#adsense

كوريا الشمالية تهدد بتدمير أميركا

حجم الخط

نظام كوريا الشمالية بزعامة ديكتاتور شاب يفتقر الى الخبرة السياسية والاقتصادية هو “كيم يونغ اون”، فبلاده من أفقر بلدان العالم، ولقد عانت في وقت من الأوقات من المجاعة، يهتم كثيراً بتسخير موارد البلاد للقوة العسكرية حتى لو تعرض شعبه للفقر أو الجوع، تمكن بلده من تكوين جيش ضخم من حيث عدد أفراده، ولكن ما فائدة ذلك وكوريا الشمالية هي بالمقاييس السياسية والاقتصادية من أسوأ الدول معيشة وامتهاناً لحرية الفرد وكرامته، مع امتلاء السجون بآلاف السجناء السياسيين مقارنة بدول العالم الأخرى.

لقد حاولت كوريا قبل خمس عشرة سنة تصنيع السلاح النووي ونجحت في ذلك برغم معارضة الولايات المتحدة، التي استخدمت سياسة العصا والجزرة ضدها، أي التهديد بفرض عقوبات عليها، أو بتقديم مزايا اقتصادية، لكن كوريا استمرت في نهجها المتعنت، وهددت بزعزعة الوضع الإقليمي مع دول الجوار، ثم أغرقت سفينة لكوريا الجنوبية وقتلت 46 بحاراً، وأعلنت أنها ستحيل عاصمة كوريا الجنوبية الى رماد.

هذا التصرف الاستفزازي وغير المسؤول جعل كوريا الجنوبية تطلب المساعدة من حليفها الأميركي فأرسلت أميركا في مارس 2013 سفينة حربية وطائرات مقاتلة الى شبه الجزيرة الكورية، وحلقت الطائرات الحربية الأميركية في أجواء كوريا الجنوبية، كرسالة أميركية تحذر الشمالية وتدعم الجنوبية حتى لا تظهر بمظهر الضعيف، هنا اعتقدت كوريا الشمالية ان الدولتين أميركا وكوريا الجنوبية، قد أعلنتا الحرب ضدها، فأخذ الزعيم الكوري الشمالي يرغي ويزبد ويطلق تصريحات منها أنه سوف يسحق كوريا الجنوبية ويضرب بلا شفقة البر الأميركي، والقواعد العسكرية الأميركية في المحيط الهادي.

من هذه التطورات السياسية المتلاحقة شعرت أميركا أنها في حاجة للصين أكثر من أي وقت مضى، نظراً لقدرة الصين على كبح تصرفات كوريا الشمالية حليفها السياسي في المنطقة، كذلك يتبين الفرق بين القيادة المستنيرة والقيادة المتهورة، وشتان ما بين كوريا الشمالية الدولة المارقة وبين كوريا الجنوبية التي اهتمت بتنمية اقتصادها فأصبح دخل الفرد فيها أكبر بمقدار 52 مرة من دخل المواطن الكوري الشمالي، كما رعت كوريا الجنوبية التعليم وطورت العنصر البشري فيها حتى غدت دولة متقدمة من بين الدول الصناعية واحتلت الصفوف الأمامية في سلم كبرى الاقتصاديات العالمية، ونالت في وقتٍ ما المرتبة الثانية في العالم في سلم الإبداع والتفكير الخلاق، بينما الحال مختلف] تماماً في كوريا الشمالية التي تمارس سياسة عنجهية حمقاء تبطش بمواطنيها وتحشد موارد البلاد من أجل التفوق العسكري.

لما أصدر الرئيس ترامب أوامره بضرب القاعدة العسكرية السورية يوم 7 ابريل الجاري، التي انطلقت منها طائرات استخدمت الأسلحة الكيماوية فقتلت عشرات المدنيين السوريين، كان عملاً ينصف المظلوم، ولكنه كان رسالة أيضاً من ترامب موجهة في الأصل الى كوريا الشمالية التي تٌهدد بضرب أميركا وحلفائها بشرق آسيا، وبالمثل لما ألقى الجيش الأميركي يوم الخميس 13 ابريل أكبر قنبلة غير نووية على شبكة أنفاق تنظيم داعش في أفغانستان وسُمّيت هذه القنبلة بـ“أم القنابل“ لوزنها الثقيل البالغ 10 أطنان، كانت رسالة أيضاً من أميركا لكوريا الشمالية حتى ترتدع عن غيها.

هناك الآلاف من العسكريين الأميركيين في شبه الجزيرة الكورية معرضون للموت، فإذا ضربت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية بالصواريخ والمدفعية فسيموت ملايين من الناس، وبهذا يتبين ان الوضع في شبه الجزيرة الكورية دقيق للغاية والتصعيد عالٍ بدرجة كبيرة وقد تنشب الحرب من جراء أي خطأ في الحسابات العسكرية، ولكن قد لا يحدث ذلك لأن هناك نظرية في العلوم السياسية تُسمى بـ”نظرية التوازن النووي” أي الردع النووي، ومعناها ان أي ضربة نووية يوجها خصم لخصم نووي آخر، فان بمقدور الخصم المتضرر ان يمتص الضربة الأولى ويوجه لخصمه المعتدي ضربة نووية أخرى، لذلك يمتنع الطرفان عن اتخاذ هذه الخطوة فيتحقق السلم بينهما، فإذا كان الحال كذلك فإننا نستبعد حدوث حرب عالمية نووية أو ما يسميه البعض حرباً عالمية ثالثة) تهدد العالم، أملاً في ان تضغط الصين على حليفتها كوريا الشمالية كي ترتدع.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل