افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 نيسان 2017

افتتاحية صحيفة النهار

سباق الساعات الأخيرة… والتمديد على الأبواب

انه سباق الساعات الأخيرة “بين المستحيلات واللاءات ” فيما لو تمترس الجميع وراء لعبة تبادل رمي الكرة الملتهبة في هذا المرمى أو ذاك، في حين ان الانسداد بلغ مرحلة لا رجوع معها في مواجهة الخيار الوحيد الحقيقي وهو كيف سيجري ترتيب تسوية اللحظة الأخيرة التي تمنع نشوء فراغ غير مسبوق في مجلس النواب.
لم يكن مفاجئاً ان يصطدم مجلس الوزراء بما سبق لمجلس النواب أن اصطدم به والذي أحيل عليه مع تراكم السنين نحو 17 مشروع قانون للانتخاب انشغلت في صياغتها لجان متعاقبة ولم يؤد كل هذا الجهد الى أي نتائج. ثم جاءت مع العهد الجديد ظاهرة لجنة رباعية من خارج البرلمان ومجلس الوزراء لتجرب حظها فاصطدمت هي أيضاً بالاخفاق التسلسلي الذي اسقط ثلاثة مشاريع وضعها وزير الخارجية جبران باسيل. والبارحة، وضع مجلس الوزراء يده على الأزمة لينتهي بعد اقل من ثلاث ساعات من المناقشات الى الزوغان والدوران في الحلقة المفرغة، فلم يكن أمامه سوى الوسيلة التقليدية الاكثر تعبيرا عن العجز والقصور بتشكيل لجنة وزارية يراد لها في أقل من 72 ساعة ان تجترح الحل السحري الذي استعصى على القوى السياسية منذ عام 2008.
والحال ان الوقائع سارت بوتيرة لاهثة عقب جلسة مجلس الوزراء في سباق بين محاولات اللحظة الأخيرة للتوصل الى صيغة توافقية ارتفعت معها اسهم النسبية في شكل ملحوظ، والاعداد للتمديد الثالث لمجلس النواب في مهلة أقصاها الخميس المقبل قبل ان تسقط مهلة التمديد بدورها سقوطاً مدوياً وتنفتح أبواب الأزمة على الغارب. وتمثل المسار الأول في اجتماع انعقد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا وضم الوزير باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الوزراء نادر الحريري كان استكمالا لاجتماع مماثل عقده الثلاثة ليل الأحد واستمر حتى ساعات الفجر. وكان تأليف اللجنة الوزراية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري اعتبر بمثابة تمهيد لتسوية تمنع نشوء الفراغ المجلسي وبدت ترجمة لاجتماع قصر بعبدا الاحد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووفد “حزب الله” بعدما بدا واضحاً ان المشروع المختلط الاخير للوزير باسيل لقي مصير المشروعين السابقين. كما علمت “النهار ” ان اجتماعا رباعيا عقد في عين التينة بين باسيل وحسن خليل ونادر الحريري وممثل لـ”حزب الله ” مساء امس وسبق جولة الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله ” لاستكمال البحث في مخرج في صيغة تلحظ اعتماد النسبية وفق تقسيمات تصل الى عشر دوائر مع التأهيل على اساس طائفي. لكن باسيل اصر على ان أن يكون سقف التأهيل بانتخاب مرشحين عن كل مقعد فيما تمسك الثنائي الشيعي و”تيار المستقبل ” بان يصل عدد المؤهلين الى ثلاثة. واكدت مصادر معنية لـ”النهار” ان الاجتماعات المتعاقبة التي انعقدت الاحد والاثنين لم تؤد الى أي اختراق جدي اذ تمسك الثنائي الشيعي بالنسبية الكاملة على اساس الدائرة الواحدة او المحافظات، وتمسك باسيل تدعمه “القوات اللبنانية ” بالمشروع المختلط، أما “المستقبل ” فبرز موقفه من خلال ابلاغ الرئيس الحريري الافرقاء المعنيين انه يسير بالنسبية على مستوى المحافظة.
أما المسار الثاني للسباق، فبرز بسرعة ايضا مع توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الى هيئة مكتب المجلس للاجتماع في الاولى بعد ظهر اليوم “للبحث في امور مجلسية” وسط معلومات مؤكدة ان الاجتماع سيتركز على الاحتمالات التي قد يرتبها اخفاق مجلس الوزراء عن اقرار قانون انتخاب جديد والوسائل الحتمية لتجنب الفراغ قبل فوات المهلة اللازمة لاقرار التمديد للمجلس. واذ توقعت اوساط نيابية التوافق في اجتماع هيئة المكتب على تحديد موعد لجلسة تشريعية الخميس المقبل يطرح فيها مشروع قانون معجل مكرر بالتمديد، قالت إن ثمة دفعاً نحو مخرج يأتي بطلب التمديد من الحكومة. ولكن في الوقت نفسه تحدثت معلومات عن ان النائب نقولا فتوش ينتظر مجريات اليومين المقبلين وانه قد يكون اعد صيغة مشروع القانون المعجل المكرر بالتمديد تحسبا لأي احتمال. واشارت المعلومات الى ان الثنائي الشيعي أبلغ الجميع انه لا يقبل بالفراغ في اي شكل، فيما اثار اتجاه الاحزاب المسيحية “التيار الوطني الحر ” و”القوات اللبنانية ” والكتائب الى مقاطعة جلسة التمديد مخاوف من اكتساب الازمة طابعاً طائفياً الامر الذي يحتم تسوية تحول دون تفاقم المأزق بتوافق على طبيعة المخرج.
ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس عون بادر في جلسة مجلس الوزراء امس الى تبديد المخاوف من الفراغ، مؤكدا انه لا يسير بالتمديد، لكنه لا يروج للفراغ، ولفت الى ان الدستور لا يسمح بالفراغ وكذلك المجلس الدستوري.

العقوبات
الى ذلك اكتسبت المعلومات عن اقتراب فرض الولايات المتحدة مزيدا من العقوبات المالية والمصرفية على “حزب الله ” بعدا رسميا جديا لدى طرح الموضوع امس في مجلس الوزراء. وبينما تناول النقاش الوسائل الاستباقية الممكنة لاحتواء الموجة الجديدة من العقوبات وتداعياتها تقرر اجراء اتصالات ديبلوماسية عاجلة مع السلطات الاميركية المعنية في واشنطن ونيويورك، كما بدأ الرئيس الحريري البحث في هذا الموضوع مع وفد من الكونغرس الاميركي وصل مساء امس الى بيروت.

*********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

التمديد للمجلس النيابي في غضون أيام؟

بعدما أعاد المجلس النيابي كرة قانون الانتخابات إلى ملعب الحكومة التي عقدت أمس أول اجتماعاتها لإيجاد مخرج وتفادي ما هو أصعب، يبدو سيناريو تأجيل الانتخابات عبر التمديد للبرلمان هو الأقرب إلى الواقع. لكن هذا الخيار يستبطن مشكلة كبيرة، طرفها الأول رئيس مجلس النواب، ومن خلفه حزب الله، وطرفها الثاني رئيس الجمهورية، ومن خلفه التيار الوطني الحر والقوات.

وكان بارزاً أمس حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عن عدم وجود الفراغ في الدستور وفي قرارات المجلس الدستوري. وفيما فسّر البعض كلام عون بأنه رفض للفراغ، قال آخرون إن رئيس الجمهورية يرى في المواد الدستورية ما يؤمّن استمرار السلطة التشريعية بعد نهاية ولاية المجلس النيابي، وهو ما يعارضه الرئيس نبيه بري الذي يجزم بعدم وجود أي فتوى تتيح التشريع بعد انقضاء ولاية المجلس.

وفيما ألّف مجلس الوزراء أمس لجنة لبحث قانون الانتخاب، بقي بري متمسكاً بيوم الخميس المقبل كسقف زمني للتوصل إلى قانون جديد، أو على الأقل الاتفاق على مبادئ هذا القانون. ودعا بري هيئة مكتب المجلس للانعقاد اليوم والبحث في «أمور مجلسية» كما قيل. وأشارت مصادر عين التينة إلى أن «الهدف من هذه الدعوة دراسة إمكانية عقد جلسة للتمديد التقني، إذ إن برّي لن ينتظر طويلاً». ورجحت المصادر أن تنعقد الجلسة في خلال أيام، على أن تراوح مدة التمديد بين 3 أو 6 أشهر، وثمة احتمال لأن تقر الحكومة مشروع تمديد تقني مشروط بمبادئ عامة تحدّد شكل الصيغة الانتخابية»، ملمّحة إلى أن «مشروع التمديد بات جاهزاً، وقد مهّد له النائب نقولا فتوش في الجلسة الأخيرة». ويريد بري صدور قانون التمديد قبل يوم الجمعة المقبل، ليبقى المجال متاحاً أمام المجلس النيابي كي يعيد تأكيد صدور القانون إذا ردّه رئيس الجمهورية.

لكن هل يحظى التمديد بتوافق الجميع؟ تنقل المصادر حرص الرئيس برّي على التفاهم عليه مع الأكثرية، لكن حتى الآن «هناك تخوف من مقاطعة القوات والتيار الوطني الحر»، وبذلك «تفقد الجلسة ميثاقيتها، في ظل حديث عن عدم حضور الكتائب في ظل المقاطعة، ما يفتح الباب على احتمال رفض الرئيس الحريري المشاركة». وفي السياق، أكّد باسيل رفض الفراغ، إذ «لا أحد يسعى إلى الفراغ في بداية عهد جديد، ولا أحد يُريد أن يخرّب هذا المسار».

الثابت أن البلاد متجهة إلى أزمة كبرى. وبعد يومين من تكثيف الاتصالات واللقاءات التي توّجت بزيارة وفد من حزب الله أول من أمس لبعبدا، وأخرى للوزير جبران باسيل للقاء الرئيس سعد الحريري، لم ينجح مجلس الوزراء الذي عقد برئاسة العماد ميشال عون في التوصّل إلى اتفاق على مشروع قانون جديد، لإرساله إلى المجلس النيابي. النتيجة الوحيدة كانت تشكيل لجنة وزارية برئاسة الحريري يستطيع أي وزير الانضمام إليها، على أن تبقى منعقدة في جلسات مفتوحة. وتشكيل اللجنة هو اقتراح قدمه الوزير ملحم رياشي، وتتألف من الوزراء علي حسن خليل، طلال أرسلان، أيمن شقير، جبران باسيل، حسين الحاج حسن، بيار أبي عاصي وجمال الجراح، لدرس كل أوراق العمل المتعلقة بقانون الانتخاب والخروج بخلاصة لمواضيع النقاش، وستُعقد اللجنة اليوم أول اجتماعاتها في السرايا الحكومية.

وفيما شدّد كل من عون والحريري على ضرورة إنتاج قانون جديد، كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية لجهة رفضه وقوع البرلمان في الفراغ، إذ إنه أكثر من مرة أعلن تفضيله الفراغ على قانون الستين أو التمديد، فيما رأى رئيس الحكومة أنه إذا فشلت الأخيرة في إنجاز القانون، فكأنها لم تُنجز شيئاً.

وبحسب التسريبات التي تلت جلسة الحكومة، لم يتغيّر أي شيء في الجوّ العام. وأشارت مصادر حكومية إلى أن «العُقَد لا تزال هي نفسها، لكنها انتقلت إلى طاولة الحكومة مع تمسّك التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية بمشروع الوزير باسيل المرفوض من أغلب القوى السياسية، في مقابل تمسّك كل من حزب الله وحركة أمل بتطبيق النسبية الكاملة».

في المقابل، لفتت مصادر وزارية أخرى إلى أن الحكومة، بعد الجلسة الأولى، أصبحت بين حدّين: الأول رفض الفراغ، والثاني رفض خيار التصويت الذي طرحه كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، سواء في الحكومة أو في مجلس النواب». وأشارت إلى أن «المشروع المختلط سقط، والتوجه الآن نحو مناقشة النسبية الكاملة»، كاشفة أن «الصيغة الجديدة التي وضعت في عهدة اللجنة هي القانون التأهيلي في الطوائف والنسبية على أساس وطني». وأبدت المصادر تخوّفها من أن «يتلطّى التيار الوطني خلف موقف رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يرفض النسبية الكاملة لنسف هذا الطرح».

وبحسب المعلومات «جرى اتفاق عشية مجلس الوزراء بين التيار والقوات على التمسك برفض النسبية المطلقة والسير بمشروع الوزير باسيل»، وقد ترجم ذلك داخل الجلسة، حيث «رفض الطرفان ومعهما الوزير أيمن شقير النسبية، فيما دافع عنها حزب الله وحركة أمل والمردة». وأشار عدد من الوزراء إلى أن طرح مشروع القانون القائم على تأهيل الطائفي «جاء عرضاً ولم يكن مشروعا متقدماً في النقاش».

*********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون يؤكد أنّ «الفراغ لن يحصل».. والحريري نحو قانون «يرضي رغبات اللبنانيين»
الحكومة تستنفر انتخابياً: حان وقت «التضحية»
 

دقّت ساعة التوافق على قانون انتخابي جديد وحان وقت التضحية لتأمين هذا التوافق. على توقيت هذه الساعة العابرة للتمديد والستين والفراغ، شمّر مجلس الوزراء عن ذراعه التنفيذية بالأمس معلناً الاستنفار الانتخابي حتى التوصل إلى صيغة قانون انتخاب جديد وإحالته على المجلس النيابي لإقراره مع مفاعيله التطبيقية زمنياً وتقنياً. وبالحديث عن مجلس النواب، فقد برزت أمس دعوة الرئيس نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى الاجتماع ظهر اليوم «لبحث أمور مجلسية»، وهو عنوان أثار توجّساً عونياً عكسته مصادر «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» بالتعبير عن تخوفها من أن تشكل «الأمور المجلسية» المنوي بحثها «بوابة عبور نحو التمديد للمجلس في إطار لعبة شد الحبال على الحلبة الانتخابية بين الفراغ والقانون العتيد»، وسط تقاطع أكثر من مصدر نيابي عند التأكيد لـ«المستقبل» أنّ النظام النسبي بات متقدماً على ما عداه من الصيغ الانتخابية، سيما في ضوء إعلان أكثر من مكوّن سياسي وازن القبول به مع الإبقاء على باب النقاش مفتوحاً إزاء خارطة تقسيمات الدوائر وكيفية احتساب الصوت التفضيلي.

بالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء أمس، فعلى وقع إبداء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اطمئنانه إلى كون «الفراغ لن يحصل»، وتشديد رئيس الحكومة سعد الحريري على وجوب «أن يضحي كل فريق في مكان ما» بغية التوصل إلى قانون جديد «يرضي رغبات اللبنانيين» وإجراء الانتخابات على أساسه، وسط تأكيده قبيل انعقاد الجلسة الاستعداد للذهاب إلى صناديق الاقتراع «تحت سقف أي قانون»، قرر المجلس إثر انعقاده في قصر بعبدا برئاسة عون وحضور الحريري تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لوضع مسودة توافقية لصيغة القانون الجديد ضمن مهلة زمنية قصيرة، مع إبقاء مجلس الوزراء جلساته مفتوحة لمتابعة الملف والوصول به إلى الخواتيم المنشودة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ اللجنة الوزارية التي تضم ممثلين عن مختلف المكونات الحكومية ستُباشر أعمالها بعد ظهر اليوم بوتيرة متسارعة محدودة الزمن بغية التوصل إلى صيغة توافقية بين مختلف الأفرقاء حيال القانون الانتخابي العتيد، مشيرةً في سياق استعراضها «السقوف السياسية» التي عبّر عنها عدد من الوزراء خلال جلسة الأمس إلى أنها تراوح بين استمرار الوزير جبران باسيل في الدفاع عن مشروعه الأخير القائم على صيغة المختلط، قبل أن يعود لاحقاً إلى إعلان استعداد «التيار الوطني الحر» للقبول باعتماد النسبية في الانتخابات النيابية مع إقرار مجلس شيوخ على أساس القانون الأرثوذكسي، وبين تجديد وزيري «حزب الله» التمسك بالنسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة مع الاستعداد للقبول بدوائر أصغر، بينما طالبت كتلة «اللقاء الديموقراطي» الوزارية باعتماد النظام المختلط بين الأكثري والنسبي وفق معايير موحّدة بالتوازي مع إقرار انتخاب مجلس للشيوخ حسبما ينصّ اتفاق الطائف.

وكان رئيسا الجمهورية والحكومة قد عقدا خلوة قبيل انعقاد جلسة بعبدا، التي استهلها عون بإبداء ملاحظة لافتة للانتباه ربطاً بمجريات جلسات المساءلة النيابية استغرب فيها إقدام عدد من النواب المنتمين إلى كتل ممثلة في الحكومة على «توزيع الاتهامات والانتقادات» للعمل الحكومي، متمنياً في المقابل أن يُصار إلى بحث المواضيع المثارة من خلال جلسات مناقشة حكومية، وليقل كل مكون حكومي ما عنده «داخل مجلس الوزراء وليس أمام الكاميرات» كما نقلت المصادر الوزارية عن عون متوجّهاً إلى الوزراء.

وفي سياق مجريات الجلسة بعيداً عن الاستحقاق الانتخابي، أفادت المصادر أنّ وزير المال علي حسن خليل أثار مسألة مشروع قرار الكونغرس الأميركي الهادف إلى فرض عقوبات على لبنانيين داعياً إلى استباق هذا المشروع من خلال بذل جهد حكومي يتمثل بضم ممثلين عن مجلس الوزراء إلى الوفد النيابي – المصرفي الذي ينوي زيارة الولايات المتحدة في محاولة لتطويق أية تداعيات سلبية للقرار الأميركي على لبنان. كذلك أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ وزير «الحزب السوري القومي» علي قانصو حاول إثارة موضوع القصف الأميركي على مطار الشعيرات الحربي التابع للنظام السوري من زاوية مطالبة الحكومة بإدانة هذا القصف، غير أنّ هذا الموضوع لم يلقَ تجاوباً حكومياً خصوصاً في ضوء رفض رئيس الحكومة إثارته باعتباره من المواضيع الخلافية المتفق على عدم طرحها على طاولة مجلس الوزراء، وهو ما أيده فيه وزير «القوات اللبنانية» ملحم رياشي وعدد من الوزراء.

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

مجلس الوزراء لاستباق عقوبات الكونغرس «المؤذية» والحريري لعدم إثارة «عبور» الصواريخ الأميركية

هل يسابق تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تجتمع اليوم للبحث في قانون انتخاب جديد، إمكان دعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى جلسة عامة للبحث في «تمديد الضرورة» للبرلمان، استباقاً للمهل القانونية التي تتحكم بتفادي الفراغ النيابي؟

هذا السؤال طرح خلال الأيام الماضية، وخصوصاً أمس، بعد أن وجه بري دعوة إلى هيئة مكتب البرلمان لتجتمع اليوم أيضاً، تحت عنوان «بحث أمور مجلسية»، وسط أجواء بأن هناك احتمالاً لأن يطرح الدعوة إلى جلسة نيابية الخميس المقبل لمناقشة احتمالات الفراغ. وجاءت دعوة بري بعد 3 ساعات من انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت أفكاراً حول القانون، فيما يبدو متعذراً إنجازه قبل استنفاد مهل التمديد للمجلس النيابي. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق قال بعد الجلسة: «التمديد حاصل وبعد بكير للخميس».

وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إن مناقشات مجلس الوزراء في قانون الانتخاب أمس «شهدت مبارزة بالحرص على التوافق وعلى الوطن بكثير من اللطافة».

قانون الكونغرس والصواريخ الأميركية

وأوضح المصدر أن الرئيس ميشال عون، بعدما تحدث عن مشاركته في القمة العربية الأسبوع الماضي، وخطابه فيها، اعتبر أن الحضور اللبناني كان موفقاً، ثم تناول وقائع جلسة المناقشة العامة النيابية، وسأل: لماذا كيل الاتهامات من قبل العديد من الفرقاء؟ (حول الفساد…) جميع الفرقاء ممثلون في مجلس الوزراء، فلماذا لا يطرحون هذه الأمور خلال اجتماعاته لمتابعتها؟»، وتناول موضوع قانون الانتخاب، داعياً إلى اجتماعات مفتوحة من أجل الاتفاق على مشروع قانون يحال إلى البرلمان، وأكد أن لا فراغ نيابياً والدستور لا يسمح بحصوله، ويمكن الحكومة أن تتوصل إلى مشروع لأن المواقف باتت معروفة.

وبعد أن تحدث الحريري تبعه وزير المال علي حسن خليل (حركة أمل) الذي أشاد بخطاب عون في القمة العربية، ولفت إلى المعلومات عن أن الكونغرس الأميركي يحضر لقانون عقوبات جديد (ضد حزب الله) يؤذي لبنان اقتصادياً. ودعا إلى تحرك استباقي بإرسال وفد نيابي إلى واشنطن، لبذل جهود تحول دون ذلك. وعقب الوزير المشنوق مقترحاً أن يكون وفداً نيابياً- وزارياً لمخاطبة الكونغرس في هذا الشأن، وتشكيل لوبي لبناني ضد صدوره. وبعد أن هنأ وزير الدولة علي قانصو (الحزب السوري القومي الاجتماعي) عون على خطابه في القمة العربية، معتبراً أنه كان ناجحاً، أثار مسألة استخدام الجيش الأميركي الأجواء اللبنانية لقصف مطار الشعيرات بالصواريخ، سائلاً: هل صحيح أنها مرت فوق لبنان؟ واعتبر أن «علينا الاحتجاج» على ذلك. ورأى قانصو أن قانون الانتخاب يجب أن يأتي ضمن رؤية الإصلاح، وتوجه إلى الرئيس عون قائلاً: «تصرون على الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، لكن من دون إصلاح في قانون الانتخاب، وهذا لن ينجح، والقانون الذي يعتمد النظام الأكثري فشل لأنه زاد المشكلة الطائفية والفساد». وأضاف أن الإصلاح السياسي يبدأ باعتماد النظام النسبي مع الدائرة الواحدة على مستوى لبنان كله، لافتاً إلى أن المختلط بين النظامين النسبي والأكثري لا يقود إلى الإصلاح.

وتناول وزير الدفاع يعقوب الصراف الاشتباكات الدائرة في مخيم عين الحلوة، مشيراً إلى أن الجيش انتشر على حدود المخيم، منعاً لخروج المسلحين منه ولامتدادهم إلى خارجه. وبالنسبة إلى استخدام الجيش الأميركي الأجواء اللبنانية لقصف سورية، قال الصراف إنه طلب من قيادة الجيش إعداد تقرير في هذا الصدد، بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، تمهيداً لإعلام مجلس الوزراء به.

وتحدث نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني (القوات اللبنانية) عن ضرورة استعجال إقرار قانون الانتخاب، إذ لم يعد جائزاً التأخير، فيما اقترح وزير المهجرين طلال أرسلان أن يضم الوفد الوزاري النيابي إلى واشنطن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لأنه يعرف مداخل الحديث مع المسؤولين هناك وله صلاته مع المعنيين. وأيد أرسلان اعتماد النسبية في قانون الانتخاب، مؤكداً أن الإصلاح الانتخابي هو المقدمة لأي إصلاح. وإذ شدد على اعتماد التوافق لا التصويت في إقرار القانون، طالب بأن تكون النسبية في القانون في دوائر متوسطة بدلاً من الدائرة الواحدة، لأن علينا أخذ هواجس الدروز والمسيحيين كأقليات في الاعتبار. وأيد اقتراح رئيس البرلمان نبيه بري إجراء انتخابات (في هذه الدورة) لإنشاء مجلس شيوخ على أساس التوزيع الطائفي، وفق اتفاق الطائف، على أن ينتخب المجلس النيابي على النظام النسبي في دوائر متوسطة في الدورة الانتخابية المقبلة، ثم خارج القيد الطائفي في الدورة التي تلي، لتحقيق رؤية الإصلاح على مراحل. وأيد قول الرئيس عون إن لا فراغ نيابياً، لأن الدستور يحول دون ذلك.

وبعدما أثنى وزير الأشغال يوسف فنيانوس (المردة) على خطاب عون في القمة العربية، وأشار إلى إيجابيات مؤتمر بروكسيل حول سورية والنازحين، قال: «أميركا تحاصرنا بالعقوبات وبالصواريخ، والوفد النيابي الوزاري إلى واشنطن لمعالجة مسألة العقوبات، نؤيد ضم مصرف لبنان إليه». وأيد الاتفاق على قانون للانتخاب على النظام النسبي وإرساله بسرعة إلى البرلمان.

وهنا تدخل الرئيس الحريري بعدما تكرر الحديث عن الاعتراض على مرور الصواريخ الأميركية في الأجواء اللبنانية قائلاً: «اعتراضنا على هذا الأمر ليس مفيداً، فضلاً عن أن هناك خلافاً بيننا على الموقف من الوضع في سورية، وهذا الأمر سيؤدي إلى انقسام أيضاً. الصواريخ مرت، ونحن لا نستطيع فعل شيء في هذا الصدد، ورأيي ألا نشير إلى هذا الأمر». واعتبر الحريري أنه يجب السعي لمواجهة القانون الذي يحضر في الكونغرس، والذي يؤذي لبنان. وأيد وزير الإعلام ملحم رياشي (القوات) تشكيل الوفد إلى أميركا، وساند موقف الحريري حيال طلب وزراء الاعتراض على مرور الصواريخ الأميركية فوق لبنان، وطالب بتشكيل لجنة وزارية تسرع إعداد مشروع قانون الانتخاب. وتبعه وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي (قوات) الذي أشار إلى أنه مضت 10 سنوات ونحن نبحث في قانون الانتخاب، وهذا لم يعد جائزاً. وليكن هدف الجلسة تحديد آلية تسرع في وضع القانون وتحديد المهل الجديدة، مؤيداً الانطلاق من مشروع القانون الأخير الذي أعده وزير الخارجية جبران باسيل (69 نائباً على النظام الأكثري ينتخبون من طوائفهم في الأقضية، و59 على النظام النسبي في 14 دائرة متوسطة الحجم…)

النسبية الكاملة ومجلس الشيوخ

وحمل وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) على «إرهاب الصواريخ الأميركية» ضد سورية، وأثنى على خطاب عون في القمة، وطالب بقانون انتخاب على أساس النسبية الكاملة في لبنان دائرة انتخابية واحدة.

وأبدى الحاج حسن انزعاجه من أن بعض الوزراء خاضوا في أحاديث جانبية أثناء كلامه وتوقف عن الإدلاء بمداخلته.

أما وزير العدل سليم جرصاتي (التيار الوطني الحر) فأدلى بمداخلة مطولة عن أن «تطبيق اتفاق الطائف يجب أن تسبقه مرحلة تتم فيها طمأنة المكونات اللبنانية، لتحقيق استكانة الطوائف لنصل إلى دولة المواطنة، على أن تُنشأ بعدها الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية واللامركزية الإدارية ومجلس للشيوخ». وأصر وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان (المستقبل) على تضمين القانون الكوتا النسائية، فيما عاد الحريري وقال إن «علينا عقد جلسات مفتوحة للوصول إلى قانون جديد والعمل على تطيبق اتفاق الطائف». وقال الوزير جبران باسيل: «كنا اقترحنا مشروع القانون الأرثوذكسي (انتخاب كل مذهب نوابه) الذي ينص على النسبية الكاملة، لكنه رفض. وطرحنا التصويت على القانون، لكن هذا رفض أيضاً. وإذا كان المطلوب التوافق، فيجب تطبيق الدستور واعتماد معايير واحدة، متسائلاً عما إذا كان تطبيق النسبية الكاملة مع إنشاء مجلس للشيوخ يحقق الغرض، داعياً إلى اعتماد النظام المختلط بموازاة إنشاء مجلس للشيوخ. لكن قانصو أيد إنشاء مجلس الشيوخ، لكن مع انتخاب برلمان على النسبية الكاملة «لنخرج من الدوامة، ونصل إلى العلمنة الكاملة لاحقاً». واقترح إلغاء النظام الأكثري من مشروع باسيل.

إلا أن الحريري أوضح «أننا لا يمكن أن نقر النسبية الكاملة دفعة واحدة، وأحياناً عليك أن تخطو خطوة إلى الوراء ثم تعود فتتقدم». وعلق حسن خليل مؤيداً أسلوب التمهل وملاحظاً أن «هناك جزءاً كبيراً من ممثلي الطوائف المسيحية يعتبرون أن عدداً كبيراً من نوابهم ينتخبون من غير المسيحيين، وهذا أمر يجب أن نتفهمه، ولذلك نؤيد اعتماد النسبية المطلقة مع إنشاء مجلس الشيوخ، على أن ننتخب مستقبلاً برلماناً خارج القيد الطائفي مع الحفاظ على المناصفة».

وتدخل الرئيس عون مشيراً إلى أنه لا يحبذ الكوتا للمرأة، مقترحاً فصل النيابة عن الوزارة، بحيث يتم تعيين نساء رديفات لمن يعين وزيراً.

ودعا وزير الدولة لحقوق الإنسان أيمن شقير إلى قانون انتخاب مختلط وفق معايير واحدة لكل الدوائر، على أن يبدأ بعد الانتخابات تطبيق اتفاق الطائف بإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية ووضع قانون لانتخابات لاحقة لبرلمان خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اللامركزية الإدارية، «وعندها، فخامة الرئيس، سيسجل التاريخ لك أنك الرئيس الإصلاحي الذي طبق الطائف».

وعلمت «الحياة» أن أكثر من وزير انتقد الدعوة إلى التصويت على القانون في مجلس الوزراء ودعوا إلى التوافق.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:طبخة البحص الانتخابية تُعزّز خيار التمديد للمجلسقبل القانون؟

هل دخل القانون الانتخابي مرحلة العدّ التنازلي لخروجه إلى النور؟ وهل صار التمديد لمجلس النواب على قاب قوسين أو أدنى من فرضِه أمراً واقعاً؟ الجواب النهائي سيتبلوَر في الأيام المقبلة تبعاً لتطوّرات النقاش الجاري حول هذا الملف، وبالتالي لا يُعتدّ بالإيجابيات الشكلية التي ظهّرها انعقاد الحكومة في جلسة انتخابية انتهت إلى إحالة ملف القانون إلى لجنةٍ لاستيلاد صيغة انتخابية من بين الأنقاض السياسية من دون تحديد سقف زمني لمهمّتها. في وقتٍ بَرز في الساعات الأخيرة كلام ربط مهمّة اللجنة التي ستنعقد في السراي الحكومي بمحاولة صوغ الإخراج لهذا التمديد. وفيما بلغَ الهاجس الأمني حدّاً عالياً من السخونة والترقّب الحذِر جرّاء استمرار الوضع الشاذ في مخيّم عين الحلوة، وتداعياته على الأمن اللبناني بشكل عام وأمن مدينة صيدا وجوارها بشكل خاص، احتلّت مشاعر التضامن مع شهداء الشعانين في مصر، حيّزاً من الاهتمامات الداخلية، والرفض للإرهاب بكلّ مسمّياته التكفيرية والجاهلية المتخلّفة، وأساليبه الإجرامية التي تفتك بالأبرياء وبالأديان السماوية، وبالمسيحيين على وجه الخصوص.

إنتخابياً، يمكن القول إنّ طبخة البحص الانتخابية وضِعت على النار الحكومية، ولكن من دون أن تبرز مؤشرات من المصادر السياسية والحكومية بالشأن الانتخابي، حول ما إذا كان إنضاج البحص الانتخابي ممكناً في ظلّ التباينات الحادّة التي ما زالت تحكم هذا الملف، وكذلك حول المدى الذي ستستغرقه الطبخة.

على أنّ اللافت للانتباه في الساعات الماضية كان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الدعوة لاجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم، وهو ما بدا أنّه يعكس توجّهاً لدى رئيس المجلس لعقدِ جلسة عامة للمجلس تحت العنوان التشريعي بمعزل عن عمل اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء.

وبحسب المعلومات فإنّ الجلسة العامة هي إجراء احترازيّ من قبَل رئيس المجلس في حال لم ترِده أيّ صيغة من الحكومة حول القانون الانتخابي الجديد في وقتٍ قريب جداً.

وهي في الوقت نفسه محاولة جدّية لحضِّ الحكومة على توليد القانون سريعاً جداً. وإذا ما عقِدت هذه الجلسة بعد غدٍ الخميس، وهو الموعد الأقرب لعقدها، ليس مستبعداً أن تناقش اقتراح قانون معجّلاً مكرّراً بمادة وحيدة أعدّه أحد النوّاب ممّن له تجارب سابقة في هذا المجال، لتمديد ولاية مجلس النواب.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اقتراح القانون يُجيز لمجلس النواب تمديد ولايته 3 أشهر تمديداً تقنياً، على أن يُقرن هذا التمديد باتفاق مبدئي وتعهّد من كلّ القوى السياسية لإعداد قانون انتخاب خلال المدة الممدّدة. أي التمديد قبل القانون (راجع ص 4) إلّا إذا تمّ التوافق قبل جلسة الخميس على تصوّر لقانون الانتخاب، وهذا مستبعَد حتى اليوم في ظلّ الخلافات القائمة.

حركة الاتصالات

وكانت حركة الاتصالات قد تكثَّفت في الساعات الماضية، حيث عقِد في القصر الجمهوري أمس لقاءٌ قبل جلسة مجلس الوزراء بين رئيسَي الجمهورية والحكومة العماد ميشال عون وسعد الحريري والوزير جبران باسيل. تلاه اجتماع ثلاثي بعد الجلسة، وضمّ باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري، وشارَك فيه وزير الطاقة سيزار أبي خليل. وأفيدَ في هذا السياق أيضاً عن اجتماع آخر بمشاركة ممثّل عن «حزب الله».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الاجتماع الثلاثي سجّلَ نقطةً تجاه الاتفاق على التخلّي عن الصيَغ المختلطة لكنّه أبقى على الخلاف المتعلق بصيغة القانون النسبي لجهة توزيع الدوائر من جهة وإعداد النواب على التأهيل من جهة ثانية بالإضافة إلى تفاصيل تقنية.

واستكمِل الاجتماع بعد الظهر بهدف التوصّل إلى صيغة أو صيغتين أو ثلاث، بحسب مصادر المجتمعين، يدعو على أساسها رئيس الحكومة أعضاءَ اللجنة الوزارية للاجتماع بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي. وأفيدَ في هذا السياق أيضاً عن اجتماع آخر بمشاركة ممثّل عن «حزب الله».

3 مسارات

إلى ذلك، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ الحرارة التي دبَّت في النقاشات الانتخابية في الساعات الأخيرة، مرتبطة بنتائج الاجتماع الذي عقِد في القصر الجمهوري قبل يومين بين رئيس الجمهورية ووفد «حزب الله» في حضور باسيل الذي زار بعد الاجتماع بيتَ الوسط والتقى الحريري. وجرى البحث في صيغة التأهيل مجدّداً على الأكثري في القضاء، والنسبي في المحافظات.

وعلمت «الجمهورية» أنّ وفد الحزب طرح في اللقاء ثلاثة مسارات: الأوّل هو صيغة النسبية الكاملة مع دائرة واحدة أو 10 دوائر أو 5 دوائر، باعتبارها أفضل قانون للبلد. والثاني، هو العودة إلى التأهيل على القضاء والموافقة على أنّ أوّل فائزَين اثنين يتأهلان إلى النسبية في المحافظة.

والثالث مشروع باسيل لكن معدّلاً بعد الأخذ بالملاحظات التي وضَعها الحزب عليه. وبناءً على هذه الطرح لم يأخذ وفد الحزب جواباً إيجابياً، وفي الوقت نفسه لا يبدو له أنّ الجوّ كان مقفَلاً أو سلبياً.

وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء قد عكسَت نيّة الحكومة في مقاربة هذا الملف بشكل أكثر جدّية من ذي قبل، فإنّ النقاش الانتخابي الذي سادها شكّلَ استنساخاً للنقاش والمواقف التي جرت من خلفِ المنابر والإعلام طيلة الأشهر الماضية، والتي أبرزَت التناقض في الرؤى والتوجّهات الانتخابية لدى كلّ الأطراف.

ومن هنا ارتؤيَ الذهاب إلى لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة لعلّها تتمكّن من التقريب بين الصيَغ المطروحة وتحقيق اختراقٍ ما في حائط التباينات، تصوغ من خلاله مسوّدةً تعود بها إلى مجلس الوزراء في وقتٍ قريب.

وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: «ما حصَل في مجلس الوزراء كان مجرّد عصفِ أفكار معروفة، وأمّا النقاش الحقيقي الذي يوصل إلى قرار حازم في الشأن الانتخابي فهو في مكان آخر». ولم يشأ المصدر تحديد «هذا المكان الآخر» واكتفى بالقول: «إنه عند الكبار».

وأضاف: «في الشكل حمل انعقاد الحكومة إشارةً إيجابية، وأمّا في المضمون فنصيحتي أن ننتظر. أنا شخصياً أريد أن أتفاءل، ولكن ما أستطيع قوله بناءً على ما أملك من معلومات ومعطيات، وعلى ما يعرَض أمامي من آراء وأفكار ومواقف فوق الطاولة وتحتها: «أنا مِش متفائل كتير.. وان شاء الله اكون غلطان».

مصادر وزارية

وبحسب مصادر وزارية، فإنّ الجلسة سارت بلا تشنّجات، إنّما طرَح كلُّ طرف تصوّرَه الانتخابي، وكانت تصوّرات متناقضة، وفي ضوء هذا التناقض ارتؤيَ تشكيل لجنة وزارية.

وأشارت المصادر إلى أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة، شدّدا خلال الجلسة على ضرورة إيجاد قانون انتخابي حتى ولو استلزم الأمر عَقد جلسات مفتوحة لهذه الغاية.

قراءة بعبدا

وفي قراءة لنتائج جلسة مجلس الوزراء وصَف رئيس الجمهورية الجلسة بأنّها بالغة الأهمّية بمجرّد أنّ مجلس الوزراء استعاد البحث في قانون الانتخاب العتيد وباتت المبادرة في عهدته.

وقال أمام زوّاره إنّه من المفترض أن تضمّ اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء مختلفَ الأطراف الممثلين في الحكومة ومجلس النواب بمجرّد أن تركت عضويتها لمن يطلب الانضمام إليها وإبلاغ رئيس الحكومة بهذه الرغبة. وطالما إنه ليس هناك أيّ استثناء فيبقى على الغائب عنها أن يؤكّد أنه استثنى نفسَه بنفسه من عضويتها. فعلى هذه اللجنة رهانٌ كبير وهي شُكّلت لتتولى مهمّة وضعِ القانون العتيد بأسرع وقت ممكن.

وإنه من الواجب على من يتولّى هذه المهمة أن ينهيَ النقاش في القانون الجديد الذي دام لأعوام خلت، وإنه لم يعد ممكناً التأخير في إصداره ليُحال إلى مجلس النواب وإتمام العملية ليتسنّى لنا التحضير للانتخابات وشرح الصيغة الجديدة التي سيعلن عنها.

وأكّد عون ارتياحه لِما سمعه من مختلف الأطراف الممثّلين في الحكومة لجهة وجود أجواء تعِد بالبحث الجدّي في القانون الجديد، والمسألة لا يمكن أن تستغرق أكثر من أيام من دون القدرة على تحديد موعد.

صيّاح

من جهةٍ ثانية، بقيَت العين شاخصةً في اتّجاه الحدث الإجرامي الذي تعرّض له الأقباط في مصر على أيدي المجموعات الإرهابية. وفي هذا الإطار، أكّد النائب البطريركي بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنه «لم يعد ينفع الاستنكار والإدانة للأحداث الإرهابية التي يسقط ضحيتها أبرياء، بل إنّ هذا الأمر يتطلّب أولاً من الدول والجماعات التي تموّل الإرهاب وقفَ هذه الأعمال، من ثمّ تحرّك المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظواهر».

وقال صياح «إنّ شهداء مصر هم قدّيسون لنا في السماء، وهم البذور التي تنمو في الكنيسة»، داعياً الأقباط إلى عدم اليأس والانجرار إلى القتال، بل التمسّك بالأرض التي دفعوا ثمنها دماً مثلما دفعَ مسيحيو لبنان من تضحيات من أجل بقائهم أحراراً».

مصدر عسكري

وأمنياً، وفيما الاشتباكات في مخيّم عين الحلوة مستمرّة، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «قرار الجيش واضح وحازم، وهو لن يقبل أن تمتدّ الاشتباكات الى خارج المخيّم، لأنّ أمن مدينة صيدا والجوار خطّ أحمر».

وإذ نفى تدخّل «الجيش في الاشتباكات أو حتى المخابرات داخل المخيّم»، أوضح أنّ «الجيش سيتدخّل عندما يشعر بأنّ الخطر بدأ يخرج من المخيّم ويهدّد الجوار، عندها نكون قد تجاوزنا الخطوط الحمر»، مشدّداً على أنّ «الجيش لن يسمح بتكرار تجربة الصدام اللبناني – الفلسطيني وحرب 1975، لأنّ الانفلاش خارج المخيّم سيواجَه بردّ لا هوادةَ فيه».

وطمأنَ المصدر إلى أنّ «الوضع في كلّ المخيمات الجنوبية مضبوط، ولن يحدث أيّ صدام، أو محاولة لإشعال الفتنة السنّية – الشيعية عبر السلاح الفلسطيني». وأكّد أنّ «انتهاء القتال في عين الحلوة رهنٌ بحسم القوّة الفلسطينية المشتركة للمعركة».

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: «الفراغ» يهدّد التسوية.. والجدل الدستوري يسابق لجنة قانون الإنتخاب

برّي متوجِّس من كلام عون في مجلس الوزراء .. ومخاوف من امتداد النار الفلسطينية إلى صيدا

التسوية.. والجدل الدستوري يسابق لجنة قانون الإنتخاب

برّي متوجِّس من كلام عون في مجلس الوزراء .. ومخاوف من امتداد النار الفلسطينية إلى صيدا

السؤال، بعد ان وضع مجلس الوزراء يده على وضع مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، ودعا الرئيس نبيه برّي مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة ظهر اليوم، «لبحث أمور مجلسية»، هل تسير البلاد متخبطة، على غير هدى، أم أن هناك سيناريو ما أعد، للسير به، بعد توزيع الأدوار، على أساس ان الأولوية هي لتجنب الفراغ، وسط قناعة ان لا إمكانية لاجتراح معجزات قانون انتخاب «بسرعة الارنب»، بعد ان فوتت حكومات متعاقبة «سرعة السلحفاة» أو الوقت الكافي لانتاجه؟

ما رشح عن جلسة مجلس الوزراء، وهي الأولى من نوعها المخصصة لهذا الموضوع، وما اعقبها من معلومات ومواقف، لا يوحي بوحدة مقاربة بين كبار المسؤولين، بل ان دعوة الرئيس برّي مكتب المجلس للانعقاد لم تكن موضع ارتياح من فريق بعبدا، في ظل موقف ساقته محطة O.T.V الناطقة باسم «التيار الوطني الحر» من «أن بعد 31 أيّار، لا قانون ولا تأجيل ولا تمديد الا بيد رئيس الجمهورية».

وهذا الموقف شكل «نقزة» أيضاً في عين التينة، التي انتظر الرئيس برّي المعلومات التي حصلت والتقييم لها في مجلس الوزراء، وهو في دعوته تحدث عن أمور مجلسية، الا ان مصدراً في مكتب المجلس كشف لـ«اللواء» ان البحث سيتناول مسألة الفراغ والمهل ودور المجلس في حماية استمرار السلطة الاشتراعية، انطلاقاً من ان المجلس سيّد نفسه، وأن فصل السلطات يقتضي ان لا تمارس أي سلطة أخرى عليه أي تأثير أو وصاية.

ومع التسليم بأن اجراء الانتخابات النيابية في موعد يسبق 20 حزيران بات متعذراً إلى درجة الاستحالة، فإن المسألة التي ستطرح كيف سيكون الموقف إذا لم تتمكن الحكومة في مهلة زمنية لا تتجاوز أصابع اليد من إحالة مشروع قانون جديد للانتخابات؟

وحسب معلومات «اللواء» فإن الرئيس برّي سيطرح على هيئة المكتب ما يرونه مناسباً وتحديداً، هل يُحدّد موعد جلسة عامة للمجلس النيابي بعد غد الخميس، أم الثلاثاء في 18 الحالي؟ وماذا سيكون جدول الاعمال: هل مناقشة اقتراح قانون بتأجيل الانتخابات لفترة تتراوح بين ستة أشهر أو ثلاثة أشهر، ريثما تتمكن الحكومة من إحالة مشروع قانون للمجلس لمناقشته واقراره، أم ان الجلسة النيابية سيكون امامها مشروع قانون أو اقتراح قانون لإقرار تمديد تقني تتراوح بين ستة أشهر وسنة، على ان يتضمن مبادئ عامة حول صيغة قانون الانتخاب العتيد، في ضوء ما تؤول إليه اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء أمس برئاسة الرئيس سعد الحريري والتي ستجتمع عند الخامسة من بعد ظهر اليوم في السراي الكبير، ويشارك في هذا الاجتماع كل من وزير المال علي حسن خليل، الذي حذر خلال مجلس الوزراء من مغبة العقوبات الأميركية المالية على بعض المصارف اللبنانية ، وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري.

وإذا نجحت اللجنة في إقرار هذه المبادئ، فإنها سترفع إلى مجلس الوزراء الذي يجتمع غداً لمناقشتها وصياغتها في مشروع قانون يكون هو الشرط الرئيسي لقبول التمديد التقني، وعندها لا مشكلة ولا خلافات ولا أزمة حكم.

اما إذا سارت الأمور على نحو مغاير، فإن المعلومات تؤكد ان الرئيس برّي سيقدم على خطوة تنهي الجدل ويأخذ المبادرة لإنهاء اللغط حول التمديد للمجلس، ولتقم الحكومة بما عليها وهو في الانتظار.

الفراغ

وتركزت مداخلة الرئيس ميشال عون داخل جلسة مجلس الوزراء، في جانب رئيسي منها «على ما يُحكى عن فراغ»، في إشارة إلى نقاشات ومداخلات النواب في جلسة المساءلة العامة الخميس الماضي، والتي حظيت ببعض جوانبها برد من الرئيس أيضاً.

في موضوع قانون الانتخاب قال رئيس الجهورية: «ان اجتماعات الحكومة ستبقى مفتوحة لتثمر التوصّل إلى قانون انتخاب جديد»، ثم انتقل إلى الفراغ وقال: «هناك من يتحدث عن فراغ سيحصل في مجلس النواب، وأود ان اطمئن بأنه لن يحصل أي فراغ».

واستند الرئيس في طمأنته هذه إلى الدستور وقرارات المجلس الدستوري التي تُشير إلى ان لا فراغ، وبالتالي فلا داعي للحديث عن فراغ.

وما لم يقله الرئيس عون أو يثيره أحد من الوزراء، تحدث عنه الإعلام العوني في اشارته إلى المادتين 25 و74 من الدستور.

وبالعودة إلى نص هاتين المادتين، فالاولى أي (25) تنص على ما يلي: «اذا حل مجلس النواب وجب ان يشتمل قرار الحل على دعوة لاجراء انتخابات جديدة، وهذه الانتخابات تجري وفقاً للمادة 24 وتنتهي في مُـدّة لا تتجاوز الثلاثة اشهر».

والجدير ذكره ان المادة 24 في فقرتها الأولى تنص على قواعد ثلاث: «التساوي بين المسيحيين والمسلمين نسبياً بين طوائف كل من الفئتين ونسبياً بين المناطق، أي، كما هو معمول به حالياً في قانون الستين.

اما المادة 74 فهي تنص على ما يلي: «اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو لسبب آخر، فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون، وإذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية».

وهاتان المادتان وفقاً لمرجع دستوري تشيران إلى حل المجلس، حيث ان هذا الوضع يأتي بموجب مرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية وفقاً لنص المادة 55 من الدستور، التي تنص: «يعود لرئيس الجمهورية الطلب إلى مجلس الوزراء حل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة، فإذا قرّر مجلس الوزراء بناء على ذلك حل المجلس، يصدر الرئيس مرسوم الحل، وفي هذه الحالة تجتمع الهيئات الانتخابية، وفقاً لاحكام المادة 25 ويدعى المجلس الجديد للاجتماع خلال الأيام الـ15 التي تلي إعلان الانتخاب».

وفي فقرتين ثانيتين تستمر هيئة المجلس في تصريف الأعمال، وإذا لم تحصل الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، يعتبر مرسوم الحل باطلاً كأنه لم يكن، ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقاً «لأحكام الدستور».

على ان الجدل الدستوري هذا الذي يُخفي وراءه اشتباكاً رئاسياً يخبو ويحتدم بين الفينة والفنية، سيكون هو الحاضر، سواء في مكتب المجلس اليوم أو في اللجنة الوزارية المصغرة، وبين بعبدا والرابية وحارة حريك والسراي الكبير وعين التينة تجري مشاورات لعدم الوصول للحائط المسدود، والبحث عن صيغة تسوية تمنع وقوع أزمة دستورية وسياسية كبيرة، في ظل وضع أمني داخلي متوتر، يخشى ان يتفاقم إلى انفجار أوسع بين مخيم عين الحلوة ومحيطه، بعد ان تبين للمراجع الرسمية الأمنية اللبنانية والفلسطينية ان مجموعة بلال بدر المتطرفة لا تقاتل وحدها القوة الأمنية التي تضم عشرة فصائل أبرزها حركة «فتح» التي تكاد تقاتل وحدها المجموعات المتشددة والارهابية بين حيّ الطيري وحي الصفصاف امتداداً إلى الطوارئ في مخيم عين الحلوة.

واقصر الطرق، وفقاً لمصادر سياسية مطلعة لتجنب الطريق المسدود، اسراع الحكومة في إنجاز مشروع قانون جديد، والا فإن المجلس سيأخذ المبادرة، على طريقة «مكره أخاك لا بطل»، ويذهب إلى التمديد القسري، وهنا تكون البلاد امام سيناريو من نوع آخر يعرض التسوية السياسية لاهتزاز ان لجهة اقتراح القانون أو التصويت عليه أو قراره ونشره وجعله نافذاً، وهذا لا يجوز ان يتأخر عن فترة ما بين الخميس أو الثلاثاء، والا يصبح صعباً إذا ما ارتأى رئيس الجمهورية استخدام صلاحياته وتأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر، وهذا ألمحت إليه محطة O.T.V.

وفي المعلومات، انه خلافاً لما توقف عنه في مطالعته النائب نقولا فتوش من ان النواب يذهبون إلى منازلهم في 20 حزيران، حيث تنتهي ولاية المجلس، الا ان الفراغ لا يقع، وفقاً لبعض المراجع الدستورية الأخرى، حيث تتولى الحكومة التشريع بمراسيم اشتراعية ولم لم تكن مفوضة بذلك، وبالتالي، فإن صلاحيات المجلس والحكومة ستصبح بيدها.

اللجنة الوزارية

وعشية انعقاد اللجنة الوزارية، أكّد مصدر مقرّب انه انطلاقاً من الموقف الذي أعلنه الرئيس الحريري في مجلس الوزراء، من انه «من غير المسموح الا ان نصل إلى قانون انتخاب جديد، وهذا القانون يحتاج إلى تضحية من الجميع لنتمكن من اجراء الانتخابات وتطبيق الطائف»، فإن اللجنة ستجتمع وامامها آلية عملية تقضي بجدولة المشاريع المطروحة ومناقشة الصيغ التي تداولت بها اللجنة الرباعية، والتي حضرت بقوة، عبر سلسلة اجتماعات تلاحقت، بعد زيارة وفد «حزب الله» إلى قصر بعبدا، حيث اجتمع الوزيران خليل وباسيل والحاج حسين خليل والسيّد نادر الحريري في وقت متأخر من فجر أمس الأوّل، ثم تكرر الاجتماع في بعبدا، بعد مجلس الوزراء، ولكن بغياب ممثّل «حزب الله» في محاولة جدية لاحداث خرق في الساعات المقبلة، قبل الانصراف إلى الخيارات الأخرى.

وكان الوزير باسيل كشف، بعد اجتماع المجلس السياسي «للتيار الوطني الحر» اننا لن نقبل بالتمديد وسنواجهه، ولا نريد قانون الستين، بل قانون جديد وعادل، ولا نريد الفراغ، معتبراً ان القبول بالمختلط باعتباره نقلة تدريبية نحو النسبي، معيداً الكلام عن ضرورة تشكيل مجلس الشيوخ، انطلاقاً من ان «التيار الحر» يؤمن بالدولة المدنية ويعمل للعلمنة الشاملة.

ولاحظ مصدر نيابي في 8 آذار ان رئيس «التيار الوطني الحر» يتخبّط في المواقف، ويحاول تعقيد المشكلة بدل حلها، عبر مقايضة مكشوفة لانتزاع الموافقة على مجلس الشيوخ وفقاً للقانون الارثوذكسي مقابل صك على بياض في ما خص القبول بالنظام النسبي، ولو على حساب حليفه حزب «القوات اللبنانية» الذي يرفض بقوة النسبية، وهو لم يهضم بعد ما حصل في انتخابات نقابة المهندسين، وتشكيل مجلس إدارة كازينو لبنان.

عين الحلوة

ولليوم الخامس على التوالي، تستمر الاشتباكات في مخيم عين الحلوة، بين القوة المشتركة وقوات الأمن في حركة «فتح» والمتشدد الإسلامي بلال بدر، حيث تجاوز عدد القتلى الـ9 وناهز عن الـ40 جريحاً.

وتأتي استمرار الاشتباكات بعد فشل المفاوضات التي جرت لتسليم بدر نفسه للقوة الأمنية الفلسطنية وحل جماعته، حيث تعطلت الحياة في المخيم، ونفذت الفصائل الفلسطينية انتشاراً مسلحاً في كافة احيائه، في وقت انعدمت فيه حركة السيّارات وعملت جمعيات خيرية فلسطينية على توزيع الخبز والماء على سكان الاحياء حيث المعارك، بعد نقل المرضى إلى الاحياء الآمنة.

وامتدت الرشقات النارية إلى مدينة صيدا، الأمر الذي حمل الجيش اللبناني على إبقاء الطريق الشرقي بين صيدا والجنوب مقطوعة منذ الأحد الماضي.

وأقفلت المدارس والجامعات داخل المدينة وفي جوارها بناء على تعليمات وزارة التربية، فيما احكم الجيش سيطرته على كل مداخل عين الحلوة، ولم يسمح لأي مطلوب للعدالة من مغادرة المخيم دون توقيفه.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

«التيار البرتقالي» «محاصر»… عون «يصدم» المراهنين… والتمديد «يتقدم»

ابراهيم ناصرالدين

«دوامة» قانون الانتخاب «مكانك راوح»، ثمة متاهة عنوانها لجنة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، ستنتهي حكما الى مخرج وحيد عنوانه التمديد بعد ان وصل الجميع الى «حائط مسدود»، لم تنجح محاولات خرقه بعد سقوط رهان البعض على موقف «نوعي» من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي اكتفى في جلسة الحكومة امس بتبديد هواجس الفراغ… لكن الثابت حتى الان وفق المعلومات ان لا جديد عمليا، فالماكينات الحزبية التقنية المكلفة دراسة اقتراحات جديدة لا تزال معطلة، ولم تتسلم اي جديد للدراسة، فيما السقوف السياسية للجنة الوزارية محكومة بالمواقف المعلنة وغير المعلنة لقوى سياسية بعضها متورط في «لعبة المراوغة»…

في هذا الوقت تقف البلاد امام استحقاقات امنية داهمة، واحد في مخيم «عين الحلوة» حيث تكبر الهواجس من تحول الموقف الى «جرح نازف» يدمي الجميع اذا ما خرجت الامور عن السيطرة، وهو ما اضطر السلطات اللبنانية المعنية بالملف الى توجيه «رسائل» بالغة الدلالة الى الفصائل الفلسطينية، فيما تتحضر القوى الامنية لمواجهة تحديات امنية متعاظمة مع اقتراب عيد الفصح المجيد حيث تزداد المخاطر في ظل وجود قرار واضح لدى التنظيمات التكفيرية وفي مقدمها «داعش»   للقيام بعمليات نوعية تثبت قدرته على التحرك للرد على محاصرته في سوريا والعراق…

اوساط معنية بهذا الملف، لا ترى سببا للهلع، ولكنها ترى ان «اليقظة» ضرورية في ظل ما يحيط لبنان من حرائق وتعقيدات سياسية وعسكرية، وفي هذا السياق علم ان اجتماعات تعقد بعيدا عن الاضواء لتنفيذ خطة امنية شبيهة بتلك التي تم انجازها بنجاح خلال عيدي الميلاد ورأس السنة، ورفع مستوى التنسيق بين الاجهزة الامنية، مع التركيز على تعزيز العمل الامني الاستباقي من خلال تكثيف عمليات الرصد والمتابعة لبعض «البؤر» وتشديد الرقابة الحدودية سواء البرية او الجوية، مع تكثيف عمليات الدهم ومطاردة المشبوهين… بالتزامن مع تكثيف الانتشار الامني في الاماكن الحساسة.

وبحسب المعلومات، فان هذه التدابير لا علاقة لها بما حصل من تفجيرات في طنطا والاسكندرية، وهي اجراءات احترازية بدأت قبل مدة في ضوء معلومات استخباراتية عن توجه واضح لتنظيم داعش لتفعيل عملياته الامنية «الخارجية»… ووفقا لتلك الاوساط، الاجهزة الامنية اللبنانية تعمل بكل طاقاتها حتى الآن لا تزال متقدمة «بخطوة» على تلك التنظيمات الارهابية وتسعى للمحافظة على هذا التقدم.

«رسائل» «عين الحلوة»

استمرار المواجهات العسكرية لمدة تجاوزت الحدود المسموح بها لبنانيا في مخيم عين الحلوة، دفعت الاجهزة المعنية بهذا الملف الى ابلاغ القوى الفلسطينية المشتركة، بأن «المراوحة» العسكرية في المخيم ممنوعة، واستمرار النزيف من «بوابة» الجنوب «خط احمر» لبناني لا يمكن القبول به قطعياً واذا كان لا بد من خيارات لحسم المواجهة فيجب ان يحصل الامر سريعا، سواء كان الحسم سياسيا او عسكريا… كما ابلغت هذه القوى ان القيادة السياسية والعسكرية اللبنانية غير معنية بالتورط في أي حرب «مخيمات» جديدة، ولا نية للجيش اللبناني للتدخل في مجريات المواجهات داخل المخيم، لكن هذا الامر لا يعني التخلي عن حماية امن مدينة صيدا وجوارها… ولذلك فان اقفال هذا الملف الامني يجب ان يحصل خلال ساعات وليس ايام، لان التنظيمات المتشددة لديها اجندات «خبيثة» لاستدراج القوى الامنية اللبنانية الى الصدام معها، وعمليات اطلاق النار العشوائية باتجاه محيط المخيم تصب في هذا الاتجاه…

ولفتت تلك الاوساط، الى ان ملف عين الحلوة لن يقفل بمجرد الانتهاء من «ظاهرة» بلال بدر ومجموعته «الداعشية، فالفصائل الفلسطينية مطالبة بتسليم جميع المتورطين في عمليات امنية على الساحة اللبنانية، وبعض المطلوبين متهمون «بتجهيز» انتحاريين أوقفتهم الأجهزة الأمنية اللبنانية قبل تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة، إضافة الى ضرورة اقفال ملف شادي المولوي وافراد مجموعته، وكذلك هناك متهمون بإرسال مقاتلين إلى الرقة للالتحاق «بداعش»، وهناك ايضا مطلوبون آخرون منهم هيثم الشعبي وهلال هلال وأسامة الشهابي الذي أبدى استعداده للتوسط مع بلال بدر خلال الساعات القليلة الماضية؟!

«جلجلة» قانون الانتخاب

يبدو احتمال نجاح اللجنة الوزارية في صوغ قانون جديد للانتخاب متعذرا بحسب اوساط وزارية ابلغت «الديار» ان الوقت بات  ضيقا، وما يزال التباعد في مقاربة الملف بين مختلف القوى السياسية حيال المخارج الممكنة شاسعا، يكفي اعطاء نموذج لمقاربة جرت في جلسة الحكومة امس حيث شهدت مطالعة «طائفية» للوزير جبران باسيل الذي اكد ان المشكلة ليست سياسية بل تتعلق باستعادة المسيحيين لحقوقهم، فيما تحدث عدد من الوزراء وفي مقدمهم الوزيرة عناية عزالدين عن البعد الوطني لقانون الانتخاب… «واذا كان «الفراغ» ممنوعاً، والاتفاق شبه مستحيل، اذا لم تحصل تنازلات متبادلة على قاعدة النسبية، فان التمديد بات امرا واقعا، وهو كـ«كأس السم» الذي سيتجرعه الجميع عن سابق تصور وتصميم، فيما يدور البحث عن «بطل» يقدم على اخذ المبادرة»لانقاذ» الدولة من السقوط في المجهول…

وتشير اوساط في 8 آذار، الى ان بعض من سبق ورفض «السلة» المتكاملة التي دعا الرئيس نبيه بري الى الاتفاق عليها قبل التسوية الرئاسية، يعبر في جلساته الخاصة عن «ندم» شديد على عدم الاصغاء  الى نصائح «ابو مصطفى»، يومذاك كان الجميع «محشورا» في الزاوية، الاحزاب المسيحية وفي مقدمها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، كانوا يريدون انجاز «صفقة» الرئاسة بأي ثمن، وتيار المستقبل كان همه الاول والاخير عودة الرئيس الحريري الى السرايا الحكومي، وكان بالامكان التفاهم على القانون العتيد، عبر فرض «التواضع» على التيار الوطني الحر»والقوات»، وحرمان «التيار الازرق» سياسة المناورة التي تضع البلد اليوم بين خيارين احلاهما مر…

وبحسب اوساط وزارية، فان الوضع اليوم هو كالآتي: حزب الله باسم «الثنائي الشيعي «قال كلمته في بعبدا ومشى… تيار المستقبل لا يبدو مستعجلا لتقديم اي مخارج معقولة للازمة الحالية، هو اول المستفيدين من التمديد. النائب وليد جنبلاط لا يبدو معنيا بخوض معركة «طواحين هواء» وسط هذه «المعمعة» المتواصلة والتي تحمل «بذور فناء» اي طرح انتخابي جديد. الاحزاب المسيحية خارج «عباءة» الثنائي المسيحي تستمتع بمشاهدة «سقوط» محاولات اقصائها او تحجيمها دون ان تتكبد عناء خوض معركة ضد القانون «المختلط»… في هذا الوقت يبدو  التيار الوطني الحر  محاصرا بين «لاءات» حزب الله «ولاءات» القوات اللبنانية، والوزير جبران  باسيل يعرف بحكم تجربة مسار الانتخابات الرئاسية انه لا يستطيع ان يتجاوز موقف حزب الله، ويدرك ايضا ان التراجع عن الاتفاق مع «معراب» على القانون المختلط سيعني «قطع شعرة معاوية» مع «الحكيم» في ظروف عصيبة تمر بها العلاقة الثنائية اثر الاهتزازت المتتالية التي بدأت في البترون، ولم تنته ارتداداتها بعد في انتخابات نقابة المهندسين…

ووفقا للمعلومات، فان ما زاد الامور تعقيدا في الساعات القليلة الماضية، ان من كان يراهن على «خرطوشة» انقاذ اخيرة يمكن ان تكون في جعبة رئيس الجمهورية خلال جلسة الحكومة، اصيب «بخيبة امل» ازاء عدم شعوره بوجود رغبة قوية لدى الرئيس في المضي قدما بقناعاته السابقة باعتماد القانون النسبي، وهو امر يشرع الابواب امام حتمية الذهاب الى التمديد، ما لم يفاجىء الرئيس الجميع بموقف «تاريخي» ينقل البلد من «ضفة» الى اخرى، عبر وضع الجميع، وخصوصا تيار المستقبل، امام «امتحان» المصداقية بعد اعلان الرئيس الحريري موافقته على القانون النسبي!

*********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اللجنة الوزارية لقانون الانتخاب تبدأ بالتنقل بين قصر بعبدا والسراي

مهمة انجاز قانون جديد للانتخابات أحيلت أمس من مجلس الوزراء الى لجنة مصغرة، عضويتها مفتوحة لمن يرغب. وطلب منها التوصل الى تصور لقانون الانتخاب وعرضه على جلسة مقبلة لمجلس الوزراء الذي أبدى استعدادا لابقاء جلساته مفتوحة.

وترافق قرار الاحالة الى اللجنة مع تأكيد من الرئيس ميشال عون بأن الفراغ لن يحصل في أي مؤسسة.

ومع انتهاء الجلسة الحكومية في قصر بعبدا أمس، عقد اجتماع بين الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري اعتبر تحضيريا لاجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري اليوم. وقالت مصادر عين التينة ان هذا اللقاء الثلاثي قدّم صيغة النسبية على ما عداها، وأضافت انه ينتظر ان تبت اللجنة الوزارية مشروعا لاقرار تمديد تقني للمجلس مشروط بمبادئ عامة تحدّد شكل الصيغة الانتخابية.

وقد دعا الرئيس نبيه بري أمس الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس ظهر اليوم لبحث أمور مجلسية. وأوضحت مصادر نيابية ان الاجتماع سيبحث تحديد موعد لجلسة نيابية يوم الخميس المقبل لاقرار التمديد التقني.

عون: لا فراغ

وكان الرئيس عون تحدث في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس، وقال: اليوم سنبدأ مناقشة قانون الانتخابات النيابية، ونأمل ان تكون اجتماعاتنا مثمرة نستطيع الوصول من خلالها الى نتيجة وستبقى جلساتنا مفتوحة للوصول الى هذه النتيجة.

وقال: ثمة من يتحدث عن ان فراغا سيحصل في مجلس النواب وغير ذلك من المسائل. اود في هذا الاطار ان اطمئن الى أنه لن يحصل اي فراغ، والعودة الى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير الى ذلك، فلا داعي بالتالي للحديث عن فراغ.

 

بدوره قال الحريري ان مجلس الوزراء سوف يعقد جلسات مفتوحة للوصول الى قانون جديد للانتخابات، لاسيما ان النقاش خارج المجلس جار بين القوى السياسية، ولا بد ان يستكمل مع سائر القوى للاتفاق على القانون العتيد. وأضاف: ليس مسموحا الا نصل الى قانون انتخابي جديد، وهذا القانون يحتاج الى تضحية من الجميع،

وعن اللجنة الوزارية قال وزير الاعلام ملحم رياشي لقد ذهبنا الى لجنة للاسراع في اطار البحث، واعضاؤها سيكونون ممن يرغب من الوزراء الذين يضعون اسماءهم لدى رئيس الحكومة، على ان تبدأ اجتماعاتها خلال 24 ساعة لوضع مسودة قانون امام المجلس لمناقشتها. من هنا فإن الذهاب الى اللجنة هو لضرورات البحث والاسراع فيه، لا اكثر.

وأضاف: خلال 24 ساعة، ستكون اللجنة قد اجتمعت ووضعت الامور في خواتيمها امام جميع الوزراء ليتابعوا البحث في هذا الاطار.

وقد قال الوزير باسيل بعد اجتماع المجلس السياسي للتيار الحر عصر أمس: اليوم لدينا ثلاثة افكار موضوعة على الطاولة وكل واحد منهم مختلط بمعنى او بأخر، اما بتوزيع المقاعد او المراحل، اي تأهيل على اساس طائفي لاخذ الشرعية التمثيلية من الطائفة، ثم الانتقال الى المرحلة الثانية على اساس النسبية الكاملة، اي على اساس وطني، كذلك المختلط على اساس المقاعد، حيث يكون هناك جزء طائفي وجزء وطني، بمعنى ان يشكل مجلس الشيوخ والذي هو بحسب الارثوذكسي، ومجلس النواب والذي هو بحسب النسبي ثم نضعهم اليوم بنسب متساوية في المجلس النيابي لنقر مجلس الشيوخ على اساس الاورثوذكسي فعليا، ومجلس النواب على اساس النسبية الكاملة، نحن نعتبر اليوم هذا الطرح عملية اصلاح حقيقية.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لجنة قانون الانتخاب لن تكون مقبرة المشروع… هل يقاطع المسيحيون جلسة التمديد للنواب ؟

قذف مجلس الوزراء الكرة الى مرمى لجنة وزارية مصغرة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لانجاز مهمة بقيت طوال اشهر، لا بل سنوات عصيّة على القوى السياسية، (انجازها مشروع قانون الانتخاب) لانجازها في ايام، وسط تساؤلات عن الضمانات ومصير القانون والاستحقاق في ما لو لم تخرج اللجنة خلال الايام الثلاثة المقبلة، بالتوافق المرجو على وقع التلويح بشبح الفراغ، على الرغم من طمأنة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن «الفراغ غير مطروح ولن يحصل».

سجلوا اسماءكم في اللجنة

انهت حكومة «استعادة الثقة» جلستها المخصصة لبحث قانون الانتخاب بتشكيل لجنة وزارية مصغرة برئاسة الحريري ستجتمع اليوم للبحث في القانون، على ان تُبقي جلساتها مفتوحة للوصول الى نتيجة، كما اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مطمئنا الى ان الفراغ لن يحصل في اي مؤسسة والعودة الى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير الى ذلك، فلا داعي تاليا للحديث عنه». من جهته دعا وزير الاعلام ملحم الرياشي الراغبين بالانضمام الى اللجنة الى تسجيل أسمائهم لدى رئيس الحكومة، مشددا على ضرورة ان تجهز اللجنة الوزارية بأسرع وقت مشروع قانون تضعه على طاولة مجلس الوزراء».

اللقاء الثلاثي

وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء عقد لقاء في قصر بعبدا بين وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل والمال علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، رجّح ان يكون تحضيريا للجنة الوزارية.

عين الحلوة: فتح للحسم

في مجال آخر ولليوم الرابع على التوالي، تواصلت الاشتباكات بوتيرة مرتفعة في مخيم عين الحلوة. وفي جديد التطورات في موازاة الميدان المشتعل، وضع الارهابي بلال بدر سلة من الشروط لوقف إطلاق النار. وعلم  أن بدر يطالب بإفساح المجال أمامه للتواري عن الأنظار، غير أن «فتح» المصرة على الحسم العسكري، اكدت على لسان قياداتها اصرارها على انهاء حالة بدر والقضاء على مربعه الامني في حي الطيري، وأعطته مهلة لتسليم نفسه مع جماعته. وفي حصيلة الاشتباكات حتى الساعة، سجل سقوط 7 قتلى و50 جريحا. وتركزت المعارك على محور حي الطيري، جبل الحليب، مفرق سوق الخضار- الشارع الفوقاني ، وطاول الرصاص الطائش مستشفى صيدا الحكومي.

في بيت السفير  السعودي

التضامن مع الصدر: في الاثناء، تتجه الانظار الى بيت السفير السعودي في اليرزة الذي يستضيف الخميس المقبل لقاء تضامنياً مع قضية الامام المغيّب موسى الصدر في حضور رجال دين من الطائفتين الشيعية والسنّية ونخبة من الشخصيات الفكرية ومن عايشوا مرحلة الامام منذ ظهوره على الساحة الوطنية وحتى تغييبه ورفاقه.

ابعاد الانفتاح على الشيعة

واشارت مصادر مطّلعة  الى «ان المملكة تريد هذا اللقاء التأكيد على انها على مسافة واحدة في التعامل مع الطوائف اللبنانية كافة اجتماعياً ودينياً وثقافياً بغضّ النظر عن موقفها السياسي من بعض الاحزاب التي تُهاجمها ولديها ارتباطات خارجية عسكرية تؤثّر على الامن القومي السعودي». ولفتت الى «ان مرحلة الرضوخ لفكرة ان الشيعة في الدول العربية ينتمون حصراً الى ايران وانه لا يُمكن القيام بشيء، انتهت بالنسبة للسعودية. فهي بدأت بالانفتاح على الشيعة في العراق من خلال الزيارات المتتالية لمسؤولين سعوديين الى بغداد، وهذه السياسة تسلك طريقها الى لبنان ليكون لقاء الخميس نقطة البداية، لذلك تريد السعودية من اللقاء التضامني «صياغة» العلاقة مع شيعة لبنان من بوّابة «الديبلوماسية الاجتماعية»، وكشفت «ان لقاء الخميس يأتي من ضمن سلسلة لقاءات تسعى السفارة السعودية في لبنان الى تنظيمها وتتناول في كل مرّة تكريم شخصية وطنية تنتمي لطائفة معيّنة كان لها دور كبير في الحياة الوطنية اللبنانية، امثال جبران خليل جبران، الامام محمد مهدي شمسي الدين، مارون عبّود، غسان التويني»….

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

جلسات مفتوحة للحكومة اللبنانية… ولجنة للبحث في قانون جديد للانتخابات

عون: لا فراغ في البرلمان… ونائب في حزبه يلّوح بمقاطعة المسيحيين جلسة التمديد

بعدما باتت الحكومة اللبنانية ومعها رئيس الجمهورية أمام خيار التمديد التقني المحسوم لمجلس النواب٬ تحاول في الأيام الأخيرة قبل انتهاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة في 21 أبريل (نيسان) الحالي٬ الخروج من «المأزق»٬ وأعلنت أمس عن إبقاء جلساتها مفتوحة وتشكيل لجنة للبحث في قانون خلال ثلاثة أيام عجز الأفرقاء عن الاتفاق عليه طوال سنوات.

وفي حين بدأت الأحزاب المسيحية تلّوح بمقاطعة جلسة التمديد للبرلمان الذي تنتهي ولايته في 21 يونيو (حزيران) المقبل٬ ما لم يتم التوافق على قانون جديد٬ طمأن رئيس الجمهورية ميشال عون الشعب اللبناني أمس بأنه «لا فراغ في البرلمان»٬ مشددا على أن مجلس الوزراء سوف يعقد جلسات مفتوحة للوصول إلى قانون للانتخابات٬ كما أعلن بعد انتهاء جلسة الحكومة أمس عن تشكيل لجنة مخصصة لبحث قانون الانتخاب٬ وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تم تشكيل لجنة وزارية مصغرة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لإعداد مشروع قانون للانتخابات التي كان يفترض أن تجرى في شهر مايو (أيار) المقبل.

من جهته٬ أكد الحريري ضرورة التوصل إلى «قانون نرضي فيه الكثير من رغبات اللبنانيين»٬ مشيرا إلى «استكمال الاتصالات وتوسيع إطار البحث ليشمل الجميع بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة لقانون الانتخابات».

وعما إذا كانت هناك أجواء إيجابية قد توصل إلى مشروع قانون جديد خلال 3 أيام؛ الفترة المتوقعة لانعقاد جلسات الحكومة٬ أجاب وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان: «ما يمكنني قوله: هناك ضرورة للتوصل إلى قانون جديد»٬ في وقت استبعدت فيه مصادر نيابية إنجاز هذه المهمة٬ قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأفكار لا تزال غير ناضجة تماما٬ وتمديد ولاية البرلمان للمرة الثالثة بات أمامنا».

وأ ّكد أوغاسبيان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه٬ وفي موازاة عمل اللجنة٬» ستستمر الاجتماعات بين الأفرقاء لتقريب وجهات النظر والوصول إلى النقاط والأفكار المشتركة٬ ليكون دور أعضائها ترجمة مضمون هذه المبادئ الأساسية المشتركة وصولا إلى الاتفاق على قانون جديد بعيدا عن خيار التصويت الذي يرفضه الجميع». وعن المهلة المتوقعة للتمديد في حال التوصل إلى قانون جديد٬ أوضح أوغاسبيان: «هذا الأمر مرتبط بشكل أساسي بوزارة الداخلية التي سيكون عليها مهمة التحضير للانتخابات بما ينسجم مع متطلبات القانون».

بدوره٬ قال النائب في «التيار الوطني الحر» أمل أبو زيد إن حزبه سيناقش كل الخيارات في حال إخفاق الاتفاق على قانون جديد٬ وسأل في تصريح لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «ماذا لو قاطعت القوى المسيحية الأساسية (التيار الوطني الحر٬ والقوات٬ والكتائب) جلسة التمديد٬ هل تكون ميثاقية؟ علما بأن كل الاحتمالات واردة٬ وهذا حقنا. وإذا كان اللجوء إلى هذا الموقف مقبولا ومتفقا عليه بين القوى المسيحية٬ فلم لا نبادر إليه؟».

وبعدما كان مشروع قانون وزير الخارجية جبران باسيل محور بحث أساسيا في الفترة الأخيرة بين الأفرقاء اللبنانيين٬ وهو يجمع بين «المختلط» و«الأرثوذكسي»٬ يبدو أن التو ّجه بات لاستبدال مشروع آخر به أو إجراء تعديلات أساسية عليه بعد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري قبوله بـ«النسبية»٬ وتبلغ «التيار الوطني الحر» رفض حليفه  «حزب الله» له المتمسك بدوره بـ«النسبية». وفي هذا الإطار٬ قال وزير الإعلام أمس: «لا يمكنني القول: إن مشروع باسيل وضع جانبا. اللجنة ستبحث فيه وتقدم مشروعها إلى مجلس الوزراء».

وكان رئيس الجمهورية قد أعرب خلال جلسة الحكومة٬ أمس٬ عن أمله في أن تكون اجتماعات مجلس الوزراء مثمرة٬ مطمئنا إلى أنه لن يحصل أي فراغ٬ وأن «العودة إلى مواد الدستور وقرارات المجلس الدستوري تشير إلى ذلك»٬ لافتا إلى أنه يمكن عقد جلسة مناقشة في مجلس الوزراء عندما ترغب الكتل الممثلة في الحكومة بذلك٬ ولو مرة في الشهر يتم خلالها التطرق إلى الموضوعات العالقة٬ بحسب ما أعلن وزير الإعلام ملحم رياشي.

وأوضح رياشي أن اجتماعات اللجنة التي تم تشكيلها للإسراع بالقانون ستبدأ خلال 24 ساعة لوضع مسودة قانون أمام المجلس لمناقشتها خلال أيام٬ لافتا إلى أنه عليها «أن تقدم في أسرع وقت على تجهيز مشروع قانون تضعه على طاولة مجلس الوزراء٬ بعد العمل على نقاط إصلاحية٬ وهي مواد بسيطة٬ تتطلب معالجة٬ وهناك النقطة الأساسية التي تتمثل في توزيع الدوائر٬ و(النسبي)٬ و(الأكثري) وغيرها٬ بينما المواد الأخرى هناك إجماع عليها».

من جهته٬ أ ّكد وزير الخارجية٬ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل رفض التمديد أو قانون الستين الحالي٬ بل قانون جديد وعادل٬ مشددا على أنه لا أحد يسعى إلى الفراغ في بداية عهد جديد. وفي كلمة له بعد اجتماع المجلس السياسي للتيار الوطني الحر٬ قال باسيل: «عندما تكلمنا بـ(المختلط)٬ تكلمنا على الانتقال من الوضع الطائفي إلى الوضع المدني٬ ونكون من خلال (المختلط) ننتقل تدريجيا إلى ما نريده٬ وقدمنا 3 قوانين٬ واليوم هناك 3 أفكار موضوعة على الطاولة من قبلنا٬ وفي الاقتراح الأخير الذي قدمناه هناك عملية إصلاح حقيقية٬ وهذا تغيير يستحق أن نقف ونتأمل به». وأضاف: «نعلن اليوم٬ كما أعلنا سابقا٬ استعدادنا لهذا الاقتراح٬ والوقت لم يعد طويلا٬ ونحن أمام أيام معدودة لنصل فيها إلى الحل٬ ونريد القرار السياسي اللازم».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل