#adsense

بيار بولس المؤمن الإنسان

حجم الخط

كتبت “المسيرة” ـ العدد 1607:

بيار بولس المسيحي الملتزم بإيمانه وأنت تراه يشارك في القداس الإلهي في كنيسة مار شربل – عنايا يتراءى لك انسجامه في عمق هذا السر المسيحي، يركع بتخشع عند تلاوة المسبحة وزياح العذراء، يصغي بانتباه الى عظة المطران الراعي وباقي الآباء في قداس يوم الجمعة مساء.

قبل ان يغادر أرض دير مار مارون – عنايا كان يقبّل تمثال القديس شربل بحرارة وينحني أمام قبره المنوّر ويخشع للحظات.

المرة ما قبل الاخيرة اضاء شمعتين عن اناس طلبوا منه ذلك. وكان يسأل أكثر من مرة متى موعد رتبة دفن المسيح في الجمعة العظيمة؟ الى ان قلنا له الساعة العاشرة والنصف صباحا فحضر وشارك المؤمنين وطلب وهو يغادر ان نسمح له بأخذ رتبة سجدة الصليب وهو متأثر في ما تحويه من صلوات وقراءات وترانيم وكأنه على موعد مع جمعة عظيمة في وقت لاحق على ايدٍ آثمة غبية جبانة.. وكما قال أحد الآباء هل غير الأوادم يقتلون؟

وسفر الحكمة يقول: “أما الصديق فإنه وان تعجّله الموت يستقر قد بلغ الكمال في أيام قليلة فكان مستوفيا سنين كثيرة”. كما يقول سفر الرؤيا: “رأيت تحت المذبح نفوس المقتولين لأجل كلمة الله ولأجل الشهادة التي شهدوا بها”. والمرحوم بيار أدى شهادته بعد عودته من أرض قديس لبنان شربل مخلوف باستشهاده لأجل إيمانه بربه يسوع المسيح وبوطنه لبنان الحر. هنيئا لك يا بيار لأنك انضممت الى الأبطال الشهداء فخر الظافرين أرقد في دفء الرجاء، وادخل خاشعا أمام المسيح.

بيار بولس الإنسان الذي خدم كثيرا كل من دق بابه كم من الناس له في ذمتهم خدمات قدّمها لهم.. بيار بولس الإنسان المتواضع الهادئ الرصين الشجاع الجريء بتسمية الأشياء بأسمائها. نخسره اليوم نفتقده كعائلة مار شربل تستقبله بلدته وادي بعنقودين بعد مسيرة جهاد قضاها.

ونختم مرددين: ربي أسكن ابنك بيار دار النور ملء الحب يشدو لك للدهور، إجعل مقامه من عن يمينك ـيها الحنان.. يا ابن العذراء الفادي إبعث أخانا بيار عبر النعيم..

على العهد باقون..

بيار بولس دافع عن لبنان من داخل صفوف المقاومة اللبنانية في أيام الرئيس الشيخ بشير الجميل. وكان من الذين يؤمنون بالقضية اللبنانية ويناضلون من أجلها. ترأس مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” في مرحلة صعبة وأوقف في خريف 92 لسبب واحد هو مطالبته بالحرية للشباب والاستقلال للبنان وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية من قبل السوريين. ونسّق مع الدكتور جعجع كثيرا.

بيار بولس قال: لا يجب ان نضيّع الهدف الذي استشهد شبابنا من أجله. “القوات اللبنانية” رغم كل التناقضات لا يزال مشروعها الأصح للبنان وللمسيحيين. الشيخ بشير الجميل كان رمزا لنا ويبقى كل ما قام به فخرًا للقضية وللبنان.

سمير جعجع لا يريدونه خارج السجن لأن إمارتهم ستنهار يريدون إسكات الأصوات الحرة في لبنان ليصبح من لون واحد وهنا الخطر الكبير.. يريدون تقسيمنا بين معتدل ومتطرف لتفسيخ المعارضة وهذا ما لا يدركه بعض أقطاب المسيحيين اليوم، وتسأل متى يتوحدون ألم يدركوا أنه في لبنان اليوم غالب ومغلوب.

بيار بولس قتلوك في مرحلة ملبدة بالاستحقاقات المصيرية قتلوا جسدك أما روحك فهي في يدي خالقها الديان الذي سيدين جميع الناس في مجيئه الثاني بالعدل لا كما هي العدالة في لبنان.

بيار بولس الذين اغتالوك هم أنفسهم من نفذوا عملية اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل وهم من اغتالوا ابنته الطفلة مايا وهم من خطفوا الرفيق بطرس خوند، هم من سجنوا سمير جعجع هم أنفسهم من قتلوا رمزي عيراني.

هؤلاء الجبناء لا يريدون ان يرفع أحد صوته ويقول لا للتدخل السوري في شؤوننا الداخلية ولا للوجود العسكري والمخابراتي على أرض لبنان. هؤلاء من يريدون تصفية رموز “القوات اللبنانية” بالتسلسل ولكن نقول لهم ما قاله الرئيس الشيخ بشير الجميل تفضلوا أخرجوا من لبنان.

إن الذين نفّذوا العملية بحق الرفيق بيار بولس نفذوها كما طلب منهم وقتلوه بآلات حادة لتضليل الناس وأهل الفقيد بأن القصد السرقة، المهم أنهم قتلوه وسرقوا كل ما يحوي من مال وقطع ذهب وخليوي وقالوا بأنهم حددوها في آخر الشهر قبض راتبه.. أغبياء هم من فعلوا ذلك أنهم وقّتوها في فترة انتخابات بلدية في جبل لبنان لإلهاء الناس وتمرير الجريمة بحق بيار. ولكي يوحوا بأن الجريمة سياسية بامتياز وضعوا جثة المرحوم بيار في صندوق السيارة كما فعلوا برمزي عيراني. المنفذون هم ذاتهم أما الفارق فهو الوسائل التي استعملوها لتضليل الأهل والرفاق، وتركيب الجريمة بقصد السرقة مهزلة لم ولن تمر علينا.

نردد ما قاله الرئيس الشيخ بشير الجميل في دير الصليب قبل استشهاده: ما حدا أذكى منا أبدا ولا أحد دافع عن بلاده مثل ما نحنا دافعنا عن لبنان. شهداؤنا حافظوا على وجودنا بهالشرق. ماتوا ليبقى لبنان حر ونبقى.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل