#adsense

بيار بو عاصي ليش عملت هيك؟!!

حجم الخط

اتصل بي رفيق “فيرا وقفت علينا؟ ليش نحنا دايماً مندفع التمن وكل الوزارات محشية بموظفين من دون شغلة ولا عملة، قلبي محروق على رفاق النا بالوزارة ليش عمل هيك الوزير”؟ يجيب الوزير: “بعرف انو القرار صعب وغير شعبوي بالنسبة الي ولفريقي ونحنا على ابواب انتخابات، لكن كان لازم آخد القرار لاني مؤتمن على المال العام وعلى اموال الناس بالوزارة”… قالها بمرارة لكن بحزم وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي، بعدما اعلن وقف العقد المتصل بالبرنامج الوطني لرصد التحركات السكانية الذي أنشئ العام  2015 وحددت مدته لغاية نهاية 2016، وكان خصص لاحصاء عدد اللاجئين السوريين في لبنان، وطبعاً ما تمكن الفريق من انجاز المهمة التي تفوق قدراته، علماً أن المتعاقدين يتمتعون بكفاءات عالية جداً بحسب ما قال الوزير، واوعز لوزارات الدولة لتوظيف هؤلاء والاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم.

“طيب فيرا وقفت على 400 موظف بهالدولة الفاسدة المهترية وضروري يطلع القرار من وزير قواتي”؟ لو لم تصدر من وزير “قواتي” ما كانت لتصدر يوماً من أي وزير في جمهورية الفساد تلك وهنا الفارق، كي لا أبالغ حين اقول وهنا الثورة. لماذا دخلنا أساساً حكومة رفضت غالبية الفرقاء فيها أن تمنحنا وزارات تسمى “بالسيادية”، فكان ان ما حصلنا عليه هو السيادة بحد ذاتها، وزارات رغم عددها القليل، تحولت الى خلايا نحل لا تقارب، خلايا نظيفة تطهّر تراكم فساد تحوّل على مر السنين الى منظومة طبيعية في العمل الحكومي لفرط تجذّره واحتلاله، فكان ان حركش وزراء “القوات” بوكر الدبابير ذاك، وتحول الوزير بو عاصي تحديداً الى شيطان عند البعض وبطل عند البعض الاخر، ونحن من هؤلاء الاخر الذي، رغم ان القرار نال من رفاق لنا في الوزارة، لكننا نعرف مسبقاً اننا ما دخلنا الحكومة لنجعلها منبراً لشعبوية ولوظائف وهمية تُرضي “ناسنا” وتجعلنا كمن سبقونا، وزراء بلا وجوه ولا معالم فارقة الا بنسبة التوظيف عبر الوساطة وما شابه، ومرحبا مناقبية مواطنية وادعاء شفافية ونظافة كف.

“قولك هيك يا فيرا؟…بس قلبي محروق على أصحابي”، رفيقي الرقيق المشاعر الخائف على سمعة “القوات” وعلى وزرائها، رغم ان لا ناقة له ولا جمل في وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنه ضنين بمصالح رفاقه، خائف أن ينال القرار من الوزير بحد ذاته “كل شي بيتعلق بالقوات بيوجعلي قلبي وضميري، نحنا ناس التعب والنضال والله العظيم منستاهل كل خير صديقتي” ولاننا كذلك نستأهل وزراء من طراز بو عاصي.

في حكي المنطق، اي متعاقد مع الدولة، يتعاقد ضمن مهلة زمنية محددة لانجاز ملف معين، تنتهي المهلة والعمل وينتهي تلقائياً العقد، الا في وزارات لبنان، يبقى المتعاقدون، ويدوم ويدوم لان معالي الوزير يمدد ويجدد ليبقى “ناسه” في المكان، ويتقاضون رواتب لقاء لا شيء، وترزح الوزارة تحت  أعباء مالية، وحشو موظفين ولا انتاج فعلي، وهكذا يسود منطق الفساد في لبنان، كلنا نعيش الدوامة اياها منذ عشرات السنين، وذلك عدا عن الصفقات المالية وما شابه، هنا تحديداً نحن، اتينا لنملأ ذاك الفراغ الرهيب، فراغ الشفافية والنظافة ولو كان على حسابنا، والاهم، نحن ندرك تماما أن ما ان يذهب وزيرنا الى بيته سيعود الاحتلال الى منظومته السابقة، احتلال الفساد اقصد، لماذا؟ لان يبدو ان لبنان صار يكره النظافة، يحتاج ربما الى خمسين سنة اخرى على الاقل لتتنظّف جواريره من الصفقات ومن روائح مجارير الفساد تلك.

ماذا فعلت بيار بو عاصي؟ ارتكبتَ معصية مكافحة الفساد، يا ويلك!!! قد يكون تفصيلاً بسيطاً صحيح، لكنها خطوة كبيرة في مسار دولة  تمشي ديدي ديدي في اتجاه محاربة نفسها لانقاذ حالها من كل ذاك الدمار الهائل.

ملحم؟ رفيقي؟ وينك شو رأيك بهالحكي؟ وعاد الي رفيقي مبتسماً “انا عمري قوات ويللي بيجيب سيرة الوزير بدي اعملو تبولة”؟ وغرق في الضحك وذهب الى صفحته الفايسبوكيه ليكتب: “شكرا بيار بو عاصي على جرأتك وشهامتك…بشوف حالي فيك رفيقي”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل