إبن دير الأحمر… مرشح “القوات” في بعلبك

تأخذ المباحثات في قانون الإنتخاب مداها بين القوى السياسية كافة، خصوصاً أنّ المهلة الفاصلة عن 15 أيار بدأت تتآكل، فيما تزدحم مشاريعُ القوانين والإقتراحات، من دون أن يُبصرَ أيٌّ منها النور.

بات التمديدُ التقني أمراً واقعاً، لكنّه لم يمنع حزب “القوّات اللبنانية” من إختيار مرشحيه الى المقاعد التي ينوي خوضَ معاركَ إنتخابية فيها، وهو اختار في هذا السياق ترشيح رئيس جهاز التنشئة السياسيّة في الحزب الدكتور انطوان حبشي، ابن دير الأحمر، عن المقعد الماروني في بعلبك.

تُمثّل دير الأحمر والبلداتُ المارونية المجاورة مركزَ ثقلٍ لـ”القوّات”، وهي منطقة مهمّة لأنها من أكثر المناطق التي يتمتّع فيها الحزب بنسبة تأييد عالية جدّاً، لكنّ مشكلتها أنّها تقع في دائرة بعلبك- الهرمل، ما يَحرم أهلها من التأثير نظراً الى غلبة الأصوات الشيعية.

شكا أهالي الدير والجوار منذ إنتخابات العام 1992 حرمانَهم من حقّهم الطبيعي في إختيار نوابهم نظراً الى سيطرة الثنائي الشيعي المتمثل بـ”حزب الله” وحركة “أمل” على المقاعد كافة، وفي ظل القوانين المجحفة وليس آخرها قانون “الستين”.

وعلى رغم ذلك، تعلن “القوّات” مراراً وتكراراً تمسّكها ببقاء المقعد الماروني في بعلبك لأنّ هناك عدداً كبيراً من الناخبين الموارنة الذين يجب أن يتمثّلوا بشكل صحيح، وكخطوة تؤكّد أهمية هذا المقعد بالنسبة إلى “القوّات”، فقد علمت “الجمهورية” أنّ الهيئة التنفيذية للحزب إجتمعت في معراب منذ فترة قصيرة برئاسة الدكتور سمير جعجع، وقرّرت ترشيح الدكتور انطوان حبشي، إبن دير الأحمر، عن المقعد الماروني في بعلبك، لتحسمَ بذلك الجدل حول اسم المرشح، وبالتالي إمكانية نقل المقعد إلى قضاء آخر.

بعد إختيار حبشي، يكون الحزب قد إختار رسمياً مرشّحه الثاني بعد ترشيحه الدكتور فادي سعد عن المقعد الماروني في البترون، ومن المقرَّر أن يتمّ الإعلان عن هذا الترشيح قريباً في إحتفالٍ كبير يُقام في معراب، ليبدأ بعدها العملُ الكثيف في منطقته من أجل الفوز في المعركة.

وتؤكّد “القوّات” أنّ تمسّكها بهذا المقعد، يجعلها تفتّش عن الصيَغ الإنتخابية التي تسمح لأهالي المنطقة باختيار مرشحهم، لا أن يُفرَض عليهم فرضاً مثلما كان يحصل سابقاً، وبالتالي فإنّ قانون المختلط كان أحد الخيارات، لأنّه يسمح للناخبين بالتعبير عن رأيهم ويعطي قيمةً للصوت المسيحي هناك.

ومن الجدير ذكره، أنّ بعلبك تضمّ مقعدين مسيحيَّين، واحد للموارنة وآخر للكاثوليك، ويبلغ عدد الناخبين المسيحيين المسجَّلين على لوائح الشطب نحو 42 ألف ناخب، وكانت نسبة الإقتراع تتدنّى نتيجة عدم تأثير الصوت المسيحي، لكن في القانون المختلط أو الدائرة الصغرى أو حتى النسبية، يُصبح للصوت المسيحي تأثير، لذلك سيكثّف المرشّح حبشي وحزبُ “القوات” نشاطهما في المنطقة من أجل حصد أكبر عدد من الأصوات، وفي حال إعتماد قانون عادل يُتوقع أن تسجّلَ هذه الإنتخابات ارتفاعاً في نسبة التصويت عند المسيحيين لم تشهدْه أيُّ دورات قبلها.

وبالنسبة إلى المقعد الكاثوليكي، فإنّ ثقلَ الناخبين الكاثوليك في بعلبك يتركّز بين رأس بعلبك والقاع، ويُطرح في السياق إمكانَ ترشيح عدد من الشخصيات القواتية أو القريبة من “القوات”، ومن ضمنها رئيس بلدية القاع بشير مطر.

وتنفي “القوات”، “وجودَ قرار نهائي حتى الساعة بالنسبة الى المرشح عن المقعد الكاثوليكي، وكل الإحتمالات واردة، إذ لدينا عددٌ كبير من الخيارات، فوجودُنا متجذِّر، إن كان في رأس بعلبك، أو القاع أو البلدات المسيحية الأخرى، لكنّ البحثَ لم يصل الى الأسماء، لأنّ الإسم الوحيد المحسوم حتى الساعة بقاعاً هو حبشي في بعلبك”.

وفيما يُنتظر أن تكرّ سبحةُ المرشحين “القواتيين”، لا يزال الحزب يضع ملاحظاته على القوانين الانتخابية المطروحة، ومن بينها التأهيلي، من دون الوصول إلى اتفاقٍ نهائيّ بعد.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل