تحرير الأجواء لإعادة تحرير السياحة

ما يلفت النظر يومياً تلك العروض لتمضية عطلات كثيرة، في  معظم أنحاء المعمورة وبأسعار مخفضة جداً. أسباب هذه التخفيضات متعددة منها أسعار النفط عالمياً ومنها سياسات حكومية تحفيزية لقطاع أقل ما يقال فيه إنه محرك ومحفز. يأتي موضوع بحثي هذا لتوضيح دور السياحة المباشر وغير المباشر على اقتصادنا المتعثر، بسبب ما يدور في المحيط المتفجر، من صراعات غير معلومة النتائج.

في مؤشرات الدول، يكمن حساب تأثير السياحة على اقتصادها المباشر من خلال دراسة قطاعات الطيران، الفنادق، المطاعم واماكن التسلية والترفيه.

تخلق هذه القطاعات بحال تم تشغيلها بطريقة متصاعدة، فرص عمل وتحفيز للشباب، للانخراط باستثمارات جديدة جدية ومربحة، وبالتالي تفعيل حسابات القطاع المصرفي في مجال الديون الاستثمارية لا الاستهلاكية التي تدمر الاقتصاد ببطء.

بوضعنا، محركات قطاع السياحةكثيرة، وممكن ان تكون منتجة وأهمها:

أولاً: تخصيص مبالغ كبيرة لتسويق البلد كسلة منتجات سياحية، كما يحصل في البلدان حيث يُعد مواطنوها الأكثر انفاقاً على السياحة ومنها: روسيا، ألمانيا، أميركا، الصين وانكلترا، عبر استخدام وسائل التواصل الإجتماعي الأقل كلفةً والأكثر تأثيراً في عالمنا اليوم.

ثانياً: عبر التسويق من خلال محطات التلفزة المحلية في تلك البلدان كما المحطات العالمية أيضاً، وعلى سبيل المثال، تعتبر الدنمارك أن كل دولار اتفقته لتسويق نفسها، عاد عليها بستة عشر دولاراً انفقتهم داخل اقتصادها.

ثالثاً: العمل المباشر مع حكومات هذه الدول لإقامة اتفاقيات وخطط عمل متبادلة لتفعيل القطاع السياحي.

من جهة أخرى، يجعل تحرير الأجواء وطننا، جاذباً لكل أنواع السياحة، وذلك عبر السماح لشركات الطيران المنخفضة التكلفة الـLOW COST بالهبوط والإقلاع في مطارنا، على الرغم من تأثير ذلك على شركات الطيران الوطني، وما قد ينعكس على ربحية هذه الشركات، فتجعلها تخسر. لكن وبعملية حسابية سريعة إذا فتحت الأجواء لشركات مثل RYAN AIR سيصبح مثلاً سعر تذكرة السفر من بيروت الى باريس 90 دولاراً ومن بيروت الى برلين 100 دولار. فكم سائح سيجعل من لبنان وجهته المقبلة بأسعار كهذه؟ بالمقابل معدلّ اسعار التذكرة للوجهات التي ذكرتها سابقا تكلف حالياً 400 دولاراً في أحسن الأحوال مما يجعلنا أقل تنافسيةً مع جيراننا.

رجال السياسة يعتبرون أن اخواننا العرب هم السائحون المحتملون دائماً لكن سلوكهم الاستهلاكي يختلف تماماً عن الاوروبيين. في الواقع نحن بحاجة الى السائحين من الوجهتين معاً، فالفرنسيون مثلاً سيشغلون الفنادق الصغيرة ويأكلون في مقاهي ومطاعم شعبية، أما اشقاؤنا السعوديون فهم يفضلون الفنادق والمطاعم الفخمة جداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل