.jpg)
… ومهما مر علينا الزمن، لن ننسى لنتذكر ما فعله جيش النظام السوري في لبنان، فنعمة النسيان لن تفعل فعلها مع اللبنانيين الذين ذاقوا شر هذا النظام وإستفحاله بالإجرام.
لم تبقَ طائفة في لبنان إلا وطالها النظام السوري في قتله وسلوكه البعثي، أحياؤنا شاهدة على الدمار، مقابرنا تعج بالشهداء، أرضنا فاضت منها الدماء التي سالت على يده.
لم ننسَ تلك الليالي السوداء التي اختبأنا فيها في الملاجئ، حيث عشنا في داخلها أكثر مما عشنا في بيوتنا، لم ننسَ جنوده ببذاتهم القذرة، ورائحتهم الكريهة وهم يدنسون أرضنا، لم ننسَ تلك اللكنة التي ما إن كنا نسمعها حتى كان يدب فينا الخوف من جهة والعنفوان من جهة أخرى، لن ننسى تلك اللكنة وهم يشتمونا على حواجزهم القمعية، لم ننسَ كيف كانت سياسة التشبيح سارية وهم يأخذون ما نملك من بضائع وحاجات شخصية عندما نعبر حواجزهم.
لم ننسَ عندما كانت المقاومة اللبنانية تدك مراكزهم وتجمعاتهم ومرابضهم التي كانت تقصفنا وتلاحقنا حتى الملاجئ والكنائس والجوامع، ولا يزال صوت “مكتب التحرير في خبر جديد” عالقاً في أذهاننا وهو يفيدنا عن المناطق التي تتعرض للقصف السوري.
كيف لنا أن ننسى وما زال بشير حي فينا، وهل ننسى حرب المئة يوم وخروج الجيش السوري مذلولاً من الأشرفية، هل ننسى عين الرمانة وزحلة وقنات وبلا، وغيرها من المناطق والبلدات اللبنانية التي لقنت جيش النظام السوري دروساً في المقاومة والصمود؟.
كيف لنا أن ننسى شهداء المقاومة اللبنانية، ومايا بشير الجميل؟، لم ننسَ لنتذكر دخول جيش الاحتلال السوري في 13 تشرين الاول 1990إلى قصر بعبدا، فكانت الاعتقالات والمجازر والاعدامات والسرقة والنهب، لتكون اصدق تعبير عن طبيعة المحتل وصورة حية عن بربريته.
لم ننس جرحانا، مصابينا، معتقلينا الذين ما زالوا يقاومون في السجون السورية، كيف لنا أن ننسى لنتذكر شهداء ثورة الأرز وعلى رأسهم الشهيد رفيق الحريري.
من العام 1976 إلى 26 نيسان 2005، 30 عاماً واللباس الأسود لازم أمهاتنا، 30 عاماً والإحتلال السوري جرّد لبنان من كل معاني الحرية والسيادة والإستقلال، 30 عاماً من التشبيح والبلطجة والإجرام، مارسها رموز هذا النظام الذين أصبح بعضهم في جحيم الشيطان، ينعمون بناره بعدما كانت أسماؤهم مرتبطة بكافة المجازر التي إرتكبت في لبنان.
اليوم، بعد 16 عاماً على خروجه مندحراً بأصوات أحرار ثورة الأرز، إنظروا كم هو مذلولاً… يقتل شعبه كما قتلنا، يصب إجرامه على الاطفال والنساء، يهدم يعتقل ويدمر… ثقافته حافظ عليها حتى مع ناسه وشعبه، فقط من أجل البقاء، ثقافة شريعة الغاب التي مارسها في لبنان لم تتغير، لكنه إلى زوال وإلى مزبلة التاريخ بعدما لم يعد لديه من وطن يحكمه ويفرض فكره البعثي عليه… فعلاً إن الله يمهل ولا يهمل.
