
ان تكون “ام الصبي” في وطن الصفقات والفساد والبطولات الفارغة على حساب الشعب، لا يعني أن ينحني الأب عند كل استحقاق كي يسلم الصبي وتسلم أرضه، فأم الصبي تضطر احياناً لاعلان الثورة والصراخ لانقاذ ابنها من نفسه اولا ومن الخراب المتربّص به. تنحني “القوات” احياناً للرياح العاتية التي تعصف بها غالباً لتعبر الرياح من دون ان تتكسّر الاغصان، لكن في الانحناءة ليس اذعاناً أو انكساراً كما يحلو للبعض ان يظن، هو انحناء كي لا تتقطع اغصان الوطن لكن عندما تعصف الرياح الهوجاء لا تسأل “القوات” ولا تتردد ولا تحسب حساباً الا لوطن لا تريد لاغصانه ان تتكسّر، فتعلن الرفض والمواجهة والعصيان ولم لا، هي ام الثورة في هذه الارض وأبوها وعائلتها.
تعلن “القوات” رفضها المدوي التمديد لمجلس النواب من دون اقرار قانون انتخابي عادل، تقبل بالتمديد التقني وليس أكثر الى حين التحضير للعملية الانتخابية، ترفض “القوات اللبنانية” قانون النسبية المطلقة كي لا يتحوّل الوجود المسيحي الحر في هذا الشرق، في أرض البخور والقديسين والشهداء، بقاء رمزياً لا حول لهم فيه ولا قوة، ترفض “القوات اللبنانية” تحويل الوطن من جمهورية حرة الى ولاية سوداء محكومة بالدين من خارج حدود الوطن، ترفض “القوات” ان تكون شاهد زور على “شركاء” يدّعون الشراكة وهم يسعون بكل ما يملكون من قوة، أو يظنون انهم يملكونها، الى تحويل المواطنين الى مجرّد أتباع، ارقام، بشر لا حول لهم ولا قوة الا بقوة السلاح المهيمن على القرار والكرامة وتراث وطن لم يعرف بتاريخه الا مقاومة الاحتلال بكل اشكاله.
هنا “القوات اللبنانية”، وهنا الارض والشارع يصبح لنا حين يصبح الباطل هو السيّد، لا باطل يدوم فوق هذه الارض لا تنسوا، لا باطل يعيش على انقاض الحقيقة مهما بدا انه يفعل، لا باطل ينجو ويحتل المساحات ما دام في وجهه مقاتلين شرسين شجعان لاجل الحق والحرية، هنا “القوات اللبنانية”، في كل تلك الزوايا التي تلعب فيها رياح الحرية، هنا “القوات اللبنانية” حيث مساحات الشفافية والتضحية وكل تلك المناقبية في العمل السياسي والنضالي.
لا تنسوا من نحن، ما كنا وما نحن الان وما ممكن ان نكون عليه، نحن اولاً واخراً مقاومين، متاريسنا هذه الارض واسلحتنا الفتاكة مستمدة من ايماننا المطلق بالمسيح وبالحق وبالارض التي انجبت تاريخ ثوار لا ينضب، قوافل شهداء لا تنتهي، نحن “القوات اللبنانية” وان بدا لبعضكم ان ام الصبي تضحي بحقوقها لاجل الصبي، لكنها لا تستهين بكرامته ولا بكرامة الارض التي انجبته، نحن ام الصبي وام الصبي الان غضبت وحين تغضب لا تقبل الا ان يسمع غضبها كل العالم خصوصاً عندما تشعر ان العالم يحاصر ابنها، والوطن لا يحاصر تذكروا خصوصاً عندما لا ينعس الحراس ولا ينامون على ضيم…الصبي. انتظرونا في المواجهة.
