.jpg)
وجّه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي البوصلة الانتخابية في اتجاه قانون الستين مكررا في عظته خلال قداس الاحد التأكيد أن “في حال لم يجرِ اقرار قانون جديد لسبب او لآخر، ليس عيبا الإقرار بالفشل والسير في الانتخابات النيابية وفقا للقانون الساري المفعول حاليا، مع ما يلزم من تمديد تقني للمجلس النيابي”. هذا الموقف الذي لا تنظر اليه القوى المسيحية التي تخوض معركة اقرار قانون يصحح التمثيل المسيحي، يخضع لكمّ وافر من التحليل والقراءة في ابعاده وخلفياته وسط تساؤلات عما اذا كان محض داخلي منبعه الحقيقي القلق البطريركي على مصير المؤسسات بالاستناد الى قول الراعي “إن العيب والضرر الكبيرين هما الذهاب إما إلى التمديد بالمطلق، وهذا اغتصاب للسلطة ولإرادة الشعب، وإما إلى الفراغ، وهذا تدمير للمؤسسات الدستورية، ام يستند في طياته الى نصائح خارجية أفضل من يسديها في هذا الظرف بالذات صاحب الموقع المسيحي الكنسي الارفع المعروف بدوره الوطني التاريخي، وقد اشار في العظة نفسها الى ان “لبنان يحتاج كدولة إلى ثقة الأسرة الدولية، وهي ثقة يبني عليها علاقاته الاقتصادية والتجارية والسياسية مع الدول، وهو أمر يسمعه دائما من الخارج”، خصوصا ان البيانات الدولية الصادرة اخيرا في لبنان شددت على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية الديموقراطية لمحض لبنان الثقة الدولية.
اوساط التحالف المسيحي تؤكد لـ”المركزية” ان البطريرك يتحدث بعنوان مبدئي على علاقة برفض الفراغ وفي الوقت نفسه رفض التمديد من منطلق حرصه على سير عمل المؤسسات وخشيته من تداعيات التمديد والفراغ. وتذكّر ان البطريرك الراعي كان المبادر الى دعوة القيادات المسيحية الى بحث قانون الانتخاب والى النقاش في مسألة الانتخابات الرئاسية، واستند في الدعوتين الى قاعدة وجود مشكلة فعلية في التمثيل المسيحي وتاليا لا يمكن للبطريرك ان يكون في موقع التخلي عما بادر اليه لجهة محاولة تحسين التمثيل المسيحي. من هذا المنطلق، تشدد الاوساط على ضرورة عدم توظيف الموقف البطريركي خارج اطاره الصحيح، لانه الاكثر حرصاً على تحسين التمثيل المسيحي والوصول الى اتفاق على قانون انتخاب جديد، ولا يمكن ادراجه الا في خانة المبدئي، ذلك ان سيد بكركي في موقع المساند والداعم لبعبدا ومعراب في سعيهما من اجل الوصول الى قانون انتخابي يحقق افضل تمثيل للمسيحيين ترجمة لاجتماعات بكركي التي دعا اليها شخصياً.
واكدت الاوساط ان البطريرك لن يسمح بتوظيف بعض القوى السياسية موقفه لمصلحتها، لانه اول من سعى الى انتاج قانون جديد، لافتة الى ان الاتصالات بين التحالف المسيحي وبكركي مفتوحة في هذا الخصوص والحوار قائم وصولا الى ما يخدم الهدفين المسيحي والوطني.