها أوباما، وكنت على هذه الصفحة أؤكد عليها دائما، الملف بيد أميركا كان ولايزال وسيبقى. عندما تضرب أميركا الفرقة الرابعة او الأولى يمكننا القول أنها تريد اسقاط الأسد عسكريا. اما ضرب مطار الشعيرات رغم رمزية الضربة ورسالتها القوية الا انها لن تغير سلوك الاجرام الاسدي الروسي الإيراني. لان الاميركان لايريدون تغييره بل ادارته بالريموت كونترول. الضربة هل تقول لهم: اقتلوا بكل أنواع الأسلحة ماعدا الكيماوي والنووي؟ من جهة أخرى مجرد ان اميركا أدخلت اكثر من الف عسكري وخبير الى سورية، معنى ذلك انها دفنت نظام الأسد، لكن متى تسقطه بالقبر هذا ما لا احد يستطيع التكهن به. هنا خطورة الموضوع. وقف القتل الكيماوي وتعطيل جزء من القوة الجوية الاسدية أمر جيد، لكنه غير كاف ابدا. وقف القتل الاسدي الروسي الإيراني هو المطلوب. اميركا ترامب اعطت إشارة انها ليست اميركا أوباما. لانه لن يأتي رئيسا لاميركا كباراك أوباما يغطي جريمة دولية بهذا الحجم والضحايا. السماح للروس والأسد وايران بالقتل بالأسلحة التقليدية، لا يعني ابدا ان الملف سيبقى كما كان في عهد أوباما. الإشارة الاميركية بتصريح وزير خارجيتها تيلرسون بشأن تشكيل تحالف دولي لخلع الأسد. يجب ان يحسب حسابها جيدا من قبل الروس وايران والأسد نفسه. اذا تم تشكيل مثل هذا التحالف في محاولة لجلب الأسد إلى طاولة مفاوضات جدية امر وارد بعد الضربة. بالمحصلة أتت هذه الضربة أيضا من أجل حلفاء اميركا المناهضين للروس وللاسد في أوروبا، الإنكليز والالمان والفرنسيين. رسالة ان الإدارة الجديدة ليست كاوباما. أن تفرح الناس بالضربة العسكرية الاميركية، هذا جوهر علاقتهم بالاسدية المجرمة. علاقة باتت اكثر ما يلخصها القول: بأن السوريين يريدون التخلص من الأسد بأي ثمن، لانه لا اجرام يفوق اجرام الأسد. الضربة العسكرية إعادة صياغة لعلاقة ترامب بالداخل الأميركي. بعد حملة الانتقادات الواسعة التي طالت ادارته. من جهة أخرى ترامب يريد توجيه رسالة لإيران. ان كل الخيارات مفتوحة امامه. من جهة أخرى إشارة لحلفاء أميركا بالمنطقة، ان كل الخيارات مفتوحة تجاه ملفات المنطقة، قبلها قصف الطيران الاميركي تنظيم القاعدة باليمن. بقي أن نقول ان الضربة لم تخرج عن سياق الحرب على الإرهاب. الحرب على الإرهاب تقودها أميركا وستبقى. بغض النظر عن شكل وأدوات هذه الإدارة. لكن السؤال يبقى متى يوقف ترامب هذه المجزرة الاسدية بشكل نهائي؟ لايزال الجواب معلقا على جدران البيت الأبيض. لننتظر ونر.