إما قانون جديد وإما…

“نحن هنا” ــ كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1607:

لولا استخدام الرئيس ميشال عون صلاحياته في تطبيق المادة 59 من الدستور التي تجيز له تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر واحد، لكانت أزمة قانون الانتخاب انتقلت إلى الشارع، خصوصا ان كل الاستعدادات كانت اكتملت فصولا ولم ينقص سوى إعلان الساعة الصفر.

وقد أظهرت الاستعدادات للتظاهر مؤشرات عدة مطمئنة إلى نفس الشارع الذي أبدى تجاوبا غير متوقع مع الدعوات للإقفال والتظاهر، وذلك بفعل صدور الدعوة عن “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” معا، وشعور الناس ان المسألة ترتدي الطابع المصيري الذي يتطلب منهم تلبية النداء.

وفي موازاة التجاوب الشعبي دلت التحضيرات الحزبية ان الماكينة القواتية متعطشة لتحرك في الشارع، خصوصا بعد مرحلة طويلة نسبيا من التبريد السياسي مع كل القوى السياسية تقريبا، فاستنفر الجسم الحزبي لتلبية النداء وبرزت عصبية تعكس حجم الاحتقان والحاجة إلى فرض قانون انتخاب بالأقدام، وتقاطعت مع رغة عونية مماثلة وإرادة شعبية جامحة، فضلا عن ان الاستعدادات للنزول إلى الشارع أعادت شد العصب القواتي-العوني، وطوت سريعا صفحة التباينات التي ظهرت في مناسبات او استحقاقات مختلفة.

ومن واكب التحضيرات لمَس لمْس اليد حجم المشهدية المتوقعة، كما حجم الإصرار على تصحيح الخلل التمثيلي، ما يعني ان الكباش الانتخابي كان سيأخذ المواجهة إلى فصل جديد يصعب التكهن بمآله، لأن التراجع لم يكن في الحسبان من منطلق ان اي تنازل في قانون الانتخاب يعني ضرب صورة الرئيس القوي، وضرب فكرة ان التقاطع القواتي-العوني قادر على فرض إيقاعه الانتخابي.

فاستخدام الشارع لم يكن هدفه تنفيس غضب المحازبين ولا التحرك لرفع العتب على طريقة حاولنا والظروف لا تسمح بأكثر من ذلك، إنما دفع الأمور نحو إقرار قانون جديد او الدخول في أزمة مفتوحة، لأن زمن تقديم التنازلات من منطلق “أم الصبي” ولّى إلى غير رجعة كون التنازل أسوأ من عدمه بفعل ارتداداته السلبية على الدستور والميثاق والشراكة.

فالمعركة الميثاقية التي هي حق وطني بامتياز إما تتحقق اليوم في ظل وجود رئيس قوي يتقاطع مع زعيم قوي على الهدف نفسه، او لن تتحقق إطلاقا، فضلا عن ان الظروف الوطنية لهذه المعركة أكثر من مواتية، وبالتالي لا مجال للتراجع تحت اي تهديد أو ترهيب.

والانتصار في هذه المعركة لن يكون انتصارا لفئة على حساب فئات أخرى، بل يندرج في سياق تصحيح التمثيل الذي انتهك منذ العام 1990، وتحقيق المساواة تجسيدا للميثاق وتطبيقا لاتفاق الطائف. فهذه المعركة هي معركة حق وواجب وطني، ومن سيمانع سيصطدم بمواجهة وطنية مسيحية قلّ نظيرها.

ولا خلاف بان الخيارات أصبحت محدودة جدا، فإما إقرار قانون جديد أو الدخول في أزمة وطنية، لأن التمديد هذه المرة في ظل وجود رئيس للجمهورية لن يمر بسلام. فالتمديد خيار ساقط وسيدخل البلاد في أزمة وطنية وطائفية ودستورية، ومن يعتقد ان بإمكانه اللعب على حافة الهاوية لإخافة الآخرين مخطئ جدا.

ولا خلاف أيضا ان أحدا لا يملك ترف إدخال لبنان في أزمة، لأن الضرر سيصيب الجميع ولن يكون أي طرف بمنأى عن تداعياته، وبالتالي المعركة الميثاقية التي حققت هدفها الأول بانتخاب عون رئيسا وهدفها الثاني بتأليف الحكومة ستحقق حتما هدفها الثالث والأساس والمتمثل بقانون تمثيلي حقيقي، والممانعة لن تفيد بشيء، فإما إقرار قانون جديد أو أزمة مفتوحة وليتحمل كل طرف مسؤولياته…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل