“حزب الله” وتوريط لبنان

ظن البعض أن العناوين التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان حملته الانتخابية وتحديدا لجهة التشدد حيال إيران كانت مجرد عناوين انتخابية، وان ممارسته في حال انتخابه لن تختلف عن ممارسة سلفه باراك أوباما.

ولكن ترامب أثبت انه مزمع على تنفيذ تعهداته، وتكفي متابعة المواقف الأميركية في الساعات الأخيرة من إيران لتبيان توجه الإدارة الجديد.

فوزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أكد عزم الولايات المتحدة على التصدي لجهود إيران لزعزعة استقرار المنطقة، وأضاف: “اينما تنظرون في الشرق الأوسط وحيث هناك مشاكل هناك إيران”، وشدد على “منع إيران من زعزعة استقرار اليمن ومن إنشاء ميليشيا جديدة على غرار حزب الله في لبنان”.

وبدوره اعتبر زير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ان طهران تشكل خطرا على الولايات المتحدة والعالم، وانتقد دعمھا للحوثيين ولنظام الأسد الدموي ولتمويلها الإرهاب في لبنان والعراق.

وأما الرئيس الأميركي فأمر بمراجعة الاتفاق النووي مع طھران ومدى ملاءمة رفع العقوبات عنها للأمن القومي الأميركي.

وما تقدم مجرد عينة من المواقف الأميركية التي تثبت أن منطقة الشرق الأوسط دخلت في مرحلة جديدة عنوانها مواجهة الدور الإيراني وتقليص هذا الدور، الأمر الذي يضع طهران أمام احتمال من اثنين: تحويل دورها إلى دور سلمي بالتعاون مع واشنطن والرياض وبما ينهي الحروب ويرسِّخ الاستقرار ويرسِّم حدود أدوار القوى الإقليمية، أو الدخول في مواجهة مع واشنطن من أجل الحفاظ على نفوذها الحالي.

وبمعزل عن الاتجاه الذي ستسلكه طهران، إلا انه من المتوقع ارتفاع منسوب السخونة في المرحلة المقبلة وتبادل الرسائل الساخنة في ظل الأمل أن يبقى لبنان بمنأى عن ساحات العنف، وفي هذا الإطار بالذات جاء رد رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع على الجولة التي نظمها “حزب الله” للإعلاميين على الحدود اللبنانية الجنوبية، استباقا لأي محاولة لاستخدام لبنان كصندوق بريد بين طهران وواشنطن، وحرصا على احترام القرارات الدولية وفي طليعتها القرار 1701، وتمسكا بحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقرار الاستراتيجي بيد الحكومة اللبنانية.

فتوقيت الجولة ليس بريئا على الإطلاق ويدخل في سياق المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران، ولا يحق لـ”حزب الله” توريط لبنان وجره إلى مواجهات لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا توجيه الرسائل الإقليمية من عمق السيادة اللبنانية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل