افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 نيسان 2017

افتتاحية صحيفة الأخبار

اتفاق حافة الهاوية: قانون انتخاب بعد الأعياد

التيار: الجميع مشوا باقتراح باسيل ــ 2 والموافقات أُعطيت أمام الرئيس

بعدما وصلت البلاد إلى حافة الهاوية، سُحب فتيل التوتر من الشارع: رئيس الجمهورية منع المجلس النيابي من الانعقاد لمدة شهر، والقوى السياسية الرئيسية اتفقت على مشروع قانون انتخاب يعتمد «التأهيل الطائفي» للمرشحين

قال الرئيس ميشال عون كلمته، فأخرج البلاد من مأزق كادت تقع فيه. والمأزق هنا مواجهة في الشارع، حملت قبل أن تبدأ أبعاداً طائفية. استخدم رئيس الجمهورية حقاً دستورياً لم يستعمله قبله أي رئيس، منذ عام 1927، فقرر منع انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر كامل، استناداً إلى صلاحية منحته إياها المادة 59 من الدستور.

صحيح أن الرئيس لم يطرح مبادرة، لكن ما قام به كان نتيجة للاتصالات التي أُجريت في الليلة السابقة، وطوال يوم أمس، وأفضى إلى اتفاق القوى السياسية الرئيسية على واحد من اقتراحات الوزير جبران باسيل الثلاثة، وهو الاقتراح الذي ينص على إجراء الانتخابات على مرحلتين، الأولى يحصل فيها التأهيل وفق الاقتراح الأرثوذكسي الأكثري وعلى مستوى القضاء، وثانية، يجري فيها الانتخاب على أساس النسبية الكاملة، وعلى مستوى عشر دوائر.

وبعد تفاهم أولي جرى ليل أمس الأول، بين التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، انضم إليهم ليل أمس تيار المستقبل وتيار المردة، مع تسجيل «إيجابية أولية» من جانب النائب وليد جنبلاط، مع بقاء المعارضة الرئيسية من جانب «القوات اللبنانية».

وبحسب المعلومات، فإن التيار الوطني الحر سيعمل بالتعاون مع الرئيس سعد الحريري على تأمين موافقة «القوات» والحزب التقدمي الاشتراكي، ليصار إلى دعوة الحكومة إلى اجتماع لإقرار المشروع بعد انتهاء عطلة الفصح الاثنين المقبل، ليُحال بعدها على المجلس النيابي، على أن يصار في خلال هذه الفترة على تقدير الوقت الذي تحتاجه الإدارات المعنية بإجراء الانتخابات، حتى تُحدَّد مدة «التمديد التقني» المفترض إنجازه بقانون في المجلس النيابي، وسط استمرار مطالبة الحريري بسنة على الأقل، ورغبة الرئيس عون بمهلة تنتهي آخر الصيف المقبل.

هذا القانون الذي اقترحه الرئيس نبيه بري قبل أشهر، ثم أُدخل عليه تعديلات باسيل، هو أقل سوءاً من مشروع باسيل المختلط. لكنه سيواجَه بمعارضة قوى كثيرة في البلاد، من الأحزاب العلمانية، إلى القوى الناشطة تحت اسم المجتمع المدني. ومشكلة القانون أنه يكرّس كون اللبنانيين رعايا طوائف، ولا مجال لأيٍّ منهم بالتغريد خارج السرب المذهبي. ورغم أن نظام «الوساطة الطائفية» المعتمد في لبنان هو أمر طارئ، وأن دستور الطائف نص على إلغاء الطائفية السياسية، إلا أن مشروع القانون هذا يسير عكس المسار الدستوري. وكما لو أنَّ اللبنانيين لم يختبروا القوى السياسية ووعودها، فإن الاتفاق يتضمّن التخلي عن «التأهيل الطائفي»، فور إنشاء مجلس للشيوخ يُنتَخَب أعضاؤه طائفياً، وفق قانون اللقاء الأرثوذكسي.

فكرة الاقتراح الجديد تقوم على أن تُجرى الانتخابات على مرحلتين:

الأولى، مرحلة التأهيل الطائفي. يجري فيها الاقتراع في دوائر قانون «الستين» المعتمدة حالياً، شرط أن ينتخب المسلمون مرشحين مسلمين، والمسيحيون مرشحين مسيحيين. وبعد فرز النتائج، يتأهل إلى الدورة الثانية مرشحان اثنان عن كل مقعد، وهما مَن حلّا في المركزين الأول والثاني. مثلاً، في دائرة جبيل (فيها مقعدان مارونيان ومقعد شيعي)، يتأهل إلى المرحلة الثانية أربعة مرشحين موارنة، هم من حصلوا على المراتب الأربعة الأولى بين المرشحين الموارنة، ومرشحان شيعيان هما من حازا المركزين الأول والثاني بين المرشحين الشيعة.

وفي المرحلة الثانية، تُعتمد النسبية الكاملة، في 10 دوائر، هي: دائرة عكار، ودائرة لبنان الشمالي (تضم باقي أقضية الشمال)، دائرة بعلبك الهرمل، دائرة زحلة والبقاع الغربي، دائرة جبل لبنان الشمالي (جبيل وكسروان والمتن وبعبدا)، دائرة جبل لبنان الجنوبي (تضم الشوف وعاليه)، بيروت الأولى (الأشرفية، الرميل، المدور المرفأ، الصيفي، الباشورة)؛ بيروت الثانية (رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة)؛ دائرة الجنوب وتضم صيدا وصور والزهراني وجزين؛ ودائرة النبطية (النبيطة، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا).

وإضافة إلى كون هذا المشروع يثبّت مرة جديدة انتماء اللبنانيين إلى طوائف، فإن فيه الكثير من السيئات الأخرى، أبرزها:

ــ عشرات آلاف اللبنانيين سيكونون ممنوعين من الاقتراع في الدورة الأولى، وهم الناخبون المسيحيون في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل والمنية ــ الضنية وصيدا، والناخبون المسلمون في جزين والأشرفية والمتن وكسروان والبترون وزغرتا والكورة وبشري.

ــ نظرياً، يمكن القوى ذات الأغلبية الساحقة في دوائرها، أن تمنع أي منافسة لها في بعض الدوائر. في المثال العملي، يمكن ثنائي حزب الله ــ حركة أمل أن يتمكّن من حسم الانتخابات في صور والنبطية وبنت جبيل، وعلى المقعدين الشيعيين في الزهراني، والمقعد الشيعي في جبيل، من الدورة الأولى. ففي الزهراني، يمكنهما ترشيح أربعة حزبيين، سيحصدون المراكز الأربعة الأولى، ويكونون بالتالي المتأهلين إلى الدورة الثانية. وكذلك في باقي الدوائر التي لا أصوات مسلمة غير شيعية فيها.

ــ لا يحق لمن شطبوا قيدهم الطائفي الاقتراع في الدورة الأولى، إلا إذا أجبرتهم السلطة على الانتماء، ولو على لوائح الشطب حصراً، إلى طائفة.

مصادر بارزة في التيار الوطني الحر قالت لـ«الأخبار» إن «الجميع مشى بقانون باسيل ــــ 2. اتفقنا في شكل أكيد، مع الرئيس الحريري وحزب الله وحركة أمل، على القانون التأهيلي على مرحلتين، في الأولى طائفي أكثري يتأهل فيه مرشحان عن كل مقعد، وفي الثانية نسبية كاملة في عشر دوائر». ولفتت إلى أن الاتفاق شمل أيضاً العمل على تبنّي اقتراح إنشاء مجلس شيوخ على أساس طائفي مقابل انتخاب مجلس النواب على أساس النسبية الكاملة «على أن نمشي به في الانتخابات ما بعد المقبلة إن لم نتمكن من إنجاز ذلك قبل الانتخابات التي نحن في صددها».

وأوضحت المصادر أن «الاتصالات المكثفة نهاراً تُوِّجت بزيارة الحريري لبعبدا قبل توجّه الرئيس عون بكلمته إلى اللبنانيين لتأكيد اتفاقنا أمامه». وشدّدت على أنه «لولا أننا أردنا، من جهتنا، انتظار موقف القوات اللبنانية، لكنا قرّرنا عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً (اليوم) للاتفاق على مشروع القانون وإرساله إلى مجلس النواب». ولفتت إلى أن الجميع «تحلّوا بالمسؤولية بعدما لمسوا حجم الاستياء الشعبي، وحجم التحرك الذي كنا في صدده. ومن الآن فصاعداً الجميع سيعدّ للمئة قبل التفكير في تمديد جديد».

في المقابل، قدّم حزب القوات اللبنانية عدداً من الملاحظات على الاقتراح، علماً بأنَّ التقسيم النهائي للدوائر كان لا يزال قيد البحث، فضلاً عن عدم الاتفاق على تحديد «عتبة التمثيل» في الاقتراع النسبي.

******************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون يعلّق المجلس شهراً وبري يعتبرها «خطوة نحو التفاهم».. والحريري يتفرّغ لتبريد الأزمة
الدستور يجترح الحلّ

 

لأنه «الكتاب» الضامن لكينونة الوطن وانصهار بنيه، ما خاب لاجئ إليه بحثاً بين فصوله عن حلول تقي اللبنانيين شرّ الخلاف والانقسام.. وهكذا كان بالأمس، من رحم الدستور وتحت كنفه جاء اجتراح الحل لأزمة جلسة التمديد التي كانت مقررة اليوم بالتكافل والتضافر بين الرئاسات الثلاث وكل سعاة التوافق على الخارطة السياسية. فبعد نهار حافل بالاتصالات والمشاورات والجولات المكوكية على خط بعبدا – عين التينة – السراي الحكومي، بادر على مدار ساعاته رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى التفرغ لتبريد الأزمة وسحب فتيل تمددها إلى الشارع، نجحت المساعي الوطنية في إطفاء شرارة التأزم وإخماد قرع الطبول التعبوية مع التوصل ليلاً إلى صيغة دستورية تسووية أتاحت تعليق جلسة التمديد للمجلس النيابي حتى منتصف الشهر المقبل إفساحاً في المجال أمام إبرام تفاهم وطني توافقي يجعل منه تمديداً تقنياً مقروناً بمشروع قانون انتخابي جديد.

وفي وقائع هذا الحل الدستوري، أنّه وللمرة الأولى منذ العام 1926 التي يستعمل فيها رئيس للجمهورية اللبنانية حقه الدستوري في تأجيل انعقاد جلسات مجلس

النواب خلال عقد عادي، أقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على استخدام هذا الحق استناداً إلى المادة 59 من الدستور معلناً قراره تعليق جلسات المجلس لمدة شهر ابتداءً من اليوم «إفساحاً في المجال لمزيد من التواصل بين جميع الأفرقاء ومنعاً لاستباحة إرادة اللبنانيين لجهة حقّهم في الاقتراع واختيار ممثليهم، ووضعاً للجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية». وعلى الأثر، تلقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الكرة الدستورية معتبراً قرار عون «خطوة في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه بالتوصل إلى تفاهم على قانون جديد، طالما نادى الرئيس أن يكون هذا القانون تحت سقف النسبية»، معلناً انسجاماً مع الموقف الرئاسي إرجاء الجلسة العامة التي كان مقرراً انعقادها ظهر اليوم إلى 15 أيار المقبل على أمل من رئيس المجلس بأن يتم التوصل قبل هذا التاريخ إلى «صيغة قانون موحدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ القاتل والذي يودي بلبنان للانتحار المؤكد». ولاحقاً تلقى بري اتصالاً هاتفياً من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي هنأه فيه على موقفه.

وكان رئيس الحكومة قد ألغى أمس مواعيده وتفرّغ لإجراء اتصالات متلاحقة مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ومختلف القوى السياسية لإيجاد مخرج لمسألة الاتفاق على مشروع قانون الانتخاب وتفادي أي تداعيات سلبية على البلد. بحيث شكلت السراي الحكومي طيلة النهار «خلية نحل» لحلّ الأزمة ومنع استفحالها مؤسساتياً وميدانياً، فاستقبل الحريري وفوداً من معراب والرابية وكليمنصو قبل أن ينتقل ليلاً إلى بعبدا حيث استعرض مع رئيس الجمهورية آخر حصيلة الاتصالات الجارية من أجل التوصل إلى قانون انتخابي جديد، ليخرج قبيل الساعة الثامنة موعد إطلالة عون المتلفزة من القصر الجمهوري مطمئناً اللبنانيين إلى «العمل لمنع التمديد» باعتباره والفراغ يمثلان «السواد الحالك»، وسط ثقته بقدرة مختلف المكونات الوطنية على «الوصول إلى تفاهمات تنتهي بوضع قانون انتخابي جديد».

«اتفاق أولي»

وليلاً، لاحت في الأفق تباشير التفاهمات التي تحدث عنها رئيس الحكومة، من خلال إعلان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل عن توصل الأفرقاء إلى «اتفاق أولي» حول القانون الانتخابي العتيد، كاشفاً أنه يرتكز في جوهره على تأهيل المرشحين وفق النظام الأكثري وانتخاب النواب وفق النظام النسبي، مع إشارته إلى أنّ المشروع دخل مرحلة البحث في بعض التعديلات المقترحة.

وعلمت «المستقبل» في هذا المجال أنّ التركيز ينصب على كيفية احتساب الشرط التأهيلي للمرشحين وسط اشتراط «التيار الوطني الحر» حصره بالفائزين الأول والثاني في مقابل آراء متفاوتة حول هذا الموضوع بين تفضيل أفرقاء تأهّل الفائزين الثلاثة الأول إلى مرحلة الاقتراع النسبي، وتوجس آخرين من نظام التأهيل الطائفي، ومطالبة بعض حلفاء التيار العوني بإدخال بعض التعديلات على هذا النظام.

******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون يؤجل اجتماع البرلمان شهراً

استخدم الرئيس اللبناني ميشال عون ليل أمس، صلاحياته الدستورية بتأجيل اجتماع البرلمان اللبناني شهراً كاملاً، بعدما كان رئيسه نبيه بري دعاه إلى الاجتماع اليوم للبت في اقتراح قانون للتمديد لنفسه بسبب استمرار الخلاف على قانون الانتخاب الجديد، ودرءاً للفراغ النيابي مع انقضاء المهل لدعوة الهيئات الناخبة إلى اختيار نواب جدد، ورد بري فوراً بإعلان تأجيل جلسة اليوم حتى 15 أيار(مايو) المقبل متمنياً التوصل إلى قانون يعتمد النسبية الكاملة.

وشكل موقف عون مخرجاً من بلوغ التأزم السياسي ذروة حرجة وسط استقطاب طائفي إسلامي – مسيحي نتيجة الخلاف على عقد الجلسة وتحضير 3 أحزاب مسيحية مناصريها للنزول إلى الشارع منعاً للتمديد الثالث للنواب، وللحؤول دون وصول من قرر حضور جلسة التمديد إلى مقر البرلمان. وأوضحت مصادر نيابية لـ «الحياة»، أن دعوة بري لجلسة اليوم، أي قبل أكثر من شهرين من انتهاء ولاية البرلمان (في 20 حزيران/ يونيو)، جاءت تحسباً من استخدام عون صلاحيته بوقف اجتماعات البرلمان شهراً على أن يمضي الشهر قبل انتهاء العقد العادي للبرلمان في آخر يوم من شهر أيار بحيث يبقى أمامه 16 يوماً ليقر قانون التمديد بصفة المعجل المكرر إذا استمرت المراوحة في شأن إصدار قانون جديد للانتخاب، ويبقى لعون بضعة أيام لرده وفق الدستور، قبل انتهاء الدورة العادية.

وكانت الجهود تسارعت في لقاءات واتصالات مكوكية، تخللها تصعيد سياسي من قادة «التيار الوطني الحر»، ما لبثت حدته أن خفت مع تقدم الاتصالات ليلاً.

وقال عون في كلمة متلفزة وجهها مساء أمس للبنانيين: «أديت عند انتخابي رئيساً للجمهورية يمين الإخلاص لدستور الأمة اللبنانية وقوانينها والحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه»، ولفت إلى أن وثيقة الوفاق، وقد صارت جزءاً لا يتجزأ من الدستور اللبناني، تنص على أن تجرى الانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخابي جديد يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لجميع فئات الشعب اللبناني وفاعلية ذلك التمثيل».

وزاد: «تعهدت أيضاً في خطاب القسم العمل على تصحيح التمثيل السياسي للشعب اللبناني على الأسس الميثاقية المذكورة، كذلك تعهدت الحكومة في البيان الوزاري من منطلق استعادة الثقة بالدولة والسلطات والمؤسسات إقرار قانون انتخاب جديد يراعي صحة التمثيل وعدالته، كما سبق وحذرت مراراً من تداعيات التمديد، وهو ضد المبادئ الدستورية، وحتماً لن يكون له سبيل في عهد إنهاض الدولة وسلطاتها ومؤسساتها على أسس دستورية وميثاقية سليمة».

وقال: «نحن اليوم على مشارف انتهاء الولاية الممددة للمرة الثانية لمجلس النواب الحالي، لذلك وإفساحا في المجال لمزيد من التواصل بين جميع الأفرقاء ومنعاً لاستباحة إرادة اللبنانيين لجهة حقهم في الاقتراع واختيار ممثليهم ووضعاً للجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية، قررت تأجيل انعقاد جلسة المجلس النيابي مدة شهر واحد، وذلك استناداً إلى نص المادة 59 من الدستور اللبناني».

ورد بري بعد دقائق على بيان عون الذي كانت مصادره ترجح منذ أيام أن يلجأ إلى وقف اجتماعات البرلمان، بتصريح قال فيه: «أما وقد استعمل رئيس الجمهورية نص المادة 59 من الدستور التي تعطيه الحق بتأجيل انعقاد المجلس النيابي إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً ، فإني مرة أخرى أعتبر أن هذه الخطوة من فخامة الرئيس التي تستعمل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، هي في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه بالتوصل إلى تفاهم على قانون جديد طالما نادى الرئيس أن يكون هذا القانون تحت سقف النسبية». وقال: «بدوري، وانسجاماً مع موقفه أرجئ جلسة الغد إلى الخامس عشر من شهر أيار(مايو) المقبل، آملاً بالتوصل إلى صيغة قانون موحدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ القاتل والذي يؤدي بلبنان إلى الانتحار المؤكد».

واتصل البطريرك الماروني بشارة الراعي ببري ليلاً وهنأه على موقفه.

وكان الاستقطاب السياسي هدد صورة التوافق والتسوية التي أنتجت العهد الرئاسي بانتخاب عون رئيساً، ودفع الخوفُ من محاذير التصعيد رئيسَ الحكومة سعد الحريري إلى قيادة مسعى لمحاولة صوغ تسوية اللحظات الأخيرة في اتصالات أجراها مع كل من عون (زاره مساءً قبل توجيه كلمته إلى اللبنانيين) وبري والثنائي المسيحي («التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية») تقضي بالتوافق على «مبادئ» مشروع قانون انتخاب جديد، ليتم التمديد للبرلمان على أساسها اليوم. وهو موقف حزب «الكتائب» أيضاً الذي دعا مناصريه إلى الشارع. ورافق المسعى جهود قام بها «حزب الله» في اتصالات مع كل من بري و «التيار الحر».

وكان «التيار» و»القوات» باشرا دعوة مناصريهما إلى الاستعداد للنزول إلى الشارع اليوم.

وفيما يتزامن الفصل الجديد من الصراع السياسي اللبناني مع الذكرى الـ42 لبداية الحرب اللبنانية التي تصادف اليوم، عشية الجمعة العظيمة عند الطوائف المسيحية الغربية، ترأس الحريري اجتماعاً أمنياً بحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكد أن «قوى الأمن الداخلي ستكون في محيط دور العبادة لعدم تكرار ما حصل في مصر». وقال إنه «تم الاتفاق على حماية حرية الناس في التعبير، ومنع إقفال الطرق الدولية ومنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وبدأت منظمات المجتمع المدني المعارضة للتمديد تحركاتها منذ مساء أمس، إلا أن فانات تقل ناشطين مؤيدين لاعتماد النسبية في قانون الانتخاب، والتي يطالب بها «حزب الله» وحركة «أمل»، جابت وسط بيروت. واتخذت شرطة البرلمان وقوى الأمن تدابير احترازية.

وفي الموازاة ترأس النائب وليد جنبلاط اجتماعاً لكتلة «اللقاء الديموقراطي» بحث في الاتصالات القائمة على قدم وساق.

وكان زوار الرئيس عون نقلوا عنه تأكيده أنه ضد التمديد للنواب، «وإذا تم التصويت عليه في البرلمان سأرده وأمتنع عن التوقيع عليه، فهذا من صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأوضح زوار عون لـ «الحياة» أن «إمكان الاتفاق على قانون جديد كان قائماً، لكن الأمور تعقدت لأن كل فريق يريد الحصول في الانتخابات على حصة طائفته وإلغاء الآخرين، وتكبير حصته من حصة الآخرين».

واستبعد عون بحسب الزوار وجود أبعاد إقليمية أو دولية وراء الخلاف على التمديد للبرلمان في ظل تعذر التوصل إلى قانون الانتخاب، معتبراً أن «ما يحصل نتيجة لتنافس داخلي».

وعلمت «الحياة» أن البطريرك الراعي أبلغ زواره أمس أن التمديد للبرلمان جريمة والفراغ جريمة، فلماذا لا نتفادى المشكلة بإجراء الانتخابات على أساس قانون الستين لتفادي الأسوأ؟ ولربما يؤدي إلى تحسين التمثيل مهما كانت شوائبه، إلى أن يتوصل الفرقاء إلى قانون جديد.

******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون أجّلَ المجلس شهراًوتفاهُم يُرجِّح «القانون التأهيلي»

إحتوى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأزمة التي كانت ستنفجر في الشارع اليوم باستخدامه صلاحيتَه المنصوص عنها في المادة 59 من الدستور، في أن قرَّر تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر، ورحّبَ رئيس مجلس النواب نبيه بري بممارسة الرئيس هذه الصلاحية الدستورية، وقرّر تأجيل «جلسة التمديد» شهراً، ليتبيّنَ لـ«الجمهورية» ليلاً أنّ ما حصَل كان ضمن سلّة تفاهمات أنتجَتها اتّصالات حثيثة جرت طوال يوم أمس بين عون وبرّي ورئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، وتمّ خلال هذه الاتصالات التفاهم على قانون انتخاب ستتولّى لجنة مختصة صوغَه قريباً، وربّما خلال أيام، في ظلّ أرجحيةٍ لاعتماد القانون التأهيلي، بحيث يكون التأهيل في القضاء على أساس النظام الأكثري والانتخاب على أساس الدائرة الموسّعة وفق النظام النسبي.

وكان عون قد توجَّه مساء أمس برسالة متلفَزة إلى اللبنانيين، قائلاً: «إنّني تعهّدتُ في خطاب القسَم على تصحيح التمثيل على الأسس الميثاقية، وتعهّدَت الحكومة في البيان الوزاري بإقرار قانون انتخاب يراعي صحّة التمثيل، وسبقَ وحذّرت من تداعيات التمديد»، مشدّداً على أنّ «التمديد حتماً لن يكون له سبيل في عهد إنهاض الدولة».

وفي أوّل تفسير لها كشفَت دوائر القصر الجمهوري في بعبدا لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الجمهورية الذي استخدم صلاحياته بتجميد عمل مجلس النواب لمدة شهر وفقاً لمضمون المادة 59 أعاد الكرّة مرةً أخرى منذ العام 1926 حيث استخدم رئيس الجمهورية آنذاك هذه الصلاحية.

وإنّ أيّ رئيس للجمهورية لم يستخدم مثلَ هذه الصلاحية قبل «إتفاق الطائف» وبعده، واكتفى بعضهم بتوجيه رسائل الى مجلس النواب اكثر من مرة ووضِعت رسالته في درجِ رئيس المجلس بعد تلاوتِها في أوّل جلسة علنية يَعقدها المجلس.

ولفتَت المصادر إلى «أنّ هذه الخطوة التي شكّلت ممارسة كاملة لصلاحية الرئيس جاءت في سياق تطويق الأزمة التي استجدّت في الساعات الماضية نتيجة تجاهلِ دور وصلاحيات رئيس الجمهورية الذي لا يمكن تجاهله بعد اليوم. فإصراره صراحةً على ربطِ التمديد التقني بقانون جديد للانتخاب هو التوجّه الذي انتهت اليه الأزمة، وأن لا جلسة للتمديد ممكنة قبل الخطوة المتصلة بالقانون الجديد للانتخاب».

وإلى هذه الأجواء علمت «الجمهورية» أنّ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لعون مساءً انتهت الى تفاهمٍ بينهما على أن يلجأ الحريري الى تكثيف اعمال اللجنة الوزارية المكلفة وضعَ القانون الجديد بحيث يمكن التوصّل اليه خلال عطلة عيد الفصح ليُدعى مجلس الوزراء الى جلسة محتملة الأربعاء المقبل للبتّ به وإحالته الى مجلس النواب.

عناوين القانون الجديد ولِدت

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ العناوين الأساسية للقانون الجديد نوقِشت امس بين عون والحريري بعدما قاربَت الاتصالات التي جرت بين «عين التينة» و«بيت الوسط» والضاحية الجنوبية عناوينَه الأساسية التي اقتربَت التفاهمات منها في الساعات الماضية.

وعلِم أنّ مرجعاً دستورياً وضَع تصوّراً في تصرّفِ رئيس الجمهورية مفادُه أنّ الحكومة ولو أنجزَت القانون الجديد فإنّ مجلس النواب لن يجتمع قبل الموعد الذي حدّده بري في 15 أيار المقبل وإنّ القانون الجديد الذي ستتناوله هذه الجلسة سيدمج بين القانون الجديد والتمديد التقني للمجلس.

إتّصالات مكّوكية

إلى ذلك كشفَت مصادر عملت على خط المفاوضات في الساعات الأخيرة لـ«الجمهورية» أنّ بشائر التفاهم بدأت تتظهّر صباحاً عندما تولّى أكثر من طرف اتّصالات مكوكية بين الرؤساء الثلاثة مفادُها العمل بكلّ ما هو متاح لتجنيب البلد «خميساً صعباً» فتجاوَب كلّ مِن عون وبري وبدأ العمل على إيجاد مخرج دستوري كحلّ يرضي الجميع. فاستعانَ عون بمستشاريه الدستوريّين الذين كانوا أبلغوه منذ اشتداد الأزمة أنّه يمكنه استعمال صلاحية المادة 59 لمرّة واحدة فقط لتعليق عمل المجلس النيابي، ونصَحه البعض ان لا تكون هذه الخطوة استفزازية، فتمّ تنسيقها مع بري الذي اجابَ بأنه يحقّ لرئيس الجمهورية استخدام كلّ صلاحياته في الدستور، ومَن ينادي بالدستور والديموقراطية لا يعترض على ايّ إجراء دستوري. ومَن ينادي بحفظ الصلاحيات والدستور لا يمكنه الاعتراض على خطوة كهذه».

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ «ردّ بري، وهو أبو الدستور والتعاون سهّلَ الأمور وتمّ الاتفاق على أن تنصبّ كلّ الاطراف على صوغ قانون انتخاب خلال هذا الشهر الذي تُعلّق فيه جلسات مجلس النواب».

وعلمت «الجمهورية» أنّه «خلافاً للأجواء فإن إعداد قانون الانتخاب قطعَ شوطاً كبيراً وبدأ يقترب من اتفاق عليه لن يكون بعيداً، وأنّ جميع الاطراف تعهّدوا إنجاز هذا القانون قبل جلسة الاثنين 15 أيار التي سيتمّ إقرارُه فيها وتعديل المهَل، علماً أنّ عون ابلغَ الى العاملين على هذا الامر رفضَه ان يكون التمديد سنةً وإنّما يكون تقنياً لمدة أدناها 3 أشهر وأقصاها 6 أشهر».

وتوقّف المراقبون عند خطوة عون فقالوا لـ«الجمهورية»:

ـ أوّلاً، هي خطوة متوقّعة وليست مفاجئة، خصوصاً انّها تندرج ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عنها في الدستور، وبالتالي من الطبيعي، لا بل من البديهي انّها لن تستجلب ايّ ردود سلبية عليها لأنّ هذه الردود امام هذه الواقعة ستكون بلا معنى.

ـ ثانياً، اهمّية هذه الخطوة انّها سحبت فتيلَ التفجير الشارعي وإن كانت قد أرجأته شهراً في حال لم يُتّفَق خلال هذه الفترة على قانون الانتخاب.

ـ ثالثا، وضَعت هذه الخطوة القوى السياسية بلا استثناء امام مسؤولية إعداد قانون جديد للانتخاب بدءاً من رئيس الجمهورية كونه رئيسَ السلطة التنفيذية عندما يترأسها، ورئيس الحكومة والحكومة الى مجلس النواب ورئيسه وإلى سائر الاحزاب السياسية بأنّها صارت ملزَمة خلال هذا الشهر، إمّا الذهاب بعده إلى انفجار وإمّا الوصول الى قانون انتخابي جديد.

ـ رابعاً، هي خطوة تفرض الذهاب سريعاً الى وضع كلّ الافكار والطروحات الانتخابية على الطاولة، ليس طاولة لجنة وزارية، بل على طاولة مجلس الوزراء كونه يمثّل جميع الافرقاء، او على طاولة حوارية جدّية يدعو اليها رئيس الجمهورية لعقدِ جلسات مفتوحة توصّلاً الى القانون الجديد.

ـ خامساً، إنّها خطوة تؤكد انّ المرحلة ليست من السهولة التي يعتقدها البعض، بل إنّ ما تبيّن خلال الساعات الـ 24 الماضية دلَّ الى انّ لبنان في وضعٍ مهتزّ لا يحتمل ايّ خضّات سياسية أو غير سياسية. وكان عون قد تابَع الاتصالات السياسية الجارية على مختلف المستويات والمتعلقة بالدعوة التي وُجّهت الى مجلس النواب للانعقاد اليوم وعلى جدول اعماله اقتراح قانون للتمديد للمجلس سنَة إضافية.

وتركّزت الاتصالات على السبل الآيلة الى معالجة هذه المسألة في ضوء ردود الفعل السياسية والشعبية الرافضة التمديد للمجلس، خصوصاً أنّ عون كان قد ركّز في مواقفه على ضرورة إقرار قانون انتخاب جديد يلبّي طموحات اللبنانيين التي لا تأتلف مع الاقتراح المقدّم للتمديد، لافتاً الى الأبعاد السلبية لمِثل هذه الخطوة.

برّي

وكان برّي قد تلقّفَ خطوةَ عون إيجاباً، فسارَع الى القول: «أمّا وقد استعملَ رئيس الجمهورية نصّ المادة 59 من الدستور التي تعطيه الحقّ بتأجيل انعقاد المجلس الى امدٍ لا يتجاوز شهراً واحداً، فإنني مرّة أخرى أعتبر هذه الخطوة من فخامة الرئيس التي تُستعمل لاول مرّة في تاريخ لبنان، هي في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه بالتوصّل الى تفاهم على قانون جديد طالما نادى الرئيس ان يكون هذا القانون تحت سقف النسبية.

بدوري وانسجاماً مع موقفِه أرجئ جلسة الغد الى الخامس عشر من شهر أيار المقبل، آملاً التوصّل الى صيغة قانون موحّدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ القاتل والذي يؤدّي بلبنان الى الانتحار المؤكّد».

وكان بري قد قال في «لقاء الأربعاء» النيابي:» إنّنا كنّا دائماً منفتحين في النقاش حول قانون الانتخاب لإنتاج قانون جديد وإجراء الانتخابات على أساسه. لكنّنا مضطرّون في غياب التوصّل الى اتّفاق على القانون الى تجرّع سمِّ التمديد لتلافي الفراغ القاتل والمدمّر للبلاد». وأضاف: «عندما نتّفق على قانون الانتخاب ونقرّه فإنّه في مقدورنا تعديل مدة التمديد ومفاعيلها آخذين في الاعتبار هذا القانون الجديد لإجراء الانتخابات على أساسه».

وأكّد بري حرصَه على العهد والمؤسسات الدستورية، مشيراً إلى «أنّ هذا الحرص يقتضي منّا جميعاً عدم الذهاب الى الفراغ في المجلس النيابي في كلّ الحالات».

الراعي

واتّصَل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساءً بعون وشكرَه على قراره بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر «وقد بدَّد بذلك الغيوم الملبّدة في الأجواء السياسية اللبنانية»، وتبادلا «التمنّي بأن تكون هذه الفترة فترةَ عمل جدّي ومكثّف للوصول الى قانون جديد للانتخابات». كذلك اتّصل الراعي ببرّي وهنّأه على موقفه.

الحريري

وقبَيل إعلانه قرارَه، استقبلَ عون رئيسَ الحكومة سعد الحريري الذي اعلنَ بعد اللقاء أنّ العمل جارٍ للوصول الى تفاهمات. وقال: «سنَستكمل مفاوضاتنا لمحاولة الوصول الى حلول في شأن قانون الانتخاب».

وكانت الاتصالات قدة نشَطت على خط السراي الحكومي التي زارها الوزير «القواتي» بيار ابو عاصي والنائب «الاشتراكي» وائل ابو فاعور. في وقتٍ ألغى الحريري مواعيده وتفرّغ لإجراء اتصالات متلاحقة مع عون وبري ومختلف القوى السياسية لإيجاد مخرج لمأزق الخلاف على مشروع قانون الانتخاب وتفادي ايّ تداعيات سلبية.

«التيار الوطني الحر»

ومساءً أعلنَ «التيار الوطني الحر» تعليق التظاهر اليوم في ضوء قرار رئيس الجمهورية بتعليق جلسات مجلس النواب لمدة شهر. ووجّه رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل رسالة صوتية الى «التياريين» والكوادر هنّأهم فيها على ما سمّاه «الإنجاز الذي تحقّقَ بمنعِ التمديد بالاستناد الى صلاحيات معطاة لرئيس الجمهورية واستخدمها للمرةّ الاولى بأنه أوقفَ جلسة التمديد».

وقال: «لكم مساهمة كبرى في ذلك لأنّ ما قمتم به في الساعات الـ24 الماضية أظهرتم نبضَ التيار والنبضَ اللبناني الذي ما زال رافضاً الشواذ في الدولة».

وأضاف: «سنرتاح اليوم الى وقتٍ قصير لأننا سنبقى جاهزين ومستعدّين لإنهاء هذه العملية وإنجاز قانون انتخاب جديد. وكما وعدناكم ووعدنا اللبنانيين سيكون لدينا قانون انتخاب جديد يعطينا صحّة التمثيل في الحد الأدنى ويعطينا حقوقنا».

وكان وفد من تكتّل «التغيير والإصلاح» جالَ أمس على الراعي والحريري ونائب الامين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، باحثاً في مسألة الجلسة التشريعية والتمديد. واعتبر أمين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان «أنّ التمديد هو اغتصاب للسلطة ولإرادة الناس»، لافتاً الى أنّ عدم إقرار قانون انتخاب لا يبرّر التمديد». وقال: «سنواجه التمديد نيابةً عن جميع اللبنانيين، ولا أحد يتلطّى بنسبية وأكثري حتى يفرض أمراً واقعا».

«القوات»

وأعلنَت الأمينة العامة لحزب «القوات اللبنانية» الدكتور شانتال سركيس إلغاءَ تحرّكِ اليوم في الشارع، بعد تأجيل رئيس الجمهورية جلسة مجلس النواب شهراً، وأكدت أنّ «الحزب سيستمر في التحضير لقانون الانتخاب الجديد».

«الكتائب»

وقرّرت مصلحة الطلاب في حزب الكتائب تعليق الاعتصام اليوم. وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» إنّ الحزب «لا يتعاطى مع ملف التمديد وقانون الانتخابات بطريقة موسمية وعندما تدعو الحاجة، بل في شكل ثابت وعلى أسُس واضحة». وأضاف: «إذا كان البعض قد دعا قبل يومين الى مقاطعة جلسة التمديد فإنّ حزب الكتائب سبقَ الجميع الى مقاطعة التمديد قبل ٣ سنوات عندما حضَر الآخرون ووافقوا على التمديد».

وأكّد أنّ الحزب «منسجم مع نفسه واقتناعِه، فهو عندما يرى ضرورةً للمعارضة يستقيل من الحكومة مثلما فعلَ في الحكومة السابقة ويمتنع عن المشاركة مثلما فعلَ في الحكومة الحالية، ويعارض في مجلس النواب والشارع. أمّا التظاهر في الشارع مع البقاء في الحكومة فازدواجية تفتقد الى الصدقية و«شعبوية» يحاول من خلالها بعض أركان السلطة تلميعَ صورتهم أمام الرأي العام».

وكان رئيس الحزب النائب سامي الجميّل قد قال لـ«الجمهورية» تعليقاً على التحرّكات التي كانت مقرّرةً، متوجّهاً الى المشاركين في الحكومة: «تجاهلتم قانون الانتخاب على مدى 24 جلسة لمجلس الوزراء، أنتم جميعاً مسؤولون».

«الأحرار»

وفيما يغيب حزب الوطنيين الأحرار عن تحرّكات الشارع، أوضح رئيس الحزب النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية» انّه سيشارك في جلسة التمديد على رغم انّ موقفه المبدئي هو معارض للتمديد بكلّ أشكاله «لكنّ لبنان لا يستطيع البقاءَ بلا مجلس نواب في ظلّ الاحداث الجارية في المنطقة».

وعن موقف «التيار الوطني الحر» والقوات» قال شمعون: «كلّ عمرُن أغبياء، وهذا ليس بجديد. هم شاطرون بـ«الهوبَرة» فقط، وهم مختصّون بالقرارات الخاطئة فقط. إسألوهم ضد مَن سيتظاهرون؟ وأيّ مجلس نواب انتخَب العماد ميشال عون رئيساً؟». أضاف: «من ينزل الى الشارع يفعل ذلك احتجاجاً على جلسة التمديد، وهم أساساً لا يريدون الجلسة ولا يريدون المجلس، فما دخلنا نحن؟».

وذكّر شمعون بما كان قد قاله سابقاً من أن «لا قانون انتخاب في الوقت الحالي». وقال: «نحن لا نفتّش على مكسب شخصي، هناك مصلحة بلد و«صاقبَت إنّو ربّنا أعطانا أحلى بلد لكن أسوأ جيران»، وما يحدث في المنطقة يمكن ان ينتقل إلينا بين ليلة وضحاها، فماذا يمكن ان يحدث عندئذ؟

لذلك أقول تروّوا قليلاً «هيك هيك صرلنا كذا سنة مِش طايقين مجلس النواب» لكن لا غِنى عنه في ظلّ الوضع الراهن، فلِمَ العجلة؟ تفضّلوا وضَعوا قانون انتخاب لنصوِّت عليه، لكن أن نلغي مجلس النواب لأنكم لم تتمكّنوا من الاتفاق على قانون، فما ذنبُ البلد».

وحمّلَ شمعون «الثنائي المسيحي والآخرين المنشغلين بأنفسهم وليس بمصلحة البلد» المسؤولية عن عرقلة إقرار قانون جديد.

مراجع أمنية ارتاحت للحلّ

وفي هذه الأجواء عبّرت مراجع أمنية معنية لـ«الجمهورية» عن ارتياحها للخطوات الدستورية التي أرجَأت التحرّك الشعبي (غداً) اليوم رغم أنّها لم تكن تخشى حصولَ ما يمسّ بالأمن العام، فالأجهزة الأمنية كانت جاهزة لاستيعاب التحرّك أياً كان حجمه، ولم تكن تخشى سوى إمكان أن تخرق بعضُ المجموعات الفوضوية التحرّكَ الشعبي لإجراء نوع من البَلبلة لا أكثر ولا أقلّ.

******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: فضّ إشتباك مؤقّت في الشارع بين التمديد والأحزاب المسيحية

عون يقرّر تأجيل إنعقاد المجلس شهراً وبرّي يستجيب.. وواشنطن تدعو حزب الله للإنسحاب من سوريا

لا التمديد -3 يقع اليوم، ولا الأحزاب المسيحية في الشارع اليوم، إنها التسوية، ولكن المؤقتة.

انفرجت اسارير اللبنانيين الخائفين على يومهم وغدهم، ما أن صدر بيان عن الرئيس نبيه برّي يعلن التجاوب مع رغبة الرئيس ميشال عون تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر واحد، استناداً إلى المادة 59 من الدستور، وفيها: لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له ان يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد.

في اللحظـة الحاسمة، تغلبت «الحكمة اللبنانية» على «العنفوان اللبناني»، وربطت الخطوتان الرئيسيتان «زنود الشباب» الذين كانوا يستعدون للمبيت أمام البرلمان لمنع نوابه «الطامحين إلى التمديد» من الوصول إليه وطمأنت القوى الأمنية إلى ان لا شيء يستوجب الاستنفار في ساحة النجمة وحواليها، بوجه اعتصامات وتحركات يقوم بها لبنانيون في مواجهة خطوة التمديد التي وصفها رئيس المجلس «بالسم».

وفي وقت كان فيه الليل يرخي بسدوله في وسط بيروت، كانت التحضيرات التي انهمكت فيها قيادتا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» تلغى بقرار، وتنصرف مجموعات الحراك المدني التي تحرّكت تحسباً إلى الحدث المؤجل (التمديد) من الشارع، فيما كانت وزارة الخارجية الأميركية تطالب، بلسان المتحدث باسمها مارك تونر «حزب الله» بالانسحاب من سوريا، واصفاً وجوده هناك «بالامر غير البناء».

وقال تونر: ان واشنطن تأخذ تهديدات «حزب الله» التي أعقبت الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات الجوية في سوريا على «محمل الجد»، متهماً «الحزب» بإرتكاب أعمال وحشية ضد الشعب السوري، إضافة إلى زعزعة الاستقرار في لبنان».

ومن المؤكد ان خطوة «فض الاشتباك» بين التمديد للمجلس النيابي والأحزاب المسيحية والتي كانت عبأت الشارع بشعارات طائفية رفعت من مستوى التوتر، ولاقت استياء في الأوساط المقابلة، بالتزامن مع الحدث الذي هو الحرب اللبنانية التي اندلعت في لبنان في 13 نيسان 1975، والتي أتت على الأخضر واليابس وحصدت أكثر من مائة ألف قتيل وعشرات ألوف الجرحى والمخطوفين والمفقودين، واستمرت باشكال متعددة حتى أتى اتفاق الطائف وأنهى ذيول هذه الحرب ومتفرعاتها. (الخبر في مكان آخر)

لاقت هذه الخطوة ترحيباً، وهي جاءت عبر لجوء الرئيس عون إلى المادة 59 من الدستور، وهي المرة الأولى التي يلجأ فيها رئيس جمهورية إلى مثل هذا التدبير منذ العام 1926، أي خلال 91 سنة من عمر الدستور اللبناني.

وقضت هذه الخطوة بتعليق جلسات البرلمان لمدة شهر، للحؤول دون انعقاد الجلسة اليوم، أو في الفترة الممتدة حتى 13 أيّار، وذلك لمنع التصديق على التمديد للمجلس نفسه للمرة الثالثة في أقل من أربع سنوات.

ووصف الرئيس عون في رسالته عند الثامنة وخمس دقائق من مساء أمس، والتي نقلت عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل التمديد بأنه «ضد المبادئ الدستورية، وحتماً لن يكون له سبيل في عهد انهاض الدولة وسلطاتها ومؤسساتها، على أسس دستورية وميثاقية سليمة».

وبعيد ذلك، وجه الرئيس عون للرئيس نبيه برّي رسالة اخطره فيها بقرار تأجيل انعقاد المجلس «إفساحاً في المجال لمزيد من الحوار للتوصل إلى توافق على قانون جديد للانتخابات النيابية».

ولاقى الرئيس برّي الرئيس عون عند منتصف الطريق، واصفاً خطوة رئيس الجمهورية بأنها «في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه للتوصل إلى تفاهم على قانون جديد طالما نادى الرئيس انه سيكون تحت سقف النسبية»، معلناً ارجاء جلسة اليوم إلى 15 أيّار، على ان تكون هناك صيغة قانون موحدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ، والذي يؤدي بلبنان إلى انتحار مؤكد.

واقتضت خطوة الرئيس برّي اتصالاً من البطريرك الماروني بشارة الراعي هنأه على موقفه، بعد ان كانت بكركي شهدت لقاء بين البطريرك الراعي ووفد عوني برئاسة النائب إبراهيم كنعان الذي نقل عن سيّد الصرح موقفاً حاداً إذ قال: «خافوا الله»، في إشارة إلى الفريق الذي يرغب بالتمديد.

وفي الوقت الذي كانت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تصف لقاء الوفد العوني مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بأنه لم يكن ايجابياً، حيث كانت المحطة الثانية في حارة حريك للوفد العوني الذي التقى الرئيس سعد الحريري أيضاً، كان الوزير السابق غابي ليون يصف اللقاء «بالجيد»، رابطاً بين تأجيل التمديد وتأجيل التحرّك على الأرض.

المهم ان سيناريو الاتصالات الذي لعب فيه الرئيس الحريري دوراً محورياً قاده إلى بعبدا قبيل إطلالة الرئيس عون، انتهى إلى «تسوية باردة» اطفأت نار التحريض الطائفي، وافسحت في المجال امام اتصالات وضعها الرئيس الحريري في قائمة أولوياته في ظل إرادة جدية تقضي بحلحلة ما تبقى من عقد، بعد ان كانت الاجتماعات، سواء التي عقدت على مستوى لقاء الرئيس عون – حزب الله، أو اجتماع عين التينة الذي شارك فيه الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل والسيّد نادر الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والذي عقد مساء الاثنين، أو اجتماع اللجنة الوزارية الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس الحريري، قطعت شوطاً في التفاهم على الدوائر وحصص كل من المسلمين والمسيحيين إذا ما أخذ بالنظام النسبي.

وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أن خطوة الرئيس عون بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر والتي هي خطوة دستورية أنقذت البلد من حالة الغليان التي كانت ترافق التحركات الشعبية المعارضة للتمديد، ولفتت إلى أن الخطوة التالية بعد الإجراء الذي لجأ إليه الرئيس عون هي استمرار الاتصالات بوتيرة أسرع في خلال الأيام المقبلة ما يشكل بمثابة فرصة أخيرة للاتفاق على فانون جديد للانتخابات.

وأشارت إلى أنه متى تم الاتفاق على الصيغة فستعرض على مجلس الوزراء الذي أبقى جلساته مفتوحة.

وقالت إن الرئيس عون مصر على الإسراع في الوصول إلى اتفاق. وأكدت أن العمل جار على صيغة ما وهي تخضع للأخذ والرد ، مؤكدة أن اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع الرئيس الحريري تركز على أهمية استكمال الاتصالات الآيلة إلى الوصول إلى تفاهم.

وكان الرئيس الحريري اطلع رئيس الجمهورية على لقاءاته التي كانت شملت مساء النائب وائل أبو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط.

وعلمت «اللواء» أن الحريري اطلع على قرار الرئيس عون حول تأجيل الجلسة خلال لقائهما مساء. وشددت المصادر نفسها أن الرئيس عون أكد التزامه منذ اليوم الأول لانتخابه على احترام الدستور وهو تصرف على هذا الأساس.

وعما اذا كان هذا الإجراء سيجعل المعنيين بالملف أمام سباق من الوقت قبل موعد جلسة مجلس النواب في الخامس عشر من شهر أيار المقبل، أوضحت مصادر مطلعة انه بكل تأكيد ستتسم الاتصالات بالسرعة وهي تواصلت مساء بحثا عن حل.

ونفت المصادر أن يكون الرئيس الحريري قد حمل إلى قصر بعبدا أي صيغة انتخابية.

أجواء حزب الله

وفي تقدير أجواء سياسية مقربة من «حزب الله» ان ورقة التمديد ما تزال في يد الرئيس برّي، وأن استخدام الرئيس عون لصلاحياته الدستورية بتعليق جلسات مجلس النواب شهراً، كان من ضمن المتفق عليه بين الأطراف السياسية، لافساح المجال لهذه الأطراف للاتفاق على القانون الانتخابي العتيد.

ولفتت هذه الأوساط إلى ان تحديد الرئيس برّي 15 أيّار موعداً جديداً لعقد الجلسة النيابية، يعني انه ما يزال امامه مهلة 15 يوماً لتمرير ورقة التمديد قبل انتهاء فترة العقد العادي في 31 أيّار في حال لم يتم الاتفاق، وفي هذه الحالة سيعيد القانون إلى الفقرة الأولى من المادة 56 التي تجيز لرئيس الجمهورية ردّ القانون ضمن مهلة خمسة أيام، بحيث يبقى امام المجلس عشرة أيام لتأكيد موقفه من القانون.

وفي كل الأحوال فإن السؤال هو: هل يتم الاتفاق على القانون الانتخابي خلال مهلة الشهر، وهل ان القوى التي عجزت عن التفاهم طوال كل هذه السنوات، قادرة على الاتفاق خلال شهر؟

في هذا السياق، كان لافتاً جواب وزير الداخلية نهاد المشنوق، رداً على سؤال، عن تقدّم حصل بالنسبة للتفاهم على القانون، مشيراً إلى نقطة أو اثنين ما تزال عالقة.

وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع الذي انعقد في عين التينة وجمع الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل ونادر الحريري والحاج حسين خليل، حقق نوعاً من الخرق في الاتفاق على القانون، بخلاف أجواء لقاء وفد حزب الله مع الرئيس عون والذي كان بمجمله سلبياً، من قبل الوزير باسيل كان حاضراً اللقاء، حيث لم يكن الرئيس عون كذلك، والذي كان منفتحاً على الحوار أكثر من صهره.

وناقش اجتماع عين التينة مساء الاثنين العودة إلى فكرة الانتخاب على مرحلتين: التأجيل على أساس القضاء وفق القانون الارثوذكسي (أي كل طائفة تنتخب نوابها)، والثانية وفق النظام النسبي، بعد تقسيم الدوائر إلى ست محافظات ممكن ان ترتفع إلى عشرة مع إعادة دمج الأقضية.

وبحسب معلومات الأجواء القريبة من الحزب فإن النقاش في هذا النظام حقق نوعاً من التوافق، وأن كان الوزير باسيل أصرّ على ان يكون التأهيل بفائزين اثنين من المرشحين، في حين اقتراح نادر الحريري ان يتأهل ثلاثة فائزين ووافقه في ذلك حزب الله وحركة «أمل» باعتبار انها صيغة تريح الجميع.

إنما الذي حدث وفقاً لهذه المصادر وأعاد النقاش إلى نقطة الصفر، هو عودة باسيل إلى طرح إنشاء مجلس الشيوخ وأن يكون برئاسة مسيحي، وكان هذا الطرح بمثابة مفاجأة الجميع الذين خرجوا من الاجتماع من دون اتفاق.

وبطبيعة الحال، انعكست أجواء التشنج على اجتماع اللجنة الوزارية، حيث سجل الرئيس الحريري مجموعة ملاحظات على أداء الوزير باسيل، وهو سأله صراحة عن أسباب جنوحه نحو التأجيج الطائفي لخلاف هو في الأساس سياسي، مشيراً إلى ان «التيار الوطني الحر» كان مع النسبية ثم لم يعد كذلك، فيما كان تيّار «المستقبل» مع النظام الأكثري، والآن نحن نقبل بالنسبية.

وفي السياق، كشفت الأوساط نفسها ان زيارة وفد «حزب الله» إلى بعبدا، تركز على مسألة تفادي الفراغ في المؤسسة الدستورية الام، وأن الوفد فوجئ بموقف من رئيس الجمهورية لم يكن يتوقعه، إذ الرئيس عون قال: لماذا الفراغ مشكلة، إذ انه بإمكان وزير الداخلية، بعد انتهاء ولاية المجلس ان يدعو الهيئات الناخبة إلى اجراء انتخابات خلال مُـدّة 90 يوما؟

فسأله الوفد: وفق أي قانون فخامة الرئيس؟

فأجاب: على أساس النظام الأكثري المعمول به حالياً.

فقال له الوفد: طالما تقبلون بالاكثري فلماذا لا تذهبون إليه من الآن، ولماذا حاصرتم انفسكم بموقف رافض للستين والتمديد منذ بدء الولاية؟

 

******************************

افتتاحية صحيفة الديار

للمرة الأولى في تاريخ لبنان رئيس الجمهورية يستعمل حقه الدستوري

تأجلت المواجهة شهراً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ اتفاق الطائف وحتى الان.

وقد استعمل رئيس الجمهورية حقه الدستوري للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية اللبنانية، وفق المادة 59 بتجميد عمل مجلس النواب لمدة شهر، وبذلك منع انعقاد جلسة التمديد التي كان دعا اليها الرئيس نبيه بري في 13 نيسان، أي امس. فهل تم الوصول الى الحل، ام ان الوضع ما زال في اطار المواجهة؟

هل «الديار» تشاؤمية في نظرتها الى الأمور، ام ان نظرة «الديار» هي عقلانية، وتعرف الحالة النفسية للطبقة السياسية التي حكمت منذ الطائف وحتى الان، والتي لا تريد قانوناً انتخابياً جديداً، بل تريد الإبقاء على قانون 1960.

ولذلك فان «الديار» تقول ان المواجهة تأجّلت شهراً، ولم نصل الى حل. وتعليق الرئيس نبيه بري إيجابيا على موقف رئيس الجمهورية، لا يعني موافقته عليه، بل هو ينتظر المواجهة في 15 أيار، وهو قد وضع حساباته بدقة. ففي جلسة 15 أيار، وفق تخطيط الرئيس نبيه بري والأحزاب المتحالفة معه، ودقة الرئيس بري في الأمور، يتم التمديد للمجلس في 15 أيار، ويرسل الى رئيس الجمهورية والمهلة 15 يوما تنتهي في 30 أيار. فاذا قام رئيس الجمهورية بردّ القانون، يعقد الرئيس نبيه بري جلسة في 31 أيار، ويؤكد بأكثرية 65 نائبا التمديد لمدة سنة لمجلس النواب. وعندئذ يصبح التمديد نافذا، ولا يعود امام رئيس الجمهورية الا الطعن في التمديد امام المجلس الدستوري.

هذا من حيث السيناريو العادي للامور. وهنالك سيناريو آخر قد اصبح وارداً لان لبنان امس دخل مرحلة توتر طائفي، ذكّر بـ 13 نيسان عام 1975. فتحرك الشارع المسيحي بقوة، ضد التمديد للمجلس النيابي، ودعا الى الإضرابات والتظاهر لمنع انعقاد الجلسة وتأمين التمديد للمجلس النيابي.

وفي المقابل، بات جمهور حركة امل الشيعي مستنفرا مع الحزب القومي وحزب البعث. وفي 15 أيار، اذا تظاهر الشارع المسيحي، الذي يضم حزب القوات وحزب التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، والحراك المدني، فانه قد يواجَه بشارع شيعي من حركة أمل، والجمهور المؤيد للحزب السوري القومي الاجتماعي وبعثيين تابعين لحزب البعث العربي الاشتراكي ويحصل صدام في الشارع، والأمور مفتوحة على فتنة طائفية.

وهذه الفتنة لا تقبلها المقاومة لحزب الله، لكن حزب الله لا يريد الفراغ، واصبح امام امر واقع، فهو عرض قانون للنسبية، تم رفضه، في اجتماعات حصلت مع التيار الوطني الحر، وتأجلت المواجهة شهراً بطلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وكان العماد ميشال عون دائما يؤكد في الاجتماعات ان الفراغ لن يحصل، وان هنالك مجالاً للتوصل الى اتفاق، لكن الطبقة السياسية التي لم تنجز قانوناً انتخابياً طوال 27 سنة، لن تنجز هذه المرة اتفاقا لقانون انتخابي جديد بديل عن قانون 1960، وهذا السيناريو الثاني. اما من الان وحتى شهر فقد يتصاعد التوتر الطائفي الى اقصى حدوده، اما ان يتم الاتفاق على قانون انتخابي نتمناه بين الأطراف  كافة يعتمد جزءاً من النسبية وغيرها، واما انعقاد المجلس النيابي وإقرار التمديد في جلستين، في 15 أيار و 31 أيار. والقرار في النتيجة عندئذ يعود الى المجلس الدستوري، لان الرئيس العماد ميشال عون سوف يطعن في دستورية التمديد امام المجلس الدستوري.

يوم امس، شهد تحركاً سياسياً واسعاً، وكان للرئيس سعد الحريري دور  كبير  في الاتصالات، وألغى مواعيده وتفرغ للتواصل مع الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري. كذلك قام النائب إبراهيم كنعان على رأس وفد من التيار الوطني الحر، بزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي حيث لمس تأييد البطريرك بشارة الراعي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وان البطريرك الماروني بشارة الراعي يرفض التمديد للمجلس النيابي للمرة الثالثة. كما زار النائب إبراهيم كنعان على رأس وفد من التيار الوطني الحر الرئيس سعد الحريري في السراي الكبير، ثم انتقل الى حارة حريك، حيث اجتمع مع الوفد الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، وشرح النائب ابراهيم كنعان وجهة نظر التيار الوطني الحر.

لكن في هذه الاثناء، وبعد الإعلان عن ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيخاطب اللبنانيين مباشرة، ارتاح الوزير وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري وبقية الأطراف الى إعطاء فرصة شهر للبلاد للتوصل الى حل، ومنع اصطدام 13 نيسان، في شأن التمديد للمجلس النيابي.

وأصبحت المحادثات في يوم واحد غير مجدية، في وقت بدأ كل طرف يعدّ العدّة لتقديم اقتراحاته خلال فترة الشهر، من اجل التوصل الى حل في شأن قانون الانتخابات.

واثر كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقراره بتعليق عمل المجلس النيابي لمدة شهر وفق المادة 59 من الدستور اللبناني، أعلنت الأحزاب المسيحية الغاء الاضراب والتظاهر والتحركات الشعبية، ودعت الى اعتبار يوم 13 نيسان يوم عمل عادياً، واعتبر كل طرف نفسه منتصرا، وانه حصل على فرصة شهر لإيجاد حل، ربما يكون ممكناً، وربما لا يكون ممكناً.

لكن المشهد الطائفي كان يوم امس ظاهرا للعيان في شكل واضح، وعاد لبنان سنوات كثيرة الى الوراء، لكن بقيَ الصراع ضمن اطار مضبوط وقواعد الاشتباك محددة وغير مسموح لأي فريق الخروج عنها.

هذا وبقيَ الصراع لبنانياً، بشكل كامل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، ولم تتدخل دول لا أوروبية ولا الولايات المتحدة، ولا روسيا ولا سوريا ولا أي طرف مع الأطراف اللبنانية لأيجاد تسوية فيما بينهم. ولم يعلق الاتحاد الأوروبي في شأن ديموقراطية لبنان بأي تعليق. وكأن المساحة اللبنانية متروك امرها الى اطراف لبنانية، لتنزع شوكها بيدها.

وذكّرت احداث الامس بالمواجهة التي حصلت بين الرئيس الراحل فؤاد شهاب ورئيس مجلس النواب الراحل كامل الاسعد سنة 1964 وخيار الرئيس فؤاد شهاب بعدم التجديد والذهاب الى انتخاب الرئيس شارل حلو، فاذا بالمشهد يتكرر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، مدعوما من حزب الله والرئيس الحريري والوزير جنبلاط والوزير فرنجية والوزير بطرس حرب وفتوش وغيرهم.

فيما كان العماد ميشال عون يختار الطريق التي جذبت كثيرين من الشباب اللبناني، وبخاصة انها خلقت عصبية مسيحية ستكون قوة كبيرة للعهد وللعماد ميشال عون في حكمه كرئيس للجمهورية. وعادت شعبية الرئيس العماد ميشال عون الى ذروتها مدعومة من القوات اللبنانية، وعمليا، من حزب الكتائب اللبناني الذي دعا أيضا للتظاهر منعا للتمديد، وايدت الكنيسة المارونية موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ومن الان وصاعداً اصبح الرئيس العماد عون في الوسط بين حزب الله والقوات اللبنانية، والرئيس العماد ميشال عون، وان بقي على قناعاته، لكنه لم يعد الحليف المطلق لحزب الله، بل الحليف الفعلي مع حزب القوات اللبنانية، وفي الوقت عينه، يواصل التزامه بورقة التفاهم مع حزب الله، انما ظهر خلاف سياسي كبير بين حزب الله والعماد ميشال عون، واعتبر حزب الله، رغم زيارة الحاج وفيق صفا الى الوزير جبران باسيل في الخارجية يوم امس، ان موقف النائب باسيل استفزازي في المفاوضات بشأن قانون الانتخابات.

ويمكن القول ان العلاقة توترت بعض الشيء بين حزب الله والعماد ميشال عون.

في وقت يعمل حزب الله على دعم قوي للنائب سليمان فرنجية، لكي يضع توازنا مقابل تحالف العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع، فان الاحداث التي حصلت امس أظهرت زيادة قوة التحالف لدى الثنائي المسيحي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مقابل دعم حزب الله للنائب سليمان فرنجية وللرئيس نبيه بري.

انما تحت الطاولة هنالك اتفاق بين الوزير جنبلاط والرئيس بري والرئيس سعد الحريري الذي يريد الحفاظ على علاقاته مع العماد ميشال عون. لكن الاتفاق السري بين الثلاثي جنبلاط – بري – الحريري هو الإبقاء على قانون 1960 وتفشيل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الوصول الى قانون جديد، يريد عبره رئيس الجمهورية الحصول على انتخاب 55 نائبا مسيحيا بأصوات الثنائي المسيحي وتحالفاته من اصل 64 نائبا مسيحيا.

المواقف

وفي المواقف، اعلن رئيس الجمهورية ميشال عون عن «تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب لمدة شهر واحد استنادا الى نص المادة 59 من الدستور، متوجها الى اللبنانيين واللبنانيات بالقول «اديت عند انتخابي رئيسا يمين الاخلاص للدستور والقوانين والحفاظ على استقرارا لبنان ووحدته»، معتبرا ان «وثيقة الوفاق اصبحت جزءاً لا يتجزأ من الدستور وتنص على ارجاء الانتخابات وفق قانون يضمن العيش المشترك وصحة التمثيل لجميع فئات الشعب».

بري وتأجيل الجلسة

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري: أما وقد استعمل رئيس الجمهورية نص المادة 59 من الدستور التي تعطيه الحق في تأجيل انعقاد المجلس الى امد لا يتجاوز شهرا واحداً، فاني مرة اخرى اعتبر هذه الخطوة من فخامة الرئيس التي تستعمل لاول مرة في تاريخ لبنان هي في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه بالتوصل الى تفاهم على قانون جديد طالما نادى الرئيس ان يكون هذا القانون تحت سقف النسبية.

بدوري وانسجاما مع موقفه ارجئ جلسة الغد الى الخامس عشر من ايار المقبل، آملا التوصل الى صيغة قانون موحدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ القاتل والذي يودي بلبنان الى الانتحار المؤكد.

وتلقى بري اتصالاً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هنأه على موقفه.

واشارت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير الى ان المخرج جاء في اطار دستوري لتفادي الانقسامات الحادة بالبلاد، بالاضافة، الى ابقاء الامور في سياقها الدستوري وعدم اللجوء الى الشارع، لان الشارع يقابله شارع آخر، كما ان هذه الخطوة الدستورية تساهم في ابقاء الوضع الامني مستقراً في ظروف بالغة الدقة، والاساس انها تعطي فرصة ايضاً واضافية للتوصل الى صيغة لقانون انتخابي جديد وتمرير الاستحقاق بهدوء، وبعيداً عن التشنجات. وهي فرصة  اذا كانت النيات سليمة. والمهم ان جلسة 15 ايار تأخذ بعين الاعتبار عدم الذهاب الى الفراغ، وهذا الامر محسوم ولا نقاش فيه.

بارود: مرة واحدة في العقد العادي

الوزير السابق زياد بارود ثمن خطوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتأجيل انعقاد جلسة التمديد لمدة شهر، مستخدماً صلاحياته الدستورية حسب المادة 59. وهذا التأجيل يعطي فرصة لكل القوى السياسية للوصول الى قانون انتخابي جديد لتفادي اي اشكال في البلاد، مشيراً الى ان الدستور اعطى رئيس الجمهورية حق استخدام هذه الصلاحية لمرة واحدة في العقد العادي. والعقد العادي ينتهي في 31 ايار وبالتالي فان الرئيس نبيه بري في دعوته لجلسة 15 ايار رسميا وضع في حساباته رد الرئيس لمشروع قانون التمديد اذا اقر مجدداً في جلسة 15 ايار في حال لم يتم التوافق خلال مهلة الشهر، وربما وضع الرئيس بري في حساباته رد الرئيس للقانون مجدداً ومهلة الـ15 يوماً.

وعقد جلسة جديدة للمجلس في 31 ايار خلال الدورة العادية لاقرار التمديد وتمنى بارود ان لا تصل الى الخيار ويتم الاتفاق خلال مهلة الشهر على قانون جديد، خصوصاً ان جميع القوى يرفضون الفراغ. كما ان خطوة الرئيس عون جنبت البلاد المزيد من الانقسامات والاحتكاكات في الشارع.

واشار الى ان الصلاحية الدستورية التي استخدمها الرئيس ميشال عون هي الاولى في تاريخ لبنان. وهذه الصلاحية لا تحتاج الى توقيع رئيس الحكومة وهي من حق رئيس الجمهورية وحده بالاستناد الى المادة 59 من الدستور.

القوات اللبنانية

كما اعلنت القوات اللبنانية في بيان صادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:

إن القوات اللبنانية إذ تهنئ اللبنانيين بالإنجاز الدستوري الذي تحقق من خلال استخدام فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صلاحياته الدستورية، فلجأ إلى المادة 59 من الدستور التي بموجبها تم تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر، وأوقف بنتيجة ذلك التمديد للمجلس النيابي الذي كان يمكن أن يأخذ البلد إلى مواجهة لا تتمناها القوات اللبنانية.

واضاف البيان: مبروك للديموقراطية ومبروك للبنان وبناءً عليه تدعو القوات اللبنانية محازبيها ومناصريها واللبنانيين عموماً إلى وقف كل مظاهر التظاهر والاعتصامات غداً (اليوم). أما وبعد زوال خطر التمديد أقلّه على مدة شهر سننصرف بكل جهد في محاولة جديدة للوصول إلى قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل ويقترب من تحقيق المناصفة.

******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الرئيس اللبناني يعلّق عمل البرلمان شهراً لعرقلة تمديد ولايته

استنفار سياسي وأمني والأحزاب المسيحية تدعو للإضراب العام

وصل الاحتقان في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة عشية الجلسة النيابية التي كانت مقررة اليوم الخميس لتمديد ولاية مجلس النواب للمرة الثالثة على التوالي٬ وانقسام الفرقاء ما بين أكثرية من المسلمين تؤيد التمديد تفاديا للفراغ النيابي وأكثرية مسيحية تعارضه تماما وتربطه بالاتفاق المسبق على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات.

وتو ّسع الخلاف ليطال «ميثاقية» الجلسة النيابية المزمع عقدها في ظل قرار الأحزاب المسيحية الرئيسية مقاطعتها واقتصار الحضور المسيحي على عدد من النواب المستقلين وكتلة النائب سليمان فرنجية التي لا تضم إلا 3 نواب. وتعتبر القوى المسيحية الرئيسية أن «سير رئيس المجلس النيابي نبيه بري بجلسة مماثلة من شأنه أن يضرب مبدأ الشراكة المسيحية ­ الإسلامية التي يقوم عليها لبنان».

وقرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون٬ مساء أمس٬ استخدام إحدى الصلاحيات التي يتيحها له الدستور٬ وتحديدا المادة 59 منه معلّقا عمل مجلس النواب للتصدي لعملية التمديد٬ وهي صلاحية لم يلجأ إليها أي رئيس للجمهورية٬ منذ توقيع اتفاق الطائف في عام 1989 على الأقل.

وقال عون في كلمة وجهها للبنانيين: «تعهدت في خطاب القسم بتصحيح التمثيل على أسس الميثاقية٬ وتعهدت الحكومة في البيان الوزاري بإقرار قانون انتخاب يراعي صحة التمثيل٬ وسبق أن حذرت من تداعيات التمديد٬ وحتما لن يكون له سبيل في عهد إنهاض الدولة». وأضاف: «إفساحا للمجال بين جميع الأفرقاء ومنعا لاستباحة حق اللبنانيين٬ قررت تأجيل تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب لمدة شهر واحد استنادا إلى نص المادة 59 من الدستور».

ووفق أستاذ القانون الدولي أنطوان صفير فإن أمام الرئيس عون سلسلة خيارات دستورية يمكنه اللجوء إليها للتعامل مع الأزمة٬ إلا أن مجمل هذه الخيارات لا تأتي بالحل إنما تؤجله٬ لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى أن اللجوء إلى المادة 59 من الدستور يتيح له تعليق عمل مجلس النواب٬ وبالتحديد منعه من الانعقاد لمدة شهر كامل٬ إلا أنه بعد انقضاء هذه المهلة سيتمكن المجلس من إقرار قانون التمديد. وأوضح صفير أن هناك مخارج دستورية أخرى كرد القانون للمجلس بعد إقراره أو الطعن به أمام المجلس الدستوري.

وشهد أمس الأربعاء استنفارا سياسيا وأمنيا لمواكبة المستجدات٬ خاصة بعد دعوة الأحزاب المسيحية وعلى رأسها «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» للإضراب العام والتظاهر لمنع إقرار التمديد٬ على أن ينضم مناصروهم بذلك إلى مجموعات الحراك المدني التي ستوجد في شوارع وسط بيروت المؤدية إلى مبنى البرلمان في محاولة للحؤول دون وصول النواب المؤيدين مشروع تأجيل الانتخابات لعام كامل. واعتبر التيار أن «إقرار قانون انتخابات جديد يؤمن المناصفة والشراكة  ويحترم الميثاق٬ هو الممر الإلزامي لتصحيح تكوين السلطة٬ على أسس سليمة٬ انطلاقا من المجلس النيابي٬ المؤسسة الدستورية الأم»٬ فيما شّدد «القوات» على أن «الحل الفعلي للأزمة الحالية يكون من خلال إقرار قانون انتخاب جديد يؤمن أكبر قدر ممكن من المناصفة الفعلية٬ ولا يكون بتمديد ثالث للمجلس النيابي».

وتحدثت مصادر في التيار الوطني الحر المؤيد لعون لـ«الشرق الأوسط» عن «فشل كل الاجتماعات التي تمت بين وفود من (حزب الله) في التوصل إلى أي اتفاق وآخرها الذي تم عقده مساء أمس»٬ لافتة إلى أنّه «بمقابل تمسك الحزب بالنسبية الكاملة نظاما انتخابيا٬ يشدد التيار على وجوب تضمين القانون مرحلة من التأهيل الطائفي لضمان وصول النواب المسيحيين بأصوات الناخبين المسيحيين أنفسهم». وأضافت المصادر: «ما آلت إليه الأمور بين التيار والحزب سيؤثر ولا شك على تحالف الطرفين اللذين على ما يبدو فقدا الثقة ببعضهما».

وانكبت القوى السياسية طوال ساعات أمس على محاولات لاستيعاب التطورات الأخيرة والحؤول دون «صدام طائفي» يبدأ بالسياسة وقد يتخذ أبعادا أخرى غير محسوبة لكونه يتزامن مع تحركات كبيرة في الشارع. وتابع الرئيس عون٬ وفق الوكالة الوطنية للإعلام٬ الاتصالات السياسية الجارية على مختلف المستويات والمتعلقة بالدعوة التي وجهت إلى مجلس النواب للانعقاد٬ وعلى جدول أعماله اقتراح قانون للتمديد للمجلس سنة إضافية. وتركزت الاتصالات على سبل معالجة هذه المسألة بعد ردود الفعل السياسية والشعبية الرافضة للتمديد٬ وحذر عون من «الأبعاد السلبية لمثل هذه الخطوة». كذلك نشطت الحركة في السرايا الحكومية٬ حيث ألغى رئيس الحكومة سعد الحريري مواعيده وتفرغ لإجراء اتصالات متلاحقة مع الرئيسين٬ عون وبري٬ ومختلف القوى السياسية٬ لإيجاد مخرج لمسألة الاتفاق على مشروع قانون الانتخاب وتفادي أي تداعيات سلبية٬ وحاول الحريري بث نوع من الطمأنينة في نفوس سائليه٬ قائلا: «سنصل إلى حل قبل الغد إن شاء الله».

ونقل عدد من النواب عن الرئيس بري بعد «لقاء الأربعاء النيابي» قوله: «إننا مضطرون في غياب التوصل إلى اتفاق على القانون إلى تجرع سم التمديد لتلافي الفراغ القاتل والمدمر للبلاد»٬ لافتا إلى أنّهم في حركة «أمل» كانوا دائما «منفتحين في النقاش حول قانون الانتخاب لإنتاج قانون جديد وإجراء الانتخابات على أساسه». وأضاف بري:

«عندما نتفق على قانون الانتخاب ونقره فإنه في مقدورنا تعديل مدة التمديد ومفاعيلها آخذين في الاعتبار هذا القانون الجديد لإجراء الانتخابات على أساسه». كنا نقل النواب أيضا تأكيد الرئيس بري «حرصه على العهد والمؤسسات الدستورية»٬ مشيرا إلى أن «هذا الحرص يقتضي منا جميعا عدم الذهاب إلى الفراغ في المجلس النيابي في كل الأحوال».

من جهته٬ لفت النائب علي فياض إلى أن «حزب الله» سيحضر الجلسة النيابية الخميس٬ وقال: «انتظروا ساعات الليل المتأخرة فيما يخص التمديد»٬ معتبرا «الفراغ أسوأ السيناريوهات على الإطلاق».

وكانت قد تكثفت أمس الاجتماعات واللقاءات السياسية في محاولة لاجتراح الحلول٬ وقال عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان بعد لقائه ووفد من التكتل البطريرك المروني بشارة الراعي٬ إن «الظرف الحالي استثنائي مصيري وكياني»٬ وتساءل: «لماذا يجوز التصويب على قانون تمديد يعتبر عارا علينا ويخالف الدستور علنا والنظام الديمقراطي البرلماني ولا يجوز التصويت على قانون انتخاب؟» وتابع: «ممنوع التصويت على قانون انتخاب٬ لا في الحكومة ولا في مجلس النواب٬ هذا الكلام قيل ونحن سنصوت على التمديد من دونكم. أهكذا يبنى لبنان والدولة؟».

من جهته٬ أ ّكد الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري ألا مشكلة لدى تياره «مع كل مشروعات القوانين المطروحة»٬ لافتا إلى أن رئيس الحكومة «يقوم بواجبه في البحث عن مخارج٬ ويحاول تدوير الزوايا٬ كي لا نقع في أزمة جديدة٬ أو في تعطيل جديد٬ كي لا تذهب كل المبادرات في الأشهر الماضية هباء منثورا». أما النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» إيلي ماروني٬ فأ ّكد أن مناصري الحزب «سينزلون إلى الشارع غدا تزامنا مع الجلسة التشريعية للمطالبة بضرورة إقرار قانون يؤمن صحة التمثيل للبنانيين والمسيحيين٬ ولرفض التمديد إذا ما كان مقرونا بقانون انتخابي يحدد التأجيل التقني بضعة أشهر ريثما تتمكن السلطات من إجراء التحضيرات اللازمة». وأكد أن المظاهرات ستكون سلمية ولن يتم منع النواب من الوصول إلى البرلمان لأن في ذلك عودة إلى فترة الحرب الأليمة٬ خصوصا أن الجلسة متزامنة مع ذكرى 13 نيسان»٬ داعيا لـ«التنبه إلى أن الأزمة اليوم ليست مسيحية ­ إسلامية٬ إنما لها وجوه كثيرة؛ فهناك المسؤول عن عرقلة إقرار قانون حتى اللحظة٬ وهناك من يفصل القوانين الانتخابية على قياسه».

******************************

Hariri et Berry sauvent la face à Aoun

Sandra NOUJEIM 

Rien du remue-ménage d’hier ne semble avoir été laissé au hasard. Depuis la réunion hebdomadaire des députés en début de journée à Aïn el-Tiné, où Ali Fayad et Nabil Nicolas ont laissé entendre aux médias, sourire à peine voilé, qu’une solution de dernière minute serait possible, en passant par les tournées politiques du Courant patriotique libre et des Forces libanaises, suivies en soirée de la visite express du Premier ministre Saad Hariri à Baabda, qui relatait une énième fois ses efforts à trouver un compromis, alors que déjà la contestation de la rue s’élevait de tous bords (celle des Kataëb contre la prorogation et celle, distincte, d’organes civils, rejoints par des acteurs du Hezbollah et du mouvement Amal, plaidant, eux, pour la proportionnelle)…
Le bras de fer entre les tenants d’une nouvelle rallonge parlementaire – défendue par le chef du législatif – et ceux qui s’y opposent tant qu’une nouvelle loi électorale n’est pas approuvée (avec à leur tête le Courant patriotique libre et les Forces libanaises), s’est déroulé sans retenue hier, jusqu’à culminer en tensions communautaires latentes, les chrétiens se positionnant comme seuls gardiens de la démocratie… Jusqu’à ce qu’intervienne in extremis la décision du président de la République, pourtant connue quelques heures auparavant, de suspendre pour un mois les séances législatives de la session en cours, qui s’achève le 31 mai prochain, le temps qu’aboutisse la réforme électorale. Le président ne peut le faire qu’une seule fois par session. « C’est la première fois depuis la fin de la guerre qu’un président recourt à cette prérogative constitutionnelle », insistera ensuite le ministre Gebran Bassil, comme pour entretenir l’image du « président fort » – en omettant de dire que le décret relatif doit être contresigné par le Premier ministre, qui aurait accepté de le faire – tandis que les milieux FL, eux, véhiculeront des informations selon lesquelles les menaces de prendre la rue auront permis d’arracher aux autres parties des concessions sur la loi électorale.
Pourtant, rien ne semblait indiquer hier que des concertations sérieuses aient eu lieu sur le fond de la réforme électorale. L’impasse serait la même depuis mardi dernier, selon des sources du Parti socialiste progressiste (PSP) et du courant du Futur : les deux partis chrétiens au pouvoir (surtout les FL) ne seraient prêts à entériner la proportionnelle sur base de dix circonscriptions – c’est-à-dire selon un découpage plus ou moins conforme aux cazas – proposée par le Hezbollah que si elle s’accompagne d’un tour de qualification sur la base du scrutin majoritaire où chaque confession, c’est-à-dire chrétienne ou musulmane sans distinction entre communautés, élirait ses propres représentants. En revanche, le PSP « et avec lui le Hezbollah et Amal » refuseraient catégoriquement le tour dit de qualification, étant donné qu’il sépare les chrétiens des musulmans selon la même logique du projet dit « orthodoxe », affirme un député PSP à L’Orient-Le Jour.
En dépit de cet écart, des milieux concordants prévoient une adoption prochaine d’un nouveau code électoral. Une expectative entretenue par le flou de la position aouniste : depuis lundi dernier, le ministre Gebran Bassil – qui s’est réuni hier en soirée avec Nader Hariri et Wafic Safa – garde l’ambiguïté sur son appui à la proportionnelle : il dit la défendre aussi bien sous sa forme intégrale que sous la forme d’un scrutin mixte. Chez les milieux FL en revanche, la position est plus tranchée : ce sera la proportionnelle, seulement dans le cadre du projet Bassil prévoyant l’habilitation. En se mobilisant hier avec les FL pour prendre la rue – avant de se rétracter après le message du chef de l’État (dont il répond) –, le CPL a fait acte de solidarité avec son allié chrétien. Il y avait en tout cas intérêt. Parce que, en se liant par l’équation de la réforme électorale ou du vide, le chef de l’État a pris le risque d’être désavoué soit par le maintien de la loi de 1960 (qui était semble-t-il une condition du compromis de la présidentielle, à en croire des sources du courant du Futur), soit par la prorogation, incontournable aux yeux d’abord du tandem chiite, en cas de désaccord sur une nouvelle loi. Non seulement a-t-il pris le devant d’une réforme sans garantie palpable, mais son courant, avec son allié chrétien, a plaidé pour une mouture de loi mixte basée sur une distinction inédite entre chrétiens et musulmans.
Autrement dit, en voulant faire montre de « force » par le biais du dossier électoral, le président a prouvé une nouvelle fois la logique du CPL qui veut que la force de la communauté chrétienne soit dans la confrontation – ou du moins dans une apparence de confrontation. Parce que, si l’on retient la lecture de sources proches du dossier électoral, tout l’intérêt de la proposition Bassil, à laquelle les FL seules sont restées attachées, serait, in fine, de rendre « plus digeste » la proportionnelle intégrale qui avait été souhaitée dès le départ par le Hezbollah.
Le scénario de crise à laquelle a remédié in extremis le chef de l’État aura donc servi à lui épargner une escalade dont il aurait pu se passer. Et ce scénario a été orchestré avec un concours sunnito-chiite : la visite du Premier ministre à Baabda a renvoyé un message de solidarité avec les revendications « chrétiennes » et le président de la Chambre a « concédé » au chef de l’État le beau rôle après une crise que ce dernier avait pourtant lui-même contribué à attiser. Il a donc vite pris acte de la décision du président et reporté la séance d’aujourd’hui au 15 mai prochain… Désormais, le président serait dans l’obligation de rendre son dû à ceux qui l’ont tiré d’embarras.
Le scénario qui se profile serait donc le suivant : poursuivre les concertations autour de la loi électorale, dans un sens favorable à la proportionnelle, et soumettre la mouture à l’approbation de la Chambre le 15 mai en lui apposant le caractère de double urgence, ce qui ne donnera au chef de l’État que cinq jours – au lieu d’un mois pour une loi ordinaire – pour la renvoyer à la Chambre s’il ne l’approuve pas. Celle-ci disposera alors de dix jours pour voter à la majorité absolue une nouvelle loi, assortie de nouveaux délais, donc d’une prorogation technique.
La loi de 1960 toujours en vigueur, mais non appliquée, serait alors légalement et légitimement enterrée.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل