تمثال السيد المسيح على تلال غوسطا… وما علاقة البابا القديس؟

في كسروان مركز الثقل المسيحي الماروني والنواة الصلبة لوجودهم في لبنان، وهناك على تلال غوسطا، سيتربع تمثال السيد المسيح، تلة التلال التي تشرف على تمثال السيدة العذراء والتي تطل على صرح الموارنة بكركي.

تلك التلال المقدسة هي أرض القداسة ومنبع المياه والطبيعة الخلاّبة، في وطن غنيّ بجمال الطبيعة والموارد التي تبارك بها الإنسان، أرض القديسين التي ستكون مجدداً محط أنظار الزوار المؤمنين.

تمثال يبلغ طوله 12 متراً، سيكون شاخصاً مشرفاً على لبنان. من أين أتت الفكرة ومن هو صاحبها، من النحات الذي نحت التمثال العظيم؟، والأهم من كل هذا كيف توالت الإشارات الإلهية وألهمت صاحب الفكرة واعطته القوة للقيام بمثل هذا العمل بإيمان ومحبة؟.

الفكرة بدأت مع الأب جان بو خليفة في دير “الكريم” في غوسطا، الذي روى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني تفاصيل فكرة وضع التمثال قائلاً: “منذ سنتين راودتني فكرة وضع تمثال للسيدة العذراء تحت إسم أم المنسيين تيمناً بإسم المؤسسة التي تُعنى بشؤون الفقراء وكيف أن المريم العذراء حاضرة إلى جانب كل فقير، وبعد الإجتماع بأعضاء المؤسسة قالوا إنه يوجد تمثال للسيدة العذراء في كسروان أي سيدة حريصا، فلماذا لا يتم وضع تمثال الرحمة الإلهية المتمثل بالسيد المسيح، إضافة إلى أن جمعية الرحمة الإلهية جديدة وهي في طور الإنتشار”.

يضيف بو خليفة: “بعدها بفترة قمت بزيارة تفقدية لعائلتي، وإذ كنت جالساً وجدت تمثال الرحمية الإلهية وكان موضوعاً في علّية داخل البيت، فسألت والدتي من أين أتيت به، وعرفت إنها جلبته من الكنيسة، فقلت لها “سآخذه لأضعه في مكتبي”، وهذا ما حصل حيث بدأت حكاية حب بيني وبين هذا التمثال إلى أن إستوقفني أحد الأيام مقطعاً من الإنجيل المقدس يتحدث عن رحمة المسيح وكيف أنه رغم تعبه قام بشفاء المرضى والمتعبين ولم يتخلَّ عنهم، تأثرت كثيراً بهذا المقطع وقلت لنفسي يجب أن أجسد هذا المقطع بتمثال الرحة الإلهية”.

يتابع الأب بو خليفة ويتحدث عن الموضوع بفرح عظيم ويقول: “إنتظرت عدة إشارات للبدء بهكذا مشروع لأنه مكلف، إضافة إلى البحث عن النحات الذي سينحته ومن سيقوم بتنفيذ المشروع، ففجأني أحد الأشحاص بمقطع فيديو عن كيفية نقل وتثبيت تمثال السيدة العذراء في إحدى البلدات اللبنانية عبر طوافة تابعة للجيش اللبناني. سألت عن النحات الذي نحت التمثال فقالوا إنه طوني عواد”.

تواصل الأب بو خليفة مع عواد للبدء بتنفيذ أعمال التمثال الذي إستغرق سنة ونصف السنة، كما أن الإشارة الثانية أتت عبر الأب عقيقي الذي أعلمه بأن قداسة البابا أعلن أن هذه السنة هي سنة الرحمة الإلهية، عندها بدأ حلم الأب بو خليفة يتحقق خطوة تلو الأخرى”.

ولفت الأب بو خليفة إلى انه تلقى المبلغ الأول لتمويل المشروع من ضرير لا يرى، لكنه يرى بإيمانه وقلبه كما أحب أن يصفه، وبدأت التقديمات تتوالى حيث قدم المتعهد كمال القاعي كافة تكاليف الحفر وشق الطريق، إضافة إلى المهندس جوزف عبدالله المشرف على المشروع وبعض الأصدقاء.

أما المكان فتم إكتشفه صدفة، عندما كنا نسير في الأحراج، فنسقت مع الأب عمر الهاشم الذي ساعدنا كثيراً، وللتمثال رمزية  خاصة إذ سيتحول الجبل إلى جزيرة رحمة، يلتقي خلالها المؤمنون، كي يلمسوا محبة الله والشعور برحمته، كما أن التمثال سيكون متحركاً، أي يقوم بالإلتفاف، لكن لم نحدد بعد الوقت المحدد لإستدارة التمثال.

وفي الوقت نفسه الذي قررنا فيه وضع التمثال في غوسطا، كان الاب ميلاد سقيم، المرشد الروحي لجماعة الرحمة الالهية، قد جلب ذخائر القديسة غوسطينا  الى الدير واصبح المسؤول الرسمي عن الذخائر وبذلك تكون الاشارات الالهية قد اكتملت إضافة إلى إستقدامه حجراً من بيت قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في بولونيا ليكون حجر الأساس، لترميم بيت الرحمة وبيت يوحنا بولس الثاني الذي سيتم إنشاؤهما في الموقع نفسه.

ومع إكتمال المشهد المتجسد بالإيمان، سيكون قداسة البابا يوحنا بولس الثاني حاضراً في كسروان وملهماً، إلى جانب تمثال السيد المسيح، لتجتمع القداسة لإي أرض تنبت إيماناً ويشع من ترابها عبق البخور، وسنكون على موعد يوم الخميس 27 نيسان، للبدء بعملية تنفيذ المشروع وحفر أولى أمتار الطريق… نحو التمثال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل