افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 12 نيسان 2017

افتتاحية صحيفة الأخبار

أيها الجنرال… تَدخَّل لمنع الانفجار!

وحده من ملك مفتاح الحل، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. الرجل الذي لا يزال لقب «الجنرال» هو الأقرب إليه، هو الأقدر على نقل البلاد من حافة الانفجار، إلى مسار إصلاحي حقيقي. وهو اليوم أمام مسؤولية تاريخية. لم يعد زعيم التيار الوطني الحر، الذي يهوى التفاوض على حافة الهاوية، ويوهم خصومه أحياناً بأنه مستعد للقفز فيها، وأن عليهم إنقاذه وإنقاذ أنفسهم معه. اليوم، هو رأس الدولة، وحامي دستورها، والمسوؤل عن كل مواطن في البلاد. وعليه، يصبح هو المُطالَب الأول بمنع البلاد من الانزلاق إلى أزمة يصعب الخروج منها، إلا بأضرار تصيب الجميع.

غداً الخميس، يتجه تيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال أرسلان ونواب مستقلون إلى المجلس النيابي، لارتكاب خطأ التمديد للمجلس النيابي للمرة الثالثة. لكن الإنصاف يوجب التذكير بأن هذا الخطأ ليس سوى ردّ فعل على خطأ أكبر، ارتكبه الوزير جبران باسيل وفريقه. منذ دخوله السلطة التنفيذية، يطرح باسيل مشاريع إصلاحية، ويخرج على المواطنين للقول إن مشاريعه تتعرّض للعرقلة. وهو محق في ذلك. تعرّض الجنرال ميشال عون طوال سنوات لحرب شعواء، تمنعه من تحقيق أي برنامج إصلاحي. وكان الهدف كسر شعبيته ومنعه من الوصول إلى رئاسة الجمهورية. أما اليوم، وعندما طُرِح مطلب الإصلاح الانتخابي على طاولة البحث، وقف باسيل ليعرقِل، منقلباً على كل الشعارات والاتفاقات السابقة.

وبدأ وزير الخارجية وفريقه حملة على «النسبية»، بذريعة أنها تنتقص من حقوق المسيحيين. وهو يعلم علم اليقين أن النسبية الكاملة، في دوائر متوسطة أو صغرى، تمنع أياً كان من سلب أي كان. وهذا النظام لا ينتقص من حقوق أحد، باستثناء القوى العلمانية غير الطائفية التي لا يُحصر جمهورها في منطقة واحدة. وكان شريك باسيل، سمير جعجع، يلاقيه بدق طبول الحرب على موقع القوات الإلكتروني. يريدان، ببساطة، المشروع الذي يلغي أيّ خصوم لهما في الساحة المسيحية. تراجعا عن اتفاقهما، مع القوى المسيحية الأخرى، في بكركي، على قانون النسبية الكاملة في 15 دائرة، وحققا ما عجز عنه كل محاولي إصلاح ذات البين بين القوى السياسية الشيعية السنية. فالمشهد غداً يعيد البلاد عقوداً إلى الوراء: أكثرية الساسة المسلمين في وجه أكثرية الساسة المسيحيين. وبدل أن يحمل باسيل مشروع الإصلاح الانتخابي، ويقود، باسم العهد الجديد، إلى تحقيق قفزة نوعية في مجال تصحيح تمثيل اللبنانيين، كل اللبنانيين، ها هو يُبعِد حلفاءه عنه، ويدفعهم إلى تبنّي خيار الرئيس سعد الحريري المطالب بالتمديد عاماً كاملاً، يراهن على لملمة وضعه الشعبي في غضونه. والأخطر، أنه، بالتكافل والتضامن مع سمير جعجع، يخلق مناخات طائفية لا تصبّ في خانة نقل البلاد إلى غدٍ أفضل.

والحل؟ ليس من مبادر قادر على اختراق قتامة المشهد سوى الجنرال. يمكنه، ببساطة، اللجوء إلى مبادرة اللحظة الاخيرة، عبر فرض مشروع قانون انتخابي على جميع القوى. قانون يشبه ما كان يقترحه الجنرال طوال السنوات الماضية، ويسمح بكسر حدة الاستقطاب الطائفي، ويُعطي أملاً للبنانيين بأن هذه البلاد لا تزال مكاناً يمكن أبناؤهم وأحفادهم أن يعيشوا فيه.

في الوقائع السياسية، بدأت القوات اللبنانية منذ ما قبل منتصف الليلة الماضية بدعوة أنصارها، وأنصار التيار الوطني الحر والكتائب، إلى التظاهر بسياراتهم يوم الخميس، لمنع النواب من الوصول إلى المجلس النيابي. ويراهن باسيل وجعجع على إمكان تعطيل الجلسة التشريعية غداً، بهدف منح رئيس الجمهورية بعض الوقت الإضافي لاستخدام المادة 59 من الدستور لمنع المجلس النيابي من الانعقاد لمدة شهر كامل (وهي المادة الدستورية التي لم يستخدمها يوماً أيّ رئيس للجمهورية منذ عام 1927). معركة المهل بدأت:

مؤيّدو التمديد يستندون إلى المادة 56 من الدستور، التي تفرض على رئيس الجمهورية أن يقرر نشر أي قانون في الجريدة الرسمية، أو ردّه إلى المجلس النيابي، في غضون 5 أيام فقط. وبطبيعة الحال، فإن رئيس الجهورية سيرد القانون إلى المجلس النيابي. ويمكنه في هذه الحالة أن يعطّل مجلس النواب لمدة شهر، ما يعني أن أمام مؤيدي التمديد 12 يوماً إضافياً، لإعادة إصدار القانون بـ65 صوتاً، ولو من دون موافقة رئيس الجمهورية. في المقابل، يراهن باسيل وجعجع على تعطيل انعقاد المجلس النيابي بقوة التحركات الشعبية، ما يعطّل رهان الممدِّدين على المهل التي «تقف إلى جانبهم».

الأمر إذاً لم يعد مساراً قانونياً ولا دستورياً. هي لعبة خطرة، عنوانها الشارع.

وفيما رأت قناة «أو تي في» أمس أن «التمديد إذا حصل إعلان حرب جديدة على لبنان»، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد أكد نهاراً «أن الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح للشعب اللبناني بعدالة ومساواة». في المقابل، كشف مرجع رئاسي لـ«الأخبار» أن مفاوضات الايام الثلاثة الاخيرة شهدت عرض خمس صيغ لقوانين انتخابية على الوزير باسيل، أبرزها طرحها حزب الله، وتحديداً نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم، استناداً الى ما أنجزه مركز الدراسات في الحزب. ويقوم الطرح على اعتماد النسبية على أساس 6 دوائر انتخابية هي المحافظات التاريخية، والتي بحسب المشروع تعطي المسيحيين 52 نائباً بأصوات الناخبين المسيحيين. عرض قاسم الاقتراح على الرئيس نبيه بري الذي وافق عليه فوراً، وطلب حمله الى الرئيس ميشال عون. لذلك، حمل وفد من حزب الله يوم الأحد الماضي الصيغة الى عون، إلا أن باسيل الذي كان حاضراً الاجتماع، رفضها. كذلك، تضيف المصادر، نوقشت صيغ أخرى في اجتماعات اللجنة الرباعية التي ضمّت علي حسن خليل وحسين الخليل ونادر الحريري وباسيل، رفضها باسيل كلها. ومن بينها صيغة تؤمن 49 مقعداً مسيحياً من الناخبين المسيحيين، وأخرى تؤمن خمسين مقعداً مسيحياً من الناخبين المسيحيين. وبحسب المراجع، فإن اقتراح حزب الله للنسبية إذ يعطي المسيحيين 52 مقعداً بأصوات ناخبيهم، فإن المقاعد الاسلامية التي تنتخب بأصوات ناخبيها هي 51، لأن 4 نواب من الطائفة السنية و4 من الشيعة و3 من الدروز و2 من العلويين لن تتمكن طوائفهم من انتخابهم بأنفسها.

وكانت هيئة مكتب المجلس التي اجتمعت أمس برئاسة بري، قد حددت يوم غد الخميس موعداً لعقد جلسة تشريعية عند الثانية عشرة ظهراً. وأبرز بنود هذه الجلسة، وفقاً للنائب سيرج طورسركيسيان، «موضوع التمديد للمجلس النيابي بموجب اقتراح قانون معجل مكرر مقدّم من النائب نقولا فتوش». للتذكير، فتوش ليس إلا عرّاب تمديدَي 2013 و2014، ويتّكل عليه زملاؤه عادة في مواقف مماثلة. وفعلياً، لم يخذلهم أيضاً هذه المرة، بل آثر صياغة قانون معجل مكرر من مادة وحيدة يقول فيها: «بسبب الظروف الاستثنائية المبينة في الاسباب الموجبة، وتحاشياً للفراغ في المؤسسة الدستورية الأم، المجلس النيابي: تمدّد ولاية مجلس النواب الحالي لغاية 20 حزيران 2018. يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية مع استعجال إصداره وفقاً للفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور». أما أسبابه الموجبة فتتمحور حول تعذر إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وسقوط المهل الدستورية، والوضع الأمني المتمثل بنحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، إضافة الى انفجار الوضع في عين الحلوة، وما الى هنالك. والتمديد لعام كامل هو مطلب رئيسي لتيار المستقبل الذي ضيّع رئيسه أمس وقت اللجنة الوزارية المكلّفة بحث قانون الانتخاب. وقد قضت اللجنة نحو ساعتين من الوقت في «التنكيت والسَّولَفة»، بحسب أحد المشاركين فيها. كذلك يريد كلّ من حركة أمل وحزب الله والاشتراكي التمديد «خشية الوقوع في الفراغ».

وفور تحديد جلسة للتمديد، انقسمت القوى السياسية ما بين معارض للتمديد كالتيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية الذي سبق له أن وافق على التمديد مرتين، إضافة إلى حزب الكتائب الذي برّر رئيسه سامي الجميّل تصويته لمصلحة التمديد في المرة الاولى بـ»النوم على درج المجلس ريثما يتم إقرار قانون انتخابي جديد». وفي المقابل، دافع بري عن حتمية تمديد ولاية مجلس النواب بغية إنقاذ السلطة الاشتراعية من الفراغ، قائلاً إن اقتراح تمديد الولاية يقع ضمن مبدأ أن الضرورات تبيح المحظورات، ومؤكداً تمسّكه بالنسبية، ومبدياً امتعاضه من مواقف الوزير باسيل على طاولة المفاوضات بقوله للمفاوضين الآخرين: «أي شيء إلا النسبية.

طالبت القوات بتنظيم

تظاهرات سيّارة لمنع النواب من الوصول إلى المجلس غداً

لا تأتوا على ذكرها، الشيطان إلا النسبية». لكنّ بري عوّل على توصّل الحكومة في الساعات المقبلة الى مشروع قانون انتخاب قبل جلسة الخميس، و«عندئذ ندمج القانون في اقتراح التمديد، فيكون أمامنا تمديد تقني. أمام مجلس الوزراء حتى الخميس للتوصل الى مشروع قانون، لكن بعد الخميس لن يكون هناك قانون إلا على أساس النسبية ولو قامت الساعة». أضاف الرئيس بري: «منذ أربع سنوات لا يتكلم الرئيس عون إلا عن النسبية ولا شيء سواها. الآن لم يعد جبران باسيل يقبل بالكلام عنها حتى». وقال: «يقول المثل حاكم سيّئ خير من لا حكم. لكن لا حكم يعني تدمير البلد. اللاحكم يعني الفراغ. ثمة من يحاول أن يفرض علينا قاعدة إما أركب عليكم أو أعتب عليك. فليعتبوا علينا. الخميس يكرم المرء أو يهان». وسئل برّي عن احتمال مقاطعة نواب حزب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر جلسة الخميس، فردّ: «أنا أنظر الى القاعة وأحسب هل هناك مسيحيون في الداخل أكثر ممن هم في الخارج؟ المسيحي مسيحي، وأنا لا أنظر اليه على أساس انتمائه الحزبي. هناك من يريد تفصيل القوانين على قياسه وحصر التمثيل به واستبعاد مسيحيين آخرين، كأن سليمان فرنجية ليس مسيحياً ولا بطرس حرب ولا ميشال المر». بدوره، بدا وزير الداخلية متشائماً من الوصول الى قانون انتخاب قبل الخميس، مشيراً الى أن التمديد «سيكون لمدة سنة»، و»منع الفراغ هو من أجل الحفاظ على الميثاقية». وكانت كتلة المستقبل التي عقدت اجتماعها الأسبوعي برئاسة فؤاد السنيورة قد رفضت هي الأخرى «الوقوع في أي فراغ في السلطة التشريعية». وفي هذا الإطار، أكدت مصادر بارزة في «المستقبل» أن الكتلة ستحضر جلسة التمديد يوم الخميس. موقف الحزب الاشتراكي جاء على لسان النائب وائل أبو فاعور الذي أكد بعد مغادرته السراي أن «جلسة الخميس قائمة وسنشارك فيها، والاتصالات ناشطة، ولكن لا نعرف إن كان التمديد للمجلس سيحصل أم لا». وكشفت مصادر مقرّبة من الطاشناق أن الحزب يتجه الى تكرار سيناريو 2014 بحضور الجلسة والاعتراض على التمديد.

ويوم أمس، عقد تحالف من المجموعات المدنية («برلمان لكل البلد») مؤتمراً صحافياً دعا فيه اللبنانيين الى النزول الى الشارع نهار الخميس لمواجهة التمديد غير الدستوري لمجلس النواب. كذلك دعت مجموعة «بدنا نحاسب» اللبنانيين الى المشاركة اليوم في التجمّع الذي تنفذه في ساحة الشهداء الساعة السابعة مساءً دعماً لإقرار النسبيّة في قانون للانتخابات النيابيّة وتحت عنوان: «النسبية خلاصنا». كذلك دعا الحزب الشيوعي اللبنانيين إلى التعبير عن رفض التمديد، اليوم وغداً، بالتزامن مع جلسة مجلس النواب.

*********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

قانون الانتخاب: النقاش الحكومي يراوح مكانه
التمديد يسابق الفراغ.. وعون يتأهّب «لردع العدوان»

 

تحت وطأة الخشية من عقارب الفراغ الداهمة، أعطى رئيس المجلس النيابي نبيه بري إشارة الانطلاق أمس نحو تحصين «ساحة النجمة» وسدّ كل منافذها في مواجهة احتمال تسلل الفراغ إلى «المؤسسة الدستورية الأم» بعد طرده من سدة الرئاسة الأولى، داعياً إلى عقد جلسة تشريعية ظهر الغد لدرس سلسلة بنود أبرزها التمديد للمجلس النيابي بموجب اقتراح القانون المعجّل المكرر المقدم من النائب نقولا فتوش لتمديد ولاية المجلس حتى 20 حزيران 2018. وسرعان ما استنفرت ثنائية الرابية – معراب قواها على مختلف تكاوينها النيابية والوزارية والشعبية حاشدةً لمقاطعة جلسة 13 نيسان وإفقادها ميثاقيتها المسيحية عشية زيارة مشتركة صباح اليوم إلى بكركي لتظهير هذه الصورة وتكريسها من الصرح البطريركي. في وقت ذهبت قناة «otv» مساءً إلى حد تشبيه جلسة الغد بـ«13 نيسان جديد» ناقلةً عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه «يتأهب من قصر بعبدا لردع عدوان سياسي يحشد له البعض»، لاعتباره أنّ التمديد إذا حصل سيكون بمثابة «إعلان حرب»، وعليه فإنّ رئيس الجمهورية كما أفادت قناته التلفزيونية «يتجه

بحزم وتصميم إلى استخدام جميع صلاحياته الدستورية والقانونية لمنع فرض التمديد بمواكبة شعب مستعد للاقتراع بالأقدام إذا اقتضى الأمر»، وسط أنباء إعلامية تعبوية من الجانبين كشفت ليلاً عن اعتزام «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» تنظيم تحركات ميدانية احتجاجية غداً على الطرق المؤدية إلى المجلس النيابي.

وكان عون قد شدد أمام زوار قصر بعبدا أمس على أنّ «التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على قانون الانتخاب الجديد أو على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي»، مؤكداً أنّ «رئيس الجمهورية لا يمكنه إلا أن يكون أميناً لقسمه وملتزماً حماية حقوق الشعب ومصالحه»، بينما تسارعت الأحداث على جبهة «الثنائي المسيحي» باجتماعات متعاقبة ومتنقلة بين القصر الجمهوري والرابية حيث زار بدايةً وفد قواتي عون وأبلغه موقف معراب «الداعم لرئيس الجمهورية في سياق رفض التمديد لمجلس النواب من دون إقرار قانون جديد»، ثم كان اجتماع آخر في الرابية بين الوفد القواتي ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بهدف تنسيق الخطوات المشتركة المضادة لجلسة التمديد. لتلي ذلك إطلالة لباسيل إثر ترؤسه اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح» ناشد فيها الكتل السياسية الامتناع عن المشاركة في جلسة التمديد «لأنّ الوقت ما زال متاحاً لكي لا نلجأ إلى هكذا خيارات»، متعهداً باسم التكتل بأنه سيكون هناك قانون انتخاب جديد يمثل كل اللبنانيين. علماً أن اتصالات نشطت خلال الساعات الأخيرة بين أكثر من خط سياسي ساخن في محاولة لإرجاء بت مسألة التمديد للمجلس النيابي إلى ما بعد مرحلة الأعياد بغية إفساح المجال أمام إمكانية إحداث خرق معين في جدار المراوحة الحاصلة في ملف قانون الانتخاب.

في الغضون، باشرت اللجنة الوزارية المكلفة بحث صيغة القانون الانتخابي العتيد اجتماعاتها أمس برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ليخلص النقاش على مدى ساعتين بين مختلف المكونات الوزارية المتمثلة في عضوية اللجنة إلى «لا نتيجة» كما نقل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وإثر انتهاء الاجتماع وصل النائب وائل أبو فاعور إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وتشاور معه في آخر التطورات.

وكان الحريري قد زار ظهراً جنبلاط في دارته في كليمنصو بحضور أبو فاعور وعرض معه آخر المستجدات السياسية ولا سيما ما يتعلق منها بقانون الانتخاب، لتبرز ليلاً تغريدة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» قال فيها عبر صفحته على موقع «تويتر»: لا داعي للقلق فالخلاف السياسي مشروع لكن الثوابت ثوابت، ومن خلال الحوار وفقط الحوار كل شيء يُعالج.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان يعود إلى التأزم السياسي

عاد لبنان إلى التأزم السياسي المرشح للتصاعد في الأيام المقبلة، نتيجة الخلاف بين القوى السياسية على قانون الانتخاب الذي استولد خلافاً آخر على التمديد للبرلمان، بعدما دعا رئيسه نبيه بري إلى جلسة غداً الخميس، للبحث في اقتراح قانون معجل مكرر للتمديد سنة تنتهي في 20 حزيران (يونيو) 2018، استباقاً لحصول فراغ في السلطة التشريعية بانتهاء ولاية النواب في 20 حزيران (يونيو) المقبل، من دون انتخاب النواب الـ128 الجدد. (للمزيد)

ورد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد أقل من ساعتين على دعوة بري، مؤكداً أن «التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على القانون الجديد أو على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي»، وأن «الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات»، فيما اجتمعت اللجنة الوزارية التي كلفها مجلس الوزراء وضع قانون جديد بسرعة، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وسط استمرار التباعد حول اقتراحات القوانين المطروحة.

وتوالت اللقاءات لتنسيق الموقف بين تحالف «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، اعتراضاً على التمديد، وبحث الفريقان اقتراحات لتحركات احتجاجية شعبية ضد التمديد الثالث للبرلمان منذ عام 2013. والتقى عون نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني ووزير الإعلام ملحم الرياشي الذي انتقل إلى حيث كان «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي مجتمعاً برئاسة الوزير جبران باسيل. وأعلن الأخير أن «واجبنا أن نمنع التمديد بكل الوسائل المتاحة لنا عبر مقاطعة جلسة التمديد وبأي تحرك يسمح لنا به الدستور في الشارع أو غيره». وقال: «لدينا وسائلنا في الحكومة والبرلمان، ورئيس الجمهورية لديه وسائله».

وقال مصدر قيادي في الثنائي المسيحي لـ «الحياة» إن بين الأفكار التي تمّ التداول بها الدعوة إلى الإقفال العام في المناطق التي يتمتعان بنفوذ فيها، وصولاً إلى اعتصامات احتجاجية على التمديد، من دون استبعاد أن تكون قرب البرلمان. لكن أي قرار لم يتخذ مساء أمس. وقال الوزير حاصباني: «نتداول بما يجب القيام به ونحن نشدد على أن لا أحد يريد التمديد والشعب لا يريده، ويجب أن نعمل من أجل قانون يأتي التمديد من ضمنه».

وأوضحت مصادر الثنائي المسيحي أن رئيس الجمهورية كان أكد في اجتماع مجلس الوزراء أول من أمس، أن لا فراغ في البرلمان، مستنداً إلى المادتين 25 و74 في الدستور اللتين تتناولان الانتخابات النيابية في حال حل المجلس النيابي. وأشارت المصادر إلى أن المقصود بذلك تطبيق أحكام هاتين المادتين بأن تجرى الانتخابات في حال انتهت ولاية البرلمان، كما لو أن البرلمان قد حُلّ، أي في غضون 3 أشهر. وعندها تجرى على القانون النافذ أي قانون الستين الحالي.

وكان الحريري التقى رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط قبل أن يترأس اللجنة الوزارية لبحث قانون الانتخاب، وقدم إليه نسخة عن المشروع الأخير للوزير باسيل الذي كان لقي اعتراضاً من الثنائي الشيعي. ووعد جنبلاط بإعطائه جوابه بعد ساعات حوله.

وانتهت اللجنة الوزارية برئاسة الحريري مساء أمس، من دون التوصل إلى نتيجة، وفق قول أحد أعضائها وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعتبر أن «الميثاقية هي بمنع الفراغ، و35 نائباً بإمكانهم التمديد والموضوع أسهل مما تتوقعون». وكان وزيرا حركة «أمل» علي حسن خليل و «حزب الله» حسين الحاج حسن غادرا اجتماع اللجنة قبل انتهائه. وعلمت «الحياة» أن كتلة «المستقبل» النيابية ستحضر الجلسة التي دعا إليها بري.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«القوات» و«التيار» يُلوِّحان بالشارع والإضرابوخميس التمديد غداً

بلغَت المواجهة بين بعبدا وعين التينة ذروتها، وتصاعَد التخوّف من الذهاب إلى اشتباك سياسي حقيقي على مستوى أوسع، مع تلويح «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» بالنزول إلى الشارع والدعوة إلى الإضراب العام وإقفال الطرق المؤدية الى مبنى المجلس النيابي لرفض التمديد التقني لمجلس النواب بلا التوافق على قانون جديد للانتخاب. وكان خيار التمديد قد تقدَّمَ على ما عداه، بفتوى مستعجلة قدّمها النائب نقولا فتّوش وفرَضها بنداً رئيساً على جدول أعمال جلسة تشريعية تقرّر عقدُها غداً الخميس، تحت عنوان تلافي الفراغ واستمرار عمل المؤسسات.

كيف سيبرّر المسؤولون عموماً هذا التمديد وعدمَ وفائهم بالوعد بقانون جديد تجري الانتخابات على أساسه حتى الآن؟
وكيف سيردّ الشارع، وهل ستنزل الأحزاب المسيحية على الأرض؟

وماذا سيكون عليه موقف المجتمع الدولي الذي سبق أن رَبط جزءاً من مساعداته للبنان بإجراء انتخابات نيابية جديدة فيه؟

وماذا سيكون عليه موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في إطلالته المتلفزة مساء غدٍ الخميس، خصوصاً وأنّ بكركي رَفعت لواء رفضِ التمديد؟

مصادر سياسية مسيحية قالت لـ«الجمهورية» إنّ «هذا الفشل يكشف عدم وجود إرادة بعض القوى لوضع قانون انتخابي ينصِف المسيحيين، لأنّ جوهر معركة قانون الانتخاب ليست النسبية أو المختلط أو الأكثري بقدر ما هو قانون يؤمّن المناصفة، وهذا الأمر الذي لم يسمحوا لسيّد العهد بأن يفعله».

عون

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد اعتبَر أنّ الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات يؤمّن التمثيل الصحيح للشعب اللبناني. وجدّد التأكيد على أنّ التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على القانون الجديد أو على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي الذي يستند إليه، ورئيسُ الجمهورية الذي يجسّد وحدةَ الوطن والمؤتمن على الدستور، لا يمكنه إلّا أن يكون أميناً مع قسَمه وملتزماً حماية حقوق الشعب ومصالحه، لأنّ الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.

برّي

وسُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن جلسة المجلس غداً، فقال أمام زوّاره: «يوم الخميس يكرَم الوطن أو يهان». وأضاف: «هذا التمديد (لمجلس النواب) يقع ضمن مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، وهو لمصلحة البلد، هذه الجلسة هي تحفيز لهم وبمثابة آخِر خرطوشة للوصول إلى قانون.

فإذا حصل وتمّ التوصّل إلى هذا القانون خلال الـ 48 ساعة المقبلة فالأمر سهل جداََ، أدمج اقتراح التمديد الذي قدّمه النائب فتوش بالمشروع الذي تتوصّل إليه الحكومة على أساس أنّ هذا الاقتراح هو اقتراح لتمديد تقني».

وقال بري: «بعد هذا التمديد لن يكون أيّ قانون انتخابي في لبنان إلّا على أساس النسبية الكاملة حتى ولو قامت الساعة».

وعبّر بري عن استيائه من أداء البعض وقال: «هناك مَثل يقول «حاكم سيّئ خير من لا حكم». فعندما يذهب المجلس فلا حكم في البلد ولا سلطات، معنى ذلك الفراغ أي تدمير البلد. هناك مَن يحاول أن يفرض علينا منذ 4 سنوات مقولة «اما بِرْكَبْ عليك واما بِعتَب عليك»، لا «خلليهن يعتبوا علينا».

وعن جلسة الغد في ظلّ مقاطعة «التيار الوطني الحر» و«القوات» ومدى ميثاقيتها، قال بري: «أنا أنظر إلى القاعة وأرى أمامي النواب. أنا أنظر إلى النائب المسيحي كمسيحي ولا أنظر إلى المسيحي على أساس انتمائه الحزبي».

وقالت أوساط عين التينة : «إنّنا منذ 4 سنوات وأكثر نسمع رئيس الجمهورية وهو ينادي بالنسبية ولا شيء غيرها، وأجرى محاضرات حولها، إلّا أنّ الوزير باسيل فاجأنا بأنّه لا يقبل بأن يؤتى على سيرة النسبية».

وأشارت المصادر إلى أنّ «هناك من يريد أن يفصّل القوانين على مقاسه وحصر التمثيل به واستبعاد مسيحيين آخرين، يعني أنّ النائب سليمان فرنجية والنائب بطرس حرب وغيرهم ليسوا مسيحيّين؟

وذكرت المصادر أنّ القوى السياسية توسَّمت خيراً بدعوة مجلس الوزراء الى البحث في الملف الانتخابي، وكانت هذه القوى في أجواء أنّ الجلسة ستُعقد أيام الاثنين والثلاثاء والاربعاء، إلّا أنّ المفاجئ كان انّ هذه الجلسة قطعت من اليوم الاول وتمّ تشكيل لجنة وزارية للبحث في الموضوع، علماً انّ عشرات اللجان كانت قد عملت ليلاً ونهاراً على قانون الانتخاب ولم تصل الى شيء.

وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي عقِد في عين التينة مساء امس الاول وحضَره الوزيران علي حسن خليل وباسيل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل والوزير علي حسن خليل، والسيّد نادر الحريري «كان اجتماعاً فاشلاً حيث لم يتمّ التوصل خلاله الى أيّ شيء».

وبحسب مصادر مجلسية، فإنّ «حزب الله» سعى في الأيام القليلة الماضية الى طرح صيغة تكون مخرجاً للأزمة الراهنة وعرِضت بدايةً على بري وتقوم على إجراء الانتخابات على اساس النسبية الكاملة في المحافظات الـ 6 التاريخية.

وعوّل الحزب على إمكان قبول «التيار الوطني الحر» بهذه الصيغة في اعتبارها تُمكّن المسيحيين من انتخاب 52 نائباً بأصواتهم، وفي المقابل تُمكّن المسلمين من انتخاب 51 نائباً بأصواتهم ، وبعد طرحِها على بري رحّب بها وطلب إرسالها الى رئيس الجمهورية لكي يتبنّاها، إلّا أنّ المفاجأة كانت انّ هذه الصيغة عندما عرِضت على عون رفضَها باسيل. كذلك رفض صيغة ثانية تعطي المسيحيين 49 نائباً بأصواتهم وصيغة ثالثة تعطيهم 50 نائباً بأصواتهم.

مواجهة بين بعبدا وعين التينة

وفي هذه الأجواء يبدو للمراقبين أنّ مواجهة من نوع آخر قد ظهرت إلى العلن بين بعبدا وعين التينة وما إلى جانبهما من قوى سياسية وحزبية، على خلفية ما سمَّته اوساط بعبدا لـ«الجمهورية» استعجال بري في تحديد موعد لجلسة التمديد قبل ان تتنفّس اللجنة الوزارية المكلّفة بوضع قانون جديد للانتخاب، ورغم الموقف المعلن من رئيس الجمهورية بأنه لن يكون هناك تمديد للمجلس قبل التوافق على القانون العتيد «فهما خطوتان متلازمتان».

الحريري في دور الوسيط

وليل أمس، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» انّ الحريري بدأ بلعب دور الإطفائي بين الطرفين، وهو باشَر سلسلة اتصالات بين المرجعيات لترتيب المخرج الذي يضمن أجواء التهدئة قبل القيام بأيّ «دعسة ناقصة» قبل الموعد المقرّر لجلسة الخميس.

ولذلك لم تَستبعد مصادر وزارية أن يزور الحريري بعبدا وعين التينة في الساعات المقبلة على وقعِ حرب المصادر المتبادلة والتي لم تخلُ من الحدّة في المواقف.

وجدّدت مصادر قريبة من بعبدا تأكيدَها لـ«الجمهورية» أنه لن يكون من السهل عقدُ جلسة تشريعية لمجلس النواب غداً إذا لم يجرِ التفاهم على العناوين أو الخطوط العريضة للقانون الجديد للانتخاب ومهلٍ محدّدة للبت به بشكل مضمون.

بوادر «الحرب الصامتة»

وكانت «الحرب الصامتة» على خلفية الخلاف حول أولوية القانون الجديد أو التمديد، قد ظهرَت بوضوح عندما حسَم زوّار بعبدا الإثنين بأنّه لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء قبل إقرار القانون الجديد للانتخاب، وردّت عليها عين التينة أمس بتحديد الخميس موعداً لجلسة التمديد، وهو ما أدّى إلى تسريع المواجهة بين الطرفين.

الـ«أو تي في» و«إعلان الحرب»

وكانت محطة الـ«او.تي.في.» قد نقلت في مقدّمة نشرتِها المسائية أنّ عون «قرّر اعتبارَ التمديد إذا حصل، إعلانَ حرب جديدة على لبنان، متّجهاً بحزم وتصميم إلى استخدام جميع صلاحياته الدستورية والقانونية لمنعِ فرضِه، بمواكبةِ شعبٍ مستعدّ للاقتراع بالأقدام، إذا اقتضى الأمر».

اللجنة الوزارية

إلى المواجهة دُر… هو ما وصَلت إليه مفاوضات الساعات الأخيرة وتكرَّس في اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة بحثَ قانون الانتخاب والتي انعقدت عصر أمس برئاسة الحريري وحضور الوزراء: جبران باسيل، نهاد المشنوق، علي حسن خليل، طلال ارسلان، حسين الحاج حسن، غطاس خوري، يوسف فينيانوس، بيار ابي عاصي، أواديس كادانيان وأيمن شقير، وأشار إليها باسيل بعد انتهاء الاجتماع بكلّ وضوح عندما قال: «حطّينا القانون ع جنَب ورايحين نحضّر التيار لينزل عالأرض»…

باسيل لم يكن الوحيد الذي أعلنَ وقوع الكباش. فخروج الثنائي الشيعي علي حسن خليل وحسين الحاج حسن قبل انتهاء الاجتماع شكّلَ مؤشّراً قوياً، خصوصاً وأنّ خليل قال لدى خروجه «إنّ الشغل الجدّي ليس هنا، وإنّ المستجدّ هو موقف «القوات اللبنانية»… ليكتملَ المشهد بكلام حازم لوزير الداخلية نهاد المشنوق لدى خروجه بإعلانه أنّنا لم نصل إلى نتيجة، وقال لـ«الجمهورية»: «ما لم نصل إليه طوال هذا الوقت لا تتوقّعوا أن نصل اليه في ساعات»، كاشفاً أنه قال داخل اللجنة عن ميثاقية جلسة الخميس «إنّ ميثاقية استمرار عمل المؤسسات الدستورية هي أهمّ ميثاقية قبل أيّ ميثاقية أخرى، والفراغ خطر على الكيان اللبناني وليس على طائفة واحدة».

وأوضَح المشنوق انّ الامور لا تزال عالقة عند اثنين أو ثلاثة على المقاعد التأهيلية، ولا بوادر حلحلة، مستبعِداً أن تعقد اللجنة الوزارية اجتماعاً آخر لها ولا حتى مجلس الوزراء، وأكّد أنّ التمديد حاصلٌ الخميس، وسيكون هناك نصاب، أمّا من يريد النزول أو الصعود إلى الشارع فمِن حقّه التعبير عن رأيه مع الحفاظ على الأمن.

وعن التلويح بالمادة 25 من الدستور والتي يمكن ان تشكّل مخرجاً في حال حلّ المجلس النيابي، أشار المشنوق الى أنّ هذا الأمر غير مطروح، ولا ننسَ أنّ حلّ المجلسِ يحتاج لثلثَي مجلس الوزراء.

وبحسب المشنوق فإنه في حال عدمِ التوصل الى قانون انتخاب فإنّ مجلس النواب سيأخذ باقتراح فتوش بالتمديد لمدة سنة وليس أقلّ من ذلك.

وسرّبَت مصادر قوى 8 آذار «أنّ الإشكال الذي حصل هو بسبب إصرار باسيل على ان يكون عدد النواب الذين يتأهّلون في الانتخابات على اساس القضاء اثنين، الأمر الذي يرفضه تيار «المستقبل» المتمسّك بـ 3 ومعه الثنائي الشيعي.

أمّا تقسيم الدوائر لتصبح 10 فكانت الموافقة مبدئية عليها من كلّ الأفرقاء، علماً أنّ هذه الدوائر هي بيروت الأولى والثانية دائرة، بيروت الثالثة دائرة، الجنوب دائرة، النبطية دائرة، جبل لبنان دائرة، الشوف وعاليه دائرة، الشمال وطرابلس دائرة، عكّار دائرة، البقاع دائرة، وبعلبك الهرمل دائرة.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» أن لا قانون انتخابات قبل الخميس، وإنّ التعقيدات التي كان قد تحَلحلَ جزء منها في الساعات الماضية عادت وفرَضت نفسَها بقوّة مع مواقف سياسية شنّجت الأجواء ووتّرت علاقة القوى السياسية مع بعضها البعض.

وأكدت المصادر انّ «باسيل الذي كان يفترض ان يردّ على الثنائي الشيعي بإمكانية الضغط على «القوات» أعلن أنّه سيوحّد الموقف معها، فإمّا يَقبلان بالقانون معاً وإمّا يرفضانه معاً، وبالتالي يرفضان التمديد معاً».

وتخوَّفت من الذهاب الى اشتباك سياسي حقيقي لا أحد يعرف أين ينتهي في حال لم تتحَلحل الأمور، معوّلةً على اتصالات بين الرؤساء الثلاثة لفضّ الاشتباك.

الحريري ـ جنبلاط

وقبل اجتماع اللجنة الوزارية بساعات زارَ الحريري النائب وليد جنبلاط في حضور النائب وائل أبو فاعور. وجاءت الزيارة بعد تغريدة جنبلاطية عبر تويتر جاء فيها: «القانون الانتخابي المقترح يلغي الشراكة المسيحية الإسلامية من ميثاق 1943 إلى اتفاق الطائف».

ولاحقاً، أوضَح ابو فاعور أنّ الاجتماع بين الحريري وجنبلاط كان جيّداً، لافتاً إلى أنّه تمّ البحث بأكثر من صيغة انتخابية وهي التأهيل والمختلط والنسبية والدوائر الستّ.

ومساءً أكّد أبو فاعور بعد زيارته السراي موفداً من جنبلاط وبعد اجتماع مطوّل مع الحريري أنّ «جلسة الخميس قائمة، ونحن سنحضرها بغضّ النظر عمّا إذا حصل التمديد أم لا، فلا شيء محسوماً حتى الساعة».

وعلمت «الجمهورية» أنّ ابو فاعور ابلغَ الحريري رفضَ جنبلاط والاشتراكي المطلق للتأهيل وللنسبية الكاملة.

«التكتّل»

وكان باسيل قد أكّد بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ التيار ضدّ التمديد، وسيَعمل بكلّ الوسائل المتاحة لمنعه بدءاً من مقاطعة الجلسة التشريعية المخصّصة لإقراره.

ودعا «حزب الله» وحركة «أمل» و«المستقبل» وكلّ من يفكّر بالتمديد الى التراجع عن تفكيره لِما في ذلك من ضربٍ للديموقراطية وإساءة للوطن. وأكّد أنّ قانون الانتخاب سيُنجَز إمّا قبل أو بعد التمديد، ولكن المهم ألّا يتمّ التمديد. ودعا المرجعيات الروحية والمجتمع المدني لمواكبة حركة منعِ التمديد.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ «التيار» أبقى اجتماعاته مفتوحة على الصعيد الحزبي لوجستياً وشعبوياً من أجل التحضير لمواكبة القرار الحزبي بالتصدّي للتمديد، لا سيّما أنّ القرار اتّخِذ بالتصدّي قانونياً ودستورياً وشعبياً. وبموازاة ذلك ظلّت خطوط التواصل مفتوحة طيلة الوقت مع «القوات» وسُجّلت زيارات عدة ايضاً بعيدة من الإعلام على خط الرابية – معراب.

وعلمت «الجمهورية» أنّ باسيل ترَأس مساء امس سلسلة اجتماعات، وعَقد لقاءات في مبنى مركزية «التيار» في سنتر ميرنا الشالوحي لمسؤولي اللجان المركزية في «التيار» ومنسّقي الأقضية ووضَعهم في صورة ما يجري طالباً أن يكون التيار» في جهوزية تامّة لمواجهة التمديد وأن ينتظروا الساعة الصفر لإعلان شكل التحرّك الذي سيتمّ بالتنسيق مع «القوات».

ويزور اليوم وفد من «التكتل» برئاسة النائب ابراهيم كنعان بكركي لدرس الموقف ووضعِ الراعي في صورة الممانعة لخطوة التمديد لأنّها لا تتزامن مع إقرار قانون جديد.

«القوات»

وأوفد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الوزيرين غسان حاصباني وملحم الرياشي الى بعبدا والرابية لإبلاغ عون و«التكتل» موقفَ القوات الرافض للتمديد من دون إقرار قانون انتخاب جديد يؤمّن المناصفة الى أقصى حد.

وأكدّت مصادر «القوات»، لـ«الجمهورية»، أنّ قيادة «القوّات» باشرت الإتصال بالمسؤولين الحزبيّين في المناطق ومصلحة الطلّاب والمصالح الأخرى في الحزب، وبرؤساء البلديات الذين يدورون في فلكها من أجل الحشد والتجييش للنزول الى الشارع، وتسعى الى تأمين اكبر تظاهرة ممكنة.

وأشارت المعلومات الى أنّ الحشد الشعبي يتزامن مع تكثيف الإتصالات السياسية التي تُعطى فرصة أخيرة من أجل الوصول الى اتفاق حول القانون، وسط ترجيحات تتحدّث عن الدعوة الى إضراب عام المفتوح. وجزمت المصادر بـ«أننا لن نقبل بالتمديد مهما كلّف الأمر، وما كان يصحّ قبل إنتخاب عون لن يصحّ بعده».

«الكتائب»

من جهتها، دعَت مصلحة الطلاب في حزب «الكتائب» الى التحرّك تزامناً مع جلسة الخميس لرفض التمديد والمطالبة بقانون إنتخابي جديد عادل. وحمَّل رئيس الحزب النائب سامي الجميّل «الأطراف المشاركة في الحكومة مسؤولية التمديد إذا حصل». وسأل: «ما التبرير للتمديد؟ هل هناك حالة حرب؟ ولماذا المخالفة الدائمة للدستور؟»

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» إنّ الحزب «سيرفض التمديد الجديد لمجلس النواب كما رفض التمديد السابق، ولن يغطّي بعض أركان السلطة في سعيهم الى ركوب موجة رفضِ التمديد شكلاً في وقتٍ يتحمّلون مسؤولية الوصول الى المأزق السياسي الراهن».

وقال: «على أهل السلطة ان يتحمّلوا المسؤولية السياسية والمعنوية لامتناعهم عن إقرار قانون للانتخاب في مجلس الوزراء ومجلس النواب، وهم الذين رفعوا شعار ان لا جلسة لمجلس النواب لا يكون على رأس جدول اعمالها قانون الانتخاب». وأكد «أنّ الرأي العام اللبناني سيحاسبهم وسيعرّيهم من محاولة التستّر ببعض المواقف والتحرّكات للهروب من المسؤولية».

وختمَ المصدر: «على أهل السلطة الانصراف الى وضع قانون للانتخاب يضمن حقوق اللبنانيين بدل المضيّ قدماً في خلافاتهم حول الحصص التي يريد كلّ واحد منهم ان يضمنَها لنفسه. فبهذه الطريقة فقط يصلِحون أخطاءَهم في حق لبنان واللبنانيين، لا بادّعاء رفضٍ علني للتمديد مرفَق بأداء سياسي لا يوصِل إلّا إلى الأزمات ومنها أزمة التمديد لمجلس النواب».

المجتمع المدني

على المقلب الآخر، أكّدت مصادر هيئات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية لـ«الجمهورية» أنّها «لن تسمح لشركاء السلطة والصفقات بتقمّصِ شخصية المعارضة والنزول إلى الشارع لتزوير هوية هذه القوى الممتنعة عن إنتاج قانون للانتخاب لأنها مختلفة على حصصها».

وأعلنَت «أن أيّ مشاركة حزبية من قبَل المشاركين في الحكومة ستواجَه على الأرض من قبَل المعارضة الحقيقية المدنية والشعبية».

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: التمديد -3 غداً.. والأحزاب المسيحية إلى الشارع

عون يعتبر الخطوة «إعلان حرب».. وحزب الله يطالب الحكومة بمواجهة أية عقوبات أميركية جديدة

«تمدد ولاية مجلس النواب الحالي لغاية 20 حزيران 2018».

كاد اقتراح القانون المعجل الذي تقدّم به نائب زحلة نقولا فتوش ان يعلن ان أزمة النظام السياسي مستعصية على الحل، فهو خارج ما وصفه «بالظروف الاستثنائية»، و«عجز السلطة التنفيذية عن إرسال مشروع قانون لاجراء الانتخابات على أساسه، بعد ان امتنعت عن اجراء الانتخابات على أساس القانون 25/2008 المعروف «بقانون الستين»، لكنه تحدث عن ظروف استثنائية و«لضمان تجاوز كل المرحلة الحرجة والاخطار والحروب والظروف الداهمة والاستثنائية التي تعصف بلبنان والمنطقة».

وهذا الاقتراح الذي سيقره مجلس النواب غداً في جلسته التي دعا إليها مكتب المجلس الذي اجتمع برئاسة الرئيس نبيه برّي عند الواحدة من بعد ظهر أمس، سيكون التمديد الثالث من نوعه للمجلس المنتخب عام 2009، وسط شبح أزمة يلوح في الأفق، حيث بدا الانقسام الطائفي عمودياً وافقياً، في ظل احتقان امتلأت به مواقع التواصل الاجتماعي، وأحدث صدمة وأسئلة حول مسار الأمور، في ضوء الوقائع التالية:

1- إعلان «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على نحو مُنسّق عن النزول إلى الشارع بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النواب التي قرّر الطرفان مقاطعة المشاركة فيها، مع دعوة انصارهما يؤازرهما بشكل منفرد حزب الكتائب إلى سد منافذ مجلس النواب لمنع حصول التمديد.

2- توجه وفد مشترك من «التيار العوني» و«القوات» إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي ودعوته لاتخاذ موقف علني وواضح وصريح من التمديد، على ان تصدر الأطراف المسيحية دعوة إلى الإضراب والاقفال والاعتصام والتظاهر يوم غد عشية الجمعة العظيمة (وهي رتبة دفن السيّد المسيح).

3- وصف رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، يوم غد الخميس باليوم الحزين، وهو كان انتقل على عجل من الرابية، حيث ترأس اجتماعاً لتكتل الإصلاح والتغيير، وقف اعضاؤه إلى جانبه لاذاعة البيان الختامي، الذي دعا إلى مواجهة كل الوسائل لخيار التمديد.

4- على ان الأخطر، ما نسب إلى الرئيس ميشال عون من انه «رأس الحربة في المواجهة»، فهو يتأهب لردع «عدوان سياسي يتلبد في أفق الوطن سيقضي على الوطن والدولة والديمقراطية إذا قيض له النجاح».

ولم تكتف محطة O.T.V بتشبيه يوم 13 نيسان، أي يوم غد، بـ13 نيسان 1975، بل ذهبت إلى تهويل أبعد، عندما قالت ان «رئيس الجمهورية العماد عون قرّر اعتبار التمديد إذا حصل بأنه إعلان حرب جديدة على لبنان، متجهاً بحزم وتصميم إلى استخدام جميع صلاحياته الدستورية والقانونية لمنع فرضه، بمواكبة شعب مستعد للاقتراع بالاقدام»، وهو التعبير الذي استخدمه باسيل بعد اجتماع الرابية الذي شارك فيه نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسّان حاصباني ووزير الإعلام ملحم رياشي اللذين وصلا إلى الرابية بعد بعبدا للاجتماع إلى رئيس الجمهورية لنقل رسالة من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع تتعلق بالموقف وتوحيد الخطوات في الشارع والمؤسسات لإسقاط ما يصفه «تفاهم معراب» خيار التمديد.

5- وذهب جعجع أبعد من ذلك عندما حمّل «حزب الله» مسؤولية وضع البلاد امام مأزق كبير، «فنحن نرفض النسبية ولا نسعى إلى الفراغ، ولن نرضخ إلى قانون مبتور أو تمديد اعرج».

6- في المقابل، تساءلت أوساط عين التينة: ضد من التحرّك في الشارع، مشيرة إلى انه إذا حصل اتفاق قبل الجلسة النيابية، فإن مشروع القانون الجديد يحال من مجلس الوزراء، ويصبح هو على جدول الأعمال بدل اقتراح التمديد.

7- تيّار «المستقبل» عبر كتلته النيابية، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، حدّد رؤيته للوضع، فقالت الكتلة في بيانها بعد الاجتماع الدوري: «انها مع تعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان، وتعزيز الالتزام باتفاق الطائف، بما في ذلك رفض الوقوع في أي فراغ في السلطة التشريعية».

وكان لوزير الداخلية موقف بعد اجتماع لجنة العشرة برئاسة الرئيس سعد الحريري (معه تصبح 11 وزيراً) والذي كان مخصصاً للتفاهم على صيغة جديدة لقانون الانتخاب، وانتهى عند السابعة والنصف، أي بعد ساعتين من بدئه، كشف ان النقاش لم يصل إلى نتيجة، وأعلن ان لا موعد جديد لاجتماع اللجنة، مؤكداً ان التمديد سيتم على أساس ان ليس هناك من قانون جديد ومنعاً للفراغ.

وفي ردّ غير مباشر على المطالبين بالميثاقية، اعتبر المشنوق ان منع الفراغ هو الميثاقية الوطنية التي لها علاقة بحماية المؤسسات الدستورية بالبلد، كاشفاً ان تيّار «المستقبل» سيحضر جلسة مجلس النواب غداً ويأخذ القرار المناسب.

وعن نصاب الجلسة غداً قال: «هو متوفر (64 نائباً) والتصويت يمكن ان يكون بـ32 نائباً، وبعد ذلك يرسل القانون إلى رئيس الجمهورية الذي لديه شهر لرده.

8- أما «حزب الله»، فعلى لسان نائب «أمينه العام الشيخ نعيم قاسم قال في حفل تكريمه من قبل تجمع العلماء المسلمين: «اننا جاهزون لأي قانون يمكن أن نصل فيه للوفاق، ولا نستطيع ترك البلد للفراغ، وما زالت الفرص متاحة، ولن نيأس».

9- تمسك النائب وليد جنبلاط بالحوار بمعالجة المشكلات، في موقف ليلي، وفي معرض التعليق على الأجواء المحمومة في البلاد.

يذكر ان الرئيس الحريري، زار بعد مشاركته في منتدى المال والأعمال، النائب جنبلاط في كليمنصو في حضور النائب وائل أبو فاعور الذي شارك في اجتماع مكتب المجلس، ثم زار السراي ليلاً حيث التقاه الرئيس الحريري، خلال اجتماع اللجنة الوزارية، ونقل إليه بعض الملاحظات على النسبية وما يراه «اللقاء الديمقراطي» في ما يتعلق بالنظام الأكثري، وفي محاولة لتضييق شقة الخلاف.

كما بحث الرئيس الحريري، بعد انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية، مع الوزير باسيل، وفي حضور نادر الحريري في بعض التفاصيل المتعلقة بالتأهيلي والنسبي وحجم الدوائر.

غداً يوم آخر

أيقن الفريق العوني ان الأمر أسقط من يده، وأن قرار التمديد وضع قانون الانتخاب جانباً، ولا شيء يوقف المنحى الانحداري للعلاقات بين القوى السياسية سوى معجزة.

وبالانتظار، تنعقد الجلسة النيابية بمشاركة كتل «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» و«المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» وتيار «المردة»، والحزب السوري القومي الاجتماعي والبعث والنائب طلال أرسلان، والنواب المسيحيين المستقلين: ميشال المرّ، بطرس حرب، روبير غانم، نقولا فتوش.

ويغيب عن الجلسة كتل: «الاصلاح والتغيير» (21 نائباً) و«القوات اللبنانية» (8 نواب) والكتائب (5 نواب) والطاشناق (نائبان)، فتكون المقاطعة المسيحية بما يساوي 34 أو 35 نائباً، أي أقل من ثلث عدد مجلس النواب.

ماذا بعد إقرار اقتراح التمديد ليصبح قانوناً؟

مع طي صفحة الفراغ التشريعي التي هي قطع طريق وخطوة استباقية لمنع بعبدا من اللجوء إلى المراسيم الاشتراعية، إذا وصلت البلاد إلى 20 حزيران من دون انتخاب أو تمديد للمجلس، ترسل رئاسة المجلس النيابي إلى رئيس الجمهورية القانون، ولديه مُـدّة شهر لإبداء الملاحظات عليه أو رده للمجلس رفضاً له، عندها يمكن للمجلس أن يُعيد التأكيد عليه مع تقصير المهل إلى خمسة أيام، لكنه في هذه الحالة يحتاج إلى نصف نواب المجلس زائداً واحداً، وبعدها يصبح نافذاً.

وإذا أصبح القانون نافذاً يمكن لرئيس الجمهورية أو عشرة نواب ان يقدموا طعناً إلى المجلس الدستوري في مهلة 15 يوماً، حيث سيكون للمجلس الدستوري موقف مختلف عن المراجعة التي قدمت في التمديد الثاني، بعد ان انتفت الأسباب الأمنيّة الموجبة.

على ان المهم في هذا الموضوع، ان «الضربة النيابية» سبقت خطوة كان يمكن ان يقدم عليها الرئيس عون بتأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر وفقاً للمادة 59 من الدستور.

وأفادت مصادر قصر بعبدا لـ«اللواء» أن الرئيس عون معترض بقوة على عقد جلسة للمجلس النيابي من أجل التمديد، طالما أن القانون النيابي الجديد لم ينجز، مذكرة بأنه قبل بالتمدبد التقني لأشهر عندما يكون هناك قانون.

وقالت إن الرئيس عون طلب ان يضع مجلس الوزراء يده على الملف،مستغربة الطلب لعقد اجتماع لمجلس النواب بهدف التمديد وكأن الغاية من ذلك التسبب بالاحراج.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الرئيس عون غير راض عن ذلك وهو منح اللجنة للعمل للوصول إلى فرصة. أما ولم تتمكن اللجنة من الوصول إلى أي نتيجة ،فإن هناك انتظارا للاتصالات الجارية، غير أن الرئيس عون سيقدم على اتخاذ الخيار الدستوري المناسب بشأن مواجهة التمديد، مؤكدة أن أي خطوة سيتخذها ستكون متضمنة للنص الدستوري وهناك إجراءات في هذا السياق وستكون قبل جلسة التمديد.

وعما اذا كان سيعمل إلى حل مجلس النواب، قالت إن هذا الإجراء بحاجة إلى مجلس الوزراء، كما أن الرئيس لا يريد حل المجلس الذي يقر قانون الانتخاب. وأعادت التأكيد أن الرئيس لا يزال يمنح الفرصة للاتفاق على قانون جديد، وأنه لا بد من أن تتوافر نية صادقة لتحقيق ذلك والا تمارس أي لعبة على الشعب الذي يعد مصدر السلطات. وشددت على حرص الرئيس على خطاب القسم.

وكانت مصادر هيئة مكتب المجلس اوضحت ان سبب القرار بعقد جلسة للتمديد بسرعة يعود الى احتمال ان يلجأ رئيس الجمهورية الى رد القانون ما يؤخر عملية اجراء الانتخابات حتى بقانون الستين، لأن المهل القانونية انتهت، او قديلجأ الى استعمال صلاحية خاصة به بموجب الدستور، تقضي بإصدار مرسوم بتعليق اعمال مجلس النواب مدة شهر، فلا يعود بمقدورمجلس النواب عقد أي جلسة لإقرار قانون التمديد.

وأشارت المصادر الى انه حتى لو اصدرت الحكومة مشروع قانون للانتخابات واحالته الى المجلس، فالتمديد التقني حاصل من اجل التحضير لإجراء الانتخابات حسب القانون الجديد.

وفي ما خص انتقال صلاحية التشريع من المجلس النيابي إلى الحكومة، أكّد الوزير السابق والخبير الدستوري الدكتور خالد قباني لـ«اللواء» ان لا إمكانية لذلك، باعتبار ان هناك صلاحيات دستورية لكل سلطة، ولا تجوز ان تحل سلطة محل سلطة، وأن لا نص في الدستور يولي الحكومة صلاحيات المجلس النيابي.

العقوبات الأميركية

مالياً، استأثرت التهديدات الأميركية بفرض عقوبات مالية على «حزب الله» بالاهتمام الحزبي والرسمي، فدعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية بالتعامل مع هذه المخاطر، مشيراً إلى انه «لا يسأل الحكومة أو غيرها ان تهتم بمواجهة العقوبات ضد حزب الله بل ان تهتم بالعقوبات التي تستهدف النّاس وجماعات صديقة أو حليفة، فيما كشف مصدر دبلوماسي ان السيناتور داريل عيسى الذي ترأس وفد الكونغرس الأميركي نقل رسالة حاسمة للمسؤولين الذين التقاهم بأن إدارة الرئيس ترامب ستضرب بيد من حديد أي تلاعب بملفات حيوية أمنية وحيوية وسياسية.

وكشف المصدر ان الضغوط على المصارف اللبنانية ستزداد، وأن العقوبات الأميركية ستطاول شخصيات جديدة، فضلاً عن مصرفين لبنانيين اثنين.

مخيم عين الحلوة

امنياً، أفاد الزميل سامر زعيتر في صيدا عن تجدد الاشتباكات داخل مخيم عين الحلوة، حيث سمعت أصداء إطلاق نار بكثافة على محور حيّ الطيري، بعدما فشلت الهدنة التي أعلن عنها، في ظل استمرار تواجد عناصر مجموعة بلال بدر داخل حيّ الطيري، الأمر الذي اعاق عملية انتشار القوة الأمنية المشتركة، في ظل اقفال تام للمدارس والجامعات في مدنية صيدا وجوارها، خشية تفاقم الوضع الأمني، وبانتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، وسط حديث عن تجهيز القوة الأمنية المشتركة لتأخذ دورها في حفظ أمن المخيم، وذلك في انتظار جدي لمدى صلابة الهدنة التي أعلنت عنها الفصائل والقوى الإسلامية داخل المخيم. (راجع التفاصيل ص4)

.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

الرئيس عون : سأتصدى للتمديد ــ الرئيس بري : الضرورات تبيح المحظورات

الصدام يأخذ الطابع المسيحي والتيار والقوات والكتائب الى التظاهر والاضراب غدا

خلال 48 ساعة يكون لبنان قد دخل ازمة سياسية ودستورية كبيرة في غياب قدرة مجلس الوزراء والحكومة على انتاج قانون انتخابي جديد. والصدام ينطلق من دعوة مجلس النواب للتمديد الذي سينال الأكثرية داخل المجلس النيابي بدعوة من الرئيس نبيه بري وتقديم قانون معجل مكرر للتمديد لمجلس النواب لمدة سنة، حتى 20 حزيران 2018 من قبل النائب نقولا فتوش.

وكما يبدو للمراقبين، ان الجلسة النيابية قد لا تنعقد بسبب الاضراب الذي دعت اليه الأحزاب المسيحية وهي التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية، الذي سيتظاهر ضد التمديد، كذلك سيتظاهر انصار التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ضد التمديد مع الدعوة لاضراب شامل يوم الخميس.

وجهات نظر الأطراف سنستعرضها لاحقاً، في سياق الخبر الرئيسي الذي ننشره. ولكن باختصار، فان دعوة الرئيس العماد ميشال عون الى قانون انتخابي جديد لن تصل الى هدفها، ولم يتفق الأطراف على قانون انتخابي جديد، وبالتالي لم يوقع رئيس الجمهورية دعوة الهيئات الناخبة، وبدأت المهل القانونية والدستورية تنتهي، الواحدة تلو الأخرى.

وفي ظل الخوف من الفراغ، اخذ الرئيس نبيه بري مبادرة ودعا الى جلسة تشريعية يوم الخميس في 13 نيسان، وهو ذكرى اندلاع الحرب في لبنان في 13 نيسان 1975.

وعلى جدول اعمال الجلسة في يوم الخميس 13 نيسان مشروع القانون المعجل المكرر للتمديد للمجلس النيابي، وذلك خوفا من الفراغ في المؤسسات واستباقا لتعطيل دور المجلس النيابي.

اما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فأعلن انه سيتصدى بكل صلاحياته الدستورية للتمديد لمجلس النواب. وبالتالي، فهو سيرد مشروع القانون، اذا وصل الى القصر الجمهوري، واذا انعقدت الجلسة النيابية في ظل مظاهرات مسيحية كبيرة ستجتاح بيروت.

وهنا نقطة خطيرة جدا، وهي دور الجيش اللبناني في قمع المتظاهرين، لانه بالنسبة لقيادة الجيش، فهي مسؤولة عن ساحة النجمة التي تقع امام المجلس النيابي، اما الطرق المؤدية الى مجلس النواب، فهنالك سؤال، كيف سيتصرف الجيش اللبناني في ظل وجود القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفي ظل تلقي قائد الجيش اللبناني القرار السياسي من وزير الدفاع عبر اجتماع الحكومة والتصويت على اتخاذ القرار المناسب لمواجهة المظاهرات وتكليف وزير الدفاع ابلاغ قائد الجيش القرار. وقد يعطي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امرا لقائد الجيش كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة بان يحمي ساحة النجمة امام مجلس النواب ولا يقمع المتظاهرين في الطرق المؤدية الى المجلس النيابي، وذلك كما حصل مع المتظاهرين في فترة قيادة الجيش للعماد ميشال سليمان، عندما قام بحماية ساحة النجمة من قبل مغاوير الجيش، وترك المتظاهرين يخترقون الطرق المؤدية الى مجلس النواب.

وهنا سيكون العماد جوزف عون قائد الجيش امام سؤال ومسؤولية تاريخية، وستكون الحكومة امام مسؤولية كبرى، وهي لن تجتمع قبل يوم الخميس موعد التظاهر والاضراب. وبالتالي، لن يكون هنالك امر واضح بالنسبة لاعطائه لقيادة الجيش اللبناني وعمليات الجيش على الأرض، في وسط بيروت، وكل الطرق المؤدية الى مجلس النواب، لان المراقبين يقدرون عدد المتظاهرين بـ 50 الف متظاهر مسيحي سينزلون الى وسط بيروت ويقطعون الطرق التي توصل الى المجلس النيابي. واشتراك العونيين والقوات والكتائب في الدعوة للتظاهر والاضراب، يعني ان الطابع المسيحي يقول للفرقاء السياسيين اذا كنتم تعتقدون انه بامكانكم حكم لبنان من دون المسيحيين كما حصل في فترة الوصاية السورية عبر ابعاد الرئيسين العماد ميشال عون وامين الجميل وعبر سجن الدكتور سمير جعجع، فان هذا الامر لن يتكرر والمسيحيون لن يقبلوا بأي شكل من الاشكال بحكمهم مرة ثانية كما حصل في زمن الوصاية السورية. ولو ايد النائب سليمان فرنجية والنائب بطرس حرب وبعض النواب المسيحيين التمديد، لكن الميثاقية في التعايش المشترك تكون قد سقطت في غياب أكثرية النواب المسيحيين عن جلسة التمديد والمظاهرات الشعبية المسيحية التي ستجتاح بيروت كلها.

وقد بدأ التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في دعوة قواعدهم الشعبية، وكذلك دعت مصلحة الطلاب في حزب الكتائب قواعدها الطلابية الى التظاهر في الطرق المؤدية الى المجلس النيابي وقطع الطرقات ومنع النواب من الوصول الى المجلس النيابي.

في المقابل، يقوم رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري مدعوما من الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة الوزير وليد جنبلاط، والنائب سليمان فرنجية، والحزب القومي وحزب البعث بالدعوة الى التمديد للمجلس النيابي، حيث ان الأكثرية في التصويت الأول مؤمّن، واذا قام رئيس الجمهورية برد القانون، فان المطلوب أكثرية 65 صوتا، وهي مؤمّنة أيضا. وعندها سيُنشر القانون، وسيقوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالطعن بقانون التمديد امام المجلس الدستوري، ويميل المجلس الدستوري الى رفض التمديد للمجلس النيابي، والطعن في القرار، الا اذا تم سحب القضاة من الطائفة السنية والشيعية والدرزية من المجلس الدستوري اذا كان اتجاهه لرفض التمديد، وهو امر حاصل، لانه سنة 2014 كان اتجاه المجلس الدستوري برفض التمديد. كذلك تبيح المادة 59 من الدستور لرئيس الجمهورية تعليق عمل مجلس النواب لمدة شهر في الدورة العادية، وبعد انتهاء العقد العادي لاجتماعات مجلس النواب فان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يوقع بفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، وبالتالي البلاد مقبلة على مواجهة في الشارع، وعلى مواجهة دستورية خطيرة، وعلى مواجهة مسيحية، لاسترجاع حقوق يعتبر المسيحيون انه تم سلبهم إياها، عبر قانون 1960، الذي طُبّق وفق طائف سوري، وتم التقسيم للدوائر بوصاية سورية مع حلفاء سوريا ضد حزب العماد ميشال عون وضد حزب الكتائب وضد حزب القوات اللبنانية.

وفي هذا الجو المسيحي يقوم النائب إبراهيم كنعان برئاسة وفد من التيار والقوات لزيارة البطريرك بشارة الراعي في بكركي وابلاغه بالموقف المسيحي للأحزاب، وقد تدخل الكنيسة المارونية على الخط، ولا يستبعد المراقبون ان يتدخل البطريرك الراعي ويعتبر الامر مسا بالحقوق المسيحية، لكن سيقول كلامه باعتدال، وعلى الأرجح ان البطريرك الراعي سيتمنى تأجيل جلسة يوم الخميس المقبل، كي لا يحصل اصطدام في الشارع. وعندها قد يلبّي الرئيس نبيه بري تمني البطريرك الراعي ويؤجل الجلسة لفترة أسبوع لعلهم يصلون الى قانون انتخابات عبر الحكومة واذا لم يصلوا عبر الحكومة الى وضع قانون انتخابي جديد فعندها سيعقد الرئيس بري جلسة تشريعية للتمديد للمجلس النيابي.

بري لزواره : الخميس يكرم الوطن او يهان

ونستعرض مواقف الأطراف بالتفاصيل بالنسبة للازمة الحاصلة.

الى ذلك، فإن الاتصالات والمساعي لم تتوقف طوال الساعات الماضية في محاولة لالتقاط اللحظة، لكن المواقف المتشددة التي صدرت عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد الدعوة للجلسة العامة زادت الطين بلّة، وأصابت شظاياها العديد من الأطراف ومنهم حليفه حزب الله عندما ذكّره بالوقوف معه بعد اغتيال الرئيس الحريري.

ولم يكتف باسيل بذلك بل هدد باللجوء الى كل الوسائل وبالانتخاب بالأرجل والأقدام، وجاء كلامه بعد ترؤسه تكتل التغيير والاصلاح واجتماع بوفد «القوات اللبنانية».

وقد وضعت مصادر مطلعة في عين التينة كلام باسيل في خانة التصعيد الذي في غير محله، مشيرة الى انه يتحمل مسؤولية الاطاحة بكل الاقتراحات التي طرحت في الايام الاخيرة ومنها اقتراح حزب الله الذي يرمي الى اعتماد النسبية على اساس الدوائر الست.

ونقل عن الرئيس نبيه بري مساء امس قوله اننا حاولنا جاهدين التوصل الى قانون لكن النقاشات الأخيرة اصطدمت بموقف باسيل الذي رفض الاقتراحات التي طرحت وشيطن النسبية.

واضاف امام زواره لقد بحّ صوتنا منذ ثلاثة أشهر لكي ينجز مجلس الوزراء قانون الانتخاب لكننا وصلنا الى ما وصلنا اليه، ولن نقبل بخراب البلد او تدميره، وان التمديد (وفق الاقتراح المطروح في جلسة الغد) يقع ضمن مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، والضرورات هنا هو رفض الذهاب الى الفراغ في مجلس النواب».

وأمل بري امس في ان تكون الدعوة الى الجلسة غداً تحفيزاً لقانون جديد، فاذا حصل ذلك قبل الجلسة يمكن دمجه بالتمديد التقني و«امامنا 48 ساعة».

والمح الى الفرق بين ما قاله ويقوله الرئيس عون وما يقوم به الوزير باسيل في مناقشة قانون الانتخاب، مشيرا في هذا المجال الى كلام رئيس الجمهورية وربطه التمديد بالقانون او بالاتفاق على مبادئه، بينما يصرّ رئيس تياره على شيء آخر.

واستغرب بري هذا الرفض القاطع من باسيل للنسبية بينما سمعنا على مدى اربع سنوات من الرئيس عون كل التأييد للنسبية الكاملة ولا غيرالنسبية، فماذا عدا ما بدا؟

ويضيف ردا على التهويل والتهديد الذي سمعه ويسمعه لقد شهدنا مثل هذا الاسلوب وهذه السياسة منذ اربع سنوات على طريقة المثل القائل «يا بركب عليك او بعتب عليك»… ونقول الآن لا، فليعتبوا علينا.

وجدد الرئيس بري امام زواره التصدي لسياسة الذهاب بالبلاد الى الفراغ والدمار قائلا على طريقة احد الأمثال «حاكم سيئ خير من لا حكم… فاللاحكم يعني تدمير البلد».

ورداً على سؤال حول جلسة الغد قال «الخميس يكرم الوطن او يهان».

وحول مقاطعة التيار العوني والقوات والكلام عن التصويت الميثاقي قال بري: «سأنظر في القاعة وأحسب اذا كان هناك مسيحيّون فيها أم لا، فالمسيحي مسيحي وليست المسألة مسألة انتماء حزبي معين فقط».

ورفض رئيس المجلس أسلوب تفصيل القوانين على مقاسات خاصة والذهاب الى حصر التمثيل بالبعض من دون المسيحيين الآخرين، متسائلا أليس سليمان فرنجية مسيحياً، أليس ميشال المر وبطرس حرب وغيرهما مسيحيون؟

ورداً على سؤال قال بري: «بعد التمديد لن يكون هناك قانون انتخاب إلا على اساس النسبية الكاملة حتى لو قامت القيامة».

حكاية المفاوضات الأخيرة

ووفقاً للمعلومات المتوافرة فان محاولات حثيثة وجدية بذلت في الأيام القليلة الماضية للتوصل الى قانون جديد بعد سقوط اقتراحات وافكار باسيل، ولعل ابرزها الاقتراح الذي تقدم به حزب الله.

وتضيف المعلومات ان وفداً من الحزب برئاسة نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم كان زار الرئيس بري واطلعه على الاقتراح الذي توصل اليه مكتب الدراسات في الحزب، ويقضي باجراء الانتخابات على اساس النسبية الكاملة مع اعتماد لبنان ست دوائر مع بعض التعديلات.

وحسب هذا الاقتراح فان المسيحيين يوصلون الى الندوة النيابية 52 نائباً بأصوات المسيحيين بينما يوصل المسلمون 51 نائباً بأصواتهم، باعتبار انه وفق الصيغة المذكورة يأتي 4 نواب شيعة بأصوات الآخرين و4 سنة ايضاً بأصوات الآخرين و3 دروز وعلويّان.

ورحب الرئيس بري بالاقتراح متمنياً على الحزب الذهاب الى رئيس الجمهورية وعرضه عليه املا في تبنّيه. لكن الاجتماع الذي عقد يوم الأحد الماضي مع رئيس الجمهورية بحضور الوزير باسيل كان مخيّبا بسبب رفض الوزير باسيل للاقتراح المذكور. ويشار الى ان تيار المستقبل وافق على الاقتراح.

وتكشف المصادر ان صيغة أخرى طرحت تعطي 50 نائباً للمسيحيين بأصواتهم وأخرى تعطي 49 نائباً بأصواتهم، غير ان جواب باسيل كان الرفض ايضاً.

اما في خصوص صيغة التأهيل التي كان اتفق عليها الرئيس بري مع باسيل سابقاً فقد تعرضت بدورها لبعض التعديلات من رئيس التيار الوطني الحر، ولم يتم التوافق عليها.

وتضيف المصادر انه طرحت فكرة الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء تعقد ايام الاثنين والثلثاء والاربعاء للتوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب، لكن المفاجأة كانت بتشكيل لجنة وزارية.

وحسب المصادر فان احالة القانون الى اللجنة، بعد كل ما جرى من اجتماعات للجان مختلفة احدث صدمة نظراً للمقولة المعروفة بأن اللجان هي مقبرة المشاريع.

واتضح بعدها ان هناك استهلاكاً للوقت من دون اية نتيجة، فانت الدعوة الى الجلسة العامة غداً التي تتجه الى التمديد للمجلس لغاية 20 حزيران 2018 وفقاً لاقتراح قانون معجل مكرر مقدم من النائب نقولا فتوش.

وقد ارفق فتوش اقتراحه بثماني عشر صفحة من الاسباب الموجبة التي تبرر التمديد، وتستبعد الطعن به امام المجلس الدستوري مثلما حصل بالنسبة للتمديد السابق.

مصادر بعبدا : الرئيس  سيستخدم صلاحياته

بالمقابل أشارت مصادر بعبدا الى أنه كان هناك فرصة للتفاهم على كل الامور حتى 20 نيسان، تم نسفها بتحديد موعد لجلسة التمديد.

وسألت المصادر، لماذا ضرب هذه الفرصة باعلان عقد جلسة تشريعية والتمديد لسنة؟ ومن الطبيعي ان تتكهرب الامور جراء هذا الأمر.

وأضافت مصادر بعبدا، كل الناس يريدون قانونا انتخابيا وشكلت لجنة ولم يصلوا الى نتيجة، لكن هناك شهرين يفصلان البلاد عن نهاية ولاية المجلس النيابي في 20 حزيران، فلماذا الاستعجال؟ ولماذا تحديد الموعد بهذه السرعة؟ ولماذا التمديد لسنة؟ لماذا كل هذه الامور؟

واكدت المصادر ان الرئيس عون سيستخدم كل صلاحياته الدستورية لمنع التمديد، ولديه صلاحيات كثيرة وسيعلن عنها في وقتها، فالتمديد مخالف للدستور ولكل الشعب اللبناني.

وسألت المصادر «كيف ستعقد الجلسة بغياب مكونات مهمة، واين الميثاقية؟ وهل يمكن التمديد للمجلس النيابي من 35 نائباً كما يقول البعض وفي هكذا قرار مصيري؟»

جعجع: لن نرضخ

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع: «لا يمكن ان نقبل بمعادلة النسبية المطلقة والا التمديد من دون اتفاق على قانون»، ولن نرضح لاملاءات الفريق الذي يحاول فرضها علينا، واشار  جعجع الى ان ابواب الاتصالات فتحت على مصراعيها للتشاور في طبيعة الخطوات الممكن الاقدام عليها لمواجهة هذا الواقع. وتابع «اننا نجد انفسنا امام خيارات صعبة نتدارسها مع الحلفاء لاتخاذ الموقف الافضل خصوصاً في ما يتصل بجلسة الغد لجهة الرفض المطلق للتمديد من دون اتفاق على قانون. وتوقع جعجع ان يطلب «المستقبل» من الرئيس بري الاستمهال لعدم جنوح الامور في اتجاه طائفي وقال «لا نسعى الى الفراغ، لكننا لن نرضح الى قانون مبتور او الى تمديد اعرج».

الثنائي المسيحي

مصادر الثنائي المسيحي كشفت عن خطوات تصعيدية لافتة وكبيرة لمنع حصول التمديد، والتصعيد سيكون على كافة المستويات سياسيا وشعبيا، وستبدأ التحركات صباح اليوم لتبلغ ذروتها باضراب عام صباح الخميس.

واشارت مصادر الثنائي المسيحي الى ان مطالبتنا بحقوق المسيحيين ليست على حساب حقوق المسلمين، ونطالب بحقوق المسيحيين لانها مهدورة، ونريد رفع الظلم وتصحيح التمثيل المسيحي الى اقصى الحدود الممكنة عبر قانون انتخابي يوازي بين تصحيح التمثيل والتوازن الوطني، وهذا مطلب حق واستراتيجي لان قانون الانتخاب أهم من رئاسة الجمهورية.

وتابعت مصادر الثنائي المسيحي: البطريرك مار نصرالله بطرس صفير كان يقول الطائف اعطانا 64 نائبا مسيحياً واعطى المسلمين 64 نائبا، نحن نريد ان ننتخب نوابنا المسيحيين، وقادرون على المجيء بـ55 نائبا مسيحياً بالتصويت المسيحي وهذا حقنا وحق للناخب المسيحي وهو الحد الاقصى.

وتشير اوساط الثنائي المسيحي الى امكانية تأجيل جلسة مجلس النواب غداً الى الاسبوع المقبل حتى يتسنى الوقت لمزيد من الاتصالات للتوافق على قانون انتخابي خصوصاً ان هناك حقائق جديدة في البلد عبر وجود رئيس قوي وهذا الأمر يشكل فرصة استثنائية للمسيحيين لاستعادة حقوقهم. واذا كان المسيحيون لا يطالبون بأخذ حقوق غيرهم، فمن واجب الاخرين ان لا يأخذوا حقوق المسيحيين.

لقاء الرابية لمواجهة التمديد

وعقد لقاء في الرابية لمواجهة التمديد ضم الوزراء جبران باسيل، ملحم رياشي وغسان حاصباني والنائب ابراهيم كنعان والنائب الان عون. وقالت مصادر المجتمعين «ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ضد الفراغ، لكن «الفراغ» في البلاد قائم ومنذ وقت طويل»، وسألت «أليس التمديد مرتين للمجلس النيابي فراغاً؟ وتمديداً للفراغ»، وانه لا يمكن الخروج من الفراغ الا بانتاج قانون انتخابي جديد؟» وكان النقاش متواصلا، علما ان ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 حزيران، وهناك مهلة شهرين؟ فلماذا اللجوء الى التمديد الان؟ والاقدام على هذه الخطوة المريرة، وما هي حيثياتها واهدافها؟ لماذا محاولة فرض واقع علينا لا نقبله ولن نقبله، وبدلا من هذه الخطوة كان المفترض الذهاب الى قانون انتخاب.

واكدت مصادر المجتمعين ان التمديد موجه ضد كل اللبنانيين وليس ضد فريق معين، وهو يضرب أسس الديموقراطية، وليس بهذه الطريقة تدار الامور، وكرة الثلج تكبر، والنقمة تزداد.

واستغربت مصادر المجتمعين، اصرار البعض رفض التصويت في مجلس الوزراء على قانون انتخابي، بينما يذهبون الى التصويت على التمديد بالمجلس النيابي من دون توافق، فهل هكذا تدارالامور؟ وهذا السؤال موجه لكل الكتل النيابية، لاننا كنا وما زلنا قادرين على مواجهة الفراغ بألف وسيلة، عبر اعطاء المزيد من الوقت للنقاشات لانتاج قانون جديد يعيد معايير الثقة بالنظام السياسي.

واشارت المصادر، الى ان الامور ذاهبة الى مواجهة لاننا لن نسمح بالتمديد ولن نوافق عليه، وندرس كل الاحتمالات لاسقاطه، وهذا من حقنا.

وتابعت مصادر المجتمعين، لن نشارك بالجلسة، واين الميثاقية فيها في ظل مقاطعة المسيحيين؟ واين اصرار البعض على التمسك بالميثاقية في المفاصل الكبرى التي تتعلق بمصير البلد؟

واكدت مصادر المجتمعين، سنعبر عن رفضنا بالشارع، والخطوات ستكون كبيرة وبحجم قرار التمديد، ونقول «التمديد ليس نزهة»، واذا كنتم تريدون القول لنا «قادرون ان نحكم من دونكم، وفيكم وبلاكم» فهذا الامر خطير وغير مقبول.

وتابعت المصادر «عندما تعرضت «المقاومة» لهجوم تموز تصدينا لكل المحاولات التي حاولت النيل منها. وعندما تم استهداف الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقفنا الى جانب الرئيس سعد الحريري وهذه اقل واجباتنا، ولن نتخلى عن هذه الشراكة الفعيلة، فالدستور قال بالمناصفة والشراكة الوطنية تمثل الجميع. يجب التمسك بالآليات الديموقراطية وبالتفاهمات الوطنية، وهذا ما ينقذ لبنان.

وختمت المصادر بالتأكيد، انه لا أحد قادر على «فرض» اي امر علينا، من حقنا ان نطالب بالتمثيل العادل. وبهذه الطريقة تمددون للفراغ.

اللجنة الوزارية: لا توافق ولا مواعيد جديدة

وقد ترأس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عند الخامسة والنصف عصر امس اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بحث قانون الانتخاب حضره الوزراء: علي حسن خليل، طلال ارسلان، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، نهاد المشنوق، غطاس خوري، يوسف فينيانوس، بيار ابي عاصي، اواديس كادانيان وايمن شقير.

بعد الاجتماع الذي استمر حتى الساعة السابعة والنصف اوضح الوزير نهاد المشنوق في دردشة مع الصحافيين: «ان النقاش لم يصل الى نتيجة»، مشيرا الى انه «لم يتم تحديد موعد اخر للجنة»، واعتبر ان «منع الفراغ هو الميثاقية الوطنية التي لها علاقة بحماية المؤسسات الدستورية في البلد». وأكد ان التمديد يتحقق من 35 نائبا، مشيرا الى ان المستقبل سيشارك بالجلسة وسيصوت للتمديد لان الفراغ خطر والميثاقية الحقيقية تكون بمنع الفراغ، وقد غادر الاجتماع علي حسن خليل وحسين الحاج حسن، فيما اشار وزير الاشغال يوسف فنيانوس الى عدم الاتفاق على اي صيغة.

واشارت مصادر المجتمعين الى ان النقاش كان محتدماً جدا ولم يتم التوصل الى اي صيغة توافقية وعندها رفع الرئيس الحريري الجلسة.

الاشتراكي سيشارك بالجلسة ومع التمديد

ولم تر اوساط اشتراكية اي تغيير او افكاراً جديدة مطروحة على بساط البحث، مستغربة كيف ان الجميع في لبنان ما زال يسعى لاشباع شهواته السلطوية، فيما اعلن النائب وليد جنبلاط «ان القانون الانتخابي المقترح يلغي الشراكة المسيحية – الاسلامية من ميثاق 1943 الى اتفاق الطائف.

علماً ان كتلة اللقاء الديموقراطي ستشارك في جلسة الخميس وستصوت للتمديد للمجلس النيابي لسنة.

الكتائب: سنقاطع الجلسة

وقال النائب فادي الهبر عن كتلة الكتائب، ان حزب الكتائب لن يحضر جلسة التمديد للحكومة، وطلاب الكتائب سينظمون تظاهرة غداً في محيط المجلس النيابي رفضاً للتمديد، وسيشارك التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ربما في هذه التظاهرة. وانتقد الهبر الصفقة التي أوصلت الامور الى هنا مؤكداً ان معارضة حزب الكتائب هي معارضة ضد التيار والقوات وكل الاطياف السياسية التي شاركت في صفقة تركيب مجلس الوزراء الذي ركز على صفقات الكهرباء والبواخر وتم تجاهل الملف الاساسي قانون الانتخاب، مؤكداً ان الامور صعبة جداً.

*********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تظاهرات واقفال طرق ل التيار الحر والقوات غدا ضد التمديد للنواب

التباينات بالنسبة الى قانون الانتخاب، وضعت كتلا سياسية في مواجهة بعضها البعض، مما خلق واقعا خطيرا لم تتضح اي نهاية له. وفيما فشلت اللجنة الوزارية المعنية ببحث قانون الانتخاب في الاتفاق على قاسم مشترك، دعا الرئيس نبيه بري الى جلسة تشريعية غدا الخميس وعلى جدول اعمالها التمديد للمجلس النيابي سنة حتى ٢٠ حزيران ٢٠١٨.

وقد دعا حزب القوات والتيار الوطني الحر الى الاضراب واقفال الطرق المؤدية الى البرلمان غدا رفضا للتمديد والنسبية الكاملة. وقد دعا الطرفان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبمشاركة من حزب الكتائب، الى الاستعداد للمشاركة الكثيفة والفاعلة في التظاهرات والمسيرات السيارة التي ستنفذ يوم غد الخميس في محيط مجلس النواب بهدف منع وصول النواب الى مبنى المجلس النيابي لعقد جلسة التمديد.

التطورات بدأت ظهرا مع اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس بري، خرج بنهايته عضو الهيئة النائب سيرج طورسركيسيان ليعلن ان هناك جلسة تشريعية الخميس وابرز بنودها التمديد للمجلس النيابي.

وعلى الاثر جدد الرئيس ميشال عون التأكيد ان التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على القانون الجديد او على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي الذي يستند اليه. ورئيس الجمهورية الذي يجسد وحدة الوطن والمؤتمن على الدستور، لا يمكنه إلا ان يكون امينا مع قسمه وملتزما حماية حقوق الشعب ومصالحه، لأن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية. ولفت الى أن الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح للشعب اللبناني بعدالة ومساواة.

جعجع مع المقاطعة

من جهته، اكد الدكتور سمير جعجع ردا على سؤال للوكالة المركزية: اننا لا يمكن ان نقبل بمعادلة النسبية المطلقة والا التمديد، من دون اتفاق على قانون، ولن نرضخ لإملاءات الفريق الذي يحاول فرضها علينا. وابرز خياراتنا في المواجهة مقاطعة جلسة التمديد، الا ان التشاور مع الحلفاء في هذا الشأن مفتوح.

وبعد الظهر، أوفد جعجع الى بعبدا الوزيرين غسان حاصباني وملحم الرياشي. وقال حاصباني بعد الاجتماع بالرئيس عون لا للتمديد خارج قانون انتخابي جديد وأبلغنا الرئيس عون بأننا في موقع داعم للقوانين التي طرحت سابقا والتي تؤمن مبدأ المناصفة، متمنيا ان تقوم اللجنة بدراسة قانون جديد يجب ان يراعي صحة التمثيل.

التيار: لا للتمديد

ومن بعبدا انتقل الوزيران الى الرابية حيث كان تكتل التغيير والاصلاح يعقد اجتماعه الاسبوعي برئاسة الوزير جبران باسيل، وقد جرى بحث في التطورات. وبعد اجتماع التكتل، اعلن باسيل ان التكتل يرفض التمديد ويعتبره اعتداء على الديمقراطية والشعب اللبناني، ونحن سنواجه التمديد بكل الوسائل.

ودعا باسيل كل القوى السياسية للامتناع عن التمديد، والخيار الصائب هو اقرار قانون الانتخابات، لافتاً الى أنه حين يقاتل حزب الله اسرائيل في الجنوب نمشي خلفه ايا تكن الكلفة، وحين تم اغتيال رفيق الحريري مشينا خلفه دون النظر الى الكلفة، ونحن ندعو تيار المستقبل وحزب الله لعدم اقرار التمديد.

وقال باسيل: اننا نعد الشعب اللبناني بالوصول الى قانون انتخاب كما وعدنا بأننا سنصل الى انتخاب رئيس، وسنواجه التمديد بمقاطعة جلسة التمديد، وعبر الشارع والحكومة، ولدينا واجباتنا ومسؤولياتنا، ويجب ان نكون على قدر المسؤولية، لافتا الى اننا نمد يدنا الى الجميع لاقرار قانون انتخاب، ولا احد يستطيع الضغط علينا للتنازل عن حقوق الناس، ونحن لم نترك شيئا لم نوافق عليه من النسبية والمختلط وغيرها.

اجتماع اللجنة الوزارية

وسط هذه الاجواء المتشنجة، ترأس الرئيس سعد الحريري عند الخامسة والنصف من عصر امس، اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بحث قانون الانتخاب حضره الوزراء: علي حسن خليل، طلال ارسلان، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، نهاد المشنوق، غطاس خوري، يوسف فنيانوس، بيار ابي عاصي، اواديس كادانيان وايمن شقير.

وبعد الاجتماع الذي استمر حتى الساعة السابعة والنصف، اوضح الوزير نهاد المشنوق في دردشة مع الصحافيين: ان النقاش لم يصل الى نتيجة، مشيرا الى انه لم يتم تحديد موعد اخر للجنة، واعتبر ان منع الفراغ هو الميثاقية الوطنية التي لها علاقة بحماية المؤسسات الدستورية في البلد.

ومع هذه المواقف التصعيدية، قالت مصادر عين التينة عبر قناة NBN مساء امس انه من هنا حتى الخميس، يبقى التواصل مفتوحا في اجتماعات اللجنة الحكومية واللقاءات الهامشية وتشديد رئيس الجمهورية على ان الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. فاذا حصل اتفاق الربع الساعة الاخير تنعقد جلسة مجلس الوزراء قبل الجلسة النيابية لانقاذ لبنان من ازمة بين الكتل، وبحسب المعلومات فان بعد هذه المرحلة، لن يكون للبنان اي قانون الا النسبية الكاملة، القوى السياسية تتحمل المسؤولية لبت الصيغة العتيدة والا فان منع الفراغ يتقدم على ما عداه حفاظا على الدولة ومؤسساتها.

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سباق حافة الهاوية: التمديد يسبق المشروع

عون بين خيارين احلاهما مريقبل بالتمديد سنة او يواجه المجهول

انسدادان يحكمان الواقع الانتخابي وينذران بعواقب غير محمودة. «الثنائي الشيعي» المتمسك بنسبيته المطلقة من دون استعداد للتراجع عنها لمصلحة اي صيغة أخرى تحظى بتوافق سائر القوى السياسية يسد المنافذ امام اللجنة الوزارية ويضع مناقشاتها في وجه حائط مسدود. و»الثنائي المسيحي» يوصد الباب على جلسة تمديد ولاية المجلس النيابي للمرة الثالثة اذا لم تقترن بالاتفاق على قانون. ومع قرار هيئة مكتب مجلس النواب عقد جلسة تشريعية ظهر غد الخميس  ابرز بنودها اقتراح قانون معجل مكرر قدمه «مُخرج التمديد الثلاثي» النائب نقولا فتوش، يبدو العهد موضوعا بين شاقوفي السير بالتمديد من دون قانون وهو الذي قدم طعونا امام المجلس الدستوري بسلسلة التمديدات للمجلس النيابي، معتبرا انها غير قانونية والنواب الممدد لهم غير شرعيين، وعدم الموافقة ما يسدد له ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحديدا ضربة من العيار الثقيل مع بداية ولايته الرئاسية.

عون يندد بالتمديد

وفي السياق، جدد الرئيس عون التأكيد «ان التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على القانون الجديد او على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي الذي يستند اليه». ولفت الى «أن الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن التمثيل الصحيح للشعب اللبناني بعدالة ومساواة».

مقاطعة مسيحية

واكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حديث صحافي عن موقف الحزب من جلسة التمديد « اننا لا يمكن ان نقبل بمعادلة النسيبة المطلقة والا التمديد من دون اتفاق على قانون، ولن نرضخ لإملاءات الفريق الذي يحاول فرضها علينا وابرز خياراتنا في المواجهة مقاطعة جلسة التمديد، الا ان التشاور مع الحلفاء في هذا الشأن مفتوح.

وأوفد جعجع الى بعبدا بعد ظهر أمس الوزيرين غسان حاصباني وملحم الرياشي اللذين ابلغا عون  انه «لا للتمديد خارج قانون انتخابي جديد وان القوات في موقع داعم للقوانين التي طرحت سابقا والتي تؤمن مبدأ المناصفة، متمنيا ان تقوم اللجنة بدراسة قانون جديد يجب ان يراعي صحة التمثيل». وفي السياق ذاته، اعلن الوزير جبران باسيل، اثر اجتماع تكتل التغيير والاصلاح المعارضة الشديدة للتمديد.

صعب وغير مستحيل

وفي ضوء اجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي، يبدو الاتفاق المنتظر صعبا لكنه غير مستحيل وفق المصادر التي اشارت الى انه في اعقاب اجتماع بعبدا ليل الاحد (ضم رئيس الجمهورية ووزير الخارجية جبران باسيل ووفدا من حزب الله) والذي أحكم الطوق على طرح باسيل الاخير، بات البحث السياسي مركّزا على الصيغ التالية: النسبية الكاملة مع دائرة واحدة ، أو صيغة التأهيل على أساس الطائفة في القضاء ويكون سقف التأهيل 2 لكل مقعد وهو ما يريده باسيل أو 3 وهو ما يتمسك به الثنائي الشيعي و»المستقبل»، فيتأهلون الى مرحلة الانتخاب وفق «النسبية» في المحافظة.

التمديد غدا

والتأمت هيئة مكتب مجلس النواب في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، خرج بعدها عضو الهيئة النائب سيرج طورسركيسيان ليؤكد ان «هناك جلسة تشريعية الخميس وابرز بنودها التمديد للمجلس النيابي». وكان النائب نقولا فتوش قدم الى مجلس النواب، اقتراح قانون معجل مكرر بمادة وحيدة نصت على الآتي: «بسبب الظروف الاستثنائية المبينة في الاسباب الموجبة وتحاشيا للفراغ في المؤسسة الدستورية الام المجلس النيابي: تمدد ولاية مجلس النواب الحالي لغاية 20 حزيران 2018. يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية مع استعجال اصداره وفقا للفقرة الاولى من المادة 56 من الدستور».

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

سمير فرنجية يطوي نصف قرن من النضال ويرحل

عرف بمناهضته للوصاية السورية وكان أحد أبرز أركان «14 آذار»

غّيب الموت النائب السابق سمير فرنجّية٬ عن عمٍر يناهز الـ71 عاماً٬ قضى فيه أكثر من نصف قرن مناضلاً شرساً٬ بالفكر والقلم والموقف دفاعاً عن استقلال لبنان٬ كانت مقاومته الأصعب في حقبة الوصاية السورية على لبنان٬ التي طاردته من ساحة إلى أخرى ومن منبٍر إلى آخر٬ لكنه لم يتراجع وهو يرى رفاق دربه يسقطون بالاغتيال والسيارات المفخخة الواحد تلو الآخر.

سمير فرنجية النائب والسياسي والمف ّكر٬ ولد في مدينة زغرتا ــ شمال لبنان في عام (1946(٬ هو ابن رجل الاستقلال الزعيم السياسي الراحل حميد فرنجية٬ عمه الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية. رحل أمس بعد صراع طويل مع مرض عضال٬ طوى آخر أيام حياته وهو يرقد في مستشفى «أوتيل ديو» في الأشرفية٬ ومعه كان يطوي الصفحة في كتاب نضاله الكبير.

خاض الرجل غمار السياسة منذ نعومة أظفاره٬ مستنداً إلى إرث والده وعمه٬ لكن الوصاية السورية التي حكمت لبنان بالحديد والنار تارة٬ والترغيب والترهيب تارة أخرى٬ لم تسمح لسمير فرنجية وأمثاله٬ بالوصول إلى الندوة البرلمانية قبل عام ٬2005 خصوصا أنه كان رأس حربة في مناهضتها بحواراته ومقالاته٬ وعلى المنابر والمنتديات وحتى في المناسبات٬ كان نفوذ المخابرات السورية يخيف القاصي والداني من معارضيه٬ لكن لم يعرف الخوف طريقاً إلى وجدان سمير فرنجية٬ هو الذي عاين سقوط عدد كبير من رفاق دربه «شهداء» على درب مواجهة هذه الهيمنة٬ أولهم الصحافي سمير قصير ثّم جورج حاوي٬ يليهما قافلة زملائه في الندوة البرلمانية جبران تويني٬ وليد عيدو٬ بيار الجميل وأنطوان غانم٬ وصولاً إلى الوزير محمد شطح. كان يدرك أن «الحذر لا يمنع القدر»٬ لذلك مضى في مسار الدفاع عن سيادة لبنان وحريته واستقلاله٬ مع رفاق آخرين ثابروا على هذا النهج٬ ضمن ثوابت الرابع عشر من آذار.

كتب سمير فرنجية كثيرا من المقالات السياسية٬ في الصحف اللبنانية٬ لا سيما في جريدة «النهار»٬ حاكت حقبات لبنان وأوضاع الأقليات فيه. خاض غمار الانتخابات البرلمانية في عام 2000 عندما تر ّشح عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية٬ لكنه خسر المعركة أمام جان عبيد٬ ليشارك في عام 2001 بتأسيس «لقاء قرنة شهوان» المناهض للوجود السوري٬ ومضى على هذا النهج حيث كان عضواً لـ«لقاء البريستول»٬ واستمّر على هذا الخط حتى «انتفاضة الاستقلال» في 14 مارس (آذار) 2005 التي نشأت إثر اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري٬ وكان مع جبران تويني وسمير قصير ومئات السياسيين والإعلاميين رأس حربة هذه الانتفاضة٬ ليصبح أبرز أركان قوى «14 آذار».

تر َّشح الراحل للانتخابات النيابية عام ٬2005 وفاز بأحد المقاعد المارونية الثلاثة عن دائرة زغرتا٬ وف ّضل عدم خوض انتخابات عام 2009 .انتخب رئيساً  للمجلس الوطني  لقوى 14 آذار٬ لك ّن اللقب لم يترجم عملّياً٬ مع التراجع الكبير للحضور السياسي لفريق «14 آذار» نتيجة خلافات في المواقف وبسبب التطورات السياسّية والأحداث الأمنية والاغتيالات التي طالت هذا الفريق٬ إلا أ ّن سمير فرنجّية لم يتراجع يوماً عن المبادئ التي حمل لواءها٬ وهو آثر في الأشهر الأخيرة من عمره أن يمضي محارباً ولو بصمت٬ من دون أن يخفي عتبه على المسار الذي بلغته «14 آذار» بعد مرور أكثر من 10 سنوات على انطلاقتها٬ إذ اعتبرها باتت بلا مشروع.

*********************************

Le Parlement appelé jeudi à s’autoproroger une troisième fois

C’est quasiment acquis : la troisième prorogation de la législature sera décidée demain jeudi, sauf miracle de dernière minute. À moins de croire que ce qui n’a pu être réalisé depuis des années, à savoir une réforme électorale, pourrait l’être en l’espace de 48 heures.
À défaut d’une formule dont conviendraient tous les blocs politiques aujourd’hui, une proposition de loi prévoyant une prorogation d’un an sera soumise au vote jeudi à la Chambre.
C’est au député Serge TerSarkissian qu’a été confiée la mission de rendre publique la nouvelle, à l’issue de la réunion du bureau de la Chambre, hier (voir encadré). « Comment faire autrement ? » a-t-il lancé aux journalistes en admettant que la balle est, effectivement, dans le camp du gouvernement, jusqu’à jeudi, date butoir. Ce sera l’exécutif qui, cette fois-ci, serait à blâmer et non le Parlement qui entend s’acquitter de son devoir du respect de la Constitution et des délais légaux, comme le laissent entendre les tenants de la prorogation, arguant du souci d’«éviter le vide parlementaire ».
C’est au député indépendant de Zahlé, Nicolas Fattouche, que le « mauvais rôle » a échu, pour la troisième fois consécutive, de présenter une proposition de loi en ce sens. La seule variante apportée dans ce troisième texte, par rapport aux deux précédents, en 2013 et 2014, est à rechercher notamment dans les arguments mis en avant par le député pour justifier la prorogation : à savoir « l’incapacité de l’exécutif à effectuer des élections sur la base de la loi de 1960 (…) et par la suite son incapacité à présenter une nouvelle loi dans les délais prévus ». Quant aux autres motifs avancés, que nombreux jugeraient pour le moins fantaisistes, ce sont « les circonstances exceptionnelles dues à la présence d’un million huit cent mille réfugiés syriens sur le sol libanais », « le complot contre nos frères palestiniens à Aïn el-Héloué » et « le brasier qui nous entoure ».

Mobilisation
Cependant, des obstacles se dressent d’ores et déjà face à cette proposition. Le Courant patriotique libre et les Forces libanaises affirment ne pas vouloir se laisser faire : les deux formations chrétiennes entendent notamment mobiliser la rue et aussi boycotter la séance. Dès hier, le chef du CPL, Gebran Bassil, a dénoncé « une atteinte à la démocratie », promettant de combattre la prorogation et d’appeler les formations politiques qui ne souhaitent pas cette extension à ne pas participer à la séance plénière de jeudi, n’écartant pas la possibilité d’organiser des manifestations. « Je promets au nom du bloc que nous aurons une nouvelle loi électorale », a martelé le ministre sans toutefois expliquer comment il y parviendra.
Dans les milieux des FL, on assure que le recours à la rue est inéluctable. Les Forces libanaises auraient même déjà appelé leur base à la mobilisation. Ils seront rejoints, outre les partisans du CPL, par ceux des Kataëb qui ont également annoncé hier qu’ils manifesteraient contre la décision. Rappelant que ce gouvernement est né sur base de la promesse d’organiser les élections, le chef des Kataëb, Samy Gemayel, a déclaré : « En définitive, ils n’ont rien fait. »
Les partisans des formations chrétiennes que rallieront ceux du Parti communiste qui a également contesté le projet de prorogation viendront ainsi grossir les rangs des protestataires issus de la société civile dont les représentants ont appelé hier à une mobilisation générale jeudi devant le siège du Parlement.
« La formation d’une commission ministérielle pour discuter de la loi électorale est un faux-fuyant et une tentative d’absorber la colère de l’opinion publique », ont déclaré les activistes dans un communiqué conjoint.
Selon des sources FL, la prorogation serait non seulement « non conforme au pacte », puisqu’une majeure partie des chrétiens boycotteront la séance consacrée au vote mais elle porterait dans son sillage le germe « d’une division entre chrétiens et musulmans, un cas de figure des plus dangereux ». « Pour éviter ce scénario, nous essayons d’appeler le courant du Futur à rejoindre le mouvement de boycottage », a poursuivi la source.
Interrogé par L’OLJ, le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, a été on ne peut plus clair à ce sujet, assurant que sa formation n’acceptera en aucun cas le vide. « La nuisance est certes patente en cas de prorogation. Elle est encore plus grande en cas de vide », a-t-il souligné.
Le Liban tentera donc d’éviter le vide, mais, en tout cas, il semble se diriger vers une zone de turbulence et d’incertitude pour les semaines à venir.
Tenue en soirée, la réunion de la commission ministérielle chargée d’élaborer une nouvelle loi électorale aura tout au plus permis aux différents protagonistes de camper sur leurs positions en matière de réforme, aucune réunion du gouvernement n’ayant été prévue pour aujourd’hui.
En cours de journée, la valse des réunions entre Baabda et Rabieh regroupant CPL et FL, puis à Clemenceau où le Premier ministre a passé en revue la série de propositions de lois en cours de discussion avec le chef du PSP, Walid Joumblatt, n’aura servi qu’à meubler la journée d’hier en déclarations infructueuses, confirmant ainsi l’impasse. On annonce d’ores et déjà que le chef de l’État, Michel Aoun, n’apposerait pas son contreseing à la loi de la prorogation, qu’il renverrait au Parlement pour une seconde lecture, les députés devant alors la voter à la majorité absolue. Le chef de l’État pourrait également utiliser l’arme du recours en invalidation de la loi devant le Conseil constitutionnel. Un déjà-vu, son prédécesseur, Michel Sleiman, étant passé par là sans réussir à arracher à cette instance une décision d’invalidation.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل