
لبنان بلد الحرف والحضارة والأرز والذي وطأته أقدام المسيح… وطن المفكرين والفنانين والمبدعين…وطن المؤهلات العالية ليكون من بين أرقى بلدان العالم… ولكن!
منذ نشأة لبنان تقريباً، لم يحظَ برعيل سياسي يهتم بشؤونه ويطور إداراته على الرغم من الجهود الكبيرة التي وضعها بعض من تولى المسؤوليات، وعلى رأسهم الرئيس فؤاد شهاب.
صحيح أن الحروب التي عصفت بلبنان كان لها التأثير الكبير على الوضع الذي وصلنا إليه، لكن علينا ألا ننسى أيضاً أن انقسام الدولة ووقوف أفرقائها مع الغريب والمحتل، هو الذي ساهم مساهمة فعالة وسمح لتلك الحروب أن تقع على أرضنا وتفعل فعلها وتوصلنا الى ما نحن عليه من وضع مزرٍ أليم وخطير.
يعترف الجميع أن الفساد يعشعش في كل مؤسسات وإدارات الدولة اللبنانية والجميع مقتنع أن الرشاوى والسمسرات والمحسوبيات تنخر الأسس التي يُفترض أن تقوم عليها المؤسسات.
لكن الأسوأ من كل هذا، أن الكل ينتقد هذه الآفات وكأن المسؤولين عما يحصل، جاؤوا من المريخ ثم إختفوا بعد أن عمّ الفساد وفعل فعله!
كل يوم، عشرات الأحداث والمواقف التي تدعو الى السخرية والإشمئزاز وتؤكد أن الدولة رزق سائب لمن يريد ويقدر، وأقصد ما تبقى من زرق!
من أغرب ما رأيت في الفترة الأخيرة، مالكون وضعوا كل جنى عمرهم، ليشيدوا مبانٍ يعتاشون منها، وإذ بليلة ليلاء يذهب كل مالهم وتعبهم مع الريح.
كيف تطلب الدولة من هؤلاء الذين أصبحوا من ضمن عديد الفقراء، أن يتحملوا عبء إسكان آلاف العائلات في بيوتهم، من دون أي مردود يُذكر؟!
وبفعل الإستقواء والرزق السايب، بات ممنوعاً على وزارة أن تتعاقد مع مجموعة أشخاص لفترة معينة، وكأنه بات يتوجب عليها أن تجعل من هذا العقد عقداً الى أبد الآبدين، يتجدد تباعاً مع الأولاد بعد موت الآباء!
من كان مسؤولاً عن مقدرات الدولة اللبنانية على مدى عشرات السنين، وخصوصاً بعد زوال الإحتلال، تقع عليه مسؤولية هذه الحالة المثيرة للشفقة للدولة اللبنانية! وإن إستطاع الهرب من عدالة الأرض، فعدالة السماء ستكون في إنتظاره بكل رحابة صدر، وهناك البكاء وصرير الأسنان.
إشارة الى أن ما حصل بالأمس بموضوع وزارة الشؤون الإجتماعية، يؤكد بوضوح الخوف المبرر للكثيرين من إنتاج قانون إنتخابي تمثيلي يعيد الحق لأصحابه، وعندها يكون لأصحاب الحق، القوة اللازمة لفضح الفساد ومحاربته ووضع حدّ له، وبالتالي العمل الجدي والدؤوب لقيام دولة حقيقية تشبه كل الدول المتقدمة والمتحضرة، وهذا بالضبط ما يستميت الكثيرون في منعه ومحاربته.