مطر: المسيحيون في المشرق قد يتعرضون للمصاعب لكن الرب لن يترك كنيسته

 

احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، برتبة سجدة الصليب في يوم الجمعة العظيمة، في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، يحيط به النائب العام لأبرشية بيروت المونسنيور جوزف مرهج والنائب الأسقفي رئيس كهنة الكاتدرائية المونسنيور إغناطيوس الأسمر والأبوان عمانؤئيل قزي وداود أبو احسن، وشارك فيها رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن على رأس وفد من الهيئة العامة للمجلس وممثلون عن هيئات حزبية واجتماعية وروحية وممثلون عن قيادات أمنية وعسكرية ومصلون.

وبعد قراءة أناجيل الصلب الأربعة، ألقى مطر عظة من وحي المناسبة، استهلها بالقول: “يا شعب المسيح ويا كنيسته في بيروت، وفي العالم بأسره إنه اليوم يوم المسيح، وإنها ساعته حيث تجلى حبه إلى حدود من أجل كل واحد منا، ومن البشر أجمعين. نبادله من على أقدام صليبه حبا بحب، نجدد إيماننا به وارتباطنا بحياته وتعلقنا به مسيحا وفاديا وربا. وهو الذي أعطانا ذاته ولن يأخذها منا أبدا. الله الآب خلقنا بمحبة لا حدود لها لكن الخليقة تضعضعت بخطيئتها ورفضها فأراد الآب أن يرسل إليها إبنه الوحيد ربنا يسوع المسيح ليجددها ويغير قلبها، وحب الله مضمون لكم إلى الأبد. هذا الموقف من يسوع حمله طوال ثلاث سنوات حيث علم الكل وشفى الجميع وأظهر محبة لكل ضعيف ومحتاج ومسكين. كيف لا يصنع ذلك وهو الذي أراد أن يتضامن مع كل واحد منا، وهذا هو معنى آلامه وصلبه وموته، مع يسوع المسيح لا يوجد في الكون إنسان واحد متروك لوحده، كل المظلومين، المسيح معهم، كل التعبين المسيح معهم، وكل الذين يفتشون عن الحق المسيح معهم، وكل الذين يسعون إلى خلق عالم أفضل المسيح معهم”.

أضاف: “المسيح أتى إلى أرضنا يتبناها ولن يتركها إلى الأبد. المسيح صار عريس الدنيا، عريس الكنيسة هو، عريس الأرض إبن السماء، ليأتي إليه كل إنسان ويعيد الخليقة عائلة واحدة ويصالحها بمحبته مع الآب وبعضنا مع بعض. جوبه بالرفض من رؤساء اليهود الذين أمعنوا في الشر وتآمروا عليه ليصلبوه ويقتلوه، أما هو فلم يهرب ولم يتراجع ولم يغير موقفا، بقي هو، هو على الحب حتى لصالبيه ولو كلف ذلك موته وكل عذاباته”.

 

وتابع: “تباركت أيها الرب، يا من علمتنا أن الحب ليس له نهاية ولا حدود، تبارك صليبك إنه فداء لنا، موتك خلاص لكل واحد منا، موتك غفران لخطايانا موتك عزة لنا وعودة إلى بيت الآب، إننا مع الكنيسة اليوم نقبل جراحك ونشكر موتك من أجلنا ونقول نحن معك يا ربي إلى الأبد”.

وقال: “طبعا أنتم أيها المسيحيون في المشرق وفي كل مكان قد تتعرضون للمصاعب لكن الرب لن يترك كنيسته، الرب معها إلى الأبد وإن كنا نحن ندفع أثمانا كما دفع المسيح، فليس تلميذ أفضل من سيده إنما هو سيمسك التاريخ في يده، ويجري المصالحات كلها ويهيئ للعالم ملكوت الله الآتي، بالصبر والإيمان والمحبة، والتوكل على الله، نعبر كل صعوبات الأرض ونقول للرب أنت ملجانا وعليك رجانا، أنت عند أقدام صليبك نسجد لك في كل حين”.

وأردف: “هذا الصليب أيها الإخوة، ارتفع يسوع عليه ونحن نراه اليوم ملك الدنيا، الرجل الرجل، الإنسان الأكبر والإنسان الحق. أي إنسان أكبر من يسوع المسيح بكل التاريخ ماضيا وحاضرا ومستقبلا، هو المثل والمثال وبمحبته وعلوه وتواضعه، فإن كنا نريد أن نصير إنسانا فلننظر إلى يسوع المسيح، يعلمنا عن الإنسان كيف يكون. ومن على صليبه، لم يتوقف عن الخفقان في قلبه إلى الرمق الأخير، وبقي يعلم ويعظ ويعطي من على صليبه على سبيل المثال، سلم مريم ليوحنا ويوحنا لمريم، يوحنا كان التلميذ الوحيد باقيا عند صليب المسيح، مثل رفاقه والكنيسة كلها، مثل الإنسانية بأسرها وقال له الرب يسوع هذه أمك بمعنى أنها صارت أما لكل واحد منا خذوا مريم أمكم إلى النهاية، يعطيكم إياها يسوع اليوم من على صليبه. ثم قال عن صالبيه، إغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون!. نحن نحب جميع الناس، نحب الأعداء كي تتغير العداوة فيهم إلى محبة وإلى صفاء، هكذا علمنا ملكنا على صليبه. ثم قال أنا عطشان، عطشان لحبكم أيها الإخوة، عطشان لإرادتكم، عطشان لكي تأتوا إليه وتتوكلوا عليه وتشربوا من مائه ويعطيكم ماء الحياة”.

واستطرد بالقول: “هذا هو معنى الصليب ومعنى أن يعلق يسوع على صليبه. خشبة كانت لا قيمة لها، وسيلة تعذيب ولكن عندما علق عليها يسوع صارت خشبة الصليب شجرة حياة خضراء. تذكروا ماذا كان في الفردوس، هناك شجرتان عظيمتان شجرة لمعرفة الخير والشر بها خطيء آدم ونال قصاص الخطيئة وشجرة ثانية اسمها شجرة الحياة، منع آدم أن يمسها إلى أن تأتي الساعة، واليوم أتت الساعة فشجرة الحياة هذه ما كانت إلا صليب يسوع المسيح والثمرة عليها هي المسيح بالذات منه نأكل فنحيا، فطوبى لك أيها الإنسان تأكل من شجرة الحياة، خبز المسيح وتشرب من ماء المسيح، تتغذى بجسد المسيح وتأكل ثمار المسيح فتحيا، ولذلك إن متنا فله نموت وإن عشنا فله نعيش إلى الأبد. أتى ليعطينا الحياة كلها ويصالح الأرض مع السماء والناس مع الناس. نجدد إيماننا بالمسيح يسوع معلما هو فتح باب السماء لنا وصالحنا مع أبيه، وأسس إخوة جديدة في الأرض كلها بين كل شعوب الأرض من كل نوع ومن كل جنس ليلتقوا كلهم بالمسيح موحدين على الحق وعلى السلام وعلى الرضا”.

وختم: “على كل هذه النوايا نصلي اليوم، لكي يكون فداء المسيح معطيا ثماره كلها في وطننا وفي العالم بأسره. نطلب منك أيها المعلق على صليبه اليوم، سامحنا وأعطنا قوتك حتى نكون نحن بدورنا مسامحين ونساعدك في بنيان ملكوتك، ملكوت الحق والسلام والمصالحة والإنسانية والإخوة إلى الأبد. نشكرك على كل عطاياك وننحني إجلالا أمامك سامحنا واغفر خطايانا وأعطنا حياتك الأبدية يا من تحيا وتملك من الآن وإلى دهر الداهرين. باسم الاب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل