
فجع العالم مع استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي ضد شعبة في “خان شيخون”، ومهما كانت طبيعة التدخلات الإقليمية أو الدولية أو المكونات الشعبية التي لا يتفق معها النظام لا يملك اي حاكم أو نظام استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه أو ضد أي إنسان ومتى ما بلغ هذه المرحلة فإن ذلك يعني أن ساعة رحيل هذا النظام قد أزفت. تذكرت وأنا أتابع أخبار “خان شيخون” ما فعله المقبور صدام حسين ضد شعبه الانفصالي الكردي في “حلبجة” فمهما كانت تلك المطالب الشعبية لا يملك أي نظام سياسي ان يعاقب شعوبه بتلك الاسلحة البشعة ومن يستخدمها فهو مجرم حرب لا محالة. بالرغم من وقوع مجزرة “حلبجة” في فترة قبيل الغزو العراقي على الكويت ، وعلى الرغم من أن سقوط صدام الفعلي لم يتم إلا ما بعد حرب 2003، إلا أن سقوطه الحقيقي قد وقع مع سقوط قتلى “حلبجة” واستمراره لم يكن الا مسألة وقت، كهذا التاريخ يعيد نفسه مع أحداث “سورية”.
الموقف الكويتي كان ولايزال واضحا، بل تجدد مرة أخرى في القمة العربية الاخيرة حيث وصفت القيادة السياسية الربيع العربي بأنه ليس إلا وهماً للشعوب، وهذا ما كان، فأين هي الكرامة والحرية والعدالة التي تحققت في دول الربيع العربي والتي لم تجر لنفسها وللمنطقة برمتها إلا الفوضى والخراب والدمار والحروب حيث الأرامل والايتام وتراجع مؤشرات التنمية والبناء؟ طريق الإصلاح لا يمكن أن يكون بواسطة الحروب، فالإصلاح السياسي لديه أدواته داخلياً وخارجياً، وقد تبين أن الحالة السورية هي الأسوأ مع تعنت نظام مصر على البقاء حتى لو لم يبق أي إنسان على الكرة الارضية.
اشكالية تعنت بعض الأنظمة يدفعها إلى عدم قراءة الجديد من المتغيرات السياسية والإقليمية، فحينما ضرب النظام السوري شعبه بالكيماوي ايام اوباما، قرر اوباما الخنوع وتحدث عن السلام البارد مع إيران، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي الجديد ترامب تختلف كلية وقد عبرت عن رؤيتها بوضوح خلال الحملات الانتخابية وبعد أن تقلد سدة الحكم، وعلى الرغم من ذلك أصر النظام السوري على تجاهل تلك المتغيرات وضرب شعبه بالأسلحة المحرمة دولياً شعبه، فكانت الضربة الأميركية والتي في واقعها تعتبر عقابية كونها ضربة واحدة وليست ضربة تكتيكية لإسقاط النظام.
استخدام السلاح الكيماوي يحرج الأسرة الدولية، وهي بمنزلة رصاصة الرحمة التي أطلقها النظام على نفسه بعد أن قاتل للبقاء طوال هذه السنوات، بل إن حتى حلفاءه بدأوا يتحدثون عن انتقال سياسي لسورية دون الأسد، في حين كانوا في السابق يتحدثون عن انتخابات يشارك فيها الأسد. ما حدث في “خان شيخون” أعاد الحديث إلى ضرورة تفيعل اتفاقية الحد من الاسلحة الكيماوية واسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط وتقوم جميع القوى الإقليمية بالتوقيع عليها حتى نمنع أي قوى متهورة محاطة بنا تتبع هذا النهج.