
عشية جلسة البرلمان “الفاصلة” الخميس، كان “عضّ الأصابع” على أشدّه في انتظار مَن سيصرخ اولاً، وسط سباقٍ محموم بين الجميع على انتزاع مكتسباتٍ في “الخمس دقائق الأخيرة” او الحدّ من الخسائر وتَجنُّب المأزق، حيث برزت الوقائع الآتية:
– توقعات راوحت بين استحالة تحقيق اي خرق في الاتفاق على قانون جديد للانتخاب نظراً لصعوبة التوفيق بين “الشهيات المفتوحة” للاعبين الرئيسيين، وبين إمكان التوصل الى “رسمٍ تشبيهي” لقانونٍ تقترن إحالته على البرلمان بطلبِ التمديد “التقني” لمجلس النواب.
– الرفض الحاسم والمعلن من الثنائية المسيحية (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) لأيّ تمديد للبرلمان من خارج الاتفاق على قانون انتخاب جديد، وخصوصاً ان الرئيس عون أوحى بان ثمة نصوصاً دستورية تحول دون الفراغ، وتالياً فلا حاجة للتمديد.
– مسارعة الرئيس بري الى وضْع خيار التمديد لسنة كاملة على الطاولة عبر مشروعِ قانونٍ تقدم به “صاحب السوابق” النائب نقولا فتوش، بعد “نقْزته” من كلام عون، وانسجاماً مع القرار الحاسم للثنائي الشيعي (امل وحزب الله) بالتمديد للبرلمان مهما كلّف الأمر لان من شأن الفراغ “تفجير البلاد”.
– وسط “تَوازُن الرعب” بين الثنائية المسيحية التي لا تريد التمديد بمعزل عن قانون انتخابٍ جديد، والثنائية الشيعية التي لن تسمح بأي فراغٍ في السلطة التشريعية وبـ“أي ثمن”، فمن غير المستبعد اللجوء الى “مخرجٍ وسط” يجنّب إحدى الأكثريتين الانكسار عبر مسودّة قانون انتخابٍ تطلب التمديد.
– “تيار المستقبل” بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري سيحاول لعب دور “الاطفائي”، فهو يحرص من جهة على عدم هزّ العلاقة مع رئيس الجمهورية، ويحرص من جهة أخرى على منع سقوط البرلمان في الفراغ، غير ان وقوفه في الوسط سيعرّضه لضغوطٍ قاسية من الطرفين.
وفي ضوء هذه الوقائع، كيف ستتصرّف الأطراف السياسية بعدما حُدد يوم الخميس موعداً لجلسةٍ تشريعية على جدول أعمالها مشروع القانون المعجل المكرر للتمديد للبرلمان لسنة كاملة، اي حتى 20 حزيران 2018؟ ومَن الرابح والخاسر من النهاية التي جاءت على طريقة “تأكيد المؤكد”؟