
عقدت “القوات اللبنانية” – جزين مؤتمراً تنموياً تحت عنوان “الإنماء… لنبقى” برعاية رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع السبت 22 نيسان 2017 في La Maison de la Foret- بكاسين ، وذلك ضمن الخطة التي يعمل عليها جهاز التنمية المحلية في “القوات” بإشراف من الـ CDDG بهدف ازدهار المجتمعات في لبنان وصون وحماية الموارد الطبيعية فيها، من خلال نشر مفاهيم التنمية المستدامة لبناء مجتمع متطور ومتقدم إقتصادياً، إجتماعياً، وسياسياً.
بدايةً، افتُتح المؤتمر بالنشيدين الوطني والقواتي. وكانت كلمة للمسؤول السياسي في منطقة جزين المهندس عجاج حداد ممثلاً الدكتور سمير جعجع الذي أعلن فيها أن أوليات “القوات” اختلفت عما كانت عليه أيام الحرب ويأتي المؤتمر اليوم ليؤكد أن “القوات” هي حزب يحمل هموم الوطن والمواطن وأوجاعه، وقال: “وجودنا هنا هو للحديث عن هموم المواطنين فنحن أتينا لنسمع منهم أوجاعهم وهمومهم وهواجسهم وسنحاول أن نحقق معظم المقترحات التي ستصدر في نهاية المؤتمر”.
واعتبر حداد أنّ المؤتمر هو صفحة جديدة بالتزامن مع العهد الجديد الذي أتى بوزراء مخلصين وبعد اتفاق معراب الذي تعالى على كل خلاف وجعل الجميع صفاً واحدا،ً مؤكداً أنّ كل المنطقة ليس فيها ما يحقق طموح الشباب، سوف تخلو من الشباب وبالتالي فإنّ هدف المؤتمر إعادة جزين لتكون واحدة من العواصم الاقتصادية”.
وأشار حداد إلى أنّ “المؤتمر اليوم هو نتيجة مسار وخيار “القوات” انه وبقدر اهتمامها بالقضايا الوطنية والسياسية الكبرى هو أيضاً بقدر اهتمامها بتفاصيل حياتنا اليومية، قائلاً: ” جزين الدائمة الإنصياع لواجباتها تجاه الدولة تنتظر أن تبادل بالمثل، جزين تحتاج الى الكثير وبالدرجة الأولى تحتاج الى تضافر جهود الجميع وإلى ترك الخلافات السياسية جانباً فمشاكل الناس الحياتية اليومية لا تُحل بمبادرات فردية ومن هنا يأتي إتفاقنا مع “التيار الوطني”.
وأضاف: “لا تنقصنا الأفكار والمبادرات كما لا تنقصنا الارادة بل نحتاج الى تعاون الكل، ونحن كـ”قوات” سنبادر الى وضع مشاريع وخطط وسنتابع ونلاحق من أجل انجازها كما هو الحال في الوزارات التي يرأسها وزراء “القوات”.
وتابع: “القوات” على يقين بأن منطقة جزين هي الدرع الأوحد لوجود المسيحين في الجنوب، وعودة الحياة اليها شأن وطني نريده نحن كما يريده شركاؤنا في الوطن”.
وختم حداد بالإشارة إلى أنّ الحل يكمن في تحويل هذه النقاط الايجابية الى فعل ايمان بمستقبل الانسان في بلدته”.
ثمّ كانت كلمة لمنسق منطقة جزين جوزيف عازوري الذي لفت إلى أنّ الإنماء من صلب اهتمامات “القوات” قائلاً: “لأنّنا نحب بلدتنا نعمل في الشأن العام، وجزين بحاجة إلى الإنماء لذا يجدر بنا العمل سوية بمساعدة النواب ورئيس الاتحاد و حزب “القوات” المستعد لتقديم أي مساعدة”.
وأضاف عازوري: “طموحنا أن يكون هناك نزوح معاكس من بيروت إلى جزين تحت عنوان “أرخص أنظف وأجمل”، كما نشكر الجميع على حضورهم وسنبقى على تواصل لمتابعة المشاريع المقترحة”.
وتمّ عرض فيديو عن المشاريع التنموية لجهاز التنمية المحليّة في منطقة جزين قبل أن يطلق الصحافي فادي شهوان حلقة الحوار الأولى تحت عنوان السياحة.
حلقات الحوار
وافتتحت الحلقة الأولى مع ممثلة المؤسسات السياحيّة نجمة كيروز عون التي شكرت “القوات” ومكتبها في جزين على هذه المبادرة وإظهار الفرق بين ما يمكن أن يفعله تكاتف الجميع وجمع المبادرات الفرديّة في نهضة السياحة، مع العلم أنّ المبادرات الفرديّة نجحت برفع اسم جزين.
ولفتت إلى أن “المطلوب وضع جزين على الخارطة العلميّة وتصوير فيلم قصير وتنظيم مهرجنات على مدار السنة وإنشاء لجنة فنيّة تدرس أي مشروع يتم طرحه وصياغة كتيّب يتضمن الأماكن السياحيّة كلّها الموجودة في جزين ووضعها في مجلة المطار”.
ورأت أنّ “الهدف هو البقاء في البلدة وهذا الأمر لا يتم إلاّ إذا تم تسويق جزين سياحياً إذ لا يمكن الإكتفاء بثلاثة أشهر في الصيف سياحيّاً، وأنّ ما يهم هو العنصر الشبابي لأنّه المستقبل والمطلوب أن نكمّل بعضنا البعض”.
وشرح المنسق العام للدراسات العليا في الجامعة اللبنانيّة د. أندريه عازوري مقومات الجذب السياحي في المداخلة الثانيّة، إذ تتميز جزين بطبيعة خلابة ومناخ معتدل وغيرها، مشيراً إلى أنّ السياحة أصبحت تشكل 12% من مدخول لبنان بعدما كانت تساهم بـ20% من الإنتاج الوطني”.
وتطرّق عازوري إلى تداعيات الحرب السوريّة والتي أثرت سلباً في القطاع السياحي يعدما تراجع عدد الزوار العرب من 900 ألف زائر في العام 2010 إلى حوالى 400 ألف في العام 2015″.
وقسم عازوري المناطق السياحيّة في لبنان معتبراً أنّها تختلف، فهناك مناطق ممنوع الوصول إليها ولن يقوم الزائر الأجنبي بزيارتها بخلاف مناطق أخرى مشهورة ومقصودة من السياح”.
وتناول عازوري تفعيل السياحة الداخليّة لأهميتها على صعيد الإنماء وتنميّة شعور الإنتماء لدى المواطن نحو وطنه بالإضافة إلى بناء متماسك على الصعيد السياحي قائلاً: “تكمن أهميّة السياحة الريفيّة بأن يشارك السكان المحليون في إدارة أنشطتهم ومفهوم السياحة الريفيّة هي قيمة مضافة لأنّها توفر فرص عمل ولها مكاسب إقتصاديّة وتمنح السكان مدخولاً إضافياً وبالتالي من مزاياها تحسين الإقتصاد ودعم المشاريع والمشاكل التي تعاني منها السياحيّة الريفيّة لكونها مبادرات فرديّة ولإفتقارها إلى المنتجات التسويقيّة”.
وختم مداخلته بعدد من التوصيات “كالعمل مع السلطات المحليّة وتحسين التنسيق وتنمية الروابط وإنشاء شبكة الشتات مع المغتربين اللبنانيين” وعرض بعدها الفيديو الذي أعدته وزارة السياحة عن منطقة جزين.
أمّا حلقة الحوار الثانية فتناولت موضوع إدارة التنميّة الزراعيّة وبدأها الخبير الزراعي داني عازوري بعرض لبعض الأرقام الزراعيّة، فأشار الى ان :الأراضي الزراعيّة تغطي 24% من مساحة لبنان والمشاريع الزراعيّة التي تعتمد على الدراسات قليلة في لبنان ومعدومة في منطقة جزين، وغالبية الزراعة في جزين هي بعليّة وبالتالي علينا تجديد أصناف الزراعة وإنشاء برك مياه”.
واستفاض عازوري بتفنيد النواقص من البرادات والتوضيب بالطرق التقليديّة ثمّ أعطى بعض الحلول الزراعيّة كترشيد استهلاك المياه وخلق مصادر مياه جديدة بالإضافة إلى مكننة الزراعة واعتماد تقنيات فعالة وتنشيط سلاسل الإنتاج بين المزارع والتاجر والجمعيات وإعتماد الإنتاج التخصصي، بالإضافة إلى تفعيل التسويق والتصدير”.
وكان لعازوري وقفة أمام معاناة أبناء جزين في زراعة الزيتون والتفاح وصعوبة تسويقهما في ظل المضاربات، مقدماً بعض التوصيات من “ايجاد سياسية زراعيّة تؤدي إلى تنمية زراعيّة مستدامة وانتاج ذات قيمة مضافة عالية واستعمال فاعل للأراضي وتنسيق الجهود وتفعيل دور مراكز التوعيّة والإرشاد”.
وفي ما يختص بالاقتصاد المستدام، شكل محور الحوار في الحلقة الثالثة وتناوب كل من المستشار الإقتصادي إدغار عزيز والأستاذ المحاضر في جامعة سيدة اللويزة فرع الشوف سامر عون على الكلام فاعتبرا أنّ: “التنميّة الريفيّة لا تكون بنهوض الريف زراعيّاً بل أيضاً بنمو قطاعات أخرى على رأسها الصناعة والخدمات وبأنّ الحالة العامة الموجودة في جزين تؤدي إلى ارتفاع نسبة النزوح”. ورأى عون أن ّ تفعيل التنميّة الريفيّة يجب أن يتم عبر دعم المبادرات الفرديّة والتركيز على الموارد وتدريب المؤسسات وتنظيمها ومواكبة السلطة السياسيّة والحكوميّة والخصخصة في أكثر من مجال لتطوير اليد العاملة واستقطابها.
في حين أكّد عزيز أن وراء كل ضعف هناك فرصة عن طريق الإستقرار الأمني والإجماع على التنميّة كأولويّة وجود ثروات طبيعّيّة وموارد بشريّة وتوفر الجذب السياحي”.
وأضاف: “علينا التنبه من نقاط الضعف ومن المخاطر التي تنجم عنها كعدم وجود أي فرع جامعي، ندرة مياه، زيادة نسبة المسنين بالمقارنة مع نسبة الشباب وعدم حماية الإنتاج المحلي والمفاضلة والزبائنيّة السياسيّة والبطالة المقنعة وعدم وجود مخطط توجيهي وعدم وجود مكتب للإستقطاب وتوجيه الإستثمار وعدم وجود فرص تمويليةّ وغيرها الكثير”.
واستكمل عون الكلام معدداً التوصيات من “التشجيع على الاستثمارات في قطاع التصنيع الزراعي والعمل على تأمين جامعة ومساعدة التعاونيات الزراعيّة ودعمها واعتماد سياسة دعم الصادرات وتحفيز الإستثمار في القطاعات التكنولوجيّة والمعلوماتيّة والعمل على مخطط توجيهي للمقالع والمرامل إلى تكرير المياه، وإنشاء مجلس من بلديات حوض سد بسري، وحث المؤسسات السياحيّة على إنشاء هيئة تنظيميّة توجيهيّة، والتشبيك والتعاون بين القطاعات، وتأسيس مدن صناعيّة (ساحل جزين – جزين كفرحزمة)، وخصخصة الكهرباء ما بين القطاع العام والخاص، ومعالجة النفايات، وتأمين نقليات من وإلى منطقة جزين، والهدف من كل ذلك هو تأمين الأفضل لجزين”.
وعاد واعتلى المنبر المسؤول السياسي في منطقة جزين في “القوات” المهندس عجاج حداد ملقيّاً الكلمة الختاميّة: “اليوم وكل يوم جزين هي قضيتنا وصمودها هو الهدف المنشود ونحن نتعهد بالقيام بإنمائها ومعكم جميعاً نصل إلى مبتغانا ونطلب منكم أن لا تفرقنا السياسيّة ولننطلق بورشة عمل مستعينين بما قيل اليوم لتبقى منطقة جزين”.
تلا المؤتمر حفل عشاء.






