
اغرب ما يتحجج به الساعون الى التمديد لمجلس النواب الحالي يتناسون أن الدستور نفسه والمبادىء الدستورية نفسها هي التي تمنع اغتصاب حق الشعب في التعبير عن ارادته عبر المؤسسات الدستورية وفي طليعتها المؤسسة الام المتمثلة بمجلس النواب .
كيف يمكن ان يتكلم هؤلاء عن دستورية التمديد لانفسهم في وقت الدستور واضح في تكريس حق الشعب في اختيار ممثليه؟
لا بل كيف يمكن لهؤلاء ان يحملوا الشعب مسؤولية عجزهم وفشلهم في اقرار قانون انتخاب حديث ومتوازن بحرمانه من حقهم في اختيار ممثليه وفي تصحيح تمثيله المُستولى عليه والمُصادر من قوى الامر الواقع ؟
لا للتمديد لأن الدستور نص في مقدمته على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية… فالديمقراطية والبرلمانية تفترضان ان تكون الكلمة الفصل للموكل الاصيل لا للوكيل… والديمقراطية البرلمانية تعني حق كل مواطن في ايصال من يمثله ويمثل تطلعاته وليس للنائب الممدد لنفسه ان يعود ويمدد لنفسه بغياب اي ظرف استثنائي او مبرر سياسي ووطني مصيري.
لا للتمديد لأن الدستور نص في مقدمته على ان الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية بالانتخاب وبتشكيل المجلس النيابي وتداول السلطات الشرعية والدستورية…
لا للتمديد لان الدستور نص في مقدمته على ان لا شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك الذي يفترض احترام حق اللبناني كل لبناني في ان يوصل الى الندورة البرلمانية من يمثله ومن يعبر عن تطلعاته… والميثاق يفترض ان يحترم اللبناني حق اللبناني الآخر في ان يكون متساوياً معه في الحقوق والواجبات… والمثياق يفترض ان يكون المجلس النيابي ممثلاً لكافة مكونات المجتمع اللبناني وكافة فئاته، ما يتطلب عدم الغاء اي مكون اساسي كالمكون المسيحي الاساسي في التركيبة اللبنانية .
لا للتمديد لان الدستور نص في المادة (24) منه على ان يتألف مجلس النواب من نواب منتخبين وليس من نواب يمددون لانفسهم او من نواب يتحدون ارادة شعبهم المطالب بقانون عصري ومتوازن ويستمرون في وكالتهم رغماً عن ارادة موكليهم بعد انتهاء ولايتهم وليس أثناءها.
لا للتمديد لان وثيقة الوفاق الوطني في الطائف التي يجمع الجميع على العمل تحت سقفه كعقد اجتماعي جامع للجميع واساس ميثاق العيش المشترك والشراكة الوطنية بين مختلف المكونات والقوى الوطنية، نصت بوضوح على قانون انتخاب جديد يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لكل فئات الشعب واجياله… ولعل في عبارة فعالية التمثيل ما يؤكد الصيغة التي يجب ان يكون عليها القانون العتيد من حيث تكريس صحة تمثيل اللبنانيين جميعاً وليس احتكار تمثيلهم او ابتلاع اصواتهم وممثليهم…
لا للتمديد لاننا مع الدستور ولاننا نصر على تطبيقه واحترامه ووثيقة الوفاق الوطني، فيما الفريق الاخر يتحجج بدستور وهمي، لتبرير ليس التمديد بل الاحتفاظ بمواقع سياسية اساسية وبسطوة برلمانية على القرار الوطني بموازاة السطوة الامنية والمخابراتية من فريق من اللبنانيين على مفاصل الدولة وقراراتها السيادية وسياساتها الاقليمية.
من يتكلم عن تمديد لا يتكلم عن الدستور، بل يتكلم عن تطويع الدستور لمصالحه ومصالح فريقه السياسي.
من يتكلم عن تمديد لا يتكلم عن الدستور بل عن حسابات سياسية اقليمية.
من يتكلم عن التمديد يريد غلبة وجهة نظره ورؤيته السياسية والاستراتيجية على حساب التيار السيادي الذي يتزعمه طليعياً المسيحيون حالياً…
من يتكلم عن تمديد يريد اغتصاب حق فريق من اللبنانيين في ان تكون له اكثيرة نيابية جديدة تحت قبة البرلمان، تقف سداً منيعاً امام سياساته واجنداته.
لهذه الاسباب يريدون التمديد…
لهذه الاسباب نريد الدستور…
ولهذا السبب لجأ فخامة رئيس الجمهورية الى صلاحياته مستعملاً المادة (59) وهو المؤتمن على الدستور والنصوص الصريحة والقواعد الميثاقية الواضحة، وقرر تأجيل انعقاد جلسة العار التي كانت ستعقد يوم الخميس 13 نيسان…
