
افتتاحية صحيفة الأخبار
قانون باسيل ــ 2: اعتراضات من الحريري وجعجع وجنبلاط
انتهَت حالة الطوارئ السياسية التي مرّ بها لبنان في يومٍ تاريخي، استحضر فيه الجميع أجواء الحرب الأهلية، وسط مشهدٍ انقسامي عنوانه قانون الانتخابات النيابية والفراغ البرلماني أو التمديد. غير أن محرّكات الاتصال التي عمِلت على أكثر من سكّة، نجحت إلى حدّ ما في ترحيل الأزمة مدّة شهر كامل. ما بين 13 نيسان والمادة 59 من الدستور، استرخت الأعصاب المشدودة، وأعطَت اللاعبين السياسيين فرصة إضافية للوصول إلى قانون انتخابات، تحت وطأة سيف الوقت المُصلت على رؤوس الجميع.
ما حصل لم يكُن سوى «تنفيسة» يُمكن أن تكون الأخيرة، بعدما وصلت الأزمة إلى حدّ اللعب بالشارع. ورغمّ التفاؤل الذي رافقها، برزت في الساعات الأخيرة معلومات تشير إلى أن التوافق على اقتراح قانون «التأهيل الطائفي» لم يصدر بعد من جميع القوى المؤثرة. فالمعارضة القواتية والاشتراكية له بالمرصاد، فيما لا يزال موقف تيار «المستقبل» مُلتبساً، إذ أكدت مصادر وزارية أن «الرئيس سعد الحريري عبّر عن قبوله بالمشروع، ثم عاد مدير مكتبه نادر الحريري ليتحدّث عن وجود ملاحظات عليه». وأبرز هذه الملاحظات أن يتأهل 3 مرشحين عن كل مقعد، لا مرشحان فقط، إضافة إلى تقسيم بعض الدوائر.
وفيما أخذ التيار الوطني الحرّ على عاتقه تأمين موافقة «القوات» والحزب التقدمي الاشتراكي، زار الوزير وائل أبو فاعور أمس عين التينة وأبلغ الرئيس نبيه برّي رفض الحزب الاشتراكي هذه الصيغة، بعد أن غرّد النائب وليد جنبلاط أكثر من مرّة على صفحته على تويتر مهاجماً الطرح وصاحبه، قائلاً في الذكرى الـ42 لانتهاء الحرب الأهلية «42 عاماً لاحقاً، يا له من عقل مريض يطلّ علينا بقانون انتخابي يفرز ويفرّق بدل أن يقرّب ويجمّع».
أما القوات اللبنانية، فقد أكدت مصادرها «استحالة القبول بالطرح كما هو». وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن «القوات لديها الكثير من الملاحظات على هذا المشروع، وقد أبلغت المعنيين بها»، مطالبةً بـ«عدد من التعديلات التي تجعل من هذه الصيغة قابلة للحياة». وجزمت المصادر بأنه «في حال لم تؤخذ هذه الملاحظات في الاعتبار، فإن القوات لن تسير بالمشروع». وقالت إن القوات «لم تعترض على تأهيل مرشّحين عن كل مقعد»، لافتة إلى أن «ملاحظاتها ترتبط بالصوت التفضيلي والدوائر». وأكدت المصادر أن القوات «تخوض معركة منذ صباح أمس ضد القانون المطروح، وأن الاتصالات مستمرة مع التيار الوطني الحر وتيار المستقبل». من جهتها، قالت مصادر حركة أمل لـ«الأخبار»: «لا اتفاق على مشروع القانون بعد، لكن هناك كلام إيجابي بشأنه». ولفتت إلى أن «ما ينص عليه القانون بشأن حصر عدد المؤهلين عن كل مقعد بمرشّحَين اثنين فقط لم يُحسم بعد».
وللتذكير، فإن اقتراح قانون التأهيل الطائفي يقوم على فكرة أن تُجرى الانتخابات على مرحلتين: في الاولى، يقترع المسلمون لمرشحين مسلمين، والمسيحيون لمرشحين مسيحيين. وبعد فرز الأصوات، يتأهل عن كل مقعد المرشحان اللذان حصلا على أكبر عدد من الأصوات. وفي المرحلة الثانية، تُجرى الانتخابات وفق النظام النسبي، لكنها تكون محصورة بين المؤهلين من المرحلة الاولى، والبالغ عددهم 256 مرشحاً. وسبق أن اقترح الرئيس نبيه بري هذا المشروع قبل أشهر، مقترحاً أن يتأهل إلى المرحلة الثانية كل مرشح يحصل على 10 في المئة من أصوات طائفته. وبعد رفض التيار الوطني الحر لهذا الاقتراح، عاد وزير الخارجية جبران باسيل وتبنّاه، بعد إدخال تعديلات عليه، وأهمها حصر التأهيل إلى المرحلة الثانية بمرشّحَين فقط عن كل مقعد.
وفيما بقيت التساؤلات حول الأسباب التي دفعت الرئيس ميشال عون إلى استخدام المادة 59، والحديث عن أنه جرى التوافق عليه في الكواليس مع الرئيسين بري والحريري، أكد رئيس المجلس النيابي أن خطوة عون «لم تكن مدار بحث مع الأفرقاء، ولم يكُن هناك توافق عليها»، كاشفاً أنه رفض استقبال وفد من التيار الوطني الحرّ قبل الكلمة التي ألقاها عون وأعلن فيها تأجيل انعقاد مجلس النواب». وفيما تلقّى بري خطوة عون بإيجابية لسحب فتيل التوتر، ترى مصادر قريبة منه أن رئيس المجلس كان على علم بأن عون سيستخدم هذه الصلاحية، فسبقه وحدّد الجلسة في 15 نيسان. والآن، وبعد أن تم تأجيلها مدة شهر، أي لتاريخ 15 أيار، يكون برّي، بحسب المصادر، قد سحب آخر ورقة يُمكن استخدامها لمنع التمديد، «في حال احتجنا إليه لتحاشي الفراغ».
في المقابل، عبّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن ارتياحه لردود الفعل التي صدرت عن القيادات السياسية ومختلف الهيئات الشعبية والنقابية، بعد القرار الذي اتخذه بتأجيل انعقاد المجلس، آملاً أن «تكون المهلة التي أتاحها قراره فرصة إضافية يتمّ خلالها الاتفاق على قانون يجسّد تطلعات اللبنانيين».
من جهته، عبّر البطريرك بشارة الراعي عن رفض التمديد للمجلس النيابي، «وسيكون لنا موقف في حال حصل». وفي ومقابلة له مع برنامج «كلام الناس»، أكد قبول التمديد التقني، «ولو سنة وأكثر، إذا ارتبط بقانون جديد».
*********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
رئيس الحكومة: كل جهودي منصبّة على منع الانقسام وإعادة الأمل
بري: «القطوع مرق» والحريري أنقذ البلد
بخلاف ما يجسده هذا التاريخ الأسود في مخزون الذاكرة الوطنية، حلّ 13 نيسان برداً وسلاماً على اللبنانيين وبقيت ذكراه المشؤومة بعد 42 عاماً معلّقة على جدران الماضي عبرة لمن يعتبر من معابرها وصورها الموصومة بالاقتتال الأهلي وخطوط التماس المخزية بين أبناء الجلدة الوطنية نفسها. اليوم، وبعد كل التجارب في الداخل والمحيط، بات اللبنانيون بمعظمهم على يقين أكثر من أي يوم مضى أنهم إما رابحون جميعاً إذا ربح الوطن أو جميعهم خاسرون إن هُم خسروا الوطن. وعلى هذه القاعدة الذهبية ارتكز الحل الدستوري الذي أرجأ انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر، مشرّعاً الأبواب أمام فرصة التفاهم على قانون انتخابي جديد بين الأفرقاء، وموصداً إياها أمام مخاطر الفراغ والانقسام والانزلاق إلى لعبة الشارع والشارع المضاد، وهو حلّ نجح في تأمين تقاطع تسووي للأزمة عمل على بلورة خطوطه الإنقاذية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بين قصر بعبدا وعين التينة، حيث شدد رئيس المجلس نبيه بري أمام زواره أمس على محورية الدور الذي لعبه رئيس الحكومة في هذا المجال قائلاً: «القطوع مرق» والرئيس الحريري أنقذ البلد.
ونقل زوار بري لـ«المستقبل» إشادته بالجهود التي بذلها الحريري للتوصل إلى صيغة تأجيل انعقاد المجلس، مؤكداً أنه كان على تواصل دائم معه على مدار ساعات الأمس، وقال: «الله يعينو تعب كتير حتى وصلنا للحل، ودوره كان أساسياً في تطويق المشكل الكبير الذي كان يتهدد البلد». ورداً على استفسارات الزوار، لفت رئيس المجلس النيابي إلى أنه كان على علم مُسبق بالقرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وجهّز سلفاً البيان الذي جرى تعميمه من عين التينة بعد دقائق من انتهاء كلام عون، مضيفاً في معرض تجديد التنويه بقرار رئيس الجمهورية: «جيد أنه استخدم الحق الذي يمنحه إياه الدستور قبل فوات الأوان (مع انتهاء العقد العادي للمجلس النيابي) وإلا كانت الكارثة قد وقعت، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يُتخذ فيها قرار تعليق جلسات البرلمان بل سبق أن استُعمل هذا الحق ثلاث مرات في زمن الانتداب أعوام 1933 و1934 و1936»، وأردف: «أما اليوم وبمعزل عن الآراء المتفاوتة بين أحقية الرئيس من عدمها في إصدار القرار الذي اتخذه، يبقى الأهم بالنسبة لي أنّ ما حصل أنقذ البلد من الفراغ»، كاشفاً أنه حين تلقى اتصال التنويه بموقفه من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لفت انتباه غبطته بالقول: «إذا على قانون اختلفنا هيك كيف لو صار فراغ؟ وإذا وصلنا إلى الفراغ وبتنا أمام مؤتمر تأسيسي جديد مَن سيدفع الثمن؟». ليخلص بري إلى الإعراب أمام زواره عن اطمئنانه إلى كون «البلد ربح في نهاية المطاف والحل الذي توصلنا إليه أخرجنا من النفق»، جازماً بأنّ «الفراغ في المجلس النيابي لن يحصل وسيتم التوصل إلى قانون انتخاب جديد أكيد».
وبالحديث عن القانون العتيد، فقد برزت أمس جملة معطيات على خارطة المواقف السياسية من المشروع التأهيلي على أساس طائفي أكثري، أبرزها ما كشفته مصادر قواتية رفيعة لـ«المستقبل» لجهة تريث حزب «القوات اللبنانية» في الموافقة على هذا المشروع وفق الصيغة التي طرحها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، مشيرةً إلى أنّ التريث مردّه بالدرجة الأولى إلى كون القيادة القواتية لم تطلع بعد على هذه الصيغة إنما علمت بها بالتواتر، ثم أنّها وربطاً بما تنامى إليها حول مضامين المشروع تعتبر أنه يحتاج إلى بعض التعديلات سواء لناحية تقسيماته أو لجهة الشرط التأهيلي. في حين برز أمس موقف لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبّر فيه عن اعتقاده بأنّ مشروع التأهيل الطائفي المطروح لقانون الانتخاب «يُلغي الشراكة الوطنية»، موضحاً أنه «يفرز ويفرّق بدل أن يُقرّب ويجمع».
الحريري
في الغضون، ولمناسبة حلول الذكرى الـ42 لاندلاع الحرب الأهلية، كانت لرئيس الحكومة سلسلة لقاءات وأنشطة ذات صلة بالذكرى أمس، شدد فيها على المسؤولية الجماعية واليومية لمنع أي منزلق يودي بالبلد إلى الحرب الأهلية، فقال في كلمة مصوّرة متوجهاً إلى اللبنانيين: «نقوم بكل ما يلزم لتحقيق هذا الهدف، لكنني بحاجة لمساعدتكم لكي نوقف مخاطر عودة الحرب في اليوميات، بتربية أولادنا، بتوعية شبابنا وشاباتنا، هذا الجيل الذي لم يعرف الحرب الأهلية، ونلجم أنفسنا عن التصرفات والكلام الذي يغذي شبح الحرب من دون قصد».
ومساءً، أكد الحريري في كلمة ألقاها خلال افتتاحه العرض الأول لمسرحية «هنا بيروت»، على مسرح المدينة في الحمرا، بدعوة من جمعية «مارش» في ذكرى الحرب الأهلية، أنّ «الكلام وحده لا يكفي» لتجنّب العودة إلى الاقتتال الأهلي ونبذ العنصرية بكل أشكالها الطائفية والمناطقية والتهميش، وأضاف: «لذلك كانت كل جهودي في المرحلة السابقة التوصل لتسوية سياسية توقف انزلاق البلد نحو الكارثة من جديد لا سمح الله، وكل جهودي في المرحلة الحالية منصبة على منع عودة الانقسامات، وفي الوقت نفسه إعادة إطلاق الأمل خصوصاً للشباب بإيجاد فرص العمل، وتخفيف عبء إخواننا النازحين السوريين على الاقتصاد والخدمات العامة، لكي لا يستخدم أحد هذا العبء ذريعة لكي يعيد التعبئة عنصرياً وطائفياً في البلد».
*********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: فترة سماح للحكومة لإنجاز القانون وتأخرها يشرّع التمديد للمجلس النيابي
– محمد شقير
يخطئ من يعتقد أن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، عندما دعا إلى جلسة تشريعية كان يُفترض أن تعقد أمس للتمديد للبرلمان، لم يكن يتوقع أن يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تعليق عمل البرلمان لمدة شهر ولمرة واحدة في العقد النيابي العادي الذي ينتهي في 31 أيار (مايو) المقبل بموجب صلاحياته المنصوص عليها في المادة 59 من الدستور.
ويقول عدد من السياسيين الذين واكبوا الاتصالات التي سبقت إعلان عون، إن بري عندما دعا إلى عقد الجلسة كان في أجواء احتمال أن يُقدِم عون على الخطوة التي أقدم عليها، وأن مجرد الدعوة ستوظف في تحفيز الحكومة للإسراع في وضع قانون انتخاب جديد لتفادي إقحام البلد في أزمة سياسية- دستورية.
ويؤكد هؤلاء أن مجرد توجه رئيس الحكومة سعد الحريري ليل أول من أمس إلى بعبدا للقاء عون قبل تعليقه عمل البرلمان كان بمثابة مؤشر إلى أن البلد سيتفادى السقوط في حرب شوارع جديدة غير مسبوقة، لأن المشهد السياسي سينقسم بين احتجاجات في الشارع تتزعمها ثلاثة أحزاب مسيحية وبين انعقاد جلسة يغلب على حضورها الطابع الإسلامي، باعتبار أن غالبية النواب الذين سيصوتون لمصلحة التمديد هم من المسلمين.
ويلفت هؤلاء إلى أن لعون مصلحة في إعادة الاختلاف حول قانون الانتخاب إلى المؤسسات الدستورية بدلاً من ترحيله إلى الشارع بلون طائفي معين، وإلى البرلمان بلون مضاد. ويؤكدون أن صورة العهد في مطلق الأحوال ستهتز بصرف النظر عن التداعيات المترتبة على مثل هذه المنازلة.
وبكلام آخر، يرى السياسيون أنفسهم أن عون المؤتمن على الدستور لن يتحمل مواجهة في الأشهر الأولى من ولايته في مقابل تجاوب بري، الذي لم يعترض على تعليق عمل البرلمان، في منح الحكومة والعهد معاً فترة سماح مدتها شهر لعلهما يعوضان عن التأخر في وضع القانون، على أن يعود لرئيس المجلس في نهاية هذه المهلة دعوة البرلمان إلى التمديد لنفسه قبل انتهاء العقد العادي في حال لم ينجز القانون، أو اللجوء إلى التأجيل التقني للانتخابات إذا ما أقر.
ويعتبر هؤلاء أن تأجيل الانتخابات بات حتمياً، سواء أكان تقنياً لتسويق القانون الجديد أم لتعذر التوافق عليه، ويستبعدون في الوقت ذاته أن يواجه البلد إشكالية دستورية بعد انتهاء فترة السماح من دون أن تتمكن الحكومة من وضع هذا القانون، مصدرها رفض عون التوقيع على اقتراح قانون التمديد للبرلمان، لأن لديه 5 أيام للتوقيع عليه أو رده ليعود للبرلمان تأكيده.
ويرون أن ما حصل ليل أول من أمس من تأجيل للجلسة النيابية أدى إلى إنقاذ الجميع من المأزق الذي كاد يقترب منه البلد لو لم يصر إلى إنضاج تسوية لا يراد منها ضرب هيبة رئيس المجلس ولا تقديم رئيس الجمهورية وكأن هناك من سجل نقطة في مرماه.
لذلك، يؤكد السياسيون، أن بري كان في صورة المخرج الدستوري، وبالتالي فإن الأمور لم تصل إلى طريق مسدود ينذر بعواقب لا يتمناها من هم في السلطة، ويرون أن تفادي المأزق وإن كان قد أنقذ الجميع، فإنه في المقابل لن يحجب الأنظار عن التوتر الذي يسود علاقة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بكل من حليفه «حزب الله» وحركة «أمل».
وفي معلومات «الحياة» أن بوادر التوتر أشعلها اللقاء الذي عقد الأحد الماضي في قصر بعبدا برعاية عون، بين باسيل ووفد من «حزب الله» برئاسة نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم الذي انتهى إلى فراق، ليس بسبب الخلاف على النسبية الكاملة فحسب، وإنما لأن باسيل لا يريد أن يسمح بها.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مواكبة للعلاقة بين باسيل و «حزب الله» إن الأخير ليس في وارد تعريض تحالفه مع عون إلى انتكاسة وهو يحرص عليها ويحاول حمايتها من الخلاف مع «التيار الوطني»، خصوصاً أنه لا يزال يؤمّن الغطاء لـ «حزب الله» في قتاله في سورية، وهذا ما صرح به أخيراً.
وقالت المصادر نفسها إن هناك من يحرض على علاقة عون بـ «حزب الله»، بذريعة أن الأخير يحظى بغطاء منه لكنه يمتنع عن مراعاته في قانون الانتخاب، وأكدت أن تعليق عمل البرلمان يمكن أن يفسح المجال لإعادة ترتيب علاقة «حزب الله» بباسيل وتنقيتها من الشوائب، على رغم أن علاقة الأخير بـ «أمل» ليست على أحسن ما يرام، وأن لا مكان حتى الساعة لورقة التفاهم الموعودة بينهما.
وعليه، فإن تعليق عمل البرلمان وتأجيل بري الجلسة التشريعية قد يسمحان -كما تقول المصادر- بإعادة قانون الانتخاب مادةً وحيدة للبحث، مع أنه لم يعرف ما إذا كان هذا الموضوع سيبقى في عهدة اللجنة الرباعية في ضوء السؤال عن السر الذي يكمن وراء تفاؤل باسيل بقرب إنجازه.
وتعتقد المصادر عينها أن إعادة توكيل اللجنة الرباعية مهمة البحث عن قانون لن يفي بالغرض المطلوب لسببين: الأول أن اللجنة ذات صفة خاصة، وثانياً أنها ناقصة التمثيل بغياب ممثلين عن «اللقاء الديموقراطي» وحزب «القوات» و «تيار المردة»، وإن كان هناك من لا يفرق بين «القوات» و «التيار الوطني».
وتضيف أن حصر الأمر باللجنة الرباعية لم يعد كافياً، وإلا لماذا شكل مجلس الوزراء لجنة برئاسة الحريري لوضع تصور لقانون جديد، ويمكن أن تكون الأقدر لأنها كاملة التمثيل. وتقول إن بري أعاد الكرة إلى مرمى باسيل في بيان دعا فيه إلى تأجيل الجلسة، متمنياً اعتماد النسبية الكاملة.
فهل تحيل اللجنةُ الوزارية اللجنةَ الرباعية على التقاعد، على خلفية توتر العلاقة بين باسيل والثنائي الشيعي وتتولى إجراء مشاورات لوضع تصور قبل أن ينظر مجلس الوزراء في مشروع القانون الجديد؟ خصوصاً أن بري وإن كان تمنى الوصول إلى هذا القانون فإنه في المقابل تصرف بحنكة عندما دعا إلى جلسة نيابية قوبلت من عون بتعليق عمل البرلمان.
وتعزو مصادر نيابية السبب إلى أن بري، بعدم اعتراضه على صلاحية عون بتعليق عمل المجلس، وإن كان تفادى الصدام في الشارع، فإنه في المقابل أمهل الحكومة شهراً لوضع القانون، وأن مجرد انتهاء مفعوله يكون وضع الجميع أمام مسؤولياتهم ويتصرف إذا تأخر وضعه على أن «الأمر للبرلمان». الذي سيكون لديه الوقت الكافي لتشريع التمديد بذريعة أن الضرورات تبيح المحظورات.
*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الإعتراضات تسبق النقاش بـ«التأهيل» وإتّصالات لـ«قانون» بعد الفصح
يبدو أنّ قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوقف انعقاد مجلس النواب لشهر محلُّ ترحيب لدى مختلف القوى السياسية، خصوصاً وأنه نزَع فتيلاً هدَّد بانزلاق البلد إلى اشتباك سياسي مفتوح على شتّى الاحتمالات. وبدا من المواقف أنّ كلّ القوى متهيّبة من الدخول في أيّ اشتباك يؤدّي إلى توتير غير مبرّر للواقع الداخلي، خصوصاً أنّ لبنان ما زال ينعم بفترة أمان وبشكل استثنائي، خلافاً لكلّ المحيط المتفجّر من حوله.
إعتبَر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حديث إلى برنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسيل غانم عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال، أنّ التمديد اغتصاب للسلطة.
وشكرَ البطريرك رئيس الجمهورية على مساعيه لإنقاذ الوضع في لبنان. وإذ أكّد «أنّنا لن نقبل بالتمديد، وهذا اغتصاب للسلطة»، معتبراً أن «لا سببَ للتمديد مجدّداً ولا ظرفَ استثنائياً في هذه المرحلة، وهذا جرم في حال وقعَ الأمر، وسنأخذ موقفاً منه»، وأعلن «أنّنا نقبل بالتمديد التقني ولو سَنة وأكثر إذا ارتبط بقانون جديد».
وقال: «لا أرضى بإلغاء المسيحيّين المستقلّين، وهذا يتحمّله الجميع وليس الثنائية المسيحية»، مشيراً إلى «أنّنا نريد قانوناً انتخابياً يحافظ على الجميع ويُبعِد الإلغاء والإقصاء، ونتخوّف من عدم التوصل إلى قانون هذا الشهر، لذلك نُناشد الجميع التحرّك»، سائلاً: «إذا كنّا لم نشهد ولادةَ هذا القانون خلال 12 عاماً، فهل يمكن ولادته خلال شهر؟».
ولاحَظ أنّ «القانون النافذ هو الستّين، ومَن أطلق النيران عليه هم أنفسُهم الذين يريدون التمديد، وفي هذه الحال يجب العودة إليه»، مضيفاً: «بين الفراغ والستّين، فلتتمّ الانتخابات على أساس الستّين».
تهيُّب الاشتباك
إلى ذلك، قالت مراجع سياسية لـ«الجمهورية» إنّ خطوة عون، معطوفةً على التهيّبِ السياسي من الاشتباك، عزَّزت المسؤولية نحو الذهاب الحتمي إلى قانون تحت عنوان «مضى الذي مضى، والآن ممنوع إضاعة الوقت».
وتوقّعت «أن يُصار قريباً، وربّما خلال ساعات، إلى إطلاق ورشة اتّصالات مفتوحة بعد عيد الفصح تأخذ أشكالاً ثنائية وثلاثية أو موسّعة للبحث في قانون الانتخاب بدءاً من المشروع التأهيلي بانتخاب مذهبي على أساس القضاء ومن ثمّ انتخاب نسبي بعد أسبوعين على أساس المحافظات العشر».
لكنّ المراجع مع المتابعين للملفّ الانتخابي لا تُوافق القائلين بالحسم المسبَق لشكل القانون التأهيلي، خصوصاً وأنّ آراء الاطراف ليست متطابقة حوله، ولا سيّما لناحية حجم التأهيل وماهيته، أي أوّل فائز يتأهل أو أول فائزين أو أول ثلاثة فائزين.
حتى الآن هذه النقطة لا يبدو أنّها محلّ توافق. إضافةً الى أنه لم يُعرف ما إذا كان سيحسم اعتماد الصوت التفضيلي أو عدمه في المشروع الذي سيكون قيد الدرس، ما يعني انّ المشاورات قد لا تكون بالسهولة التي يمكن أن تُيسّر ولادة قانون قريباً كما يتمنّى الجميع.
علماً أنّ مواقف اعتراضية صدرَت على عجَل رفضاً لهذا القانون، وهنا يسجَّل اعتراض جنبلاط الذي غرّد بالقول: «إثنان وأربعون عاماً لاحقا يا له من عقل مريض يطلّ علينا بقانون انتخابي يفرز ويفرّق بدل أن يقرّب ويَجمع».
وأتبَع تغريدته بإيفاد النائب وائل ابو فاعور الى عين التينة، حيث اجتمع مع الوزير علي حسن خليل، ثمّ التقى بري ناقلاً رفضَ السيرِ بهذا القانون التأهيلي «المخالف للدستور»، على حدّ تعبير جنبلاط. كذلك نقلَ تحفّظ «القوات» على هذا القانون، وهو كان محلّ مشاورات قواتية – قواتية، وكذلك بين نواب «القوات» ونواب من كتَل حليفة، بالإضافة الى ما بين «القوات» و«التيار الوطني الحر».
ثمن التأجيل
وقالت مصادر نيابية معنية بالملف الانتخابي لـ«الجمهورية» إنّ عملاً جدّياً سيَحصل للوصول الى قانون انتخاب خلال شهر، وكما أنّ الوصول الى قانون ممكن، كذلك عدم الوصول، لأسباب عدة وأهمّها موقف جنبلاط الذي اعلنَ رفضَه التأهيل، وكذلك «القوات» التي ترفض النسبية الكاملة، وهناك ايضاً تيار «المستقبل» الذي يبحث في الصوت التفضيلي للتأهيل (أوّل فائزَين أو أول 3 فائزين).
وقالت المصادر إنّ عون «أثبتَ أنه قويّ ومستعد لاستعمال صلاحياته، وقد منع أربعة أمور: الفراغ والتمديد والستّين والشارع. لكن حتى الآن الشارع موجود خلف الستار، والتمديد حاصل حتماً، لكن بإخراج صدور قانون انتخاب جديد، وقانون الستّين لا يزال احتياطاً في حال فشلَ المعنيون في التوصل الى قانون انتخابي جديد، أمّا الفراغ فهو الوحيد الذي تمّ القضاء عليه حالياً».
إلّا أنّ المصادر دعت في المقابل الى وجوب تقدير موقف بري الذي نزَع صاعقَ التحدّي واعتبَر خطوةَ عون ممارسة ديموقراطية والتزَم بالتأجيل، وقالت: على رغمِ تقدّمِ المشروع التأهيلي فإنّ ذلك لا يلغي السؤال: ماذا سيكون ثمنُ التأجيل؟ هل قانون المختلط المعدّل أم النسبية الكاملة معدّلة الدوائر؟
برّي
وقال بري الذي تلقّى أمس اتصالاً هاتفياً من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، أمام زوّاره: ما حصَل يفترض أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم في الوصول الى قانون في أقرب وقت ممكن. أضاف: «هذا الشهر يفترض ان يكون شهر الحسم بموضوع الوصول إلى قانون.
الآن هناك صيغة تتقدّم على غيرها في التأهيل، وهذا الأمر من الطبيعي أن يخضع للنقاش. ينتهي بتُّه خلال هذا الشهر ويكون قطفُ الثمار في جلسة 15 أيار المقبل.
ما قبل قرار عون
وشكّلت الساعات السابقة لإعلان عون خطوتَه الأخيرة ما يُشبه خلية نحلٍ لتدارُك حصولِ الاشتباك السياسي وعدمِ انزلاق البلد إلى الأسوأ، ويسجَّل في هذا السياق جهدٌ كبير بَذله رئيس الحكومة سعد الحريري مع القوى السياسية، بدءاً برئيس الجمهورية وكذلك مع بري وأيضاً مع جنبلاط.
الدافع لهذا التحرّك هو بروز تأكيدات مسبَقة بأنّ عون جدّي في استخدام حقّه المنصوص عليه في المادة 59 من الدستور. وبرَزت في هذا السياق ايضاً، مشاورات مكثّفة بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر وعلى مستويات رفيعة.
وفي المعلومات أنّ الحريري اتّصل ببري ظهر يومِ الأربعاء وعرَض معه الوضع المستجدّ، مشيراً إلى أنه يبذل كلّ الجهد للوصول الى قانون يطفئ فتيلَ التوتّر السياسي القائم (خصوصاً أنّ البلد في هذا الوضع كان يَغلي في ظلّ التحضيرات الشارعية التي أعدّ لها «التيار الحر» و«القوات»). وتمنّى الحريري على بري وجوبَ أن يساعده في تليين موقفِ جنبلاط حيال قانون الانتخاب، فيما بري أكّد أنه بموضوع جنبلاط واضح.
بعد ذلك مباشرةً لوحِظت حركة اتصالات «مدروسة» لبعض المراجع الحكومية السابقة مع مراجع وقوى سياسية أثارت فيها موضوع إشراك رئيس الحكومة في التوقيع الى جانب توقيع رئيس الجمهورية على كتاب وقفِ انعقاد مجلس النواب متسلّحةً بالمادة 54 من الدستور.
وتَردَّد في هذا السياق أنّ جانباً من زيارة الحريري إلى بعبدا صبَّ في هذا الاتّجاه، لكن ما بدا واضحاً أنّ عون لم يكن مع هذا الرأي، بل أصرّ على أنّ هذا الأمر من صلاحياته، ومِن هنا بَعث بكتاب وقفِ الانعقاد الى بري مذيَّلاً بتوقيعه وحدَه فقط. استناداً إلى ما تنص عليه المادة 59 التي تحصر هذا الحق به وحده.
وقرابة الثالثة بعد الظهر، وبعدما تيقَّن بري بأنّ عون عازم على المنعِ، عكفَ على إعداد بيانه الذي تلقّفَ فيه «إيجاباً» موقفَ عون. وانتظر الى ما بعد رسالته.
في هذه الأثناء وبعد وقتٍ قصير تلقّى بري اتصالاً من وفد تكتّل «الإصلاح والتغيير» برئاسة النائب ابراهيم كنعان يطلب فيه موعداً للقائه في سياق الجولة التي قام بها. إلّا أنّ بري كان في هذا الوقت يَرأس اجتماعاً سياسياً موسّعاً لحركة «أمل»، الأمر الذي حال دون إتمام هذا الموعد.
وبعد الاجتماع انتقل بري إلى منزله في عين التينة لأخذِ استراحة قصيرة، منتظراً صدورَ موقف عون، الذي ما إن انتهى حتى سارَع رئيس المجلس إلى ملاقاته بتوزيع بيانه وتحديد موعد الجلسة في 15 أيار المقبل. وما إن أعلِنَ بيان بري حتى اتّصل به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي هنّأه على موقفه وتداوَلا بالشأن الانتخابي.
وتوجَّه الراعي إلى بري بالقول: «أنا لم أنتظر من دولتك إلّا خطوات لمصلحة لبنان دائماً». وفي معرض الحديث ايضاً عن القانون توجّه بري إلى الراعي قائلاً: «يا غبطة البطريرك، إذا كان قانون الانتخاب لن نستطيع أن نصل إليه في وضعِنا الحالي فكيف هو الحال إذا دخلنا في الفراغ، وكيف يمكن أن نصل إلى دستور جديد في حال الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي»؟
الجدير بالذكر أنّ المشروع التأهيلي ليس طرحاً جديداً، إنّما هو من الطروحات التي سبقَ لـ«التيار الحر» وبري أن اتّفقا عليه منذ فترة بعيدة، إلّا أنّ هذا المشروع وكما يقول أحد المراجع لم يعُد كما كان نتيجة ما تعرّضَ له من أخذٍ وردّ وتباينات، إذ إنّه عندما طرِح للنقاش كان كـ«المقانق»، إلّا أنّ بعضهم جعلوه خنزيراً.
«الكتائب»
وفي المواقف، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «إنّ الحزب لم ولن يغيّر ثوابته من موضوع قانون الانتخاب، فهو سيَحكم على أيّ قانون بالاستناد إلى عاملين:
1- وحدة المعايير على صعيدَي الناخبين والمرشحين
٢– صحّة التمثيل وشموليته وضمان التعددية على المستويَين الوطني والطائفي».
وأضاف المصدر «إنّ الحزب ينظر إلى حصته النيابية من خلال هاتين القاعدتين وليس من خلال أيّ صفقة سياسية جانبية، وهو يَعتبر أنّ حقوقه تتأمّن من خلال وحدة المعايير والقواعد الضامنة لصحّة التمثيل، وبعد ذلك فإنه كفيل بأنّ صدقيتَه في التعاطي مع الرأي العام وأداءَه الشفّاف وتنظيمه الحزبي وتحالفاته وتعاونَه مع المجتمع المدني ستعطي النتائجَ المرجوّة في صناديق الاقتراع».
وأكّد المصدر أنّ الكتائب «ستبقى كما كانت منذ بداية معركة قانون الانتخاب، متمسّكةً بالمبادئ الديموقراطية، وهي غير مستعدّة لأيّ مساومة في هذا الشأن، لا سيّما لناحية وحدة المعايير التي على أساسها تؤيّد أيّ مشروع أو ترفضه».
*********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مانشيت اليوم: توافق واسع علی رفض الصيغة المطروحة.. وتحميل باسيل المسؤولية
نصر الله يتصل بعون قبل الرسالة.. والراعي يعتبر الستين أفضل من التمديد
13 نيسان 2017، مر بسلام ولكن حضرت ويلات وأهوال الحرب التي اندلعت في 13 نيسان 1975، وسط إصرار لبناني رسمي وشعبي وروحي على رفض مطلق لكل ما من شأنه أن يُعيد انعاش مسببات هذه الحرب، وركب المركب الخشن بالعزف على أدوات التحريض الطائفي والمذهبي الذي يمكن ان يأخذ النّاس وقوداً لأية توترات في الشارع او في المجتمع، فضلاً عن المؤسسات.
ربما من هذه الوجهة، جدد الرئيس سعد الحريري في المناسبة، التأكيد بأن جهوده منصبة على التوصّل إلى تسوية سياسية تمنع الانزلاق إلى الكارثة من جديد، معلناً أن جهوده الراهنة تنصب على منع عودة الانقسامات.
وقال، في كلمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ذكرى الحرب الاهلية: «مسؤوليتنا اليومية أن نمنع أن يصبح بلدنا عند منزلق يؤدي إلى الحرب الاهلية».
وإذا كان تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مخصصة للتمديد، يوم أمس، بالاجراء الرئاسي الدستوري، والتجاوب النيابي الذي تجاوز جدلاً كان يمكن أن يكون حول ما إذا كانت الكلمة أو الرسالة إلى الرئيس نبيه برّي تكفي لسريان مفعول تأجيل انعقاد المجلس وفق المادة 59، أم انها تحتاج إلى مرسوم يوقع عليه رئيس الحكومة إلى جانب رئيس الجمهورية، استناداً الى نص المادة 54 التي تتحدث عن ان قرارات رئيس الجمهورية يشترك بالتوقيع معه عليها رئيس الحكومة او الوزراء المختصين، قد سحبا فتيل التوتر الذي كان من الممكن ان ينجم لو انعقد المجلس واتخذ قراراً بالتمديد لنفسه سنة جديدة، في ظل مقاطعة الأحزاب المسيحية التي كن من المفترض ان تحشد في الشارع مع بعض مجموعات الحراك المدني، الامر الذي كان قد يتسبب بحشد من نوع اخر مؤيد للتمديد.
على أن هذا القطوع الخطير، وأن اراح الساحة السياسية، فانه بعد يوم على رسالة بعبدا، لم يمسح احتمالات العودة إلى استحضار المشهد، بعد مرور ما يقرب من شهر إذا لم يتم التوصل إلى صيغة مشروع قانون يقره مجلس الوزراء، ويرتبط باحالته إلى المجلس مادة بتمديد تقني بالتوافق.
وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء»، أن اتصالاً هاتفياً مطولاً تمّ ليل أمس الأوّل، بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والرئيس عون سبق الرسالة الرئاسية، وانه خلال هذا الاتصال تمّ التوافق على الصيغة التي تم اخراجها بالنسبة لتأجيل الجلسة النيابية، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، ومن اجل نزع فتيل الاحتقان السياسي الذي كاد ينتقل الى الشارع، وبالتالي لافساح المجال امام الاتصالات السياسية للتفاهم على القانون الانتخابي.
وأمس، نقل زوّار بعبدا عن الرئيس عون انه سيكون للبنانيين قانون انتخابي جديد، وان القيادات المعنية سوف تكثف اتصالاتها واجتماعاتها للوصول إلى هذا القانون بما يحفظ مصلحة لبنان واللبنانيين من دون اي تمييز بينهم.
الا أن النائب وليد جنبلاط تحدث عن «عقل مريض يعمل لقانون انتخابي على أساس متخلف ويفرق ويفرز اللبنانيين»، مما يحمل رفضاً للصيغة المطروحة على أساس التأهيل في القضاء والانتخاب وفق النظام النسبي بعد إعادة النظر بتقسيم الدوائر إلى عشر.
وليلاً، برز موقف متعدد الجوانب للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لاحظ فيه أن في البلد أزمة سياسية كبيرة، مطالباً بقانون انتخاب يلحظ للمواطن قيمة صوته ويمنع اقصاء أحد أو احتكار السلطة، محذراً من أن يعمل احد على قياسه، فلا يكون بالتالي قانون.
وقال في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» عبر تلفزيون L.B.C: لا يمكن أن نقبل بالتمديد، واصفاً هذا الخيار باغتصاب السلطة، وهذا بحد ذاته جرم.
وكشف الراعي أن موقفاً لبكركي سيكون لو حصل التمديد، وقال: سأسأل المطارنة رأيهم بما يجب القيام به لمواجهة التمديد.
وتساءل: لماذا لم يتوصل النواب إلى وضع قانون جديد، رافضاً الفراغ، وملاحظاً أن جميع النواب كانوا يعملون تحت الطاولة من أجل قانون الستين، ولم ير مانعاً من اجراء الانتخاب على أساس قانون الستين ما دام لم يتم التوصّل إلى قانون بديل وذلك لتجنب الفراغ والتمديد على حدّ سواء.
وسط هذه الأجواء، أكّد مصدر سياسي مطلع لـ«اللواء» أن ما سرب عن لسان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في ما خص التأهيل على أساس الارثوذكسي بأن أي طائفة تؤهل مرشحيها لمرحلة النسبية، وأن اتفاقاً حصل بين الأطراف المعنية هو غير صحيح، فلا اتفاق على هذه الصيغة التي هي غير مقبولة، لا من الثنائي الشيعي ولا من «المردة» ولا من «الاشتراكي» ولا حتى من «المستقبل».
مسيحياً، حصل تواصل ما بين الرئيس عون وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الساعات التي تلت الرسالة الرئاسية، وفي اطار التنسيق لتعزيز وحدة الموقف.
وكشفت مصادر مسيحية مطلعة أن صيغة الوزير باسيل رقم 2 أو المعدلة لم تبت نهائياً لأن هناك نقاطاً لا تزال عالقة. وقالت هذه المصادر أن أجواء اللقاء بين الرئيسين عون والحريري، عشية تعليق العمل بمجلس النواب لمدة شهر، انفاذاً للمادة 59 كانت ايجابية، ونسبت للرئيس الحريري قوله لرئيس الجمهورية: «فخامة الرئيس انت تمارس صلاحياتك الممنوحة لك في الدستور، وما من أحد يستطيع ان يقول شيئاً».
وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» أن التوقعات بانعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل تخصص لقانون الانتخاب قوية، لكن يجب أن يسبقها اجتماع للجنة الوزارية لوضع هذا المشروع، مع تقدم النقاش وتضييق نطاق الاختلاف، والمرونة التي تبديها معظم الاطراف.
وعلى خط فريق 8 آذار، قالت مصادر رفيعة المستوى لـ«اللواء» أن التوافق الذي حصل حتى الآن هو رفض الصيغة المطروحة من قبل الوزير باسيل وتحميله المسؤولية المباشرة عمّا آل إليه الوضع والذي دفع بالمجلس النيابي للذهاب إلى التمديد كبديل عن الفراغ، مشيرة إلى ان كل الصيغ الانتخابية التي طرحت في الساعات الأخيرة ما قبل قرار بعبدا كانت مجرد أفكار، ولم يحسم منها أي شيء، رغم أن النقاش وصل إلى نتائج مهمة.
الا أن المصادر جزمت بأن قانوناً جديداً للانتخابات سيتم اقراره خلال الأسابيع المقبلة، معيدة التأكيد بأن هذا القانون ليس مختلطاً البتة، أو تأهيلي طائفي بالصيغة المطروحة حالياً، مع تمديد تقني حتمي سيكون لمدة ستة أشهر.
مخيم عين الحلوة
امنياً، أتمت القوة الأمنية المشتركة من الفصائل الفلسطينية الرئيسية في مخيم عين الحلوة انتشارها أمس الخميس داخل احياء كانت تخوض فيها منذ نحو أسبوع معارك عنيفة ضد مجموعة متشددة، وفق ما اكد مصدر قيادي فلسطينية لوكالة «فرانس برس»، مشيراً إلى ان القوة انتشرت في حيّ الطيري حيث تركزت المعارك وفي الشوارع الرئيسية في المخيم بعد انسحاب المجموعات الإسلامية المتشددة من الحي ومحيطه الى احياء أخرى تحت سيطرة فصائل متشددة أخرى في مخرج لتفادي معارك اكثر عنفاً.
وبحسب المصدر نفسه فان المطلوب بلال بدر توارى عن الأنظار بعدما رفض تسليم نفسه للقوة الأمنية تمهيداً لتسليمه إلى السلطات اللبنانية.
وجاء انتشار القوة التي تضم نحو مائة عنصر اثر توقف إطلاق النار في وقت متأخر من ليل الأربعاء بعد نحو أسبوع من معارك عنيفة اوقعت تسعة قتلى وأكثر من خمسين جريحاً وتسببت بحركة نزوح كبيرة واقفال تام للمؤسسات والمدارس داخل المخيم وتلك الموجودة خارجه وفي محيطه.
تزامناً، تفقد قائد الجيش العماد جوزيف عون الوحدات العسكرية المنتشرة في مدينة صيدا ومحيط مخيم عين الحلوة، داعيا قادة الوحدات إلى تكثيف التدابير الأمنية، لا سيّما في محيط المخيم والمعابر المؤدية إليه، لحماية المواطنين ومنع تسلّل الخارجين على القانون. واكد أنّ من غير المقبول استمرار الاقتتال العبثي الذي تفتعله بين الحين والآخر عناصر إرهابية ومتطرفة، كونه يعرّض سلامة الفلسطينيين وأهالي الأماكن المجاورة للمخيم للخطر المباشر، وينعكس سلباً على الحياة الاقتصادية والمعيشية لمنطقة صيدا، وأضاف: إنّ أمن المخيمات الفلسطينية وأيّ بقعة من الأراضي اللبنانية هو جزء من الأمن الوطني الشامل، وبالتالي فإن من مصلحة الجميع الإسهام في حماية الاستقرار وذلك من خلال عدم إيجاد أي ملاذ آمنٍ للإرهابيين والمطلوبين للعدالة، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لإلقاء القبض عليهم.
*********************************
افتتاحية صحيفة الديار
توصيات «امنية» تحذر من «لعبة الشارع» والتمديد لم «يدفن»
ابراهيم ناصرالدين
العرض مستمر «لمسرحية» قانون الانتخاب، لم يحدد بعد موعد «اسدال الستارة»، لا تزال كل الاحتمالات قائمة، ولم تحسم الامور بعد في ظل الاستهداف الممنهج للقانون التاهيلي… وبانتظار تظهير الصورة النهائية بعد عطلة الفصح، برز خطر امني داهم بفعل «لعبة الشارع» التي سبقت «المخرج» من بعبدا، وسط تقويمات سلبية من المؤسسات الامنية لحالة الاحتقان السياسي والطائفي، وقد رفعت توصيات بضرورة الانتباه من «دعسة ناقصة» تهز استقرار البلاد، في وقت جاءت الزيارات المتتالية لوفود اميركية الى بيروت في الايام القليلة الماضية، لتعيد طرح العديد من الاسئلة عما تريده واشنطن من لبنان في مرحلة التحولات الكبرى في المنطقة؟
هذه الزيارات التي تؤكد في العلن دعم الولايات المتحدة للبنان وللجيش اللبناني وللمؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، تحمل في طياتها مضامين اخرى متصلة بمناخات «مقلقة» حملتها الوفود الاميركية الى بيروت، مع عودة الحديث ليس فقط عن مرحلة ما بعد «داعش»، بل عودة «معزوفة» ما بعد الاسد في سوريا، وبحسب المعلومات، لا مطالب اميركية محددة من القيادات السياسية والامنية اللبنانية لكن الاسئلة كانت استطلاعية واستكشافية لبلورة دور للبنان في مرحلة التغييرات المنتظرة بفعل «استدارة» ادارة الرئيس الاميركي باتجاه تفعيل التدخل الاميركي في المنطقة.
لكن الملاحظات الاولية على الزيارة الاميركية الاستكشافية تشير بحسب اوساط ديبلوماسية مطلعة، الى ان الاهتمام الاميركي بلبنان ينطلق من محاولة استكشاف فرص الاستثمار في اعمار سوريا انطلاقا من الاراضي اللبناني، ثانيا ملف الاستثمار في الغاز المستكشف، ثالثا، تاثيرات حصول تقسيم واقعي في سوريا على الساحة اللبنانية في مرحلة ما بعد الاسد و«داعش»، ورابعا كيفية التعامل مع حزب الله في المرحلة المقبلة…
وتلفت تلك الاوساط، انه يصعب على الاميركيين ان يطلبوا من لبنان تغيير استراتيجيته الأمنية والعسكرية الان، لكنهم يبحثون عن خلق ارضية مناسبة «لمحاصرة» حزب الله عبر تحجيم نفوذه الاقليمي الذي تعزز في سوريا، رهانهم على اسقاط الرئيس الاسد واخراجه من المعادلة، وبحثهم عن صفقة مع الروس تجعلهم يتخلون عن التحالف القائم مع ايران، هو المدخل الاساسي لاضعاف حزب الله، واعادته الى «حجمه» الطبيعي في الداخل اللبناني…«الرسائل» الاميركية واضحة للحلفاء، «انتظار التبدلات الاقليمية المقبلة» «ليبنى على الشيء مقتضاه»…
ولفهم حقيقة ما تسعى اليه ادراة ترامب، تشير تلك الاوساط الى ان الوفود الاميركية التي تعرج بعد لبنان على الاردن وجدت هناك ترجمة عملية لما تريده الادارة الاميركية، وتدرك صعوبة الحصول عليه في لبنان الان، فخلال بضعة ايام انقلب المشهد الاردني راسا على عقب، من تعاون امني مع الدولة السورية الى «عدائية» مفرطة مع دمشق وطهران مواكبة للسيناريو اميركي جديد. الولايات المتحدة تحاول تشبيك العلاقة مع دول المنطقة في «خلطة» بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، البريطانيون ليسوا بعيدين عن المشهد، رئيسة الحكومة تيريزا ماي زارت عمان وركزت على الجنوب السوري وحرضت الاردنيين على التحرك عسكرياً وأمنياً في تلك المنطقة..
«تحريض سعودي»
وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط ان الوفود الاميركية الى بيروت سوف تتزايد في الاسابيع والاشهر المقبلة، فموقع لبنان استراتيجي في سياق اعمار سوريا، وفي هذه الاثناء يستعد الجميع لتقاسم حصته في مشروع «إعادة الإعمار«، الرئيس ترامب رجل المقايضات يتصرف على اساس استثماري، الأمر الذي يفسر اصلاً إستعانته بوزير خارجية متخصص باستثمارات البترول والغاز.. . وبحسب المعلومات، هو زار موسكو ليس لبحث «مستقبل الأسد» فقط، بل للتفاهم على «كعكعة» الاستثمارات بعد طي صفحة تنظيم «داعش»… الواضح ان إدارة ترامب إنتقلت لمستوى الإستثمار في «التقسيم» التي ترى واشنطن انها أصبحت واقعا في سوريا… القوات الأميركية التي يتم إنزالها في مناطق الاكراد شمالي سوريا ليست فقط قوة لوجستية موقتة بل قوة دائمة، الأميركيون يؤسسون لقاعدة عسكرية طويلة الامد في سوريا، وقد طلب الأميركيون من بعض الدول الاوروبية الاستعداد لمشاركتهم في عقود الإعمار، وطالبوا السعوديين بتمويل القوات العسكرية المزمع تسليمها تلك المنطقة وجلها من الاكراد.
وفي هذا الاطار، لا يبدو لبنان خارج الحسابات الاميركية، الثابت حتى الان ان دوره غير متقدم في مشروع ترامب السوري، ثمة تعقيدات يدركها الاميركيون، ويدركون ايضا ان الطرف الاخر يراقب تحركاتهم عن «كثب»، لكن الانطباع السائد لدى من التقوا الوفود الاميركية ان «عين» ادارة ترامب على حزب الله «حمراء»، وهو عاد على راس قائمة الاستهداف في المنطقة، بتحريض سعودي مباشر، ووفقا للمعلومات، فانه كان احد الملفات الاساسية التي حملها ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان الى واشنطن، وقد طرح الوفد السعودي تساؤلات حول امكانية توسيع «التحالف الدولي» عملياته الجوية في سوريا لتشمل كل التنظيمات المصنّفة ارهابية من الجانب الاميركي، وفي مقدمته حزب الله..
«لعبة الشارع»
وفي الملف الانتخابي، عُلمَ ان الامور لا تزال مفتوحة على كافة الخيارات، رغم الحديث عن تقدم القانون التأهيلي، لكن «الشيطان» لا يزال في التفاصيل، ولذلك فان احتمال التمديد لا يزال قائما، بعد ان نجح رئيس المجلس نبيه بري في سحب «الخرطوشة الاخيرة» من يد رئيس الجمهورية ميشال عون في تعطيل المجلس، وباتت «ورقة» الضغط بالفراغ التي طالما لوح بها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بحكم المنعدمة… اما اللجوء الى المجلس الدستوري فهي غير مكتملة الشروط بفعل تجارب الماضي التي اثبتت قدرة البعض على تعطيل المجلس واخراجه من «الخدمة»… اما مسالة التهديد بالشارع فهي تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، وفي هذا السياق عُلم ان اتصالات سياسية وامنية عالية المستوى جرت في الساعات القليلة الماضية لتقويم حالة الاحتقان التي سادت الشارع بعد تحريض التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية، والكتائب، الناس على النزول الى الشارع، وكانت نتائج التقويم شديدة السلبية بفعل حالة الارباك والتوترالتي سادت على الارض، وادت الى تاجيل زيارة قائد الجيش جوزيف عون الى صيدا الى يوم الخميس، بعد ان كانت مقررة بعد ظهر الاربعاء، وقد طرحت خلال الاجتماعات سلسلة من الاسئلة «الصعبة» حول كيفية تعامل الوحدات الامنية مع التظاهرات التي تم تحريضها على منع النواب من الوصول الى ساحة النجمة؟ وكانت الخلاصات واضحة لجهة ضرورة مراعاة الوضع الامني الحساس في البلاد في ظل مخاوف من حصول صدامات بين مؤيدي قرار التمديد ومعارضيه، خصوصا ان التحريض كان طائفيا… وثمة توصيات رفعتها بعض الجهات لضرورة التنبه الى حقيقة الوضع الامني الهش في البلاد، وضرورة التزام الحذر في «لعبة» الشارع..
«طبخة القانون»
وفي الخلاصة، القانون «المختلط» دفن، كما دفن قانون الستين قبله، وعُلم من اوساط تيار المستقبل ان لا «طبخة» جاهزة بعد لقانون الانتخابات، الاتصالات حول القانون التاهلي متقدمة، لكن اعتراضات القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لا تزال على حالها… النائب وليد جنبلاط عبر في تصريحاته وتغريداته عن اعتراض مبدئي على «شكل القانون» واعتبره يضرب الشراكة متهما من يسوق له بـ«العقل المريض»… اما القوات اللبنانية فلا تزال عند ملاحظاتها حول تقسيمات الدوائر العشر المقترحة، كما لا تزال عند رفضها «المبدئي» للنسبية الكاملة… واذا كان «الثنائي الشيعي» قد ابدى موافقته المبدئية على القانون دون ملاحظات اساسية، بعد تراجع باسيل عن ربطه بمجلس الشيوخ، عُلمَ ان تيار المستقبل لم يقدم جوابا نهائيا يشير الى انه تراجع عن مطالبته بتاهيل ثلاثة نواب لا نائب واحد في الدورة الاولى من الانتخابات التاهيلية، والامر ما يزال في اطار الدرس «الايجابي»… كما لا تزال بعض الاطراف تناقش مسألة الصوت التفضيلي، هل يكون على اساس القضاء ام على مستوى المحافظة؟ الاجوبة الحاسمة بعد عطلة عيد الفصح…
*********************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
توقعات متضاربة حول انجاز قانون الانتخاب خلال مهلة الشهر
اوحت اجواء الاسترخاء التي اعقبت تأجل جلسة التمديد والغاء التظاهرات مساء امس الاول، بموافقة مبدئية على قانون للانتخابات من معظم القوى السياسية، ولكن بعض التصريحات والمواقف التي اطلقت امس، عكست اجواء مغايرة وان لا شيء محسوما حتى الآن.
وقد أعرب الرئيس ميشال عون امس عن ارتياحه لردود الفعل التي صدرت عن القيادات السياسية ومختلف الهيئات الشعبية والنقابية، بعد القرار الذي اتخذه بتأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر واحد استنادا الى نص المادة 59 من الدستور. وأمل الرئيس عون بأن تكون المهلة التي أتاحها قراره، فرصة اضافية يتم خلالها الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية يجسد تطلعات اللبنانيين وامالهم.
وقال رئيس الجمهورية أمام زواره أمس: سيكون للبنانيين قانون انتخابي جديد، كما التزمت في خطاب القسم، وانا على ثقة بان القيادات المعنية سوف تكثف اتصالاتها واجتماعاتها للوصول الى مثل هذا القانون.
وبين الوفود التي التقاها عون امس وفد من الاطفال المصابين بداء الهيموفيليا اي داء سيلان الدم الوراثي الناتج عن نقص جزئي او كلّي لاحد عوامل تخثر الدم.
اجواء متناقضة
ومع ذلك تحدثت مصادر سياسية عن تقدم كبير على محور الصيغة المقبولة من الجميع، ولو ان هذا الجميع لديه ملاحظاتها وتعديلاته، الا ان مجرد الانتقال الى مربع التخلي عن التمترس خلف الشروط، شكل نقلة نوعية يمكن البناء عليها للوصول الى التوافق المنشود، مشيرة الى انطلاق ورشة اتصالات بين المقار السياسية كافة واعضاء اللجنة الوزارية التي ستكثف اجتماعاتها خلال عطلة عيد الفصح علّها تنجز المهمة لترفع الى مجلس الوزراء صيغة الحد الادنى المقبولة لاقرارها، بحيث يصبح التمديد التقني حتى ايلول متاحاً ومتوافقاً عليه.
وأوضحت المصادر السياسية ان الاتفاق على الصيغة التأهيلية، قد يكون جزءا من سلّة تتضمن ايضا تعهّدا بتشكيل مجلس شيوخ فينتخب هو، في الاستحقاق الذي يلي الانتخابات النيابية المنتظرة، على الاساس الارثوذكسي، فيما تعتمد النسبية الكاملة أو الانتخاب من خارج القيد الطائفي في البرلمان، اضافة الى ارساء اللامركزية الادارية.
تفاؤل عين التينة
وقالت مصادر عين التينة امس ان كل المؤشرات توحي بأن الشهر الفاصل عن موعد الجلسة النيابية التي حددها الرئيس بري في ١٥ ايار سيشهد اتفاقا سياسيا حول القانون، لكن اعتراضات برزت حول طبيعة الصيغة التأهيلية الى حد قول النائب وليد جنبلاط: اثنتان وأربعون عاما لاحقا، يا له من عقل مريض يطل علينا بقانون انتخابي يفرز ويفرق بدل أن يقرب ويجمع.
ودعت المصادر الى رصد المواقف التي ستصدر عن حزب الله في المرحلة المقبلة بالنسبة لحقيقة تخلّيه عن النسبية الكاملة، وكشفت ان حزب الله ابلغ باسيل في الساعات الماضية موافقته مبدئيا على التأهيلي.
وقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض انه لم يعد مبررا اليوم عدم الاتفاق على قانون انتخاب، لافتا الى ان النقاط العالقة بين الافرقاء على صيغة القانون التأهيلي، هي غير جوهرية.
وكان لافتا امس تصويب موقع تيار المردة على الوزير جبران باسيل. فتحت عنوان سقط المختلط ولم يسقط التمديد، ورد في افتتاحية الموقع ان الأزمات السياسية التي يشهدها العهد في بداية انطلاقته والتي لم يشهدها اي عهد في السابق، تعود الى اداء باسيل الذي صار جليا انه يقوم بما بوسعه لاستثمار هذا العهد من اجل عهد آخر.
وهكذا، بين التفاؤل بقرب انجاز القانون التأهيلي، والكلام عن ان القانون غير مؤهل ليتم التوافق عليه، تدخل البلاد في العد العكسي الذي ينتهي في ١٣ ايار، ليعاود المجلس نشاطه الاثنين في ١٥ ايار.
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الى «المختلط» در.. وبالاجماع
في نظرة الى خريطة المواقف والتطورات التي اعقبت قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، استخدام صلاحياته الدستورية في المادة 59 وتعليق عمل مجلس النواب شهراً، يمكن التفاؤل بالمستقبل الانتخابي والنظر الى الجزء «المليان» من الكوب، كما اكدت اوساط سياسية عاملة على الخط الانتخابي ، متحدثة عن تقدم كبير على محور الصيغة المقبولة من الجميع، ولو ان هذا الجميع لديه ملاحظاتها وتعديلاته، الا ان مجرد الانتقال الى مربع التخلي عن التمترس خلف الشروط، شكل نقلة نوعية يمكن البناء عليها للوصول الى التوافق المنشود، مشيرة الى انطلاق ورشة اتصالات بين المقار السياسية كافة واعضاء اللجنة الوزارية التي ستكثف اجتماعاتها خلال عطلة عيد الفصح علّها تنجز المهمة لترفع الى مجلس الوزراء صيغة الحد الادنى المقبولة لاقرارها، بحيث يصبح التمديد التقني حتى ايلول متاحاً ومتوافقاً عليه.
معراب وصيغة القانون
ومنذ تعليق التحرّكات ضد التمديد، انكبّت دوائر معراب المختصة على عقد اجتماعات لوضع الملاحظات «بالجملة» وإدخال تعديلات على اقتراح «التأهيل الطائفي» على مرحلتين كي يقترب قدر الامكان مما كان سيُحققه «المختلط» لجهة المناصفة وصحة التمثيل، قبل تسليمها الى «التيار الوطني الحرّ» و»تيار المستقبل».
وقالت مصادر قواتية ،تعليقاً على ما اعتبره البعض «مسرحية جاهزة» كادت تجر البلاد الى منزلق خطير عبر المواجهة المفترضة في الشارع فيما المُخرج يدرك النهاية الحتمية: لم يكن امر استخدام الرئيس صلاحيته الدستورية محسوماً، ولا فرض الامر الواقع على شريحة واسعة من اللبنانيين مقبولا. هدف تحركنا تركز على ممارسة الضغط بكل الوسائل الديموقراطية لحمل الطرف الآخر على التراجع عن الاصرار على أخذ البلاد الى التمديد عنوة وبمعزل عن رأي الاخرين، وسالت ماذا لو لم تكن صلاحية المادة 59 موجودة، الم تكن البلاد امام مواجهة مفتوحة لالغاء التمديد بقوة الديموقراطية ؟ واضافت: تحركنا كان بمعزل عن المخرج التسوية الذي تم الوصول اليه بعدما تمنى المعنيون على الرئيس استخدام صلاحياته، فلا رئيس مجلس النواب نبيه بري كان في وارد التراجع عن الدعوة الى الجلسة التشريعية ولا رئيس الحكومة سعد الحريري في مجال اعلان مقاطعته للجلسة، فكانت صلاحية الرئيس مخرجا لائقا للجميع.
جزء من سلة
أوضحت مصادر سياسية متابعة «ان الاتفاق على الصيغة التأهيلية، قد يكون جزءا من «سلّة» تتضمن ايضا تعهّدا بتشكيل مجلس شيوخ فينتخب هو، في الاستحقاق الذي يلي الانتخابات النيابية المنتظرة، على الاساس الارثوذكسي، فيما تعتمد النسبية الكاملة أو الانتخاب من خارج القيد الطائفي في البرلمان، اضافة الى ارساء اللامركزية الادارية.
ماذا عن الحزب؟
ودعت المصادر الى رصد المواقف التي ستصدر عن «حزب الله» في المرحلة المقبلة للتثبت من حقيقة تخلّيه عن «النسبية» الكاملة، علما انها كشفت ان «حزب الله» ابلغ باسيل في الساعات الماضية موافقته مبدئيا على التأهيلي. فبعدما رفض غير صيغة لـ»المختلط» وأسقطها، كان من الصعب أن يرفض التأهيلي أيضا، خصوصا ان حليفه الرئيس بري سبق ان طرح مشروعا تأهيليا.
واشنطن تطالب بانسحاب الحزب
وفي موقف أميركي لافت، طالبت الولايات «المتحدة «حزب الله» بالانسحاب فوراً من الأراضي السورية، والتوقف عن دعم قوات نظام بشار الأسد، والإضرار باستقرار لبنان نفسه». ورد الناطق باسم وزارة الخارجية مارك تونر على تهديدات «الحزب» في بيان «غرفة العمليات المشتركة» باستهداف الولايات المتحدة بعد الغارة على قاعدة الشعيرات، قائلاً إن «الولايات المتحدة، تأخذ تهديدات حزب الله مأخذ الجد وتتعامل بجدية كاملة مع أي تهديد صادر عن أي منظمة إرهابية أجنبية».
القائد يحذر الارهابيين
وتفقد قائد الجيش العماد جوزف عون الوحدات العسكرية المنتشرة في مدينة صيدا ومحيط مخيم عين الحلوة، داعيا قادة الوحدات إلى تكثيف التدابير الأمنية، لا سيّما في محيط المخيم والمعابر المؤدية إليه، لحماية المواطنين ومنع تسلّل الخارجين على القانون، معلنا إنّ أمن المخيمات الفلسطينية وأيّ بقعة من الأراضي اللبنانية هو جزء من الأمن الوطني الشامل، وبالتالي فإن من مصلحة الجميع الإسهام في حماية الاستقرار وذلك من خلال عدم إيجاد أي ملاذ آمنٍ للإرهابيين».
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«عين الحلوة» يلملم آثار المعركة الخاسرة مع بلال بدر
قائد الجيش: سنرد بحزم على أي استهداف يطال المراكز العسكرية المحيطة بالمخيم
انصرف مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب لبنان يوم أمس للملمة آثار المعارك الدامية الذي شهدها على مدار 5 أيام خلال محاولة حركة «فتح» مواجهة مجموعة «بلال بدر» المتشددة وإلقاء القبض على زعيمها بعد تصديه لانتشار القوة الأمنية المشتركة في حي الطيري. إلا أن انتهاء المواجهات إلى سقوط «المربع الأمني» لبدر وفراره وعناصره للاحتماء بجماعات متطرفة أخرى تتخذ أحيا ًء من المخيم مربعات أمنية لها٬ لم يكن على مستوى تطلعات اللاجئين داخل المخيم والذين يتخطى عددهم الـ100 ألف٬ ولا القيادات السياسية والأمنية اللبنانية.
وتركت التسوية الأخيرة التي ضغطت القوى الإسلامية ومعها حركة «حماس» على حركة «فتح»٬ للسير بها٬ آثاراً كبيرة داخل الحركة نفسها٬ مما زاد من الانقسامات والخلافات في صفوفها٬ في ظل إصرار قسم كبير من القيادات الأمنية «الفتحاوية» على وجوب استكمال القتال حتى توقيف بدر٬ واعتبار الفصائل الأخرى أن «فتح» أخذت فرصتها ولكنها فشلت بالحسم عسكريا.
وقال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب٬ إنّهم كقيادة عسكرية تلقوا أمر وقف القتال من القيادة السياسية والتزموا به٬ لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه «لو لم يتضمن الاتفاق انتشار القوة الأمنية في حي الطيري كما استكمال المساعي لتوقيف بدر٬ لكنّا مضينا بالحسم العسكري». ووصف أبو عرب الوضع الحالي داخل المخيم بـ«الجيد» بعدما توقف إطلاق النار وتمركز عناصر القوة المشتركة في مواقعهم في «الطيري» وأخذوا دورهم في الأحياء الأخرى. وأضاف: «أما بلال بدر فهرب كالفأر إلى الحجر وانتهى تماماً». وعلّق أبو عرب على رغبة أمير حركة «فتح الإسلام» الإرهابية بالخروج مع بدر من المخيم إلى سوريا٬ قائلاً: «فليخرجوا… الجيش اللبناني يطّوق كل مداخل ومخارج عين الحلوة».
وفعلياً٬ كثّف الجيش اللبناني من إجراءاته في محيط المخيم وفي كل أرجاء مدينة صيدا منذ اندلاع الاشتباكات٬ ودعا قائده جوزيف عون قادة الوحدات إلى «تكثيف التدابير الأمنية٬ لا سّيما في محيط المخيم والمعابر المؤدية إليه٬ لحماية المواطنين ومنع تسلّل الخارجين على القانون»٬ وأكد خلال تفقده الوحدات العسكرية في المنطقة٬ أ ّن الجيش«سيرّد بحزم على أي استهداف يطال المراكز العسكرية أو التجمعات السكنية المحيطة بالمخيم٬ وأي محاولة لنقل الاشتباكات إلى خارجه»٬ لافتاً إلى أنّه «من غير المقبول استمرار الاقتتال العبثي الذي تفتعله بين الحين والآخر عناصر إرهابية ومتطرفة٬ كونه يعّرض سلامة الفلسطينيين وأهالي الأماكن المجاورة للمخيم للخطر المباشر٬ وينعكس سلباً على الحياة الاقتصادية والمعيشية لمنطقة صيدا». وشّدد عون الذي تم تعيينه حديثاً قائداً للمؤسسة العسكرية خلفاً للقائد السابق جان قهوجي٬ أن «أمن المخيمات الفلسطينية وأي بقعة من الأراضي اللبنانية هو جزء من الأمن الوطني الشامل٬ وبالتالي فإن من مصلحة الجميع الإسهام في حماية الاستقرار وذلك من خلال عدم إيجاد أي ملاذ آم ٍن للإرهابيين والمطلوبين للعدالة٬ والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لإلقاء القبض عليهم».
وانكب أهالي المخيم٬ يوم أمس٬ على إزالة الدمار والركام الذي تركز بشكل خاص في حي الطيري والشارع الفوقاني٬ وعاد عشرات النازحين إلى مدينة صيدا إلى منازلهم في «عين الحلوة» ليجدوا أن قسما كبيرا منها تعرض لأضرار كبيرة٬ إضافة إلى الأعطال التي لحقت بشبكتي المياه والكهرباء.
وقالت مصادر ميدانية في المخيم لـ«الشرق الأوسط» إن العشرات من أبناء المخيم طالبوا بإعلان حالة «طوارئ إغاثية» وبالتعويض سريعاً عن المتضررين لاستئناف دورة الحياة الطبيعية في «عين الحلوة»٬ لافتة إلى أن شوارع أخرى في المخيم لم تشهد اشتباكات استعادت أمس أنفاسها بعد 5 أيام على إغلاق المحال التجارية والمدارس واختباء السكان في منازلهم خوفا من الرصاص والقذائف الطائشة.
وأوضح أمين سر تحالف القوى الفلسطينية ممثل حركة «الجهاد» في منطقة صيدا عمار حوران أن «عين الحلوة» عاش الأربعاء الخميس ليلة هادئة٬ لافتاً إلى أن انتشار القوة المشتركة في الطيري «جاء تنفيذا لقرار القيادة السياسية الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان باعتبار أن الحي بالنسبة لنا جزء لا يتجزأ من المخيم عين الحلوة وفرض الاستقرار فيه يندرج بإطار سعينا للحفاظ على امن شعبنا».
*********************************
Raï : La loi de 1960 est toujours en vigueur
Passée la grande peur d’une cassure politique et confessionnelle aux conséquences redoutables provoquée par la décision de faire avaliser par le Parlement une prorogation d’un an de la législature, le Liban a repris son souffle hier, ce qui lui permis de faire des adieux pacifiques à Samir Frangié, l’homme du vivre-ensemble, dont les obsèques se sont déroulées en l’église Saint-Maron, à Gemmayzé, à deux pas de cette place des Martyrs, rebaptisée « place de la Liberté » où les Libanais, en partie sous son impulsion, s’étaient (presque) unifiés le 14 mars 2005. Que va-t-il se passer maintenant que la session parlementaire a été reportée d’un mois, en vertu de l’article 59 de la Constitution, exceptionnellement invoqué par le chef de l’État ?
Se rangeant parmi les « réalistes », le patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, interrogé hier au cours de l’émission-phare de la LBCI, « Kalam el-Nass », n’a pas caché ses craintes que ce qui ne s’est pas fait depuis 2006 et la formation de la commission Fouad Boutros ne se fasse pas non plus au cours du délai ainsi gagné.
Le chef de l’Église maronite s’est montré particulièrement dur pour la classe politique, et sceptique sur « les chances d’édification de l’État de droit » dans les circonstances actuelles, marquées par l’égoïsme politique le plus absolu, un clientélisme effréné et une corruption rampante « qui empêche toute allégeance à l’État » et décourage les investisseurs de bonne volonté.
« Qu’on ne m’accuse pas de changer d’avis, a lancé le patriarche maronite. Comme tout le monde, je souhaite une nouvelle loi électorale, mais en l’absence d’un accord sur ce point, la loi électorale de 1960 est toujours en vigueur ! Seule une loi peut abolir une autre loi. » Et de s’élever avec fermeté contre toute volonté de prorogation du mandat de la Chambre des députés actuelle, déjà prorogé à deux reprises. « Nous pensons que ce serait rien moins qu’une usurpation de l’autorité, et nous ne resterons pas les bras croisés si cela se produit », a averti le patriarche, qui a refusé de préciser sa pensée, arguant de la nécessité de consulter d’abord l’Assemblée des évêques maronites.
Notons que le patriarche Raï a présidé hier la messe du jeudi saint à la prison de Roumieh. Il en a profité pour demander que les prisons du Liban deviennent « des espaces de réhabilitation ». Il a plaidé en particulier pour le démantèlement des gangs qui sévissent à l’intérieur des prisons et soumettent à leur loi les autres prisonniers, se livrent à toutes sortes de trafics, et passent même des jugements à l’encontre d’autres prisonniers.
Le dialogue indirect
Sur le plan politique général, sinon de nouvelles promesses émanant du chef de l’État, on assiste au même lamentable dialogue indirect entre le secrétaire général du CPL, Gebran Bassil, et le chef du PSP, Walid Joumblatt. M. Bassil n’a rien trouvé de moins offensant que de qualifier de « Judas », symbole par excellence du « traître », tous ceux « qui allaient livrer les Libanais à la prorogation, n’était la décision de report de la session parlementaire ».
Moins personnel dans l’art de l’insulte, M. Joumblatt a pour sa part flairé de l’apartheid dans le projet d’habilitation au premier tour de M. Bassil, ce qui ne signifie pas qu’il a nécessairement raison. Les Marada, pour leur part, ont rejeté le projet Bassil, qu’ils accusent « de manœuvrer dans la perspective de la prochaine élection présidentielle ».
Sensible au climat de discorde confessionnelle des derniers jours, le Premier ministre a lancé un appel général demandant aux Libanais de l’aider à épargner au pays un nouveau 13 avril. Étions-nous donc à la veille d’une discorde ? Se rangera-t-on à l’avis du patriarche maronite et amendera-t-on la loi électorale actuelle dans le sens d’une plus juste répartition des sièges chrétiens ? Nous en aurons le cœur net après la pause traditionnelle des fêtes pascales.
Au demeurant, la loi électorale en vigueur n’est pas parfaite. C’est ainsi que le patriarche syriaque-catholique, Mgr Ignace Joseph III Younan, a appelé, hier, dans son message pascal à l’adoption d’une loi électorale « juste et représentative », invitant les autorités à ajouter deux sièges chrétiens au Parlement, l’un pour les syriaques-catholiques et l’autre pour les syriaques-orthodoxes. « Le Liban est au centre de l’attention de tous les chrétiens d’Orient et nous refusons la marginalisation politique de la communauté syriaque », a-t-il dit.
Réédition de Nahr el-Bared ?
L’autre grande question que soulève l’actualité a trait à la situation militaire dans le camp de Aïn el-Héloué, le plus grand camp palestinien du Liban. Le commandant en chef de l’armée a effectué une tournée d’inspection des dispositions militaires prises pour empêcher qu’il ne soit infiltré, dans les deux sens, par des combattants jihadistes. Objectif: étouffer dans l’œuf l’état insurrectionnel représenté par le groupe Bilal Badre et la réédition d’un second Nahr el-Bared.
Notons pour finir que la Sûreté générale est parvenue hier à arrêter Jalal Mansour, recherché en vertu de plus de 40 mandats d’arrêt et condamné à perpétuité par contumace. Selon la Sûreté générale, Jalal Mansour a avoué appartenir au groupe de Chadi Mawlaoui, qui se cache à Aïn el-Héloué.