13 نيسان 2017.. لا للتمديد

كتب نجم الهاشم في مجلة “المسيرة” – العدد 1606:

لم يكن مقصودا حتما أن يكون تاريخ 13 نيسان 2017 هو الموعد المحدد لعقد جلسة تشريعية نيابية لإقرار التمديد لمجلس النواب. المهل الدستورية هي التي ساهمت في اتخاذ الرئيس نبيه بري لهذا القرار ولتحديد الموعد الذي كان معروفا سابقا. فقد سبق للرئيس بري قبل نهاية آذار أن أبلغ عددا من النواب بأن جلسة التمديد ستكون يوم الخميس في 13 نيسان ممسكا بقلم وهو يحسب على الورقة المواعيد التي تحكمها المهل الدستورية بحيث يمنع رئيس الجمهورية من إبطال التمديد حتى لو استعمل كل صلاحياته في رد القانون بما يضمن جعله نافذا قبل انتهاء ولاية المجلس الممددة في 20 حزيران المقبل. ولكن هل يكون 13 نيسان موعدا لانفجار سياسي كبير أم مناسبة لمراجعة المواقف التصعيدية؟ وبالتالي هل يكون الخوف من الفراغ في المجلس النيابي أهم من الإنقسام الذي حصل؟

ليست مسألة رفض التمديد مقتصرة على “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”. لقد باتت مسألة مسيحية وطنية بامتياز إلى درجة أنها قد تحول تلقائيا دون مشاركة عدد من النواب المسيحيين المحسوبين على مؤيدي التمديد في الجلسة خوفا من اتهامهم بخيانة التوجهات المسيحية العامة وقد تجعل الآخرين يغامرون بهذا الحضور باعتبار أن وجودهم في المجلس النيابي لا يستمر إلا بفضل هذا التمديد.

كل سيئات التمديد جمعت في محاولة تمريره بالقوة. وكل القوة ستستخدم في عملية إسقاط التمديد. ليس عبثا أن يعتمد مشروع التمديد الذي قدمه أحد النواب المسيحيين نقولا فتوش. وليس عبثا أن يخرج أحد النواب المسيحيين سيرج طور سركيسيان من جلسة مكتب المجلس النيابي ليعلن الموعد المحدد للجلسة وليدافع عن التمديد. وليس عبثا أن يسبق التمديد اللجنة الوزارية التي كلفت بحث مشروع قانون جديد للإنتخابات وأن يتم تطيير جلسات مجلس الوزراء واللجنة معا وأن يخرج وزير الداخلية نهاد المشنوق ليعلن أن المسألة بسيطة وأن التمديد يحصل بأكثرية 35 نائبا.

الإصرار على التمديد والتهديد بقانون انتخابات يقوم على أساس النسبية الكاملة أثار تساؤلات كثيرة:

– لماذا يرفض التصويت في مجلس الوزراء على قانون الانتخاب ولا يقبل بغير التوافق؟ ولماذا يصح التصويت في مجلس النواب على قانون التمديد ولو في ظل غياب التوافق؟

– لماذا يعتبر الرئيس نبيه بري جلسة نيابية تشريعية لا يحضرها تيار المستقبل أو الحزب التقدمي الإشتراكي جلسة غير ميثاقية، ولا يعتبر جلسة لا تحضرها كتل “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب كذلك؟!

– لماذا يعتبر اللجوء الى الشارع وسيلة من وسائل التعبير الديمقراطي؟ وفي نفس الوقت يجري التهديد بأن الشارع يواجهه شارع آخر؟

الكلام الذي قاله الرئيس نبيه بري حول تبرير قرار التمديد كان المبرر الأكبر لرفض التمديد ولإثبات أحقية المطالبة بقانون انتخابات يؤمن التمثيل الصحيح على قاعدة الحضور السياسي الفاعل في مجلس النواب وليس على قاعدة عدّ الرؤوس الجالسة على كراسي ليست لها. اللعبة ليست مجرد أرقام بل سعي إلى أن تكون هناك أرقام في اللعبة. وعلى هذه القاعدة يجب أن يكون التمثيل النيابي.

لقد تعمد الرئيس بري توزيع ما قاله عن التمديد فنشر ووزع كأنه رسالة مباشرة إلى الرئيس ميشال عون و”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”.

ماذا قال الرئيس بري؟

  • إن حتمية تمديد ولاية مجلس النواب هي بهدف إنقاذ السلطة الاشتراعية من الفراغ.
  • إن اقتراح تمديد الولاية يقع ضمن مبدأ أن الضرورات تبيح المحظورات.
  • أكد تمسّكه بالنسبية، وأبدى امتعاضه من مواقف الوزير باسيل على طاولة المفاوضات بقوله للمفاوضين الآخرين: “أي شيء إلا النسبية. لا تأتوا على ذكرها، الشيطان إلا النسبية”.
  • يمكن أن  تتوصّل الحكومة في الساعات المقبلة الى مشروع قانون انتخاب قبل جلسة الخميس، وعندئذ ندمج القانون في اقتراح التمديد، فيكون أمامنا تمديد تقني. أمام مجلس الوزراء مهلة حتى الخميس للتوصل الى مشروع قانون، لكن بعد الخميس لن يكون هناك قانون إلا على أساس النسبية ولو قامت الساعة.
  • منذ أربع سنوات لا يتكلم الرئيس عون إلا عن النسبية ولا شيء سواها. الآن لم يعد جبران باسيل يقبل بالكلام عنها حتى.
  • يقول المثل حاكم سيّئ خير من لا حكم. لكن لا حكم يعني تدمير البلد. اللاحكم يعني الفراغ. ثمة من يحاول أن يفرض علينا قاعدة إما أركب عليكم أو أعتب عليك. فليعتبوا علينا. الخميس يكرم المرء أو يهان.
  •  من المحتمل أن يقاطع نواب “الكتائب” و”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” جلسة الخميس. أنا أنظر الى القاعة وأحسب هل هناك مسيحيون في الداخل أكثر ممن هم في الخارج؟ المسيحي مسيحي، وأنا لا أنظر اليه على أساس انتمائه الحزبي. هناك من يريد تفصيل القوانين على قياسه وحصر التمثيل به واستبعاد مسيحيين آخرين، كأن سليمان فرنجية ليس مسيحياً ولا بطرس حرب ولا ميشال المر.

انتهت بلاغة الرئيس بري في التعبير ليبدأ التعبير عن الرفض ببلاغة. كانت آخر محاولات “حزب الله” أن يقنع الرئيس مشال عون بالسير في موضوع التمديد مع قانون للإنتخابات يقوم على النسبية الكاملة. الرئيس عون كان مع قانون يؤمن التمثيل الصحيح قدمه الوزير جبران باسيل ومع تمديد تقني فقط لا غير. انتهى اللقاء بالإختلاف. اتخذ القرار بالسير بالتمديد من دون القانون ولمدة سنة كاملة وعلى هذا الأساس عاد الرئيس بري ليعلن أن بعد الخميس والتمديد لا قانون إلا النسبية الكاملة.

لم تكن المسألة تحتاج إلى تحليل وانتظار لمعرفة أي قرار سيتخذ. كان القرارواضحا لدى “القوات” و”التيار” والرئيس. لا يمكن التساهل في موضوع التمديد وقانون الإنتخابات ولا يمكن تجاوز ما يرفضونه. ومن هنا كانت الدعوة السريعة إلى التحرك على الأرض.

هذه المحاولة أظهرت الرغبة الدفينة بتجاوز مفاعيل انتخاب العماد عون رئيسا للجمهوية وأكدت أهمية أن يكون هناك رئيس ممثل لبيئته وقوي في حضوره الوطني. لا يمكن أن تتكرر في 13 نيسان 2017 مفاعيل 13 نيسان 1975. كان من المفترض أن يأخذ المطالبون بالتمديد بهذه الطريقة العبرة من التاريخ لا أن يجعلوا التاريخ يكرر نفسه مع اختلاف الظروف والمعطيات التي تحكم مواقف هؤلاء.

“حزب الله” يواجه مرحلة جديدة من الصراع في سوريا. كان اعتقد أن الحروب الكبرى انتهت بعد الحسم الذي حصل في حلب ولكن مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب هناك مرحلة جديدة من صراع أقسى مفتوح على كل الإحتمالات ويستوجب من الحزب تحمل أعباء الحرب الآتية. ولذلك يريد أن يؤكد على انتصار سياسي في لبنان بينما يؤكد الرئيس ترامب أن عهد ولاية عائلة الأسد اقترب من نهايته في سوريا.

الرئيس بري يتصرف على أساس تسجيل نقاط في جبهة رئيس الجمهورية وأنه يريد أن يحمي موقعه الرئاسي تخوفا من الفراغ.

تيار المستقبل يريد أن يعطي لنفسه مهلة تبعد عنه الإنتخابات في هذه المرحلة.

النائب وليد جنبلاط يقبل بالتمديد ولكنه يرفض النسبية.

“القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” محكومان بالدفاع عن الدستور وبتصحيح الخلل ويدركان أن التمديد إذا مرّ سيمر بعده قانون الإنتخابات الذي لا يريدانه أيضا ولذلك يدافعان عن خياراتهما ويستعدان للمواجهة مهما كان الثمن.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتصرف كحامي الدستور الأول ولن يتوانى عن استخدام صلاحياته.

المواجهة تبدأ الخميس 13 نيسان ولكنها لن تنتهي في 13 نيسان. حتى إذا تمكن المتسللون إلى مجلس النواب من إقرار التمديد بأكثرية عادية فإن جولات أخرى ستأتي. سيرفض الرئيس القرار وسيستخدم صلاحياته في منع المجلس من الإنعقاد وبعد انقضاء المهلة سيضطر المؤيدون للتمديد إلى الدعوة لعقد جلسة جديدة قبل نهاية أيار لإقرار التمديد بأكثرية 65 نائبا. وسيرفض الرئيس التوقيع وستكون هناك مراجعة أمام المجلس الدستوري. هذا المسار محكوم بالإحتكام إلى المؤسسات ولكن الحل يكون بالإحتكام إلى العقل أولا وبمراجعة المواقف ثانيا وبالعودة إلى مربع القانون قبل التمديد التقني وليس اي قانون بل القانون الذي يؤمن التمثيل الصحيح، شاء من شاء وأبى من أبى.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل