Site icon Lebanese Forces Official Website

نحن هنا: “الظاهرة” المسخرة

 

كتب شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1606:

أصاب نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان باعتراضه على البدعة المسماة انتقاد الحكومة من نواب ينتمون إلى كتل نيابية ممثلة داخل الحكومة، وقد شكلت مداخلة عدوان فرصة للتذكير بوجهة نظر رئيس “القوات” سمير جعجع الذي طالما دعا إلى ممارسة ديموقراطية صحيحة على قاعدة الموالاة والمعارضة التي لا تصح في حكومات مصغرة عن مجلس النواب.

وهذه الظاهرة مستمرة منذ العام 1990، والأسوأ ان معظم القوى السياسية لا تخجل من التمثيل على الناس ورمي مسؤولية الفشل على غيرها، فيما المزايدات بالكلام عن الفساد لا تتوقف عند حدود، وطبعا من دون تسمية الأشياء بأسمائها، إنما مجرد مواقف طنانة ورنانة لأهداف شعبوية، فيما أبسط قواعد المسؤولية تفترض من القوى المشاركة في الحكومة إما تسجيل ملاحظاتها على طاولة مجلس الوزراء باعتبارها شريكة في المسؤولية والقرار وإدارة شؤون البلد، وإما الاستقالة متى وجدت انها عاجزة عن التغيير.

والمضحك المبكي ان الكتل الممثلة في الحكومة تتصرف وكأنها غير معنية وخارج السلطة والمسؤولية، فيما هذه الهرطقة او البدعة لا يجب ان تستمر، بل يجب مطالبة أصحابها علنا بالخروج من الحكومة، وكشفهم على حقيقتهم بان غاياتهم سلطوية ونفعية وشعبوية.

فلا يمكن ان تستقيم الحياة السياسية في ظل هذه الممارسة الملتوية والتي يفترض تصويبها بعد الانتخابات النيابية مباشرة، لأن خلاف ذلك يعطِّل مبدأ المحاسبة والمساءلة، ويجعل الفريق الحكومي فريقا غير متجانس ومعرضًا للخلافات والاهتزازات، ما يحرم السلطة التنفيذية من التحقيق والإنجاز.

وما يجب ضبطه من الآن فصاعدا هو الكلام عن الفساد من دون أدلة وقرائن وإثباتات تمكِّن القضاء من سوق أصحابه إلى المحاكمة، لأن مكمن الخطورة في تحويل الفساد إلى عنوان فارغ من أي مضمون وحفلة للمزايدات تشكل غطاءً للفاسدين.

فيستحيل ولوج الإصلاح قبل ترشيد الممارسة وتصويبها، حيث ان معظم القوى السياسية اعتادت على رفع الكليشيهات لحفظ ماء وجهها شكلا، فيما هي شريكة مضمونا في تغطية الفساد والفاسدين، وبالتالي مزايداتها ترمي الى تغطية ممارساتها امام الرأي العام.

وإذا كان الفصل بين موالاة ومعارضة متعذرا حاليا بسبب رفض قوى أساسية ألا تكون في الحكومة، فإن وضع “دعسة” في الموالاة وأخرى في المعارضة لم يعد مقبولا، بل على كل فريق ان يتحمل مسؤولياته، لأن زمن الاستعراضات يفترض ان يكون قد ولى، وعلى كل فريق ان يثبت جدارته، وإلا سيتهم في الإخلال بالتضامن الحكومي.

وما أعلنه النائب عدوان هو عنوان من العناوين التي ستتصدى لها “القوات” وتواجهها، ولن تسكت عن تجاوزات القوى السياسية، وستقف بالمرصاد أمام حملات المزايدين، لأنه لا إصلاح في ظل الفوضى القائمة، وبالتالي الحالة ملحة لتصويب الاتجاه العام، ومشاركتها في الحكومة لن تكون نزهة، بل ترمي لإعادة تحديد المفاهيم والسهر على تطبيق الدستور والقوانين وإسقاط كل ما يشتم منه روائح الصفقات والسمسرات.

فلقد حان الوقت للتخلص من الإزدواجية المعطلة والقائمة لدى معظم القوى السياسية التي تريد ان تستوطن السلطة لتحقيق المكاسب، وان تهاجم السلطة لتحقيق الشعبية وتغطية انحرافاتها، الأمر الذي لم يعد قابلا للصرف، بل يجب ملاحقة اي نائب يكيل الاتهامات من دون تقديم الأدلة والإثباتات، كما دعوة اي قوة سياسية ممثلة في الحكومة وتستعرض في مجلس النواب إلى الخروج من الحكومة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

 

 

Exit mobile version