آخر مشهد – أعيدونا إلى الوراء

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1606

سَرَتْ قبل أسابيع نكتة على مواقع التواصل الإجتماعي وفحواها أن العدو الصهيوني الغاشم هدد بإعادة لبنان 40 سنة إلى الوراء. فهبّ اللبنانيون هبّة واحد، من كل الطوائف والمشارب فرحين مبتهجين  بعودة الزمن إلى يوم كانت فيه الكهرباء 24 على 24  في عهد الياس سركيس وياسر عرفات والفريق حافظ الأسد.

العام 2009 أرسل رئيس أركان جيش العدو بِني غانتس رسالة إلى الرئيس ميشال سليمان بواسطة طرف ثالث هدد فيها “بإعادة لبنان ثمانين عاماً الى الوراء” إذا ما أطلق “حزب الله” صواريخه نحو الجانب الآخر من الخط الأزرق. وليت الحزب فعل وأعاد لبنان إلى عهد شارل دباس (من الطائفة الأورثوزكسية الكريمة) وكان عدد سكان لبنان 700 ألف ما يعني أن السير كان خفيفاً. في تلك السنة تعاقب ثلاث شخصيات مارونية على رئاسة الحكومة: حبيب باشا السعد، بشارة الخوري وإميل إده، فيما شغل  محمد الجسر الموقع الذي يشغله الرئيس نبيه بري دام عزّه. في ذلك العام طاولت مفاعيل الأزمة الإقتصادية العالم كله لكنها لم تنل من دود القز وكتر خير المفوض السامي مسيو أوغست هنري بونصو كان يوصّلنا الإعاشة عالبيت ويسرّب بالتران.

وذات يوم هدد ضباط العدو الغاشم بإعادة لبنان إلى العصر الحجري إذا أطلق “حزب الله” صواريخ. علوّاه يا ليلاه لو فعلوا. مما يشكو العصر الحجري؟ موسم صيد 12 شهر بالسنة. منقل الفحم مشتعل على أبواب المغاور يومياً. رجال نسوان أولاد من دون هدوم.

وكل يوم يسجل لبنان إكتشافاً يدهش العالم. من مقلاة الحجر. للمقلاع. للنار. لأدوات الحراثة والنجارة. والخزف. ولمعلومات القراء إن العصر الحجري يبدأ من العام 10000 ق. م. وينتهي بال 4000. ولو  نفّذ العدو وعيده من أين لسكان لبنان أن يتعرّفوا إلى النائب العزيز نوّاف الموسوي؟

وها نحن اليوم، نعيد عقارب الزمن، من دون أن نربح جميلة العدو الصهيوني، إثنين وأربعين عاماً إلى الوراء.

نحتفل بالدولة الضعيفة العاجزة عن الإمساك براس الدكوانة وهي  حتى تاريخه لا تزال عاجزة عن الإمساك بحي الشراونة.

نعيش بوجود دولتين بدل الدويلة التي كانت قائمة في العام 1975  دويلة القرار الفلسطيني المستقل ودويلة “حزب الله”. وبلا زغرة بلال بدر في عين الحلوة كان عم يفكر بشي دولة على قدر إمكاناته.

لدينا حنا غريب كرافعة سياسية للقوى الوطنية المناهضة للإمبريالية  وكحامل لمشروع تغييري على مستوى لبنان والمنطقة ودول البركس والمعسكر الأممي. يرحم ترابك يا معروف سعد لو بتشوف حنا كيف عم يهزّ العروش بصوته الأوبرالي.

نتذكر في 13 نيسان أحزمة البؤس التي زنّرت بيروت وكأن البحبوحة ضاربة أطنابها بعد 40 سنة ونيّف والتنظيم المدني أعاد مجد السان سيمون.

نتغنى بالتعايش وعناق الصليب والهلال. برحمة صائب بك والشيخ بيار المحمديوّن والمسيحيون لم يتعلّموا شيئاً.

وكل 13 نيسان ننادي بحتمية طاولة الحوار. صاروا عاملين للطاولة 40 وج بويا و”كملكّا” وما خلص الحوار.

ومن الضرورة بمكان أن نتذكر لبنان شو كان حلو ومزدهر وشو صار بشع وشحّاد.

في 13 نيسان 2017 نلعن بصوت واحد من كان السبب في تقاتلنا وتذابحنا وإفلات غرائزنا من عُقُلِها، ونتأمل البوسطة وعلى المحيا أمائر التأثّر الغبي.

فليقصفنا من يشأ ويدمرنا ويُعِدْنا إلى الوراء 42 عاماً، كي نستعيد شهداءنا الذين ماتوا ليحيا لبنان الزفت الرهينة الفاسد السيئ.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل