“عون أنقذ البلد والحكومة والشارع”… بارود: قراري بالترشح متخذ مبدئيًا وأنتظر القانون

وزير الداخلية الأسبق زياد بارود
وزير الداخلية الأسبق زياد بارود

 

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1607:

قال وزير الداخلية الأسبق زياد بارود إن استخدام رئيس الجمهورية ميشال عون للمادة 59 من الدستور شكّل حماية للبنان، مؤكداً أن الأمل بإنتاج قانون انتخاب جديد لم يسقط. واعتبر أن الرئيس عون وجّه رسالة حاسمة لمن يعنيه الأمر، وهي منع التمديد للمجلس النيابي، مشيراً إلى أن الرئيس يستطيع اتخاذ تدابير أخرى لاحقة غير تجميد أعمال مجلس النواب. ورأى أن الساحة الداخلية أمام خيارين: الأول إقرار قانون جديد، والثاني هو العودة إلى المربّع الأول قبل قرار التأجيل الرئاسي. وإذ وجد بارود أن الإصرار على التمديد يُدخل لبنان في أزمة، شدّد على أن الفراغ لن يحصل، لأن ما من طرف يستطيع تحمّله. “النجوى ـ المسيرة” التقت الوزير الأسبق بارود، وكان الحديث الآتي:

 

سجّل الرئيس ميشال عون أول سابقة دستورية  في تاريخ لبنان باستعماله صلاحياته وفق المادة 59، والتي تجيز له وقف انعقاد مجلس النواب لمدة شهر، هل تعتقد أن الأسباب كانت كافية لتبرير هذا الإجراء، أم أنه كان بالإمكان الإستعاضة عنه بإجراءات أخرى؟

حسناً فعل الرئيس بلجوئه إلى المادة 59 من الدستور التي تجيز له أن يقرّر تأجيل انعقاد المجلس النيابي إلى أمد أقصاه شهرًا واحدًا. في السياسة، هذه الخطوة أنقذت البلد من كارثة التمديد الذي كان حتمياً وأنقذت الحكومة من تداعيات هذا التمديد على تضامنها، وأنقذت الشارع من التشنّج. أما دستورياً، وعلى رغم الجدل الذي تَبِع قرار الرئيس، وما إذا كان تم اللجوء إلى المادة 59 سابقاً أم لا، فإن المؤكد أن أي رئيس لم يستخدم هذه الصلاحية منذ الإستقلال عام 1943، وأن التأجيل الذي تم الحديث عنه، والعائد لعام 1934، إنما حصل في ظل دستور معلّق. فكيف يكون قد استند إلى مادة دستورية معلّقة؟ ثم أن صلاحية رئيس الجمهورية هنا هي لصيقة بشخصه ولا يشاركه فيها أحد. النص واضح ولا يحتمل الإجتهاد.

 

بعض القوى السياسية اعتبر أن هذا الخيار كان من أسوأ الخيارات المطروحة أمام الرئيس لتفادي الفراغ، ماذا تقول في هذا الإطار؟

هل تعتبر هذه القوى أن التمديد كان خياراً أفضل؟ لم يكن أمام الرئيس إلا أن يمنع حصول التمديد الذي كان ليصبح أمراً واقعاً، لولا قيامه بهذه الخطوة فيما لو عقدت الجلسة. وعلى الرغم من أن نص المادة 59 لا يفرض على الرئيس أن يعلّل قراره أو يبرّره، إلا أنه حرص على القول أن التدبير الذي اتخذه يرمي إلى الإفساح في المجال إلى مزيد من البحث بين القوى السياسية في قانون الإنتخاب. وبالفعل،لا أحد يفهم فعلاً لماذا استعجال التمديد، بالإضافة إلى استسهاله. فالمجلس يستطيع أن يستمر في التشريع بشكل طبيعي حتى نهاية العقد العادي في 31/5/2017. وفي حال صفت النوايا، يستطيع أيضاً أن يشرّع في عقد استثنائي بمرسوم من رئيس الجمهورية بالإتفاق مع رئيس الحكومة حتى انتهاء ولاية المجلس الممدّدة حتى 20/6/2017. في أي حال، فإن تدبير الرئيس لا يحول دون اتخاذه تدابير أخرى لاحقاً، وإنما أعتقد أن الرئيس أراد توجيه رسالة حاسمة لمن يعنيه الأمر، مفادها أن لا تسهيل للتمديد بل تصميم على منعه. التمديد الوحيد الممكن هو التمديد التقني، أي التمديد الذي يرتبط بقانون جديد ولا يتخطى أسابيع إلى أشهر قليلة.

 

هل تعتبر أن ما حصل أجّل المشكلة، وهل من الممكن أن يكون قد زاد من التعقيدات؟

قد يقول قائل إن استخدام الرئيس لعصا المادة 59، إذا صحّ التعبير، هو مجرّد تأجيل للأزمة. لا بأس. تأجيل الأزمة قد يسمح بمعالجات وحلول وإذا لم يحصل ذلك نعود إلى المربع الأول. الأمور أصلاً معقّدة، وقرار الرئيس سحب فتيل التفجير وأنقذ الموقف.

 

ما هو تأثير هذه الخطوة على أجواء الثقة في العلاقات بين الرئاسات، خصوصاً بعد عودة الخطاب الطائفي إلى الواجهة؟

بالعكس. أرى أن استخدام الرئيس لصلاحياته الدستورية شكل حماية للحكومة ورئيسها من تداعيات التمديد لو حصل. وقد لاحظنا زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى القصر الجمهوري قبل إعلان العماد عون عن قراره. من مصلحة الجميع استمرار انسجام الحد الأدنى بين مكوّنات السلطة التنفيذية في هذه المرحلة.

 

حُكي عن اتفاق مسبق حول هذا الإخراج الدستوري الذي مكّن رئيس الجمهورية من احتواء التصعيد والمواجهة في الشارع، هل هذا صحيح؟

ما يسميه البعض إخراجاً هو في الواقع ممارسة الرئيس لصلاحياته وقدرته على مقاربة أزمة بحجم التمديد غير الدستوري بأدوات دستورية.

ماذا ينتظرنا بعد 15 أيار في حال فشلت المحاولات لإقرار قانون انتخاب جديد؟

أعتقد صادقاً أن الأمل بإنتاج قانون جديد لم يسقط. تدبير الرئيس يدفع في اتجاه القانون الجديد أكثر مما هو تأجيل لانعقاد المجلس. وبالتالي، نحن أمام احتمال من إثنين: إما إنضاج القانون، وبالتالي الذهاب إلى مجلس النواب بعد انقضاء الشهر لإقراره، وإما نعود إلى المربّع الأول قبل قرار التأجيل الرئاسي، وحينها، إذا قرّر مجلس النواب التمديد لنفسه للمرة الثالثة، فالأرجح أن الرئيس لن يوقّع قانون التمديد، وسيستعمل صلاحياته بردّ القانون إلى المجلس النيابي لمناقشة ثانية، وإذا أصرّ المجلس بأكثرية 65 صوتاً على التمديد، يصبح القانون نافذاً، إنما يعود للرئيس أن يطعن به أمام المجلس الدستوري. في المختصر، نكون أدخلنا البلاد في أزمة خطيرة جراء الإصرار على التمديد، على رغم أن الوقت كان كافياً لإقرار قانون جديد. البديل عن الفراغ ليس التمديد، وإنما قانون جديد، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم.

هل من مخرج دستوري جديد في حال لم يتم التوافق على قانون جديد للإنتخابات؟

المهل تداهم والخيارات قليلة. إذا كانوا فعلاً يريدون تجنّب أزمة مستطيرة، فليذهبوا إلى إقرار قانون جديد. ما يحصل معيب والناس يراقبون ويرون وهم غاضبون مما يحصل.

هل باتت الكرة اليوم في ملعب الحكومة فقط؟

ليس بالضرورة. مجلس النواب هو صاحب سلطة التشريع ويمكنه أن يحسم أيًا من المشاريع والإقتراحات ألـ 17 الواردة لديه طالما لا يزال في عقده العادي. ثم هل إن الميثاقية تسري فقط بالنسبة الى قانون الإنتخاب بحيث لا يقرّ إذا اعترض “مكوّن”، ولا تسري هذه الميثاقية بالنسبة الى قانون التمديد حيث تعترض عليه ثلاث مكوّنات؟!

ألا ترى أن التمديد للمجلس على علاّته أفضل من الفراغ؟

إطلاقاً. التمديد فراغ أيضاً. الوكالة الشعبية سقطت في حزيران، 2013 والتمديد الثالث غير الدستوري سيؤدي، لو حصل، إلى أزمة سياسية كبيرة وإلى شارع ملتهب. يقيني أن أحداً لا يحتمل الفراغ، ولذلك فهو لن يحصل. القانون الجديد ما يزال ممكناً. الجهد يجب أن ينصبّ في اتجاهه بدل تسويق التمديد.

كيف قرأت موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي حول العودة إلى قانون ال60، لأن ذلك كما قال، أفضل من التمديد أو الفراغ؟

أعتقد أن غبطته يرغب في تجنّب الفراغ والتمديد في آن، ولكنه يعرف أيضاً أن قانون الستين هو تمديد مقنّع.

هل من الممكن إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون ال60، سيما أن هناك من اعتبر أن القانون نافذ؟

قانون الستين نافذ نظرياً فقط، وهو غير مأسوف عليه. فمنذ انقضت مهلة نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي لم يوقّعه رئيس الجمهورية، لم يعد بالإمكان تنظيم انتخابات على أساسه، إضافة إلى عدم تشكيل مجلس الوزراء هيئة الإشراف على الحملة الإنتخابية، والتي ترتبط بها مهل وإجراءات جوهرية. في المختصر، حتى إذا أرادوا العودة،لا سمح الله، إلى القانون 25/2008 المعروف بقانون الستين، فإن ذلك يستوجب قانوناً يمدّد المهل ويعدّلها.

من برأيك يعرقل عملية إقرار قانون جديد للإنتخاب، وهل الهدف من ذلك تهميش الدور المسيحي؟

اللائحة تطول وتكثر المواقف المتضاربة وذلك منذ سنوات. من يصدّق أن العجز في إقرار قانون انتخاب منذ العام 2009 هو فقط تقني؟ المسألة سياسية بامتياز بعدما أشبع الموضوع درساً. العرقلة هي في عدم الرغبة في تمثيل صحيح، وخصوصاً في فعالية هذا التمثيل لشتى فئات الشعب كما يقول اتفاق الطائف. وهذا يشمل المسيحيين، كما يشمل أيضاً أقليات سياسية. التنوّع في البلد يحتاج إلى قانون يعبّر عنه، فيما بعض القوى التي تضخّم تمثيلها سابقاً تصرّ على الإحتفاظ بما ليس لها أصلاً.

هل الإصرار على النسبية الكاملة من قبل “حزب الله” و”أمل” هو الذي عرقل الوصول إلى إقرار القانون؟

النسبية الكاملة ترتبط بحجم الدوائر أيضاً. الدائرة الواحدة تشكّل حاجزاً نفسياً حتى الآن يصعب تجاوزه. للتذكير فقط، كانت لجنة بكركي قد أخذت الدوائر الـ 15 مع النسبية الكاملة كواحد من المشاريع المقبولة.

ماذا يعني أن يستعمل الرئيس عون صلاحياته الدستورية بعد 5 أشهر من انتخابه، وهل يعكس هذا الأمر سلبية ما في الوضع الداخلي؟

إطلاقاً. هذا يعني أن رئيس الجمهورية يستند إلى “الكتاب” كما كان يسميه الرئيس الراحل فؤاد شهاب. الوضع الداخلي مأزوم أصلاً في السياسة والأمن والإقتصاد. ومع ذلك، حصلت تعيينات وأعدّت موازنة في محاولة لوضع الأمور على السكة الصحيحة.لكن التحدّيات كبرى ومتراكمة والمنطقة ملتهبة، ونحن جميعاً ساهمنا في تفويت فرص كثيرة.

هل يستعد زياد بارود لخوض غمار الإنتخابات النيابية، وما هي صورة التحالفات التي من الممكن أن يتناغم معها، على رغم عدم صدور قانون الإنتخاب حتى اليوم؟

قرار الترشّح المبدئي متّخذ. لننتظر القانون. وكل شيء في حينه…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل